تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السبيل إلى الخلاص من ذلك . قيل له : فالذين أقاموا بمكة من المسلمين مع المشركين ؟ فقال : قد نزل فيهم القرآن : ﴿ ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ﴾ ، فكان المسلم إذا هاجر لا يرثه وارثه إذا مات ولم يهاجر . قيل : فما ترى فيمن أكره منهم لو أن الله أظفر بهم ؟ فقال : ومن هذا الذي أكره منهم إذا كان مختارا للمقام على تعظيم الفتنة .

[من جرح ليلا فلم يعقل إلا كلام بعضهم ]

وسئل عن رجل جرح ليلا فاشتد عليه ألم الجرح ، فسئل هل يعلم من جرحه ، فقال جاءني خمسة نفر أو أربعة ، فضاربتهم فجرحت ، ولم أعقل منهم إلا كلام رجلين فنطاس وأيوب ، فإن مت فمن هذا الجرح . فمات . وعن رجل جرح ليلا فقيل له من جرحك ؟ فقال : كنت أرفع زرعي حتى هجم علي ثلاث طوائف من ثلاث نواحي أناس كثيرون ، فما عقلت منهم إلا كلام ثلاث رجال ، فلان وفلان وفلان ، سماهم بأسمائهم ، فإن أنا مت فمن هذا الجرح . فمات .

أجاب : أما الذي قال فضاربتهم فجرحت ، فقوله ضاربتهم أشكل المسألة ، لأنه لم يبين ما سبب هذه المضاربة ، فلعله لو لم يضاربهم ما صنعوا به شيئا ، ولم يذكر سببا يوجب له مضاربتهم ، والدم شديد ليس يمكن الهجوم بالفتيا عليه ، ولو سجن فنطاس وأيوب حتى يستيقن هذا الأمر إن كان وما سبب هذه المضاربة ، وما الوجه الذي جاؤوا إليه ، فلعل يظهر لمن هو أقوى ممن ذكرتم . وأما الذي ذكر أنه بات يحرس زرعه فجاءه ثلاث طوائف فقد بين أنه أتى إلى ما بات يحرسه إلا أنه ما قال فجرحوني ، إنما قال إن أنا مت فمن هذا الجرح ، فليس في قوله ما يبين أن الوم هم الذين جرحوه ، فما فيه إلا الجواب الأول ، وإن اصطلحوا كلهم فهو أسلم ، وهو الذي حضر لي بعد أن اجتهدت مبلغ طاقتي ، وبالله التوفيق .

[من دمى على واحد عينه من بين جماعة ]

541/9] تقطع عليه ولا تشك فيه، فإن أنكر أن يكون استغل أكثر مما شهد عليه الشهود حلف على ذلك في مقطع الحق وبالله الذي لا إله إلا هو، ويكون له ما أنفق في عمارة الضيعة والقيام عليها فيما عليه من الغلة، وكذلك ما أداه إلى السلطان من الخراج إن كان حقا واجبا وإلا فلا.

وسئل من شلب عمن تعدى على حصة رجل في أرض مشتركة بينهما فزرعها ولم يخرج إبان الزراعة ما الواجب للمتعدى عليه منهما؟

فأجاب عليها بأنها مسألة مختلف فيها، قيل إن الشركة بينهما شبهة توجب أن يكون الزرع لزارعه ويكون عليه كراء حصة شريكه من الأرض، وهو قول ابن القاسم في سماع عيسى من كتاب الشركة، وقيل إنه لا شبهة له في ذلك وهو كالمتعدي على زراعة أرض رجل لا شركة له فيها فيكون له يكون نصيبه من الأرض بزرعه، ولا يجوز له أن يسلمه لشريكه وهذا إذا كان لم ينبت لأنه مستهلك إذ لا يقدر على جمع حبه من الفدان، وكذلك إن كان قد نبت ولا منفعة له فيه إن قلعه ولو كان له فيه منفعة لوجب أن تقسم الأرض بينهما، فيقلع المتعدي زرعه من حصة شريكه ويسلمها إليه فيزرعها لنفسه أو يدع، وهذا الذي يأتي على قياس ما في سماع سحنون من كتاب المزارعة.

وسئل من كورة باغة عن الدار يقبضها السلطان أو الأرض فيعطيها رجلا يسكنها ويحرثها، والساكن وحارث الأرض مع ذلك يستحل صاحب الأرض والدار فقال يعطيه إياه ويجعله في حل دون أن يأخذ منه شيئا أو يعطي ذلك لورثته إن كان المغصوب منه قد مات، هل ترى ذلك جائزا أم لا؟

فأجاب: لا يحل لأحد أن يفعل ذلك ولا يجوز له، فإن فعل ذلك ثم أرضى صاحب ذلك أو تحلله فحلله بنفس طيبة برئ من تباعاته في الدنيا والآخرة ومن الإثم إذا استغفر ربه من ذلك وتاب لأنه عاص لله عز وجل في سكنى الدار أو حرث الأرض قبل أن يأذن له رب الأرض في ذلك لأن إذا علم بالغصب فسكن أو زرع فهو بمنزلة الغاصب وبالله التوفيق.

[542/9] [استفتاء مرابطي الصحراء عن مسألة غصب نزلت عندهم]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٣١