وأما ما ذكرتم من الإشكال في بلوغ الأربعين واختماله, فنقول في حله مستعينين بالله
[407/1] جل اسمه عليه, هنا أصل نبني عليه ونرجع إليه(¬1), وهو أنه مهما فض الربح فيما تساوت فيه أقدام التنازع فكمل النصاب في هذه وفي هذه فلا ضم فترد كل لحولها. ولذا بقيت الخمسة التي لم يتجر بها فباع بخمسة وثلاثين زكى كلا لحولها لكماله برحه نصابا. ومهما فض الربح فلم تكمل الأولى بربحها نصابا ضمت بربحها إلى الثانية, فلهذه العلة كان الافتراق والضم لا لغيرها, فلذا كان احتمال الخمسة من أحدهما أو خلطهما تساويا أو تفاضلا مطرح, إذ الأصل الاستواء لعدم الترجيح والله سبحانه أعلم.
[قاعدة الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط]
فأجاب عن المسألة الفقيه أبو العباس سيدي أحمد بن زاغ بما نصه: الحمد لله. الجواب في المسألة عن البحث الأول أن الزكاة لا تجب في الأموال الحولية إلا عند تيقن حلول الحول, ولا يقين إلا عند حلول الثانية, وأما حول الأولى فلا يقين عنده, لاحتمال أن لا يكون بقي من الأولى شيء. ويرجع هذا الجواب إلى القاعدة المشهورة من ان الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط. فالشك في حلول الحول يوجب الشك في وجوب الزكاة, وذلك كالشك في دخول الوقت فإنه يمنع من الدخول في الصلاة.
وسئل أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم عما تشعب به الرافضة من اتباع ابن مسرة على فقهائنا بالأندلس ، وقولهم : إنهم تركوا فريضة وسنة لا مدفع فيهما ، فأما الفريضة الحكمان اللذان ذكر الله عز وجل في محكم كتابه فرأوا في مقامهما أمينة ، وأبطلوا الحكمين ، وأما أهل السنة فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى باليمين مع الشاهد ، فرأوا ترك ذلك إذ الزمان قد فسد ، وكأنهم احتاطوا وتركوا سنة قائمة وكأنهم أرحم بهذه الأمة من نبيها ، فقد علم صلى الله عليه وسلم أن الدين سيعود إلى فساد ، فهل لا قال إلا في آخر هذا الزمان فإنه لا يقضي بهذا الحديث ، فلا والله ما ضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا قول المسرية ، فعرفني رحمك الله إن كان ما يزعمون حقا ، وإن كانت مسائل متعلقة فإنهم يلبسون على الناس .
فأجاب أما ما ذكرت من أمر الحكمين فأهل الإسلام مجمعون بحمد الله على أنها محكمة لا خلاف بينهم فيها . وهذه وأخواتها من نعي هذه الفئة الباغية على أهل الملة ومنابذتهم لهم بتحريفهم الكلام عن مواضعه والحق
[444 /2]
فأجاب: رحمه الله بما نصه: الحمد لله. لا يتوقف من يجري مع الأصول وراعى المقاصد أنه بائن، لأن تكرار الطلب منها وترداده مع الغرض المشار إليه إنما يحصله كونه بائنا، والأغراض وإن تنوعت فالجاري على أسلوب مفارقة العشير إنما هو الراحة ورفع سلطان الزوجية، ولا يحصل إلا بكونه بائنا ولعل ما في الرواية أصعب، إذ ليس فيه إلا مجرد قوله أقبل، والمقيس زاد بأوصاف توجب البينونة فيكون أحرويا والله أعلم.
وأجاب قاضي الجماعة بتونس وأبو عبد الله محمد بن عمر القلشاني: الحمد الله. يختار عدم البينونة في الطلقة المذكورة في النازلة. والفرق بينها وبين مسألة العتبية أن قول الزوج أقبل مني ابنتك قرينة في إرادة البينونة منه، لكونه هو المبتدئ بذلك، وقصده الاستراحة منها. ولا يتم هذا المقصد إلا بطلقة بائنة، ولا كذلك في النازلة، لأن الزوجة هي المبتدئة بسؤال الطلاق، فيحتمل أن يريد بالطلاق عقوبتها وردعها دون قصد البينونة، فلا تلزم. وما علل به ابن رشد يظهر فيه أنه ليس بعلة مستقلة، بل مع ملاحظة القرائن في ذلك كما أشار إليه باعتبار المبتدي لطلب الطلاق والله أعلم.
وأجاب الفقيه سيدي محمد الزلديوي بما نصه:
الحمد الله. الظاهر أن الطلاق رجعي، إذ ليس فيها ما يدل على القصد إلى المباراة، ومسألة السماع على تفسير ابن رشد فيها القصد إليها فلا يتم الإلحاق، إذ ليس مجرد طلب الزوجة وإجابة الزوج ولا اتفاقهما موجبا لكون الطلاق طلاق مباراة. وقد جعل ابن رشد إيقاعه طلاقها على رضا أبيها مؤثرا في الحكم وعلة فيه على نظر في هذا التعليل لما يلزم على طرده، إلا أن
[450/4]
[451/4]
يقيد اتفاقهما بكونه على وجه يدل على القصد إلى المباراة، وإلا فيلزم عليه أن من قال لزوجته أنت طالق إن شئت أو شاء أبوك فشاءت أو شاء أبوها أن تلزمه طلقة بائنة، ضرورة إيقافه هذا الطلاق اتفاقهما معا. وهو خلاف المذهب.
قاض باع على غائب ما يقبل القسمة لتشكي شريكه ضررا لحقه.
أخذ المشتري نسخة من رسم المبيع.
جواز بيع القاضي على الغائب بعد تقصي الموجبات.
مسألة في تخريج اللخمي من قول ابن الحاجب: والسكة والصياغة في القضاء كالجودة اليسير في السكك ما تختلف به الموازين.
حكم القيام بالغبن في المعاوضة.
وجه الشركة في علوفة الحرير.
حكم تربية دود الحرير بالأجرة مما يخرج منها.
الشركة في العلوفة على أن يكون الورق على واحد والخدمة على الآخر.
المبيع فاسدا هل يوكل من غلته أم لا؟
من باع دارا وبها دالية امتدت فروعها على دار أخرى.
حكم شراء ما تجب فيه الزكاة مما لا يزكي.
الشراء من العرب المعروفين بالنهب.
إذا ترتب في الذمة دينار من بيع هل يؤخذ عنه سلعة ونصف دينار؟
الجرد والجرودية هل يقتضي بعضها عن بعض؟
من باع سلعة بستين درهما أو بخسمين هل يقضي عليه عند التشاح بأخذ الذهب.
إبدال الدراهم الجرودية بالدراهم الجديدة الضرب ببجاية.
التعامل بأجزاء الدراهم.
من قال لآخر خذ هذا الدرهم وأنفقه بيننا أنصافا حتى ترده.
هل يجوز أن يدفع للصائغ دراهم ليصوغ منها حليا.
من باع سلعة بعشرة دراهم وقيراط لا يجوز له أن يأخذ أحد عشر ويرد قيراطا.
هل يقضي دينار القرض تقاضيا؟ ودينار البيع دراهم وعروضا؟
مراطلة الناقصة بالوازنة وما يشترط فيها.
يجوز قضاء قيراطين عن درهم وعكسه.
الأجير بقيراط يأخذ درهما ويرد قيراطا.
من أقرض دراهم جديدة هل له أن يأخذ من المقترض بعضها طبرية بحسابها الخ؟
صرف درهم بنصفين على وجه المعروف لا يجوز.
يكسر المغشوش إذا خيفت المعاملة به.
من باع سلعة بالدراهم هل يجوز له أن يقبض دراهم وقراريط؟.
التسعير على أرباب الفواكه والخضر؟
فرخ النخل يطير من جبح رجل وبدخل جبح آخر.
معاملة من لا يذكي.
من لا ولاية له على اليتيم يبيع عليه ماله لغير حاجة.
من ابتاع عدة جزز وقبضها إلا واحدة.
بيع طوبة التين بجنس آخر من الطعام.
فأجاب: لما صالحت الوصي عن نفسها في العروض خاصة، فلكل واحد من الزوجة والورثة تتميم رسمه. فمن كان له رسمه دون صاحبه قضي له. وإن ثبت الرسمان معا كانت بينة الورثة مقدمة على بينة الزوجة. وحيث يقضى للزوجة فلها نقض الصلح في العروض على ما في المدونة. قال أبو عبد الله بن العطار رحمه الله بعد حلفها ما علمت بينتها. وأكثر الرواة في العتبية وغيرها أنها لا مقال لها في نقض الصلح. وأما هل ينقض البيع فيما باعته أو لا ينقض؟ فموضع نظر. وأكثر الشيوخ على نقض البيع، بل هو الموجود في أجوبتهم. وبعض المتأخرين يرى إمضاء البيع، لأنها باعته بوجه شبهة. وهو دليل ما في آخر كتاب الاستحقاق من المدونة. ولا سبيل لأخذ شيء مما باعت إلا بدفع الثمن للمشتري إن أعدمت الزوجة. والعمل بما قاله الأكثرون واجب إن شاء الله.
وأما الغلة فلا يرجع بها على أحد لقيام الشبهة باسترعاء الزوجة للبينة.
[517/6]
وأما عذر الوصي بأنها لم تقدر في الحال على تتميم رسم فراق أبيها للزوجة، فذلك ما لابد منه إن شاء الله، وهي مصدقة في ذلك مما لا يعرف إلا من جهتها، بل لو كان أمر الزوج في فراق زوجته ظاهرا لصدقت في عدم علمها بذلك، إلا أن تقوم بينة على عملها، فهناك يتيسر الكلام في فسخ الصلح وفي الرجوع عليها بالغلة ويبسط إن شاء الله عند الحاجة إليه.
[هل يجوز صلح الوصي عن الأيتام؟]
435/7] الحديث يقولون بجواز الحبس دون حيازة, وكثير من الفقهاء. فالحبس جائز نافذ لابن مسلمة إذا كان في يده يوم الخصصام, ومن أراد إبطاله فليأت بالبينة أنه إنما صار الحبس بيد ابن مسلمة بعد موت أبيه, وقد كان رشيدا في حة أبيه, وإن وجب إبطال الحبس بثبوت البينة أن ابن مسلمة كان رشيدا في صحة أبيه ولم يقبض حبسه حتى مات أبوه فيرجع ميراثا, وترجى الحجة للمحبس, وفي الرجوع بالغلة على من اغتل امر صريح. والواجب أن يقوم من ثبت عليه أنه اغتل حق غيره لمن استحق حقه إن شاء الله.
[من حبس على ضعفاء أهله, فلم يوجد فيهم الآن إلا الأغنياء]
وسئل ابن المكوي عن رجل حبس أرضا على ضعفاء أهله لصلبه, فمضى للمحبس ثمانون سنة أو أزيد, ولا يعلم كيف جعل مرجعه المحبس له, فانقرض ضعفاء أهله, وبقي له بنو بنين, أترى أن يرجع الحبس إليهم مطلقا؟ أو كيف ترى أو إلى من مرجعه إذا طال العهد ولا يعلم كيف كان وجه صاحبه؟
فأجاب: لا ترجع مطلقا وإن كان بنو بني بنيه ضعفاء رجع الحبس إليهم, وإن لم يكونوا ضعفاء رجع إل المساكين حتى يكون في أهله ضعفاء فيرجع إلى ضعفاء أهله وقال ابن الهندي فيها: الجواب صحيح, وإن كان قرابته لصلبه أغنياء ولقرابة الأغنياء قرابة فقراء رجع إليهم, وقد اختلف في ذلك, وقيل إنه إذا كان أقرب قرابته أغنياء رجع إلى المساكين.
[الإعذار للمبتاع الذي حبس أرضا تبين غصبها]
وسئل فقهاء قرطبة عن رجل أثبت أملاكا له, وانها غصبت منه وقد تداولتها الأملاك وحبسها من ابتاعها. فهل يجب الإعذار إلى المبتاع الذي حبسها أم لا؟
فأجاب هشام: لا إعذار إليه, إذا الملك خارج منه, إل غيره, وما كان يغني إقراره في هذا ولا إنكاره في أملاك قد صارت لغيره, وقاله
[436/7] عيسى بن محمد بن أيوب, وقال ابن زرب: يعذر إليه, لأن ابتياعه لها وتحبيسه مما يوجب الإعذار إليه فيما ثبت فيها لتنقطع حجته إن لم يكن عنده مدفع وقاله ابن أبي الفوارس.
441/9] أحد منهم لرد أفعاله عند ظهور سفهه ولا تحل عقوده ولا للنظر في صحة اقتضائه لما اقتضى من وليه، والأصل أن دفع مال السفيه إليه من قبل الناظر عليه موجب لضمانه إذا أعني فيه وسعي في إفساده، ووقع في كتاب المأذون له في التجارة من مقدمات ابن رشد بعدما قسم أحوال الرشد والسفه ما نصه وأما الحال التي يحكم له فيها بحكم الرشد وإن علم سفهه فمنها حال السفيه إذا لم تثبت عليه ولاية من قبل أبيه ولا من قبل السلطان على مذهب مالك وأكثر أصحابه خلافا لابن القاسم، انتهى.
وهو كنظم النازلة لأن المرأة فيها لم تثبت عليها ولاية حين استنسخت بالترشيد والقاضي هو الذي كان ولى عليها وهو الذي رشدها ولا يعارض هذا ما وقع في طرر ابن عات مجتلبا من الاستغناء أن اليتيم إذا أطلقه وصيه ثم باع ماله وأفسده وقامت البينة أنه لم يزل سفيها منذ عرفوه إلى وقتهم هذا لزمته الولاية ورد فعله وعزل الوصي وجعل عليه غيره قال ولا يضمن الوصي شيئا مما أتلفه لأنه فعل باجتهاده وإنما لم يعارض ما تقدم لأن هذا من فعل الوصي وحده دون حكم ومع هذا فلا يضمن الوصي لما اجتهد وفعل على ما ظن فمسألة حكم الحاكم أحق بصحة ما رتب على ظن الرشد المستند إلى الحكم على أن صاحب الطرر قد ذكر النازلة بنصها وحملها من النظر وجهين ونص كلامه وانظر لو شهد عند القاضي بترشيده وسلم الوصي فأطلقه القاضي ثم باع واشترى ثم قام بعد ذلك في نفسه بعقد يتضمن أنه لم يزل سفيها منذ علموه قبل مدة الإطلاق وبعدها هل تمضي أفعاله في الفترة لأن القاضي حكم بترشيده ولا سيما إن كانت بينة الرشد أعدل فيكون قد وافق قول قائل من أهل العلم أو يرد ذلك إن كانت بينة السفه اعدل لأنه حكم بخطأ كالقاضي إذا شهد عنده في رحى تحدث على أخرى أنه ليس بضرر فحكم القاضي بهذه الشهادة فأحدثت الرحى فأضرت، أنه ينقض، انتهى.
وأما مبايعة الأعراب بأنفسهم والذي في أيديهم حرام لا يعرف أصحابه يرد عليهم ، فإن العلماء اختلفوا في بيع مستغرقي الذمة هل يجوز ذلك لأنه لم يضر المساكين بهذه المعاملة لأنه أعطى مقدار ما أخذ ، أو يكون ذلك ممنوعا لأنه يتصرف في مال غيره وهم المساكين بغير إذنهم ؟ وفصل بعض الشيوخ تفضيلا متوسطا لا حاجة لبسطه هنا . فمبايعة من بايع الأعراب بالقيمة يقولون من أباح معاملتهم ، وقد اعتذر بهذا السيوري عن نفسه لما كان يمتنع من أكل لحوم الأغنام لكون الولد عنده يرد مع الأصول والأمهات ، وكان يكري دارا ممن يدبغ فيها الجلود فأشار إلى قريب من هذا القدر ، وأن الذين يشترون الجلود قد يكونون قلدوا من أباح أصل المعاملة .
وسئل أيضا عمن توفي وترك رباعا ورثت عنه فتبايع الورثة الرباع وأقام كل واحد منهم وقتا يستغل ما صار إليه من الرباع بإسقاط حقه في ذلك بعد عثوره على الكتاب .
فأجاب : يحلف على الكتاب الذي يستحق به نقض القسمة أنه لم يعلم به ، لأن ظاهر القسمة تسليم الأملاك التي قسمت ، والجواب على ما أشرت إليه يناقض ذلك ، فمن حق خصمه أن يستحلفه إلا أن يثبت المطلوب اليمين أنه من أهل الديانة والعدل بحيث لا تتعلق به هذه التهمة . وأما استحلافه على أنه لم يرض بسقوط حقه بعد عثوره على الكتاب فيلزم أن لا يظهر من طول الزمان بعد عثوره ، أو نرى من حاله ما يستراب منه في حاله هل هو راض بإمضاء فينظر في هذا إذا ثبت .
[الحكم على الغائب]