ومنها من قرأ في الأشفاع في رمضان ، فلما بلغ سورة والضحى أخذ يقول في كل سورة الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ، فإن ذكر الله على الجملة حسن وفيه الأجر والثواب ، ولكن على طريقة الاقتداء والاتباع ، لا على مقتضى الأهواء والابتداع . ومن الكلمات الجامعة لخير الدنيا والآخرة اتبع لا تبتدع ، اتضع لا ترفع ، من ورع لا يتسع . فيحسن أن يعوض من قراءة الصلاة ذكر غيرها أو يشتغل المأموم بالذكر عن سماع قراءة الإمام في الجهر ، والعبادات ووظائف الطاعات حدود وخصوص وأحوال وشروط ، والقراءة سنة تتبع وطريقة على المورد والمشرع ولا يجوز فيها العدول عما روي إلى غيرها ولا الخروج عما دخل في باب المروي وصح نقله ، وخلاف ذلك بدعة وضلالة وتنقص مما داوم عليه عليه السلام من سنة القراءة . قال بعض الشيوخ : ولقد كان بعض المعلمين للقراءة يأمر الصبي في بدء القراءة بالاستعاذة وبالبسملة وزيادة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل الشروع في القراءة ، فسمع بذلك الشيخ الفاضل شيخ الإسلام في عصره أبو إسحاق بن أبي العاصي فاستحضر المعلم وأغلظ له في القول على تلك الزيادة حتى ربما أقسم له إن عاد إلى مثل ذلك ليوجعنه بالسياط ضربا
[511 /2]
فانتهى الرجل . وهكذا ينبغي أن يفعل بذلك المبتدع المذكور ، فإن انتهى وإلا فيجب تأخيره عن الإمامة وهجره وأخذه بما يكره ويسوءه . والحق واضح ، والطريق لائح ، والناكب عنه هالك ، والله الموفق .
أن المالكية يوافقون الشافعية في قاعدة ترك الإستفصال على إستقريء من المذهب من غير مسألة. وقال أبو عمرو ابن الحاجب: ولو أتت بولد لدون أقصى أمد الحمل لحق إلا أن ينفيه باللعان، ولا يضرها إقرارها بانقضاء العدة لأن الحامل تحيض. ومثل هذا من النصوص الظاهرة كثير. فإذا ادعت المرأة في مسألتكم انقضاء العدة في الظاهر فهي مصدقة على المذهب. فإذا صدقت فهي بحال يجوز لها أن تنكح، وما ظهر من الحمل أمر لم تكن علمت به فلا يصدق عليها أنها غارة، لأن الغار هو الذي يظهر ما يعلم خلافه، وهذه لم تظهر إلا ما علمته، إذ هي مصدقة، ولها نظائر في البياعات وغيرها، كالسلعة المبيعة التي لم يعلم بيعها ثم تفوت في يد المشتري. والدخول هنا كالفوت، إلا أن في البيع الرجوع بقيمة العيب لتفريط البائع في الاستعلام الذي يمكن الإطلاع معه على العيب. وهنا ليس كذلك، فإنه لا يمكن الإطلاع على الحمل مع ظهور العلامات الدالة على نفيه وهي الأقراء. فوجب استيفاء الصداق بالدخول. فلو لم يكن في المسألة إلا مثل هذا الظاهر من النص والاستدلال لكان كافيا. فكيف والمسألة منصوصة بعينها؟ نص عليها في النوادر في النكاح الثالث بعد أربعة أوراق في ترجمة عيوب النساء، ذكرها في فصل منها رأيت أن أذكره كله وإن كان شاملا لغير المقصود، لأنه أضبط لكلامه. قال فيه من كتاب محمد بن وهب عن مالك: ومن غر من عاقم لا تلد أو امرأة من رجل عقيم فلا كلام لواحد منهما. مالك: وترد الحامل من زني، وله المهر على من غره من ولي علم بذلك، فإن لم يكن ردت هي الصداق إلا ربع دينار، ويكون كالوطء في العدة. قال ابن القاسم لا يكون كالعدة، ثم رجع فقال يكون كالعدة في حمل الزنى خاصة. قيل فيرجع عليها وهي تقول لم أعلم بحمل وأخطأت في العد، قال لا شيء له ولم يظهر بأنه غر من أمر يثبت.
هذه الدنانير إذا أخذت بالعدد، فلا إشكال. فدار فيه الفضل، لأن صاحب التبر فضل وزن تبره لأجل السكة، وصاحب المسكوك ترك فضل السكة لأجل الوزن والله أعلم.
أقول من تأمل أدنى تأمل وأنصف. وعلم أن الله يراه، ويطلع على سره ونجواه، وميز الفرق بين المنع المطلق، والمنع المقيد، علم قطعا أن للشيخ أبي الحسن اللخمي رحمه الله قبل ناقل هذا عنه على الإطلاق، وفي ذمته له تباعة، لأنه رحمه الله ما قال قط: إن اقتضاء التبر عن المطبوع لا يجوز، وإنما قال رحمه الله: فإن كان التبر أوزن حرم، لأن فضل الوزن لفضل السكة. وبين عبارته وعبارة السائل المعترض من البون البعيد، ما لا يخفى على منصف سعيد. فإن من جملة ما يندرج تحت إطلاق قول السائل: لأن اقتضاء التبر عن المطبوع ممنوع، ما إذا تساوى التبر والمسكوك وزنا وجوهرية، أو كان المسكوك أوزن أو أجود أو أوزن وأجود. ولا خفاء بجواز هذه الصور الأربع، لما اشتملت عليه من حسن الاقتضاء عند كل عاقل. ولا يخالف فيها محصل يخاف مقام ربه وينهى النفس عن الهوى، وإنما تمنع في باب الشركة، لأن ترك الزيادة في المقدار أو فضل السكة فيها إذا كان كثيرا إنما هو لمكان الشركة، وذلك مخرج لها عن طريقها، فتعود إلى أصلها من المنع والتحريم، إذ الإجماع المنعقد على جوازها إجماع منعقد على غير قياس، فلا يعدو صورته على الصحيح. وإطلاق لفظ المنع المتناول لهذه الصور كلها جناية على المذهب كله، فضلا عن الشيخ أبي الحسن اللخمي رحمه الله. ومن مثل هذه يتعجب العاقل المنصف كل العجب. وإنما يمتنع اقتضاء التبر عن المطبوع لعلة الدوران، ولا يختلف فيها اثنان، إذا كان التبر المقتضى أوزن، كما أشار إليه اللخمي، أو أجود، أو أوزن وأجود، وعكس الصور الأخيرة الثلاث. فإن أردتم بذلك الإطلاق صورة اللخمي، أو هي وما بعدها من الصور التي أشرنا إليها، فقد أطلتم في محل التقييد. ولأجل هذا الفتور، والخلل المخل الواقع في عبارتكم قلنا
[
شيخ فقراء الوقت لا تجوز إمامته ولا شهادته. ... 117
التحبيس على فقراء الوقت باطل. ... 118
[519/7] ... 118
كيف تصرف الأحباس المجهولة. ... 119
عدم سماع قول المحبس: إني كنت حبست مخافة شر الجيران. ... 119
إذا خرج الإمام بعد دفع الأرض مزارعة. ... 120
الإمام الذي أخرج بعد زرعه أرضا محبسة عليه أن يؤدي كراء الأرض. ... 120
تحبيس الطعام للسلف فيه تفصيل. ... 121
الأحباس المختلطة يجب التزام العادة في شأنها. ... 122
إمام اتفق مع أناس يؤم بهم على أن يعينوه. ... 123
إذا توفي الناظر وولي غيره فلكل بقدر عمله. ... 123
الحبس يجب أن يصرف حسبما نص عليه المحبس في الرسم. ... 124
لا يأخذ من الحبس إلا من جاد فهمه ولم ينصب نفسه للشهادة. ... 125
إن لم يوجد رسم التحبيس وجب بقاء الأمر على ما كان عليه. ... 126
يجوز أن تكرى دار للمؤذن من مداخل الوقف. ... 126
الأحباس على شيء معين لا تصرف في غيره. ... 127
لمكتري الحبس كل سنة بكذا أن يخرج متى شاء. ... 127
إن وقع في كراء الحبس غبن أو محاباة فسخ. ... 128
إمامان اشتركا في مسجدين. ... 128
من عمد إلى أرض فغرسها. ... 129
الحبس يجب أن يبخس. ... 129
كيفية ترتيب مصالح الحبس. ... 130
هل يعتبر الإنسان غنيا بمال أبيه؟. ... 130
يجوز تعويض الحبس إذا خيف عليه الضياع. ... 132
الشح قادح في العدالة واستيفاء الحقوق عن آخرها شح. ... 132
الحبس الذي جهل مصرفه يبنى منه السور. ... 133
الحبس الذي تعطل مصرفه ينقل إلى مصارف المسجد. ... 133
هل الجزاء يؤدي بالصرف القديم. ... 134
عدم جواز بيع الحبس وإن كان لمصلحة. ... 134
لابد للناظر من مراعاة قصد المحبس. ... 135
يسوغ صرف الحبس الفائض عن مسجد إلى غيره. ... 136
لا يسوغ نقل المسجد عن محله. ... 137
يجوز أكل طعام مستغرق الذمة. ... 137
الأجرة المحال بها على مكاس وشبهه مختلف فيه.
137
[520/7] ... 138
إذا خلت رباع الحبس فلا يحط كراؤها وإنما يصرف في مساجد أخرى. ... 138
المشهور جواز بيع الأنقاض المقامة في أرض الحبس. ... 138
لا بأس بمعاوضة غامر أرض الحبس. ... 139
فأجاب: إذا ثبتت وصية الأب فهي أصل ولا أثر لمقدم القاضي معها إذ لا أثر لنظره إلا مع عدم الوصي من قبل الأب فما فعلته المقدمة مردود من أوجه ثبوت الوصية من الأب ولو كانت صحيحة لما جاز لها التصرف في مال اليتيم وقد ذكرت أيضا أنها جهزتها بالدنانير المذكورة على أن تأخذ ما تحصل وفيه ذهب وفضة، فهي معاملة فاسدة، وقد عاوضت في ربع اليتيمة لنفسها أو لغيرها ولم يذكر المسوغ لهذه المعاوضة. وأيضا اكترت نصيبها من الدار المذكورة بقدر من الدنانير لا يعلم أصل قبضها، مع أن الكراء وقع في صفقة فاسدة لما ذكر، وما ذكر أيضا من المحاباة وهذه الأوجه إنما تطلب لو كانت مفاصلتها صحيحة، وإلا فهي مردودة. وفي مثل هذه المسألة جرى مثل لبعض المتقدمين لو صحت لما صحت كما تقدم.
وسئل ابن البراء عن نحو السؤال المتقدم إلا أنه زاد فيه إلا الأخ قال لم يبلغني الإيصاء إلا بعد تقديمها ووقوع المقاسمة، فقالت الوصية قد أسقطت حقك في الوصية إذ لم تقم بها إلى الآن، فأثبت الأخ ما تقدم وقال أفعالها توجبه وهو تقصير منها في حق اليتيم. بين الجواب.
فأجاب: إذا صحت خلافة الأب وأقيم غيره ولا قادح فيه فهي مردودة بغير خلاف. وإن جهل الأمر وخيف النقص والتلف على الشيء ولا نائب حاضر نظر القاضي من يتولى ذلك، ويرفع الضرر إن خشي، فإن ظهر فما
[