تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

78/1] بالشرطي المتصل بالبرهان المقترن باستثناء عيد المقدم التالي قلت: إن كان الورق الرومي من صناعة يد الكافر كان مختلفا في نجاسته, لكنه من صناعتها فهو مختلف في نجاسته. أما بيان الملازمة فنقل الأيمة, وأما بيان صدق المقدم فبالفرض والحس. فإذا صدق المقدم وهو الملزوم صدق التالي وهو لازمه. وبالخلف باستثناء نقيض التالي فينتج نقيض المقدم قلت: لو كان الورق الرومي متفقا على تنجيسه لما كان مما أدخل الكافر يده فيه, فليس بمتفق على تنجيسه, وإذا لم يتفق على نجاسته فهو إما متفق على طهارته أو مختلف في طهارته, إذ لا ثالث بعد نفي الاتفاق. وعلى التنجيس وأيا ما كان يحصل المطلوب من وجود القول بطهارته. وبهذا التقرير يندفع ما يمكن أن يعترض على هذه النتيجة وعلى نتيجة الشكل الثاني المتقدمة بان يقال: مطلوبكم بهذا الاستدلال وجود الخلاف في الورق الرومي بالطهارة والنجاسة, ونفي الاتفاق على التنجيس أعم من حصول الاختلاف فيه الذي هو مطلوبكم, والاتفاق على طهارته وأنتم لم تدعوه, والأعم لا أشعار له بأخص معين. أما بيان بطلان التالي في هذا القياس بالحس والفرض, وأما بيان ملازمته فبالاستقراء المذهبي من نقل الأيمة وإن قررتم بالاستثنائي المنفصل قلت: أما أن يكون الورق الرومي متفقا على تنجيسه, وأما أن يكون مما أدخل يده فيه فليس بمتفق على نجاسته. وإذا لم يتفق على نجاسته فقد قيل بطهارته على ما مر, لكن بعبارة أخرى أما أن يكون الورق الرومي مختلفا في نجاسته, وإما أن لا يكون مما أدخل الكافر يده فيه, لكنه مما أدخل يده فيه فهو مختلف في نجاسته. ويمكن أخذ هذه المنفصلة حقيقة ومانعة جمع ومانعة خلو, كما يمكن تقرير هذه النتيجة بالمتصل والمنفصل مع كون الجزء غير تام لكن في بيانه طول ما, والغرض الاشارة إلى جريان أنواع الاستدلال المنطقية في هذه المسألة.

في سياق الثبوت لم يعرض له اعتبار عموم وانما هو متعلق الفعل المطلق لكونه

مثبتا وفاعله لا عموم فيه لتشخصه فيقي علي اصله من الاطلاق , ووجب أن

يكون للقاتل سلب الأول خاصة لأنه أول الدرجات التي صدق فيها ذلك

المطلق فيحمل عليه لتحققه , وما زاد عليه لا يدخل الا بدليل , الأصل

عدمه , ويزداد هذا الطريق وضوحا بما تقرر في الايمان أن الحنث في مثل ان

دخلت دارا أو أكلت خبزا فأنت طالق لا يتكرر الفعل , وانما يتكرر ان كان

اللفط يدل عليه كمهما وكلما , واضطرب في متي . وحاصله أن قتلت قتيلا

قضية لا عموم في شئ من أجزائها الا ما هو محل النزاع , أما باعتبار اسور

فلأنها مهملة , لأن الاهمال في الشرطيات المتصلة باطلاق لفط ان والمهملة في

قوة لفط الجزئية لأنها المتحقق فيها فتحمل علي الجزءية في جميع متعلقاتها , وأما

باعتبار موضوعها فلأنها شخصية , ومن قتل قتيلا قضية كلية , لأنها لما كانت

عامة للموضوع قام لها ذلك مقام السور الكلي , اذ سور القضايا الكلية ما دل

علي عمومها وليس هو بمنحصر فيما ذكر المنطقيون , لأن ما ذكروه من ذلك انما

هو علي سبيل المثال كذا نص عليه شيوخنا , منهم ابن عرفة رضي الله عنهم ,

والتفتازاني وابن سيناء وغيرهم من المحققين .

فان قلت : لو لم يعم قتيلا المذكور مع ان لما تناول كل من يصدق

عليه هذا اللفط , بل يكون خاصا ببعضه وليس كذلك .

قلت : ان عنيت عموم الصلاحية وانه يصدق علي كل من يصلح له

علي البدل فمسلم , وهذا معني عموم المطلق , وليس الكلام فيه . وان عنييت عموم

الشمول المستغرق لما يصلح له ضربه فممنوع لأن هذا هو أول المسأله الذي

هو محل النزاع . وقد أشار القرافي في الذخيرة الي توجيه حكم هذه المسألة بكلام

أطنه لا يخلص مع أن كلامه في النسخة التي طالعت منه يقتضي عكس الحكم

المنقول , ولم أجد في الوقت غيرها فلذلك تركته فتأملوه .

فان قلت : ما ادعيتموه من العموم في قتيل المذكور مع من , ينتقض بما

=وأجاب الفقيه أبو الضياء مصباح : أكرمكم اله تعالى ، إذ ثبت[79/3]ما ذكرتموه فوقه بحكم القاضي المذكور على والد البنت المذكورة بالعضل ، مردود يجب نقضه لوجهين ، أحدهما كونه حكم عليه دون إعذار ، وذلك خلاف الإجماع والسنة الثانية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رسالته إلى بعض قضاته . والثاني تزويج البنت ممن يأبى الأب من تزويجها منه وهو أعلم بمصالح ابنته والمقدم في النظر لها . وإن ثبت على الناكح المذكور فسقه كما ذكرتم ، فهو على القاضي المذكور أشد وأولى في نقض حكمه ، إذ لو فعل ذلك أبوه لكان للسلطان رده وإن رضيت ؛ لأن ذلك من الضرر الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم هكذا وقع نصا في والواضحة وكتاب محمد ، وإذا وجب نقض الحكم المذكور ، فإنه يفسخ ما عقده القاضي المذكور من نكاح البنت المذكورة وإن دخلت وولدت الأولاد ، إذ كله وقع بغير ولي ، إذ لا ولاية لأحد مع الأب في ابنته البكر ، فإنه يختص بالإجبار لما جبل عليه من الحنان والشفقة ، وهذه الصفة لا يشاركه فيها غيره . ولذلك لا يجوز بإجازة ما عقده على ابنته غيره من الأولياء على ما نص عليه في المدونة وغيرها ، إلا على رواية ذكرها عبد الوهاب في الأمة يزوجها غير سيدها أن النكاح يجوز بإجازة السيد ، وألزم اللخمي ذلك في الأب إذا أفتيت عليه في ابنته البكر ، وإنما يكون الأب عاضلا لابنته المذكورة على النكاح لو أتاه يخطبها عدد من أكفائه ، فردت على ما نصه عليه مالك في المدونة من قوله ولا يكون الأب عاضلا لابنته البكر في رد أول خاطب أو خاطبين حتى يتبين ضرره ، فإذا تبين قال له الإمام : إما أن تزوجها وإلا زوجناها عليك ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «لا ضرر ولا ضرار» .

وسئل الفقيه أبو محمد العبدوسي عن رجل يطلبه المساكين اللبن كثيرا ويعطيهم إياه، إذ له بقرة ولزوجته أخرى، وربما أثر الطالب على أهله وزوجته تكره ذلك، فأعطاه يوما شيئا فشاجرته وقالت له: كل من طلب تعطيه، هذا لا تقدر عليه، فقال لها: عليه الطلاق الثلاث ما أشربه لكم بعد، ثم إنه أودعا بقرتيهما رجلا في البادية، إذ الحالف ساكن في الحاضرة، وبات الحالف ليلة عند المودع فشرب من لبن البقرتين، فهل يحنث ام لا؟ وهل يدين إن قال: نويت ما دامتا عندنا في البلد، وعليه يدل بساط يمينه، أو قل: نويت في هذا العام خاصة، وكيف إن لم تكن له نية؟

فأجاب: ذكر حامله أن عادة المودع للماشية يترك غلته للمودع عنده، فإن كان الأمر كما ذكر فلا حنث على الحالف المذكور باعتبار لفظه ولا باعتبار بساطه، إلا أن يكون نوى ألا يشرب لبنها سواء كانت الغلة على ملك الزوجة أو على ملك غيرها،، وإن لم يكن العادة كما ذكر فهو حانث إلا أن تكون له نية مخصصة كما ذكرتم، فإنه يصدق في الفتيا دون القضاء في مسألة التخصيص بالزمان، ويصدق في القضاء والفتوى في التخصيص بالمكان، أعني بعدهما، وبالله سبحانه التوفيق.

[من خالع زوجته على شرط موافقة أمها]

وسئل الفقيه أبو القاسم التازغدري عن رجل كان طلق زوجته على شرط إن وافقت والدتها على رد بنتها كاليها قبله، وكتب بخطه لكونه شاهدا، فهل يصح هذا الطلاق؟ ام لا حتى توافق عليه والدتها؟ فبين لنا.

فأجاب: الجواب، والله الهادي إلى الصواب، أن الزوج المذكور بمحوله لا يلزمه الخلع؛ لأنه علقه بشرط موافقة أمها، فإذا لم توفاق لم يلزمه الطلاق،

[88/4]

[89/4]

86/5]

مصيرك إلى هذا فقال: اعلم أن الأملاك تنقسم قسمين منها ما يتعلق الملك بوجوده كالسلع والعبيد إذا يولد عنده من عبده وأمته وغير ذلك مما تتعلق الأملاك بوجوده فهذا لا خلاف أن ملكه لمالكه وإن زالت يده من عليه، ومنها ما يتعلق الملك بوضع اليد عليه كالذي أصله وحشي ثم صيد فإنما يتعلق الملك بوضع اليد عليه فلو فلت من عنده ثم أخذه غيره فقد اختلف في ذلك هل يكون للأول أو للثاني؟ وقال مالك فيمن أحيا أرضا ماتت فأتى آخر فوضع يده عليها بغير عوض فهي للثاني فيما يحكم عليه من الوحوش كالغزلان وغيرهم إذ يملك إمساكهم بخلاف النحل الذي لم يزل متوحشا لأنه يصير ويمضي للفحص وكذلك الحمام فإذا ثبت عندنا لسؤالنا فقلنا شك سحنون في النحل هل هو متوحش أم لا؟ فإن قلنا إنه غير متوحش كان للأول بلا خلاف، وإن قلنا إنه متوحش فقد اختلف هل هو للثاني أو للأول؟ فصار على أحد الطريقين للأول بلا خلاف وعلى الطريق الثاني على أحد القولين في أحد الطريقين وربما كان القول الآخر الصواب فترجع عندي من هذه الطريقة على أنه يحتاج إلى كلام في حكم الاختلاطات.

[ماء المطر الذي في ماجر الدار المكتراة هل هو لربها أو لمكتريها؟]

وسئل عن ماء المطر الذي في ماجر الدار المكتراة هل هو لرب الدار أو لمكتريها؟

وسئل المازري عمن باع أرضا ثم استقاله، فأقاله على أنه متى باعها كان أحق بالثمن الأول، فباعها فأراد المشتري الأول فسخ هذا البيع الأول والأخذ بشرطه.

[103/6]

فأجاب: اختلف المذهب في المشتري إذا أقال البائع من أرضه، واشترط عليه في الإقالة إن باعها فهو أحق بها بالثمن الأول، هل للمشتري شرطه متى وقع أولا يكون له شرط، والإقالة فاسدة، والبيع فوت لها؟

ففي العتبية إثبات الشرط للمقيل عند حدوث البيع في الإقالة، لأنها معروف. والمشهور من المذهب فسادها، لما في ذلك من التحجير. وهي بيع من البيوع فإن نزل فسخت الإقالة، وإن طال ذلك وفاتت الأرض بالبيع مضى البيع وفاتت الإقالة به، لأنه صحيح.

[من تسلف على مال معين فتلف لا يلزمه من غيره]

وسئل ابن الحاج عمن داين رجلا على أن يعطيه الدين من عصير كرمه، فأخلف أو تأخر.

فأجاب: لا يلزمه إعطاؤه من غيره. وذلك نص في المدونة.

قيل: انظر هل أخذ ذلك من تضمين الصناع إذا تسلف على مال اليتيم. حتى يبيع عروضه؟ فقال: إن قصر ذلك المال عما أسلفه لم يتبعه بالباقي.

قال الفقيه أبو عبد الله السطي(¬1) رحمه الله: أخذ منه أن من تسلف على مال، فتلف ذلك المال أنه لا يلزمه من غيره. وفرق بينهما: بأن المتسلف منها هنا له ذمة، والمحجور لا ذمة له، بدليل لو أسلفه على ما يكون له، فالمشهور يتبعه وقد يكون أخذ ذلك من مسألة: إذا أسلفه في تمر قرية عينها صغيرة، أو حائط بعينه، فأخلف أو ذهب، فإنه يلزم الفسخ، ولا يأتي بغير ذلك، لكن هذه يرجع في أصل ثمنه، فكذا يلزم في هذه المسألة.

وفي أحكام ابن سهل: أخبرني أبو مروان بن مالك أن إنسانا من أهل تاكرنة استلم من رجل سلما وقال أؤدي لك من مالي بتاكرنة، فمنع من ماله، وحيل بينه وبينه، وقام المسلم يطلبه بذلك.

[104/6]

88/7] لم يحمل القسم بيع, وندب أهل الحبس أن يعوضوا الحبس عند ابن القاسم ولا يجبرون, ويفسخ الحبس ويجبرون عند عبد الملك, والله ولي التوفيق, وتقيد بمحوله ما نصه: الحمد لله ومن تمام الجواب بمحوله أن القسمة على أهل الحبس بالاجتهاد, يعطى لكل واحد بقدر حاله من الفقراء, وأولاد عائشة يعطى لهم ويراعى فقرهم, وإن كان لهم أب موسر, لأن نفقة الأباء على الأبناء من باب المواساة لئلا تلحقهم المعرة بضياعهم, فيراعي القاضي باجتهاده حاله عند القسم, والله ولي التوفيق, وكتب موسى بن محمد بن المعطي العبدوسي لطف الله به.

وسئل رحمه الله عن رجل أوصى ثم حبس أملاكه بعد الوصية, فهل تصح هذه الوصية أو لا ؟ وأحد الشهود الذين شهدوا فيه طعن فيه بعض الورثة, وأنه يحرجه, إذ بينه خصومات ومشاجرة, والشاهد الآخر أخر عن الشهادة. بينوا لنا الحكم في ذلك.

فأجاب: إن الوصية باطلة, لكون أحد الشاهدين خصم للورثة, والشاهد الآخر ذكر صاحب السؤال أنه كان مجرح الشهادة, وأيضا فإن الحبس كما ذكرتم بعد الوصية, فيكون ذلك رجوعا عن الوصية, والله ولي التوفيق بفضله.

[إذا باد الحبس هل يباع شرب مائه ؟]

وسئل الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن عن عرصة كانت محبسة عن مسجد, وكان للعرصة المذكورة شرب من ماء ودرست العرصة المذكورة, وصارت بورا لا يرجى لها إحياء من غرس ولا من حرث ولا غيره, فهل ترون رضي الله عنكم جواز بيع شربها من الماء المذكور لمن يريد أن يصرفه إلى غير ذلك الموضع الذي فيه العرصة المذكورة أم لا ؟ ولكون النصيب المذكور من الماء إن غفل عنه ولم يبع غصب ويملك إن طال الزمان. فبينوا لنا ذلك مأجورين, والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

فأجاب: أكرمكم الله تعالى, أما مالك رحمه الله فلم يجعل سبيلا إلى

[

وسئل القاضي سيدي علي بن محسود عمن طلب من المشتري التولية فأبى عليه، ثم أراد انتزاع الشقص من يده بالشفعة، هل يكون طلب التولية مبطلا للشفعة أم لا؟

فأجاب بأن ذلك لا يضره، بخلاف السوم على وجه البيع. وروى أشهب أن له الشفعة بعد السوم، فكيف بالتولية؟!

[ما دفعه الوصي تمخيا لا شفعة فيه]

وسئل بعض الشيوخ عن مسألة تظهر من جوابه.

فأجاب: صلح الوصي عمن إلى نظره بشقص يوجب للشريك الشفعة ودفعه له على وجه التمخي لا يوجب شفعة، على هذا درجت نصوص الموثقين قاطبة. قيل وهي مسألة الغرديس مع القاضي. فتأمله.

[من اشترى شقصا فيه شفعة وغاب]

وسئل أيضا عن أخرى تظهر من جوابه. فقال: إذا غاب المحكوم عليه بالشفعة، وهو المشتري، فللشفيع أن يشهد على نفسه أنه أخذ بالشفعة ويبقى الثمن دينا في ذمته إلى أن يقدم الغائب، فإن لم يفعل هذا حتى مضى عام ونحوه سقط مقاله ولا عذر له بمغيب المشتري لتمكنه من هذا، ولا يلزم أيضا أن يرفع الأمر إلى الحاكم لأنه يكلفه إثبات الموجب وربما عسرت عليه قاله ابن عبدربه.

[إنكار البائع والمشتري التبايع]

وعن أخرى كذلك فقال: إذا أنكر البائع والمبتاع التبايع فالفقه، والله

[89/8]

[90/8]تعالى أعلم، في المسألة أن يحلف أولا البائع، فإن حلف سقطت الشفعة، وإن نكل حلف المشتري، فإن حلف فعلى قول ابن القاسم في المدونة في المشتري تسقط عنه العهدة إذا أنكر التبايع وأقر به البائع أن الشفعة تسقط لأن العهدة على المشتري تسقط الشفعة، لأن حلف المشتري يسقط عنه العهدة.

[طلب الشفيع التأخير ليتروى]

وعن أخرى كذلك: إذا طلب الشفيع التأخير ليتروى فعند اللخمي إن كان في الأمر القريب اليوم فله ذلك، وفصل الشيخ أبومهدي ابن علال بين أن يكون لذلك وجه فيمكن منه، كأن يقول قدم عهدي بالمكان فأخروني حتى أنظر إليه وأشاهده وأسأل عن هذا الثمن هل هو سداد أم لا؟ وإن قال أخروني ولم يكن لذلك وجه لم يؤخر.

[

فأجاب: هو أمين لا شيء عليه لا شيء عليه لأن هذا الذي أودعه الصرة صدقه وائتمنه حين أعطاه إياها، فلما أعلمه أنها ضاعت كذبه وليس له ذلك ولا أرى عليه يمينا في قوله إنا ضاعت لأنه أمين، قال السائل فأعلمت بذلك سليمان بن أسود القاضي بقرطبة فقال إذ هي نازلة فعليك بأصبغ بن خليل فوقفت إليه وسألته عن ذلك فقال بغرم البقال الوديعة لو كان حانوته في جوف المسجد الجامع تحت عشرة أقفال لأنه غر بالوديعة وتركها في موضع البصل والثوم والقطاني، ولو أودع في هذا الحانوت من هذا الجنس قيمة ألف دينار ثم ضاع ذلك كله لم يكن عليه شيء لأنه من جنس ذلك الموضع ولا يعرف صرة الدراهم والدنانير إلا في موضع الإسقاط والتوابيت، فلما تركها في غير موضعها فعليه غرمها، قلنا له فإن ادعى صاحب الحانوت أنه نسيها فقال إن ادعى ذلك بحدثان ما اجتمع الناس ووجد الحانوت مفتوحا قبل قوله مع يمينه إن كان من أهل التهم، وإن كان قال ذلك بعد حين طويل فأخشى أن يكون فقد، فأعلمت القاضي سليمان بن أسود فأخذ به وحكم بقوله.

[مسألة في يمين المضيع للوديعة]

وسئل ابن الفخار عن الوديعة تضيع عند المودع وهو صالح أو فاسد فكيف تجب اليمين على الصالح وعلى غيره إذا لم يصدقه ربها؟

فأجاب بأن قال: يحلف الصالح لقد ضاعت ويزيد الفاسد في يمينه ولا دلس فيها ولا اختانها ولا يعرف لها موضعا.

[في الوديعة]

وسئل ابن أبي زيد عن المودع يأتيه الرجل يذكر أن رب الوديعة أمره بقبضها منه، وكيف إن قال له المودع قد كتب إلى بذلك ثم قال لا أدفع لأني لا بينة لي بأمره.

[

فجمع عدي بينهما وقال لهما ما عهد به عمر إليه ، فقال له إياس سل عني وعن القاسم فقيهي المصر الحسن وابن سيرين ، وكان القاسم يأتي الحسن وابن سيرين ، وكان إياس لا يأتيهما ، فعلم القاسم أنه إن سألهما أشارا به ، فقال لا تسأل عني ولا عنه ، فوالله الذي لا إله إلا هو إن إياس بن معاونة أفقه مني وأعلم بالقضاء ، فإن كنت كاذبا فما عليك أن توليني وأنا كاذب ، وإن كنت صادقا فينبغي لك أن تقبل مني قولي ، فقال له إياس إنك جئت برجل وأوقفته على شفير جهنم ، فنجى نفسه منها بيمين كاذبة ، فيستغفر الله تعالى منها وينجو مما يخاف . فقال له عدي : أما إنك إذا فهمتها فأنت لها ، فاستقضاه . انتهى .

قال ابن رشد : الحكم بين الناس بالعدل من أفضل أعمال البر وأعلى درجات الأجر ، والجور فيه واتباع الهوى من أكبر الكبائر ، وهو محنة من دخل [81/10] فيها ابتلي بعظيم ، لأنه عرض نفسه للهلاك ، إذ التخلص منه عسر . قال عمر رضي الله عنه : وددت أن أنجو من هذا الأمر كفافا لا لي ولا علي . فالهروب منه واجب ، لا سيما في هذا الوقت . قال مالك : قال لي عمر بن حسين ما أدركت قاضيا استقضى بالمدينة إلا عرفت كآبة القضاء عليه وكراهيته في وجهه الأقاضيين سماهما . انتهى .

ابن عبد السلام : وقد روي في فضل القضاء أحاديث كثيرة ، إلا أنها وإن كانت منزلة عظيمة فهي خطيرة ، والسلامة فيها قليل ، ولذلك جاءت أحاديث بالتشديد على من جار أو حكم بغير علم ، ولولا الإطالة لذكرنا لك الأحاديث . وهذه مرتبة القضاء في الدين حين كان القاضي يعان على ما وليه حتى ربما كان بعضهم يحكم على من ولاه ولا يقبل شهادته إن شهد عنده لعدم أهلية الشهادة منه . وأما إذا صار القاضي لا يعان ، بل من ولاه ربما أعان عليه من مقصوده بلوغ هواه على أي حال كان ، فإن ذلك الواجب ينقلب محرما . نسأل اله السلامة في الدين والدنيا .

فأجاب: وقفت على ما كتبتموه في مسألة الخليطين ومشهور مذهب مالك أن النهي الوارد فيها مقصور على النبيذين أو ما يكون منهما نبيذا إذا انفرد بما قد نبذ مفترقا لا يجمع، كنبيذ تمر ونبيذ زبيب، يجعلان في إناء واحد، ثم يشربان. وما كان مما ينبيذ على جدته، كالثمر والزبيب يوضعان معا في إناء واحد ليكون منهما نبيذ واحد، فما كان له دخول في باب الانتباذ، وإن كان حلالا مع الانفراد، هو موضوع النهي. هذا مذهب المدونة وغيرها. وعليه عول أيمة المذهب، لأنه قد صح النهي عن الخليطين مجملا هكذا ومفصلا، فذكر أشياء كالبسر مع الرطب، والتمر مع الزبيب. وصح عنه أيضا صلى الله عليه وسلم أنه قد أتي بلبن قد شيب بماء فشربه، وناول أعرابيا كان على يمينه. وقال الأيمن فالأيمن. وقد اتفق العلماء على إباحة الأمران مع ما فيهما من الاختلاط من ماء وخل وزيت خارجا عن مورد النهي، إذ ليسا بنبيذين في الوقت، ولا يصنع من الخل على حدة نبيذ، فسبيلهما سبيل اللبن المشوب بالماء أو بالغسل وسيأتي من كلام ابن رشد أن الشيئين إذا لم يصح أن ينبذ أحدهما أو كلاهما فلا بأس بخلط شرابهما. وفي المدونة.

قلت: أفيؤكل الخبز بالنبيذ؟ قال: نعم، لا بأس بذلك لأن الخبز ليس بشراب. ووقع في المدونة عن مالك قولان في الحريرة بالنبيذ ووجه الباجي كراهية ذلك بأن العجين يصنع منه النبيذ، ووجه الإباحة بأن القمح لا ينتبذ على هذه الصفة، إنما ينتبذ حبا أو نحوه. وهكذا القولان فيها مع الخبز إذا ترك في النبيذ يوما أو يومين، ثم يشرب قبل أن يسكر، لأنه يصير كالعجين.

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٩٩