ومنها الجهر بالذكر أما الجنازة على صوت واحد ، لأن ذكر الله تعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال وجميعه حسن ، لكن للشارع وظائف رتبها وأذكار عينها في أوقات ، فوضع وظيفة موضع أخرى بدعة ، وإقرار الوظائف في محلها سنة ، وتلقي وظائف الأعمال ، هو من الاتباع للسلف في الأوامر والنواهي والأحوال . والمتلقى من الأعمال في حمل الجنائز إنما هو الصمت والتفكر والاعتبار ، وتبديل هذه الوظيفة بغيرها تشريع ، ومن البدع في الدين ، وقد قيل في قوله تعالى : ﴿ فلا تزكوا أنفسكم ﴾ إنه نهي عن أن يزكي ميته بذلك الفعل من قبل نفسه ليعتقد ذلك له ولميته .
ومنها إنشاد الشعر وغيره في الصوانع ، فإنه من البدع التابعة ليدع ، لأن الأصل الأذان وحده ، ثم أتبع الأذكار لقصد الإيقاظ ، ثم اتبع الغناء والسماع ، وهذا كله من الإحداث والابتداع .
[طريقة إباحية في الأندلس تشبه العكازية ]
وسئل الإمام أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله عن رجل أشهد عليه بالسماع الفاشي أنه ينتحل الطريقة الفقرية التي اشتهر بها أهل الإباحة وتحليل ما حرم الله ، وأنه متهم بطريقة أهل الزندقة الذين يظهرون الإسلام ويستترون بالكفر ، وثبت ذلك عند الحاكم . وشهد عليه أيضا شهود بأمور تقتضي حكما زائدا على الحكم فيما ذكر ، شهد عليه أحدهم بأنه فسر قوله تعالى : ﴿ الحي القيوم ﴾ بأن الحي حيا المرأة ، يعني فرج المرأة ، وأن القيوم ذكر الرجل - تعالى الله عن أقوال المفترين- وشهد عليه آخر أنه قال : العبادة ثلاثة أقسام : مجازية ، وهي ما عليه هؤلاء الناس ، وأشار برأسه يمينا وشمالا ، وعبادة حق ، وحقيقة . وشهد عليه آخر أنه قال في الختان المشروع الذي هو من خصال فطرة الإسلام الأصل في ذلك أنه لما خلق آدم خلق بزيادة فيه ، فقالوا :
[512 /2]
وقد روى أشهب عن مالك في الأب يزوج ابنته رجلا فيجدها حاملا من غيره وقد بنى بها، قال لها الصداق، وقد يخطئوه العدة ولا يعتمدون في هذا. وفي الواضحة: إذا زنت أو غصبت ثم تزوجت قبل الاستبراء فيفسخ ويرجع عليها بجميع الصداق لما غرته، ثم له بعد الاستبراء نكاحها. انتهى
[527/4]
[528/4]
نصه. فانظر قوله قبل إلخ فإنه عين مسألتكم، إلا أن الحمل من زنى. وما رواه أشهب عين مسألتكم بلا استثناء. وانظر قوله من أمر يثبت هو معنى ما فرقنا بين البيع والنكاح. وأما مسألة الواضحة فإنه تزويج قبل الاستبراء على ما تراه، وهو زمان لا يجوز فيه النكاح إجماعا، فكانت غارة إن لم يعلم الزوج. ويدل على ذلك قوله ثم له نكاحها بعد الاستبراء يعني في ظاهر الأمر إذا لم يشترط انتفاء الحمل في نفس الأمر، وبلا شك أنه يجوز فيه النكاح إجماعا إن لم تكن ريبة. فإذا جاز لها النكاح والحالة أنها لم تظهر من المرأة، فيجب الصداق كاملا بعد الدخول، لأنه علمت أن الرجوع بالصداق لظهور المانع من دوام النكاح دائر مع الغرور وجودا وعدما، والغرور دائر مع العلم بخلاف ما أظهر الغار وجودا وعدما، بل هو حقيقته. فالغرور دائر مع العلم وجودا وعدما. لأن الدائر مع الشيء دائر مع ذلك الشيء، ولا علم في مسألتنا لادعائها ذلك، وهي مصدقة على ما مر، لأن الدوران دليل على علية المدار للمدار على القول به، وهذا شبيه بقياس المساواة المنطقي والهندسي، وليس بجلي. انتهى.
***
كمل السفر الرابع من المعيار
والحمد لله على إكماله
ويتلوه الخامس بحول الله، أوله نوازل البيوع.
[528/4]
[529/4]
محتويات الجزء الرابع
الموضوع ... الصفحة
نوازل الخلع والنفقات والحضانة والرجعة
من خالعته زوجته فقال لا أطلقها إلا ثلاثا
إذا اختلعت المرأة بإسقاط نفقة الحمل عن الزوج ثم ثبت عدمها
إذا وقع الخلع بأرض، هل يشمل ذلك شرب مائها؟
إثبات المرأة ضرر الزوج بها بعد أن تم الخلع
605/6]
نحن: إطلاق المنع في اقتضاء التبر عن المطبوع، غير متجه ولا مطبوع. فقف على قولنا إطلاق المنع تجده في غاية الاحتراس، إن كنت من أنصف الناس، ولم تكن من أهل العدا والافتراس. وإن أردتم بذلك الإطلاق جملة ما دل عليه من الصور فقد أسأتم، ولجملة المذهب المالكي أو المذاهب خالفتم.
قال والعجب منكم كيف قلتم ليس بجيد ولا مطبوع. فإنا لم ندر هل هو ليس بجيد ولا مطبوع من جهة نقله، أم من جهة فهمه؟
أقول: إنما العجب كل العجب ممن يرى أنه قد نجب، وما فهم السبب في نفي الجودة والانطباع، ثم يقابل بالروغان، وإدارة التقسيم والاستفهام في غير مكان. وإنما نفينا الجودة والانطباع، حين اعترفت بعدم الدراية وقصر الباع، من إطلاق المنع المتناول نصوص الجواز وغيرها، لا عن المنع المقيد بصورة تباين الفضل والدوران. وذلك بين واضح من عبارتنا لمن له أدنى مسكة عقل. ونصها: وأما ما أشار إليه السائل من إطلاق المنع في اقتضاء التبر عن المطبوع، فغير متجه عندي ولا مطبوع. فتأمل أيها المعترض المتعجب بنفسه قولنا: من إطلاق المنع، تجده في غاية الجمع والمنع. والمطابقة لكلام اللخمي الذي جلبت من حيث ذكرت، ولا ينبو عنه أصلا إن كنت لفهمه وإدراكه أهلا. وبهذه العبارة وبقولنا بعد كلام اللخمي الواقع في كتاب الصلح هذا التفصيل، هو الحق والصواب الذي لا شك فيه، لأن قاعدة المذهب المالكي في المراطلة والمبادلة والاقتضاءات وغيرها من الأبواب الضيقة المجال: أن كلما دار الفضل في الحال من الطرفين، امتنعت. وفي اعتبار المثال قولان، بناء على أن المتوقع كالواقع أولا. وإن لم يقع الدوران في الحال، ولا توقع في المآل، فليس إلا الجواز بكل حال، تعلم وتتحقق أن قولكم: وأغرب من هذا كله أن ما نقلتم(¬1) من كلام اللخمي إنما هو في أخذ المسكوك عن المسكوك، لا في
[606/6]
يعطى الإمام من حبس المسجد بالاجتهاد. ... 139
لكل من الإمامين في الغلة بقدر ما عمل. ... 139
ما حبس على وجه لا يجوز نقله لغيره. ... 140
يجوز للإمام أن يسكن دارا اشتريت من وفر الحبس بدون كراء ... 140
قد يباح بيع الحبس. ... 141
الناظر مصدق في ما دخل وخرج من فائد الحبس. ... 141
استواء المحبس عليهم في العقد يوجب استوائهم في القسمة. ... 142
لا يجوز إصلاح المسجد بخشب مملوك للغير إلا بإذن منه. ... 143
إذا خرب ما حول المسجد لا ينقص على المشهور. ... 143
نقل أنقاض المسجد المخرب إلى مسجد عامر. ... 144
جواز نقل حبس مسجد لا ترجى عمارته إلى غيره. ... 145
جواز بيع ما غرس بأرض الحبس قبل نهاية مدة الكراء. ... 145
يحاسب الناظر ويعزل إذا ظهرت خيانته. ... 146
المصالح التي تصرف فيها فضلة الحبس. ... 146
الحصر البالية لا تباع ويسوغ تحويلها إلى مسجد محتاج. ... 147
ما كان لله فلا بأس يوضع بعضه في بعض. ... 147
إذا خرج إمام المسجد أثناء السنة يحاسب بما عمل. ... 148
يسوغ صرف الزكاة في الجهاد. ... 149
لا حرج في بناء برج على الصومعة لاستطلاع أخبار العدو. ... 149
لا يستحق حبس الغير إلا القارىء الذي التزم بشرط المحبس. ... 150
إذا تعطل المصرف فشبيهه مثله. ... 150
أرض حبست على مقبرة فنبتت فيها شجرة فغلتها فيها تفصيل. ... 151
من غرس أرض الحبس تعديا فعليه الكراء ثم يؤمر بالتخلي عنها بعد تأديبه. ... 151
من وقف من حانوته درهمين على مسجد فعلى كل من ملكها دفعهما. ... 152
من كان يمر ماء غيره في أرضه قديما فلا كلام له. ... 152
من في أرضه طريق للمسلمين ليس له تحويلها. ... 152
من صير لقطة في حبس فجاء ربها ضمنها.
يحرم التضييق على المسجد وقطع طريق المرور. ... 153
153
[521/7] ... 154
يباع من الحبس ما لا منفعة فيه أصلا. ... 155
إذا تخرب ما حول المسجد ينقض ويبنى به غيره. ... 155
لا تصح الصلاة إلا في مكان طاهر. ... 156
يؤخذ من المؤذن في إصلاح مريته بقدر ما انتفع بها ... 156
القول في الحبس لمن هو بيده.
الحبس على المعينين يصرف عليهم. ... 156
516/9] وجده مطابقا للمصلحة أمضاه، وما كان على خلاف ذلك رده وتمادى نظره ما لم يحدث ما ينافي النظر المصلحي فيسقط تصرفه. وقوله في السؤال للمرأة عقد النكاح من الذكر فهي قائمة مقامه وعوضه على من أقامها واستقصاؤه هو الوجه، واستلزامها للعدد المسمى على ما ذكر خطأ، لأن هذه الزوجة إن تزوجها على مال ورثته فهو ملكها، وملك الشخص لا يقال التزمه غيره، وإن التزمه الوصي على أن يأخذ هذه الأنواع فهي مبايعة، ولا بد من بيان شروطها. وشراء الوصي مال يتيمه فيه كلام ولو بالقيمة. ولو أرادت أن هذا حاصل لما بالمورث فهذا تعبير ردئ وقول غير بين، والوجه كان أن يسمى جميع ملكها مفصلا ويعرض على الزوج، فإن رضي به وإلا انصرف. والعجب من موثق لصيانة العقود الربوية وجريها على المناهج الإسلامية يكتب مثل هذه الصور ويوقع من الخلل في العقد الشرعي ما هو عنه مسؤول. وقد أعطى العلماء قوانين في التسهيل على كل طائفة من الناظرين في كل علم، فما أحسن لو كتب سجلا من نظم تلك الأئمة ونقل رسما على تلك الهيئة، وإلا ترك ما يتبين تقصير. فيالها من زلة ما تعفى آثارها ولا تنسى أوزارها!
وسئل البرزلي عن رجل أوصى عند سفره بثلثه للفقراء، وأسند النظر في هذا الثلث لرجل، فمات في سقره ذلك وثبتت وفاته وعدة ورثته وبيعت تركته في حق الورثة وأصحاب الثلث بعد أن جعل الناظر في الثلث ما بيده بيد الشرع العزيز. فما أخذ أهل الوصايا وصاياهم وأهل الميراث الدراهم قدم رجل بوصية ذكر فيها أنه أوصى للقادم بها بجميع ثلثه، وأن هذه الوصية ناسخة لجميع ما تقدمها.