واعلم ان قيد كون يد الكافر مبلولة وكونه لم تر فيه نجاسة مراد في كل ما لم يذكر فيه ذلك, وإنما حذفناه اختصارا. وإنما اخترنا من ضروب كل شكل أسهلها, وله أن يستنتج هذه النتيجة من جميع ضروب الأشكال. وإن قررته بالاقراني الشرطي من الضرب الأول من الشكل الأول قلت: كلما كان الورق الرومي من صناعة يد الكافر كان مما أدخل يده فيه, وكلما كان مما أدخل يده فيه كان مختلفا في نجاسته, وينتج: كلما كان الورق الرومي من صناعة يد الكافر كان مختلفا في نجاسته. أما بيان الملازمة في الصغرى فظاهر, لأن صناعة اليد لابد فيها من مباشرة اليد للمصنوع, وإما ملازمة الكبرى فنقل الائمة المتقدم ولا يخفى عليك تقريره على هذا النهج من سائر الأشكال الباقية, فلا نطيل به. وإن قررته
[
الني صلي الله عليه وسلم " انما الاعمال بالنيات "انتهي باتهاء القول في بسط
الجواب علي السؤال المكتتب صدر هذا الصفح , والله المرشد والمخلص
بفضله .
[100/2]
[101/2]
نوازل الجهاد
وسئل من قبل القاضي بقفصه أبي يحيي ابن عقيبة شيخ شيوخنا أبو عبد
الله سيدي محمد بن مرزوق عن قولهم في كتاب ( الجهاد ) ولو قتل قتيلين
متعاقبين من قال له الامام ان قتلت قتيلا فلك سلبه فله سلب الأول فقط ,
ولو قال من قتل منكم قتيلا فله سلبه فلمن قتل منهم قتيلا أو أكثر سلبهم ,
فانطروا الصوره الأولي فانها مشكلة علي القول بأن النكرة في سياق الشرط
تعم , وفي مختصر الوقار اذا قال ان وضعت غلاما فهو حر فوضعت غلامين
عتق الأول منهما خروجا وهذا كفرع ان قتلت قتيلا فتأملوه .
فأجاب أما مسأله الجهاد فجواب سحنون فيها علي مقتضي مذهب
المخالف , وذلك الحكم يشهد لما اعتبرناه في عموم شيطانا في بعض كلامنا علي
قوله تعالي نقيض له شيطانا ,وأن ذلك العموم ليس بالوضع بل لما عرض له
من كونه محمولا علي كل فرد من أفراد اللفط العام , فعمومه لحمله علي العام
شرطا كان ذلك العام أو غيره , فلا خصوصية لكونه في سياق الشرط كما تقول
في الكل الافرادي كل رجل يشبعه رغيف استفادة العموم من غير الفاطها
للقرائن المنفصلة .
والحاصل أن عموم شيطانا لكونه بعض محمول علي عام وهو موضوع
القضية الكلية لا لكونه في سياق الشرط اذ لا فرق في افادته العموم هنا بين
كونه من في قوله ومن يعش شرطية أو موصولة وقد عرض ذلك لقتيلا المذكور
مع من , ولم يعرض المذكور مع ان , فيبقي علي أصله من عدم العموم , وذلك
أن قتيلا المذكور في صلة من يجب أن يكون عاما لكونه في صله العام , وان
[101/2]
[102/2]
كانت شرطية فلكونه من تمتمها , فكما يصدق من علي كل قاتل يصدق قتيلا
بعده علي كل قتيل , فللقاتل سلب الاول والاخر . وقتيلا المذكور مع انه نكرة
قال مالك : رحمه الله ولا يكون الأب عاضلا لابنته البكر البالغ في رد أول خاطب أو خاطبين حتى يتبين ضرره ، وإذا لم يعرف من الأب في ذلك لم يهجم عليه السلطان في إنكاح ابنته ، إلا أن يتبين ضرره وإعضاله لها ، فإذا تبين وأرادت البنت النكاح وقف على هذا وقال له الإمام : إما أن تزوجها وإلا زوجناها عليك ، وحينئذ إن طلبت وامتنع زوجها الإمام ؛ لأنه أعذر إليه بقوله : إما أن تزوجها كما تقدم . واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم «لا ضرر ولا ضرار» . والله الموفق للصواب . وهذا لا خفاء به لمن اتبع الحق واهتدى به ولا يتبع هواه ، ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ .
فأجاب: القول قول الزوجة في الطلاق لأن الورثة مدعون ثلاثا وهي مقرة بواحدة، وأما قولها غنها في العدة، فإن تصادقت مع الورثة على تاريخ الطلاق فالقول قول الزوجة فيما بينها وبين السنة، وإن اختلفا في التاريخ فذلك كاختلاف المتبايعين، والعهدة عهدة السنة، وقال أصبغ في تاريخ العهدة: إن القول قول البائع، وقد قيل: إن القول قول المشتري، وهو أحسن، وبه كان يفتي أبو إبراهيم؛ لأن البائع مدع لانقضاء السنة وهو يقول: كان، والمشتري ينكر ويقول: لم يكن، وكذلك المرأة مع الورثة إن شاء الله.
[ادعاء المرأة أن زوها المتوفى طلقها وهو مريض، وقال الورثة: وهو صحيح]
وسئل أيضا عن رجل توفي، فقالت امرأته: إنه طلقني ثلاثا وهو مريض، وقال الورثة: بل طلقك وهو صحيح.
فأجاب: القول قول الورثة، وهي مدعية أنه كان في المرض، فحمل هذا على الصحة إلا أن تأتي ببينة.
[من قالت لزوجها يا سفلة، فقال: إن كنت كذلك فأنت طالق]
وسئل مالك عمن قالت لزوجها: يا سفلة، فقال لها: إن كنت سفلة فأنت طالق.
فأجاب:: إن ل يكن طالبا للعلم فهو سفلة، لأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « إذا استرذل الله عبدا حظر عليه العلم
[87/4]
[88/4]
والأدب »، وقال ابن المبارك: السفلة من يأكل بدينه، قيل: لا يتم الاستدلال بالحديث إلا بعد أن يثبت (¬1) أن مسمى المسترذل وسفلة متساويان.
[من حلف لا شرب لبن بقرة زوجته، فأودعته وشربه عند المودع عنده]
عليهم وأكثر ما ينظر فيه صاحب أحكام السوق إذا رأى شططا كما فعل عمر رضي الله عنه وكذلك إذا رأى فسادا في السلعة ودخول ضرر ببقائها يحكم بما يرفع الضرر على المسلمين وأهل الحوانيت والأسواق الذين يشترون من الجلاب وغيرهم جملا ويبيعون ذلك على أيديهم قيل هم كالجلاب الحكم واحد في كل ما مضي لا فرق، قاله عبد الله بن محمد والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله، وقيل إنهم بخلاف الجلاب لا يتركون على البيع باختيارهم إذا غلبوا على الناس وأن على صاحب السوق أن يعرف ما اشتروا ويجعل لهم من الربح ما يشبه وينهى عن الزيادة يتفقد السوق فيمنع من الزيادة على ما حد ومن خالف أمره عوقب بما يراه من الأدب أو الإخراج من السوق إن كان البائع معتادا لذلك مستترا به، وهو قول مالك في سماع أشهب، وإليه ذهب ابن حبيب، وقاله من السلف جماعة، ولا يجوز عند واحد من العلماء أن يقول لهم بيعوا بكذا وكذا ربحتم أو خسرتم من غير نظر إلى ما يشترون به ولا أن يقول لهم فيما اشتروه لا تبيعوه إلا بكذا وكذا مما هو مثل الثمن الذي اشتروه به أو أقل وإذا ضرب لهم الربح على قدر ما يشترون فلا يتركهم أن يغلوا في الشراء ولو لم يزيدوا في الربح إذ قد يفعلون ذلك لأمر ما مما يكون نتيجته ما فيه ضرر، انتهى ما قصدت في الجواب على ما سئل عنه، وهو بالنص والمعنى من كتاب السلطان البيان من كتاب لابن رشد رحمه الله، قال وكتبه ابن منظور وفقه الله تعالى ولطف به مسلما على من يقف عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.
[حكم فرخ النحل يطير من جيح رجل ويدخل جبح آخر]
وسئل الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله، قيل له: ما يقول الفقيه وفقه الله في فرخ نحل طار من جبح فدخل على فرخ آخر لرجل آخر ما الحكم في ذلك؟
فأجاب: أنه إن لم يقدر على تمييزه كانوا فيه شركاء، قيل له لم ذهب إليه هذا واحد القولين في المدونة خلاف ذلك وإنه يكون للثاني، بين لنا وجه
[
وأجاب ابن الحاج فقال: الآي والأحاديث تدل على أنه مكروه بالأعذار، فكيف بما وصف من الإخافة والثقاف في الحديد. فما قاطع به على نفسه، وأشهد به لبعض الضامنين من الوكيل على بيع أملاكه فيما ضمنوا عنه من المال الذي قاطع به، فغير لازم ولا جائز. وكذلك ما أشهد به بعد تسريحه من ارتجاع أملاكه من أمهات الأولاد، وتصييرها للضامنين فيما ضمنوا عنه وأنه حق لازم، فلا يلزم منه شيء ولا يقضي عليه. وأمره في ذلك عند العلماء محمول على الإكراه المتقدم، فالواجب صرف جميع أملاكه عليه، فما كان منه لأمهات الأولاد بقي لهن إلا أن ينتزع ذلك منه بوجه جائز، ويبقى الحبس على ما كان عليه أيضا أو على ما يقربه، وله الرجوع بغرم المال على من أغرمه إياه صار للمتعدي أولم يصر، ولا رجوع للضامنين عليه مما أدوا عنه للمعتدي.
[102/6]
وأجاب ابن أبي زيد عمن أخذه السلطان بمال يؤديه بغير حق فأدخل طعامه وعروضه وغير ذلك. وعرضها للبيع بأن جميع ما في هذه الغرامة مقامه مقام الغضب.
واختلف فيما تلف في هذه الغرامة فقيل: يؤخذ منه وقيل: لا.
[من هو المضغوط؟]
وسئل ابن أبي زيد عن المضغوط ما هو؟
فأجاب: هو من أضغط في بيع ربعه، أو شيء بعينه، أو في مال يؤخذ منه فباع لذلك.
قال: وسفيان الثوري يقول: هو من أضغط في البيع، وأما في المال فبيع ذلك له، فبيع ذلك جائز عنده.
[شراء الأرض الموظفة]
وسئل الشعبي عمن ابتاع أرضا وعليها وظيف.
فأجاب: لا يجب على المبتاع إلا من يوم الشراء خاصة فما بعده، لا قبل ذلك.
قيل: وعليه يجري لو وقع بيع أرض الجزاء مع السكة، عمن يكون عليه جزاء عام البيع، فإن كان قبل فوات وقت دفعه، فهو على المبتاع، وإلا فهو على البائع. وإن اختلفا فيمن شرط عليه، تحالفا وتفاسخا، وإلا فالقول قول من قبل قوله في حال السكة مع يمينه.
[من أقال غيره على أنه متى باع فهو أحق به بالثمن]
وسئل أبو عمران سيدي موسى بن محمد بن معطي العبدوسي عن مسألة حبس حبس على أختين وعلى عقبهما, وكان لإحدي البنتين بنت وتوفيت أمها وهي بنت ثلاث سنين ولم يكن لأمها بعد عقب, وكانت الأخت الأخرى يوم التحبيس بكرا, ثم تزوجت وولدت أولادا ماتوا وبقيت منهم ابنة صغيرة فكبرت وزوجها أبوها بكرا في حجره, وتزيدت لها بنت لها الآن نحو ثلاث سنين, ولم تزل الزهرة المذكورة وابنتها من أهل المال واليسار من بيع التحبيس إلى أن ماتت, وكان لعائشة المذكورة مال يسير, وكان أولاد عائشة المذكورة أصاغر في حجر والدهم يجري عليهم النفقة إذ كان مليا, وكانوا هم لا مال لهم, إلى أن مات منهم, وإلى أن تزوجت البنت الباقية منهم, وأخرج لها أبوها شورة وجهازا وبقي الحبس المذكور بيد الأخت المذكورة تتصرف فيه بما يتصرف المالك في ملكه وبقي ها هنا من السؤال شيئ كثير ضاع منه البعض, ولم يلتئم الكلام والقصد منه لا يتعذر فهمه من الجواب إن شاء الله.
فأجاب: غلة الحبس كل سنة تقسم على من حضر من ابنة الزهرة في الوقت الذي كانت فيه حية, وعائشة وأولادها في الزمن الذي وجدوا فيه, وليس هناك إيثار الآباء على الأبناء, ولا يدخله الخلاف الواقع في ذلك, ولا للروايتين اللتين في المدونة, هل الروايتان متفقتان أو مختلفتان, فإذا وجب الحق لمن حضر في كل سنة, فقد وجب حقه على الزهرة, فإن ماتت أخذ من تركتها جميع ما اغتلت ما حرثت من الأرضين تؤخذ بكرائه, وما اغتلت أخذت بغلته على ما يشهد أهل المعرفة في المعتاد من غلة تلك المواضع تؤخذ بقيمة ذلك, وأما الشركاء إذا قاموا بضرر التحبيس فمن كان منهم بالغا رشيدا وسكت عشر سنين أخذ ما يحاز فيه الضرر على المشهور سقط مقاله ولا كلام له, ومن هو صغير أو محجور كان له المقال والقيام بالضرر بالحبس على الصحة, ويقسمان ما يحمل القسم, وما
[
فأجاب رحمه الله بقوله: أما مسألة مشتري الشقص من تنازع المشتري والشفيع في مقدار الثمن المنصوصة في المدونة والعتبية وغيرهما من الدواوين، والقول فيها قول المشتري لأنه المدعى عليه على ما أصل في الكتابين، إلا أن يأتي بما لا يشبه إلى آخر ما ذكر فيها، فلتنظر فيهما وفي غيرهما. واليمين فيها مع تحقيق الدعوى متفق عليها، ومع التهمة مختلف فيها، والراجح عندي في هذا الوقت اليمين مطلقا. ومسألة بيع المائة بالزيت قريبة من مسألة الاختلاف، والأخذ بالشفعة إنما هو بمائة مثقال لا بالزيت إلا أن يشترطها عند العقد أنه إنما يأخذ في المائة زيتا كذا فلا يكون الأخذ إلا به، كما قال في كتاب الصرف من المدونة، لأن مالكا إنما ينظر إلى فعلهما لا إلى قولهما لكن مع الشرط، وأما بدونه إنما أخذ الزيت عن المائة بعد العقد فإنما يأخذ بالمائة كما قال ابن محرز المازري في مسألة كتاب الصرف، وهو في المبسوط، ويكون حينئذ كمسألة كتاب الاستحقاق من المدونة فيمن باع بالعين وأخذ العرض فاستحق يرجع بالعين، لأنه بيع ثان. وليس هذا كمسائل المرابحة إذا أخذ خلاف ما عقد عليه، لأن لها أحكاما تخصها فلا يلحق بها غيرها. وحكم اليمين في هذه إن اتهما على قطع الشفعة حكمه في التي قبلها. والواهب بعد التراكن إن قصد الرفق بالمشتري في التوفير عليه لم يدخل في مقتضى النهي لأن ضرر البائع في عدم البيع أخف من ضرر إخراج المشتري ماله غالبا، لا سيما في حق قليل الدراهم. وأخف الضررين يرتكب عند تعارضهما، كما في الحديث. ويشبه هذا إذا وجد الأب من يرضع ولده مجانا وهو موسر، هل يكون له ذلك ولا يعطى أجرة أو لا؟ قولان. وإن قصد الواهب الضرر بالبائع لحسد أو عداوة أو نحوهما دخل
[88/8]
[89/8]بالقياس المساوي المعنى، والله أعلم. وكتب عبيدالله محمد بن أحمد ابن مرزوق. لطف الله به.
[هل طلب التولية مبطل للشفعة؟]
وسئل عبدالملك بن الحسن عن الرجل يمرض والده فيأتي بمال إلى امرأة في جواره فيقول لها يقول لك والدي أرفع هذا المال ثم يهلك الوالد فيأتيها الولد الذي أتاها بالمال يطلبه منها، فقالت المرأة لست أعطيك أنت وحدك إلا مع ورثته، ويقول الابن أعطه لي فإن المال لي وأنا استودعتكه، وتقول المرأة بل أتيتني على لسان والدك فينكر ذلك، هل ترى له المال دون وارثه؟
فأجاب: أرى أن تأتى السلطان فتعلمه بأمر المال ويرى فيه رأيه.
[مسألة أخرى في الوديعة]
وسئل ابن مطروح عن رجل أودع رجلا بقالا صرة بدراهم فتركها في حانوت له ليلا فطرق الحانوت فذهب الدراهم مع غير ذلك من الحانوت.
فأجاب: ينظر إلى فعل صاحب الحانوت في ماله فإن كان يخلف جل بضاعته مع رهان الناس في ذلك الحانوت مع هذه الوديعة، فضاع هذا وهذه فلا شيء عليه، وإن كان مضى إلى بيته بماله ورهان الناس وترك الوديعة بعينها وضرب القفل على تابوته وعلى الحانوت فهو ضامن للوديعة لأنه غرر بها ولم يفعل فيها ما فعله في ماله حتى تركها ومضى بماله إلى الحرز.
[جواب ثان في المسألة السابقة]
وسئل عنها القابسي.
فأجاب: لا يلتفت إلى فعله في ماله، ولكن ينظر إلى فعل تلك الأسواق وذلك الموضع، فإن كانوا إذا أودعوا الدنانير والدراهم المصرورة تركوها في تلك الأسواق، والموضع مأمون، فضاعت فلا شيء عليه لأنه فعل ما فعلته العامة وما عليه أهل تلك الأسواق أجمعون. فإن كان هو فعله خاصة وليس الجميع عليه فهو ضامن لأنه غر بمال هذا، ولا ينظر إلى فعله في ماله، لأن في الناس مضيعا لماله، وفي الناس حازم لماله ومال غيره.
[99/9] ... ... ... ... [جواب ثالث فيها]
وسئل بقي بن مخلد.
ولا غرابة في امتياز علم القضاء من غيره من أنواع علم الفقه ، وإنما الغرابة في استعمال كليات علم الفقه وانطباقها على جزئيات الوقائع بين [80/10] الناس ، وهو عسير على كثير من الناس ، فتجد الرجل يحفظ كثيرا من الفقه ويفهمه ويعلمه غيره ، فإذا سئل عن واقعة لبعض العوام من مسائل الصلاة أو مسألة من الأعيان لا يحسن الجواب ، بل ، ولا يفهم مراد السائل عنها إلا بعد عسر ، وللشيوخ في ذلك حكايات نبه ابن سهل في أول كتابه على بعضها . انتهى . وقال بعضهم : لا خفاء في جلالة هذه الخطة وكونها أعظم الخطط قدرا وأعلاها ذكرا ، وعلى القاضي مدار الأحكام ، وإليه النظر في جميع وجوه القضاء ، ولا نزاع في كثرة وقائعها ومصائبها ، وحق لها ذلك ، إذ حفت الجنة بالمكاره . وأجرك على قدر نصبك . ولا افتراء في صحة ما في سماع أشهب من الأقضية قال ما نصه : وقال عمر بن حسين ، ما أدركنا قاضيا استقضى بالمدينة إلا وكآبة القضاء وكراهيته في وجهه إلا قاضيان سماهما . ولا خلاف بين المحققين أن القاضي في هذا الزمان مفتقر إلى حفظ واسع ، واطلاع بارع ، وإدراك جيد نافع ، وخصوصا المدونة ، فإن فيها رزمة(¬1) واسعة فيما يرجع إلى اقتناص الأحكام . ومن كتب الأحكام المتطيبة ، فإن فيها جملة صالحة ، والتوفيق بيد الله تعالى . وروي أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتب إلى عدي بن أرطأة عامله بالبصرة أن اجمع بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة ، فول القضاء أنفذهما .
قال في إكمال الإكمال ما يستعمل من لفظ السيد والمولى حسن وإن لم يرد والمستند فيه ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم" واتفق أن طالبا يدعي بابن عمر قال: لا يزاد في الصلاة لفظ سيدنا لأنه لم يرد وإنما يقال على محمد فنقمها عليه الطلبة وبلغ الأمر إلى القاضي ابن عبد السلام فأرسل وراءه الأعوان فاختفي مدة ولم يخرج حتى شفع فيه صاحب الخليفة حينئذ فخلى عنه وكان رأى أن تغيبه تلك المدة هو عقوبته.
وأجاب سيدي عبد الله العبدوسي عن مثل هذه فقال: ينبغي أن لا يزاد فيها ولا ينقص منها فإن زاد فيها سيدنا ومولانا فجائز، لأنه صلى الله عليه وسلم أتى بها تعليما لهم حين قالوا له: إن الله سبحانه أمرنا أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ وأما الصلاة المرتجلة التي لم ترد بلفظه، فتزيد فيها سيدنا ومولانا محمد إذ هو سيدنا ومولانا صلى الله عليه وسلم وقد نص على المسألة بعينها الإمام الباقلي في شرح الحزب الصغير للقطب سيدنا ومولانا أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه وبالله التوفيق.
[82/11] [حكم أكل الخليط من الزيت والخل]
وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن مسألة وهي أن رجلا رأى قوما قد خلطوا خلا وزيتا يأكلون به خسا فأنكر عليهم وزعم أنه غير جائز لأنه من الخليطين المنهي عنهما. فنوزع في ذلك فقال: هما أسوأ حالا من خلط فتيت الخبز بالنبيذ، ومن خلط الحريرة بالنبيذ. وقد كره. ووقع في مختصر ابن عبد الحكم لا خير في الخليطين من الخل.