وسئل عن ثلاثة رجال خرجوا من منزل يعرف بحموس ، فاجتازوا بمنزل يعرف بجسطة ، فاتبعهم من هذا المنزل ثلاثة رجال سراق فلحقوهم في
[529 /2]
فحص فيه سدر كثير فناشبوهم القتال حتى شق السراق على المسافرين ، فهرب من المسافرين رجلان وبقي واحد ، فناشب أحد السراق حتى وقع معه في وسط سدرة ، وكان المسافر فوق السارق ، فصاح السارق بأصحابه الحقوني ، فإن الرجل قد ضيق علي ، فلحق السارق صاحباه فضرب أحدهما الرجل المسافر وهو فوق صاحبهما السارق في السدرة ثلاث ضربات بالسيف حتى قام عن صاحبهما وهرب منهم إلى أن وصل إلى منزله فمكث ثمانية أيام ثم مات ، فلما وصل إلى المنزل سئل عن قاتله فقال لم يقتلني أحد غير الرجل الذي فيه آثار السدرة ، فمضى رجال من أهل منزله إلى منزل السارق وكشفوا أهلها عن هذا الرجل حتى أخرجوه ونظروا جسمه فأصابوا فيه آثار السدرة ، فقالوا له إنما آثار الشوك من الركبتين إلى أسفل ، وهذا بدنك كله مأثور .
وسئل من بعض مرابطي الصحراء عن مسألة غصب نزلت عندهم. ونص السؤال جواب الفقيه الأجل أدام الله توفيقه في قوم من قبائل شتى في الصحراء يتغاصبون فيما بينهم وليس لهم مال غير الماشية وهذا الغصب المذكور فيما بينهم قديم بين آبائهم وأجدادهم وأنهم يتوارثون ذلك المال المغصوب فيما بينهم هل يسوغ لأحد له مال حلال لا يشوبه حرام وهو ممن راغ عن التباعات وأراد التورع هل يجوز له أن يبتاع من ذلك المال المغصوب أم لا؟ وأن هؤلاء القوم المذكورين يهدون إلى أمير المسلمين ناصر الدين أيد الله أمره، من تلك الإبل المغصوبة فيما بينهم هل يسوغ لأحد أراد التورع إن وهبه أمير المسلمين من تلك الإبل شيئا أن يأخذه أو لا؟ وهل يسوغ له أيده الله أن يثيبهم على هديتهم من بيت مال المسلمين أو لا؟ وأنهم يهدون لأمير أمره عليهم أمير المسلمين وهو ممن يغصب مثل غصبهم وأن ذلك الأمير يهدي إلى أمير المسلمين أيده الله تعالى من تلك الإبل المغصوبة هل يسوغ لأحد أخذه إن أعطاه أمير المسلمين أيده الله إياه أم لا؟ وأن هؤلاء القوم المذكورين لا يغصبون إلا من غصبهم أو غصب آباءهم بين لنا هذا السؤال واشرحه لنا موفقا مشكورا إن شاء الله.