وتقرير مناولة هذه النصوص للكاغد الرومي أن تقول بعد علمك بما قرر ابن رشد من تحرير محل الخلاف, الورق الرومي مما أدخل الكافر يده فيه مبلولة حال كونها لم تعلم نجاستها, وكل ما تناولته يد الكافر مبلولة مما تناولته أو غيره ولم تعلم نجاستها مختلف في طهارته ونجاسته. وهذا قياس من الضرب الأول من الشكل الأول. أما الصغرى فبينة بالحس والدعوى إذ عن ذلك وقع السؤال. وأما الكبرى فلما نقل ابن أبي زيد وابن رشد وغيرهما من المالكية. فإن قررته من الشكل الثاني قلت: الورق الرومي مما أدخل الكافر يده فيه, ولا اتفاق على تنجيس ما أدخل الكافر يده فيه, ينتج من ضربه الأول: الورق الرومي لا اتفاق على تنجيسه. وإن قررته من الثالث قلت: بعض ما أدخل الكافر يده فيه الورق الرومي, وكل ما أدخل الكافر يده فيه مختلف في نجاسته, ينتج من ضربه الثاني: بعض الورق الرومي مختلف في نجاسته. ثم نقول إذا ثبت أن بعضه مختلف في نجاسته ثبت أن كله كذلك, إذ لا قائل بالفصل. وإن قررته من الرابع قلت: كل ما أدخل الكافر يده فيه مختلف في نجاسته, والورق الرومي مما أدخل الكافر يدهخ فيه, فينتج من ضربه الأول: بعض المختلف في نجاسته ورق رومي. وهذه جزئية موجبة تنعكس كنفسها, فيصدق: بعض الرومي مختلف في نجاسته, فيثبت بما مر أن كله كذلك.
الخادم اليها زوج الحالفة , فيجب أن تسأل الحالفة , فان قصدت ألا تساكن
[99/2]
[100/2]
الخادم تأبد عليها حكم اليمين , ولا يخرجها عن ذلك بيع الخادم من زوجها
لتعلق اليمين بالخادم نفسها وعلي عينها من غير اعتبار بملك معين , الا أن
تكون الحالفة قصدت ذلك حين حلفت . وان كانت لم تقصد ترك المساكنة
وانما قصدت منه تأديب الخادم باخراجها أو خروجها هي عنها ان غلبها الزوج
فردها في يوم الاخراج أو بعد ذلك قبل أن تشاء هي ردها , فلا حنث عليها
ان ردت خادمه بعد مرور الزمان المسوغ لذلك علي ما تقدم . وان اتفق رد الزوج
لها قبل اختيار الحالفة لذلك فلتخرج ساعتئذ من الدار وتمكث عنها المدة
المعتبرة علي ما سبق ثم تعود ولا حنث عليها , ثم بتقدير وقوع الحنث في تلك
اليمين علي أي وجه وقع فلا يتحتم وجوب صيام العام عليها بأمر لا يسوغ
غيره , وان كان اطلاق الروايات المذهبية يقتضي ذلك , فقد حكي الاجتزاء
في ذلك بكفارة يمين , حكي مثله عن " ابن القاسم وابن وهب " , وهو المشهور
من مذهب الشافعية . قال " ابن عبد البر " هو أولي ما قيل في هذا الباب .
اذا كان المقصود من اليمين الزجر عند الغضب فلا شئ فيها
وقد علم من مقاصد الناس اليوم في هذا الزمان الايمان عند اللجاج
والغضب انها عن ذلك المقصد بمعزل , بل لا تنصرف مقاصدهم حينئذ الا الي
التشديد علي النفس في الزام المحلوف عليه ان ترك خاصة . ووقع لمالك رحمه
الله ما يشير الي هذا المعني عند تمحيص ما يقصده الناس من ذلك , ذكر " ابن
حبيب " أن أعرابيا سأل مالكا عن ناقة له نفرت فانصرفت , فقال لها تقدمي
فأنت بدنة , يعني هديا الي بيت الله , فقال له مالك أردت زجرها بذلك
فقال نعم قال لا شئ عليك , قال أرشدت ياابن أنس , قال " ابن رشد " في
كلامه علي هذه المسأله : لم يوجب عليه اخراجها اذ لم تكن له نية في ذلك ,
انما قصد زجرها لا القربة الي الله تعالي في اخراجها , , قال وهو الأطهر لقول
ثم إن والد الزوجة المذكور جاء إلى مدينة فاس فأوجب عليها النكاح مع رجل كان غائبا على المدينة المذكورة ، ووكل من يتمم له ذلك مع الغائب المذكور إن رضي ، فلما رجع والد البنت المذكورة إلى بلده ، وجد قد استرعى عليه رسما يتضمن أنه عاضل لابنته المذكورة مضربها ، وأنها يب معنسة وهي بنت العشرين سنة ، فأراد أن ينصرف إلى المقلد بأمور المسلمين نصره الله تعالى وأيده لينظر في أمره ، فبعث قاضي المدينة إليه أعوانه فرده من الطريق ، فقال له زوج ابنتك من فلان وهو المفسد للبنت فامتنع من ، فأمر عليه[78/3]بالزز والسياط إلى السلطان وسجنه يوما واحدا ، ثم سرحه من السجن فخرج من بلده متوجها إلى السلطان أيده الله بنصره في مسألته ، فما رجع حتى وجد القاضي زوج البنت المذكورة للمفسد لها المذكور ، فهل ينفذ الحكم على الأب المذكور على الزجه المذكور ، أم لا ينفذ لكون القاضي المذكور لم يعذر إلى الوالد المذكور في رسم العضل ، ولكون الوالد المذكور يشيع ويذيع أنه لا يعطيها لمن أفسدها ويعطيها لمن طلبها من المسلمين ، فبينوا لنا ذلك وأنتم مشكورون مأجورون ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
=فأجاب الفقيه أبو سالم اليزناسني : الحمد لله أكرمكم الله ، إن ثبت وصح أن الأب كان يشيع ويذيع أنه لا يمتنع من إعطائها لمن طلبها ، وإنما امتنع من شخص معين وهو غير كفء ؛ لأن الكفاءة في الدين معتبرة بلا خلاف ، وإن كان فاسقا فلا خلاف منصوص أن تزويج الوالد لا يصح ، وكذلك غيره من الأولياء ، وإن وقع ذلك فللزوجة ولمن قام لها فسخ النكاح ، وكان بعضهم يهرب من الفتوى بذلك ، ويرى أنه يؤدي إلى فسخ كثير من الأنكحة ، فإذا كان الحاكم يؤمر بالفسخ ، فكيف يأمر هو بالإنكاح ، ولا يكون عاضلا بالمنع من التزويج من معين ، وإنما العضل أن يطلبها الأكفاء ويثبت ذلك ، لئلا يقول من لا عبرة به طلبتها وامتنع .
من طلق امرأته ثلاثا ثم ردها قبل زوج بإفتاء من فقيه]
وسئل ابن الفخار عن رجل طلق امرأته ثلاثا البتة في كلمة أو كلمات، فأراد أن يردها قبل زوج، فشاو بعض الفقهاء في ذلك فأفتاه بردها قبل زوج ودخل بها، ما يجب على الزوجين إن كانا عالمين أو جاهلين؟ وما يجب على الفقيه المفتي لهما بذلك؟
فأجاب: إن كان طلاق هذا الرجل في مرات مختلفات نظر، فإن كان الزوجان مثلهما يعذر بالجهل فرق بينهما وأغلظ عليهما، وإن كانا ممن لا يجعل ذلك فعليهما الحد، قال الله تعالى: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، وقال بعد الثالثة: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾، فما لا يحل لمؤمن فهو حرام عليه إلا بالشرط الذي أباحه الله عز وجل بعده وتعبدنا به، وفسره الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: « حتى تذوق العسيلة »، فإن قادهما أحد إلى ذلك وأباحه لما نهي عن ذلك أشد النهي وأغلظ عليه، ولو أدب بعض الأدب لكان لذلك أهلا، فإن كان المبيح قد شذا شيئا من العلم وروى وشافه العلماء فيه أدب أدبا شديدا وأطيل سجنه حتى يشرد من خلفه، وإن كان هذا المبيح في العلم مستبحرا وأحل ذلك لهما على بصيرة أنه حلال وذهب إلى المناظرة أنه حلال وذهب إلى المناظرة فيه والحجج عليه استتيب، فإن تاب وإلا قتل.
[86/4]
[87/4]
[إذا أقرت المرأة أن زوجها المتوفى طلقها واحدة وادعى الورثة ثلاثا فالقول قولها]
وسئل بعض الشيوخ عن رجل توفي فأقرت امرأته أن زوجها طلقها في صحته طلقة واحدة وأنها في عدة منه، وقال جميع الورثة: بل طلقت ثلاثا.
فأجاب عنها بما نصه: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، تأملت السؤال فوقه وسألت الله لكاتبه الحفظ والبقاء للانتفاع به واستقامة الصواب بسببه لأحكامه وإجادة القول فيما يستدل به في الجواب وإحكامه، والذي ظهر لي من الجواب هو ما نص عليه القاضي الإمام ابن رشد رحمه الله أن جالب السلع لا خلاف أنه لا يسعر عليه شيء مما جلب للبيع وإنما يقال لمن اشترى منهم وباع بأعلى مما يبيع به عامة من يجلب بع بما تبيع به العامة أو ارتفع من السوق كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحاطب بن أبي بلتعة إذ مر به وهو يبيع زبيبا له في السوق فقال له أما أن تزيد في السعر وأما أن ترفع من سوقنا لأنه كان يبيع بالدرهم أقل مما كان يبيع به أهل السوق فعلى هذا هؤلاء الذين يجلبون من أملاكهم مثل ما ذكر أعلاه لا يسعر
[85/5]
وأجاب: السيوري بجواز البيع لأنه يرى أن تخليص النفس آكد وأولى.
[فتوى لابن عرفة في آخر عمره]
قيل: وكان الشيخ الإمام أبو عبد الله ابن عرفة رحمه الله في آخر عمره يميل إلى مذهب السيوري فيما يفدي من أيدي اللصوص الأعراب أنه يطلبه بما فداه به وهو مأجور.
وأجاب: أبو بكر بن عبد الرحمان: إذا ثبت الإكراه في أمر لا يلزمه، فبيعه غير لازم، وإن لم يثبت فلا قيام له، والبيع لازم. وإن ادعى على المشتري المعرفة بذلك أحلفه.
وأجاب: الغبريني: مذهب سحنون وحكاه عن مالك أن من اشترى شيئا على وجه الضغط، أنه إن كان الذي يطلب به المضغوط ظلما وعدوانا، وكان المضغوط هو البائع القابض للثمن، فإنه لا سبيل له إلى الذي باعه، إلا بعد غرم الثمن للمشتري وبه أقول.
قيل: وعلى مذهب ابن كنانة ومن تابعه بيعه صحيح وهو محتسب.
وأجاب: السيوري أيضا عن بيع المضغوط فقال: بيع المضطر لفدائه
[101/6]
نفسه جائز ماض باعه هو أو وكليه بأمره، وكذا أخذه معاملة أو سلفا، ومن فعل ذلك معه أجر على قدر نيته للدنيا والآخرة.
وأجاب ابن رشد في بيع المضغوط: أن من أضغط في الغرم بغير حق وأكره عليه ثم أطلق تحت الضمان حتى يأتي بالمال، فلم يزل في الضغطة، وأن بيعه في ذلك الوقت بيع المضغوط. وللعلماء في بيعه بغير حق اختلاف كثير.
والذي أقول به وأتقلده قول سحنون وروايته عن مالك، وهو: رد البيع ويغرم الثمن المقبوض إلا أن يعلم المبتاع بضغطه، فيرد البيع ويرد الضاغط الثمن، ولا تباعة له على المضغوط. فالواجب في هذه المسألة رد الدار للمضغوط، ويرجع المبتاع على الضاغط، إلا أن يكون الوكيل في البيع هو العالم بالضغطة دون الذي وكله، فيرجع الموكل على من وكله بالثمن، لأنه تعدى، فإن لم يثبت علم ذلك على أحدهما، وأراد البائع تحليف من ادعى عليه علم ذلك، فذلك له، ولا يستفسر الشهود عن شيء من الوجوه المذكورة، إذا كان من أهل الانتباه والمعرفة. وشهادتهم جائزة.
86/7] المذكور في الزيت والأجرة فلا مقال له في ذلك ويقال له إما ترضى بنصف أجرتك القديمة وإلا فاذهب بسلام ويستأجر غيره, وإن كان فيه وفر يحمل ذلك أجيب إلى ذلك, وهذا إذا كان له مرتب في أصل الحبس, وأما إن لم يكن معينا وإنما أحال المحبس على الناظر في ذلك فلا مقال له في ذلك, ويستأجر الناظر بأجرة مثله وإن كانت أقل من نصف أجرته القديمة, فإن وجد من يقوم بذلك بأقل مما رضي به الوقاد المذكور فإنه يستأجر به, ولا حجة له بالسبقية إذا طلب أن يزاد على ما رضي به هذا, وبالله سبحانه التوفيق.
[السلامة من المكروه أولى من تحصيل المستحب]
وسئل سيدي أحمد القباب عن مدرسة بتازا لا يوجد في أكثر الأوقات من يؤم فيها, فهل ترون أن الإمامة فيها أفضل لإقامة سنة الجماعة ؟ أم الصلاة في غيرها خلف الإمام لما كره من الصلاة فيها ؟ والمدرسة المذكورة أكثر بيوتها خالية لم يوجد من يسكنها, فهل ترون أن يسكنها من لم تجمع فيه شروط التحبيس لما في ذلك من المصلحة, لأن عدم سكناها يؤول إلى خرابها أم لا ؟ وقد بعثت لكم يا سيدي مع حامله الذي أوصيتموني عليه, فإن سهل عليلكم يا سيدي أن تأخذوه دون ثمن فهو أطيب لخاطرنا, وإلا فثمنه أربعة دراهم.
فأجاب: القاعدة أن الاحتياط بالسلامة من المكروه أولى من تحصيل المستحب, فترك الإمامة بالمدرسة والصلاة بغيرها أولى, وأما سكناها لمن لم تكن فيه شروط التحبيس فلا, وأما عذره بخوف خرابها وما عليك منها إذا خربت.
[عدم جواز تعويض الحبس وإن خيف ضياعه]
وقد سئل مالك عن نخل محبسة توالى عليها الإهمال, وخيف أن تأكلها الرمال, وأراد السائل معاوضتها لذلك, فقال: دعها تأكلها الرمال. ويصلكم مع حامله إن شاء الله أربعة دراهم, والسلام عليكم من كاتبه أحمد القباب.
[يجب أن تقسم غلة الحبس على من حضر, وقسمة الحبس بالاجتهاد]
88/8]القناطير المدفوعة عن القيمة؟ أم بقيمة القناطير؟ وكان البيع إنما وقع بالعروض المدفوعة، وإنما سموا المائة تحيلا لقطع الشفعة. وعن قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يبع أحدكم على بيع أخيه)). انظر إن تراكن مع رجل في بيع سلعة فجاءه رجل فقال للمشتري أنا أهب لك مثلها مجانا، هل يدخل في النهي أم لا؟
فأجاب: إذا توجه الذي بيده البراءة إلى الذي يقطع إليه لها فوجدت البراءة بيد المقطوع إليه قد دفعها لصاحبه أو وكيله أو رسوله وقال قد دفعت جميع ما فيها وأنكره الذي له البراءة أن يكون قبض شيئا وأنكره رسوله أو وكيله فالقول قول الذي توجد بيده البراءة مع يمينه وهو بمنزلة الرهن قياسا عليه، وإن كانت البراءة دفعها الحاكم إلى غير الذي هو له مثل الشرطي يوصلها إلى المقطوع إليه مثل الرايس والبوابين والوكلاء ليدفعوا ما فيها إلى رجل اسمه في البراءة فادعى الدافع أنه دفع إلى الرجل الذي اسمه في البراءة والذي بيده البراءة ينكر أنه لم يدفعها إليه الذي له حتى أخذ ما فيها وإنما دفعها إليه الشرطي فيلزم الدافع أن يقيم البينة بالدفع وإلا فالغرم عليه بعد يمين صاحب البراءة أنه ما وصل إليه شيء ولا دفع إليه شيئا ويأخذ حقه، قيل مسألة الرهن التي أشار إليها هي إذا وجد الرهن بيد الراهن ويزعم أنه ما قبض الرهن حتى دفع الدين، ومثله الوثيقة إذا وجدت بيد المدين يقول دفعت ما فيها فعن مالك في ذلك روايتان حكاهما ابن رشد في شرحه هل ذلك براءة له لتكونه على براءة أو لا تبرئه لاحتمال سقوط الوثيقة أو اختلاسها والرهن كذلك ومثل مسألة البراءة اليوم إذا وجد براءة الجزاء بيد من هو عليه هل هي براءة له أم لا؟ وكذا براءة أكرية المخزن والحبس أو مثل أن يأخذ وكيل الجندي براءة بالإحالة على من عليه الجزاء أو الكراء أو يأخذ ذلك الجندي لنفسه بلفظ قبض فلان أو دفع فلان فانظر جريهما على ذلك.
[من مسائل الوديعة]
وسئل ابن لبابة عن رجلين أودعا وديعة وقالا للمودع من أتاك منا بأمارة كذا فادفعها إليه فقال بعد ذلك أتاني صاحبك بالأمارة فدفعتها إليه.
فأجاب: لا ضمان عليه ويحلف أنه قد دفع ويبرأ. ابن كوثر معنى هذا عندي أنه صدقه في الأمارة.
[98/9] ... ... ... ... [مسألة من شبه الوديعة]
ابن عبد السلام : وعلم القضاء وإن كان أحد أنواع علم الفقه ، ولكنه يتميز بأمور لا يحسنها كل الفقهاء ، وربما كان بعض الناس عارفا بفصل الخصام وإن لم يكن له باع غير ذلك من أبواب الفقه ؛ كما أن علم الفرائض كذلك ، وكما أن علم التصريف من علم العربية ، وأكثر النحويين أهل زماننا لا يحسنونه ، وقد يحسنه من هو دونهم في بقية علم العربية . وقد كان كثير من علماء السلف يمتاز كل واحد بباب أو أبواب من العلم . قال مالك في المدونة : وليس علم القضاء كغيره من العلم ، ولم يكن بهذا البلد أحد أعلم بالقضاء من أبي بكر بن عبد الرحمن ، وقد كان أخذ شيئا من علم القضاء من أبان بن عثمان ، وأخذ ذلك أبان من أبيه عثمان ، هكذا وقع هذا الكلام في المدونة وفي مجالس ابن وهب . ولم يكن عند أحد بالمدينة من علم القضاء ما كان عند أبي بكر بن عمر بن حزم ، قال كان يتعلم القضاء من أبان بن عثمان بن عفان ، وكان أبان قد علم أشياء من القضاء من أبيه . وكان أبو بكر هذا قاضيا لعمر بن عبد العزيز .
قال فضحك مالك وكان قليل الضحك. قال عياض: الزفن والرقص خاف عمر أن يكون مما لا ينبغي فحصب الحبشة من أجله فجزره النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم: دونكم. قال عياض: فيه أقوى دليل على إباحته، إذ زاد النبي صلى الله عليه وسلم إقرارهم أن أغراهم.
[الدعاء للإمام الجائر]
وسئل سيدي عيسى الغبريني عن الإمام إذا كان غير عدل هل يدعى له بالنصر والتمكن وطول الحياة دون تقييد أو يوري الداعي في دعائه؟
فأجاب: الدعاء لمن علم من حاله الجور والظلم والعنف بما ذكر، غير مخلص صاحبه. والصواب بالتوفيق والتسديد لما فيه مصلحة من مصالح المسلمين.
[81/11] [هل يزداد لفظ سيدنا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟]
وسئل سيدي قاسم العقباني رحمه الله هل يجوز أن يقال اللهم صلي على سيدنا محمد أو لا؟
فأجاب : الصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من أفضل العبادات، ومن معنى الوارد في الذكر، لأن ذكره صلى الله عليه وسلم يقارنه أبدا في القلب وفي اللسان ذكر مولانا جل جلاله. وأفضل الأذكار ما جيء به على الوجه الذي وصفه صاحب الشريعة ولكن ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم بالسيادة وما أشبهها من الصفات التي تدل على التعزيز والتوقير ليس بممنوع، بل هو زيادة عبادة وإيمان، ولا سيما بعد ثبوت "أنا سيد ولد آدم". إذ ذكره صلى الله عليه وسلم بسيدنا بعد ورود هذا الخبر، إيمان بهذا الخبر. وكل تصديق بما جاء به المصطفى صلى الله عليه وسلم فهو إيمان وعبادة والله الموفق بفضله. انتهى.