تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب : إن هذه الشهادة لم تأت ببيان ينشرح فيه إطلاق القول بجواب نطمئن إليه ، وذلك أن الشاهد الأول لا يوجب من أجل توحده حكما بالقتل ، والشاهد الثاني علق القول بصفة تحتمل التأويل ، ويحتمل أن يعذر فيها الجاهل بجهالته ، لأن قوله توراة اليهود ، وهو يرى أن اليهود متمسكين ( كذا ) بشيء من عند الله ولا يعلم بأنهم خالفوا ما بأيديهم من عند الله أو حرفوه عن مواضعه ، فيحتمل أن يكون ظن أن توراتهم شيء عملوه لأنفسهم ليس من عند الله عز وجل منه شيء . وأنتم قد وصفتم حال هذا العبد ومكانه من كبر السن وضعف العقل والجهل ، وهذه ثلاثة أوصاف تخل بصاحبها ، ولو كان ضعف العقل قد بلغ به إلى أنه لا يعرف ما يقول ما اهتدى إلى اقتضاء الدين ولا إلى مقالة الناس ، فلم يبلغ به ضعف العقل إلى رفع الحرج عنه . ولو اتفق الشاهدان أنه لعن التوراة مجردا كما قال الأول لضاق التأويل ، لأنه يبعد أن يكون من كبرت سنه بين المسلمين لم يسمع التوراة أنه من كتب الله تعالى الذي أنزل ، فقد أريتكم ما يريكم ما أوجب الإشكال في إطلاق جواب يمضي . ومن كان أقصى أمره القتل فعاق عائق أشكل القتل لم ينبغ أن يطلق من السجن ، ولا يستطال سجنه لو أقام فيه من المدة ما عسى أن يقيم ، نعم ويحمل عنه من القيد ما يطيق ، فلعل الله أن يشرح في أمره جوابا يطمئن القلب إليه وتقوم عليه الأدلة من برهان الله عز وجل وبيان رسوله . هذا الذي عندي ، وبالله التوفيق .

وسئل ابن إسماعيل عن ذمي لعنه الله استخف بالنبي صلى الله عليه وسلم وشهد عليه قوم بالاستخفاف بالمسلمين وبنبيهم وسب كتابهم وغير ذلك ، ولم يثبت عليه قاضي بلده شيئا من ذلك ولا نظر في شيء من أمره ، بل ظهرت محاماته له ، فوقع في بلد آخر فيقفه قاضيه ولم يلتفت إلى ما فعله قاضي بلده ، وبحث عن أمره فخاطبه ثقات البلد الذي كان فيه باستفاضة

[527 /2]

هل يجوز صلح الوصي عن الأيتام؟ ... 517

هل يجوز الصلح بمجهول ولو عن إنكار؟ ... 517

من سب شخصا بحضرة شهود، ولما طلبهم في الشهادة رغبوه في الصلح ... 518

تقييد مفيد لأبي علي الونشريسي في الاستحفاظ ... 519

الحكم فيمن يقر في السر، ويجحد في العلانية ... 521

الاسترعاء في العتق ... 522

العتق غير لازم لمن أعتق عبده خوفا من انتزاعه منه ... 523

قاعدة كلية: كل من استرعى في شيء تطوع به ويصلح له نفعه الاسترعاء ... 523

الاستحفاظ في الخلع ... 525

معنى الاسترعاء والاستحفاظ وما يشترط في ذلك ... 526

الاسترعاء مفيد في التطوعات ... 529

ما كتبه بعض معاصري المؤلف من علماء تلمسان في مسألة من الصلح ... 532

إذا انعقد في كتاب الصلح إسقاط البينات فليس للمدعي بعد ذلك قيام بها ... 535

[631/6]

لا يؤثر الشرط الذي يقصد به الوثيق فقط، في صحة بعض الوثائق

البراءة من آخر حق دليل على البراءة مما قبله ... 538

أنواع الصلح ... 539

تنبيه الطالب على توجيه صحة الصلح المنعقد بين ابن صعد والحباك

تأليف الونشريسي صاحب المعيار ... 541

جرى العمل بسبتة أن وكيل الوصي كالوصي في جميع أموره ... 559

سؤال مطول يتعلق بالصلح ورد على المؤلف في فاس من تلمسان ... 562

نظم الدرر المنثورة، وضم الأقوال الصحيحة المأثورة، في الرد على من تعقب بعض فصول جوابنا على نازلة صلح السيفي وابن مدورة

تأليف أحمد الونشريسي صاحب المعيار ... 574

محتويات المجلد السادس ... 607

وسئل عن امرأة دفعت إلى ابنها في مرضها ربعا وفي منتهى الربع ماجل محفور لمن يعمل وكان حفره في الصحة حفرته لله سبيلا وقالت له اعمل هذا الماجل لله واعتق عني جارية بعشرة دنانير، وكان له أختان واحدة معه في المنزل، وأخرى غائبة، فماتت بعد ذلك بخمسة أيام، فسكت الأخوات عنه ولم يدروا أينفسخ أم لا؟ وقسموا باقي الربح، ثم توفيت الأختان جميعا وهو يجني الربع، فلم يعمل الماجل ولم يعتق الخادم فقام عليه ورثة الأخوات فقالوا إنما نحن نودوا الحصة العتق والحصة في الماجل فاحضر بالثمار التي جنيت.

فأجاب: ظاهر ما وصفتموه من عتق الرقبة بعشرة وتتميم عمل الماجل التي ابتدأته في صحتها إنما كان على أن يكون ما أوصت بعمله وعتقه ثمن ذلك من عند أبيها فيكون ثمناه لهذا الربع، فإن كان ما يتم عمل الماجل معروفا موصوفا على معلوم فيه فقد سلم المبيع من الفساد، ولكن ينظر فيه فإن كان الربع يسوي أكثر من الذي أسلمته إليه بزيادة بينة فهي محاباة والمحاباة لا تجوز وإذا تبين محاباة الأم للابن هكذا بطلت العطية كلها وسقط عنها اسم البيع، وإن كان ابنها لم ينفذ وصاياها إلى الآن فليس ينفعه حوزه، ولا يضر الأخوات سكوتهن لأنهن لا يعرفن ما يبقى بعد الوصية أقليل هو أم كثير، ولعله لا يبقى شيء بعد تنفيذ الوصايا، وهن لم يصرحن بالإجازة فيؤخذن بهبة المجهول لو نطقن بالإجازة نطقا، وإذا رجع هذا إلى التركة على ما وصفنا فيخرج من ثمنه عتق الرقبة وتمم عمل الماجل، وما فضل بعد ذلك فهو ميراث بين جميع ورثة المرأة الميتة حسب الميراث الأول وما كانت من غلة من حين حازه فإنه إنما حازه على المعاوضة التي قبضها به ولعل الاختبار

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٢٨