74/1] ستر جسده بالأرض, وقد دفن عروة رجله بعد ان غسلها وكفنها ولم يصل عليها لأنها من حي, نقله في النوادر عن ابن حبيب, وهو في غاية الوضوح. ولا فرق في هذا بين معصوم الدم وغيره, فإن مواراة الكافر واجبة. وبعد هذا لا يخفى أنه لا يحسن تخريج الخلاف في استعمال جلده قبل الدبغ على الخلاف في طهارته بالموت ولو كان كافرا وهو معلوم, ولا على القول بنجاسته, وبعد الدبغ على الخلاف في سائر الجلود حتى الخنزير على قول ابن عبد الحكم وسحنون وعن مالك كراهته, ذكر ذلك في التمهيد في الحديث السادس عشر من أحاديث زيد بن أسلم. وهكذا أيضا هذا القول للخمي وابن رشد في البيان لأنه يفرق بينه وبين غيره بما ذكرنا من التكريم الذي اختص به المنافي لإهانته واستعمال جلده. وإذا ثبت اختلافهم في جواز بقر بطن الميتة لأجل الجنين المرجوة حياته هل يجوز أم لا؟ فمنعه مالك وابن القاسم لحرمة الميتة فمنع أيضا للحرمة وإن أدى إلى إتلاف مال معتبر, فما باله بمثل هذا الاستعمال, وقد قال صلى الله عليه وسلم: كسر عظم المسلم ميتا ككسره حيا. ويلزم مثله في الكافر بالقياس عليه. فكما لا يجوز هذا الاستعمال في جلد الكافر خال حياته لأنه تعذيب لم يؤذن فيه, فكذلك بعد موته. ولعل المسلم خرج على سبب فلا يكون له مفهوم. وقد أمر صلى الله عليه وسلم بالقيام لجنازة ذمي وقال: أليست نفسا؟ ومن هنا يعلم ضعف تخريج الخلاف في أكل المضطر ميتة الآدمي على الخلاف في البقر المذكور, لأنه في الأكل من الإهانة والمثلة ما ليس في البقر المذكور, لأن مثل البقر في الصورة إذا احتيج إليه في حال الحياة ماذون فيه كالبط(¬1) والحجامة والفصد وما شاكل ذلك. ومثل الأكل لم يعهد ولم يؤذن فيه.
ما عنده من الزوجات فهن اجمع طوالق بالنيه لأنه لم يخص بعضا من بعض ,
واذا لم يعلم الذي حلفه تعدد ما عنده , فان قال لم انو أن أعم انما أردت
واحده غير معينة حلف أنه لم يرد أن يعم ولا نوي ولحدة بعينها طلقت عليه
بالنية بعد يمينه ما نوي غيرها ولا عم . ولو قال حلفت بطلاق زينب ونويت
واحدة وليس زينب , فانه تطلق عليه واحدة يختارها بعد ان يحبف ما نوي
واحدة بعينها الا ما نوي من التي ليست عنده . ولو قال حرام علي ما أحل لي
وصاحبه لا يعلم أن عنده أكثر من ولحدة وقال أردت زينب وسميتها له ولم أرد
أحدا ممن عنده فانه يطلق عليه نساؤه أمع بالبته انتهي . فهذه المسائل تدل
علي انه ان نوي بمن ذكر بعد الجميع التفسير قبلت نيته , وان لم ينو ذلك
طلق الجميع , وقد يقال انه قبوله هنا أجري للأنه اذا قبل ادعاؤه نية الخصوص
من غير نطق فمع النطق أحري .
[95/2]
[96/2]
ومما يقرب من النص في فرع الطلاق مافي الوصايا من النوادر وقال
ومن المجموعه قال ابن كنانه فيمن قال في مرضه خيار رقيقي أحرار , فقيل
له . من خيارهم . فقال فلان وفلان , قال لا يعتق الا من سمي ولا
عتق لباقيهم . ومن المجموعه قال سحنون ومن أوصي أن يعتق عليه بعض عبيده
فليعتق ما لا يشك أنه بعضهم وهو عبد واحد ولا يكون نصف عبد بعض
عبيده , ومن قال بعض رقيقي أو قال حر فأما قوله حر فهو واحد من
اثنين أو ثلاثه , وان قال أحرار فهم اثنان من ثلاثه فأكثر منها أنتهي .
وذكر ايضا فرع سحنون في كتاب العتق . وذكره ايضا ابن يونس في
الوصايا . وما قاله في أحرار أنه يصدق علي اثنين من ثلاثه فأكثر يدل علي أن
التفسبر في اثنين من هذين الفرعين يقبل , وان أقل الجمع . اثنان . وفرع ابن كنانه
أيضا قوي في المشابهه من حيث قال أنه لا يعتق الا من سمي , فانه يقتضي
التخصيص بمن سمي ولو كان فيهم من الخيار غير من سمي . وقوته تقتضي
فإن قوله أو في الاستبراء منه أي أو في الاستبراء من الزنى ، فالضمير عائد على الزنى لا على الزوج ؛ لأن الحمل والزنى هنالك من غيره لا منه ، فلا تحل له أبدا على نقل ابن أبي زيد عن اصبغ نسخة الكتاب الذي رفعه إبراهيم العنبكي إلى المقام العلي العلوي مشتكيا متظلما في شأن ابنته المذكورة ، نصه : بسم الله الرحمن الرحيم ، صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ، ﴿ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا﴾ . وأطال الله بقاء مولانا أمير المؤمنين للشرع يعلى مناره ، وللحق يظهر آثاره ، مولانا أمير المسلمين ، وناصر الدين ، المجاهد في سبيل رب العالمين ، المعز لأولياء الله المتقين ، والقامع أعداء اله الكفرة المعتدين ، والمبيد لأهل الضلالة المفسدين ، خليفة الله في أرضه ، القائم فيها بسنته وفرضه ، السلطان[75/3]العادل ، العالم العامل ، قدوة العلماء ، وإمام الصلحاء والأتقياء ، المحسن الأفضل ، الأعطف الأراق ، المنصور أيد الله بكم الدين ، ومتع بطول دهركم المسلمين ، ومتى لكم النصر العزيز والفتح المبين ، وأبقى حضرتكم العلية حرما آمنا للقاصدين ، وكعبة عدلكم ملجأ للمستغيثين ، رفع عبدكم المستجير بعدلكم ، إبراهيم بن عبد الله العنبكي ، يقبل بساطكم الكريم ، ويلجأ فيما يشرحه إلى نظركم السديد القويم ، جرى عليه أمر عظيم أهتك حرمته ، وأضعف مهجته ، وغير كثيرا ، ﴿وكان أمر الله قدرا مقدورا﴾ ذلك أن العبد له أولاد صغار لا أم لهم تكفلهم ، ولا جدة تحضنهم ، وهم في منزله وتحت كفله وحرزه ، ولا يخرج عنهم إلا لطلب معيشة أو إصلاح حال ، آمنا عليهم من الحدثان ، غافلا عن مجاورة السكان .
ابن سهل: قوله: أعذر إليهم، صوابه: إليه، إن كان أراد الحالف، وهو الظاهر، لأنه لم يتقدم في الإعذار ذكر لغيره، وإن كان أراد الزوج والمرأة بالبينتين فأعذر إليهما، والأغالب أنه على الوهم جرى - والله أعلم.
وأجاب أبو محمد بن أبي عبد الصمد بنحو ما أعلمكم عليه من (كذا) من يملكه في حق اليمين المذكورة.
وأجاب أبو مروان بن مالك: يا سيدي وولي وم وفقه الله وتولى إرشاده، ووالى من العصمة إمداده، وقفت على سؤالك وما جاوبت به ولم تحرمني خلافا في ذلك، حملك الله على الصواب برحمته، والسلام عليك يا سيدي ووليي ورحمة الله وبركاته، ابن سهل: قول أبي عبد الله في جوابه: وتأمر الزوجة بعد إنفاذ القضاء بالعدة فيه نظر، والصحيح عندي أن تكون العدة من يوم الحنث، لأنها من ذلك اليوم بانت وطلقت وانقضت العصمة إلا إن كان ذهب بها إلى ما في الشورى من بقاء الزوج مع الزجة، ولم يعتزلها، فإن كان ذهب إليه فهو صحيح، كما ذكر أنه يجب أن تكون العدة ثلاثة قروء من يوم القضاء، وأما إن كانا حين إنفاذه غائبين كما في السؤال انهما غابا إلى بياسة، فالعدة ثلاثة قروء من يوم يؤمران بالافتراق مشاهدة لاتصال إبقائهما وخلوتهما على ما كان عليه من الزوجية، وإن كانت العدة من وقت الحكم عليهما بالطلاق وقد انصرمت، فلابد من استئناف ثلاثة أقراء من الآن استبراء للازواج من الوطء الفاسد، وذلك بين، والله الموفق للصواب.
وسئلوا عن نازلة من الأيمان اللازمة نزلت ببياسة، كان رجل قد عهد من زوجته أنها أخفت بعضثيابها وباعتها وأعطتها أحد أبويها فلم ينكر ذلك عليها، ثم أخبر بعد ذلك بمدة وهو في بعض أشغاله خارجا عن داره أن بعض ثياب امرأته سرق فوقع ظنه على إخفائها لها كما عهد منها، فقال: الأيمان كلها لازمة لي وهي طالق إن كانت لي بامرأة إلا أن تصرف الثياب أو عوضها، فلم تجد الثياب.
وسئل أبو عزيز عن ذلك أيضا.
[80/5]
فأجاب: أما قوله في الاقتضاء والقضاء بالمساوي والأفضل صفة مثل أن يسلفه عشرة دراهم عددا فيرد له أطيب منها أو أوزن منها فهذه للفضل صفة وللمقدار أن يزيد درهما فأكثر إذا كان السلف عددا وأما إن كان السلف أو التعامل بالوزن فلا يعتبر بالعدد فإن رده أكثر وزنا كان ما زاده في الوزن زيادة في المقدار واليسير ما ترجح به الموازين والكثير أكثر من ذلك وأما اليسير في المقدار في باب العدد فلم أقف على مقداره فلا يمكن مقداره بالجواب عنه، والله أعلم، وأما قول ابن الحاجب وقال أشهب تجوز الزيادة مطلقا فالمنقول عن أشهب أن الزيادة في الصفة جائزة بلا خلاف والزيادة في المقدار ممتنعة إلا في اليسير كما تقدم تفسيره، والكلام كثير، وقوله وثمن المبيع إلى قوله بأكثر مقدارا معنى ذلك والله أعلم أن القضاء في القرض إذا دار الفضل من الجهتين امتنع مثاله إذا تسلف عشرة دنانير طيبة خفيفة ويرد له عشرة دنانير وزانة غير طيبة في العين.
[هل يجوز أن يدفع للصائغ دراهم ليصوغ منها حليا؟]
وسئل هل يجوز أن يدفع للصائغ دراهم ليصوغ منها حليا إذا أمن أن يبدلها بفضة من عنده ويأخذ الدراهم؟ فإن قلتم بجوازه مع شرط الأمن فهل يجوز سبكها أو تقطيعها وحينئذ تدفع له أو لا؟.
فأجاب: يجوز أن يدفعها له إذا علم أنه لا يبدلها لكن العلماء قالوا لا يجوز قطع الدراهم الكبار، والله أعلم.
[من باع سلعة بعشرة دراهم وقيراط لا يجوز له
أن يأخذ أحد عشر ويرد قيراطا]
وسئل عمن باع سلعة بعشرة دراهم مثلا وقيراط فلما كان وقت الدفع دفع له أحد عشر درهما ورد البائع عليه قيراطا ثم عثر على ذلك فما الحكم إذا افترقا أو لم يفترقا وحضرت الدراهم؟ وما الحكم إذا تصرف البائع في الدراهم ولم يفترقا؟ هل يلزم من اتهم منهما في هذه المسألة رفعه للحاكم ويحتزي بمعرفته إذا كان عارفا؟.
[81/5]
وسئل الشيخان أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمان(¬1) عمن توفي في سفر ولم يوص لأحد فاجتمع المسافرون وقدموا رجلا باع هناك تركته، ثم قدموا لبلد الميت فقام الورثة وأرادوا نقض البيع إذ لم يبع عن إذن حاكم، وبلده بعيد عن موضع موته. فهل المسافرون حكمهم حكم القاضي أم لا؟
فأجاب: بأن من مات في سفر، وموضع لا قرار فيه ولا قضاة ولا عدول، فما فعله جماعة الرفقة من بيع أو غيره فجائز. وقد وقع مثل هذا لعيسى بن مسكين(¬2) فصوب فعله وأمضاه.
ونقل عن أحمد بن نصر الداودي(¬3) أنه أمر ببيع تركة غريب يذكر أنه من أقطار فاس، وورثته مجهولون، ودفع الثمن إلى قوم ثقات من أهل المغرب وأمرهم بالبحث عن ورثته، فإن لم يوجدوا وأيس منهم، تصدق به على الفقراء. وذكر رجل أنه تسلف منه دينارا فأمره بإعطائه لأولئك الثقات ويبرئه ذلك إذا أشهد على الدفع.
[لا تصح قسمة تركة من عليه دين]
وسئل السيوري عمن توفي وعليه دين فقسمت التركة، وباع بعضهم ثم قام بنقض القسمة فهل له ذلك أم لا؟ وهل يجب رد الثمن أو القيمة؟
فأجاب: لا تصح القسمة وعليه دين، ويرد ما كان قائما وثمن ما بيع.
[95/6]
[إذا باع بعض الورثة ربعا في غيبة البعض الآخر، فللغائب إذا حضر نقض البيع]
وسئل أبو الحجاج المخزومي عمن توفيت وورثها زوجها وابنها الغائب، وابنة رشيدة، وأخرى في ولاية أبيها، وتركت ربعا بقوصرة، فباع الزوج جميعه من غير توكيل من ابن ولا بنت، ثم توفي المشتري فورثه المخزن فباع الربع القاضي، ثم قدم الولد وأراد نقض بيع حصته والأخذ بالشفعة في البقية.
فأجاب: إذا ثبت ما ذكر، فللابن نقض بيع حصته، وأخذها أو يجيز بيع الزوج ويأخذ الثمن. وإن نقض البيع في حصته، فله الأخذ بالشفعة، ولا يبلطها طول الغيبة، إذا أخذ بفور قدومه أو قريبا، بحيث لا يعد تاركا لو حضر.
82/7] الصلح, وإن اصطلحت معه بشيء معلوم في شيء مجهول لم يصح الصلح, فمهما صح الصلح في شيء ثم ظهر خلافه فلها أخذ نصيبها منه, فهذه أصول المسألة ومبنى أحكامها, وفي سؤالكم إجمالات واحتمالات من وجوه, منها أنكم ذكرتم صلح الأخ مع أخته ولم تذكروا هل كان في الأملاك المحبسة وغيرها أم في غيرها خاصة ؟ إلى غير ذلك من الإجمال, ولا يسع تفصيله هذه البطاقة وقد قصرت بحرف الطاء على بعض مجملاته, وبالله سبحانه التوفيق.
وكتب رحمه الله تعالى كتابا للقاضي بتازا أبي علي الحسن الترجالي نصه: بعد الحمد لله تعالى دائما ولينا في الله تعالى, سيدي حسن عاملنا الله سبحانه بإحسانه, وعمرنا بفضله وامتنانه بمنه, سلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته, من عبد الله العبدوسي لطف الله به بمنه, وقد بلغ سؤالكم عن تحبيس وترمان بن عريق أملاكا على المساكين ثم إن سلطانا استرجعها, ثم إن ولده حبسها على من ذكرتم, وجعل النظر في ذلك إلى للخطيب المتوفى, ثم للخطيب بعده, ثم إنه أراد الخروج من النظر في ذلك إلى آخر السؤال, فاعلم يا أخي أن الذي جرت به الفتوى أن كل ما حبسه مستغرق الذمة إما بالظلمات أو بالمعاملات الفاسدة على أنفسهم, أم على ديارهم أو في أمر يخصهم فلا يصح فيه تحبيسهم, ويجب على من قلده الله تعالى النظر في مصالح الممسلمين أن يسترد ذلك لبيت المال ليصرف في مصارفه, وكل ما حبسوه في مصلحة عامة من اصلاح قنطرة أو بناء مسجد أو فداء أسير أو صدقة على مساكين نفذ فيه تحبيسهم وصح, فإن كان تحبيس وترمان من القسم الأول فالاسترجاع والتحبيس بعده على من ذكر صحيح ولا ينبغي للخطيب الخروج عن النظر فيه مخافة الضيعة عليه إن عجز عن النظر فيه, إلا إن كان الذين حبس عليهم أضراء مساكين, فيأخذونه بالمسكنة لا بالأجرة على القيام بخططهم, فهذا جواب سؤالك على طريق الاختصار, وقد وقع الكلام في الحبس قديما وحديثا, ثم إنه لا بد من الوقوف على رسم
[
وسئل القاضي أبوعلي الحسن بن عطية الونشريسي رحمه الله عن رجل اشترى حظا شائعا في جنان وبقي على ملكه نحوا من عام، ثم عن بعض الشركاء ادعى العيب وطلب المشتري المذكور الأخذ بالشفعة فشفعة في الحظ المذكور، ثم بعد خمسة أيام ظهر أن الشفيع باع الحظ المذكور بزيادة على الثمن المذكور. فهل يفسخ البيع ويعود الحظ المستشفع إلى مالكه أولا أم لا؟ وهل يكلف المستشفع البينة على أن الشفيع إنما شفع لغيره؟ أو يكفي في ذلك قرب التاريخين لأن بينهما خمسة أيام؟ وزعم الشفيع أنه باع بحكم الصفقة وبيده رسم بيع الحظ المذكور وحده.
فأجاب: الجواب والله تعالى يوفق للصواب بفضله، أن مالكا قال في رجل باع شقصا من دار وشريكه مفلس فيقول له رجل من الناس خذ بالشفعة وأنا أربحك، فأخذ بالشفعة فسلم إليه بالشفعة فيعطيه الذي أربحه، فيظهر هذا على أنه أخذها لغيره وبقي بدله ويقول لم يكن لي شيء وقال لي هذا الرجل خذه ولك كذا. فقال مالك: أما أصل البيع فلا يجوز، ولكن من أين يعلم هذا أنه قال له ذلك؟ فقيل له يقر له به صاحب الشفعة، فقال ليس
[83/8]
[84/8]إقراره بشيء ولا يفيد، ولكن لو ثبت ذلك ببينة أو أمر ثابت رأيت أن يرد(¬1) إلى المشتري، لأنه إنما أخذ بالشفعة لغيره، ولكن كيف يعلم هذا؟ ولكن إذا علم رد.
93/9] وترددوا في النازلة، فقال قائل بضمان المبضع معه إذا ثبت ما ذكروا وقال آخرون بعدم الضمان، وبه أجاب سيدي محمد الرصاع، وانتصر به بمسائل مذهبية تدل على عدم الضمان شبيهة بالنازلة المذكورة إذا ثبت العذر للإيداع وإن لم يقع منه إشهاد على الإيداع كما صححه جماعة من شيوخ المذهب.
المسألة الأولى من المسائل الشاهدة لما ذكر أن ابن القاسم في كتاب القراض من المدونة قال فيمن نهى رجلا عن الخروج بالمال من مصر ثم خرج به إلى افريقية عينا ثم رجع به عينا قبل التجربة ثم اتجر به بمصر فخسر أو ضاع قال فلا ضمان عليه، ووجه الشبه بقياس تمثيلي فيقال مال على وجه الأمانة تعدى في الخروج به ثم عاد سليما إلى موضع مأذون فيه فهلك فلا يقع الضمان فيه، أصله هذه المسألة وهي مسألة ابن القاسم لا يقال بإبراء فارق بالإذن الجزئي في صورة ابن القاسم والإذن الكلى في الصورة الواقعة والإذن الجزئي أقوى من الكلى لأنا نقول العلة المنصوصة التي ذكر ابن القاسم لأنه رده إلى مصر، وهذه العلة يحتمل أن يراعى فيها الإذن العام في عدم الضمان من غير إضافة شيء إليه وهو الظاهر، ويحتمل أن يريد به الإذن الخاص وهو التجر في بلد مصر، فإن قلنا بالأول قلنا بما يناسب بساطة العلة، وإن قلنا بالثاني قلنا بما يناسب تركيبها وبساطتها أولى.
المسألة الثانية من أنفق وديعة ثم ردها لموضعها فقد قال فيما لا ضمان فيها بعد ضياعها وهي أحروية في النازلة لأنه إذا كان لا ضمان مع رد المثل فأحرى مع رد العين، وقد استدل بذلك ابن القاسم في كتاب القراض على مسألة القراض انظره، والاستدلال إنما هو على قول ابن القاسم وقد علم ما في النازلة من الخلاف.
وقال أيضا في القواعد في الفرق الخامس والعشرين والمائتين : اختلف في الحكم والثبوت هل هما بمعنى واحد ، أو الثبوت غير الحكم ؟ والعجب أن الثبوت يوجد في العبادات والمواطن التي لا حكم فيها بالضرورة إجماعا ، فيثبت عند الحاكم هلال رمضان وهلال شوال ، وتثبت طهارة الماء ونجاسته ، ويثبت عند الحاكم التحريم بين الزوجين بسبب الرضاع ، ويثبت التحليل بسبب العقد ، وليس في ذلك شيء من الحكم . وإذا وجد الثبوت بدون الحكم كان أعم من الحكم ، والأعم من الشيء غيره بالضرورة . ثم الذي يفهم من الثبوت هو مفهوم من الحجة كالبينة وغيرها السالمة من المطاعن ، فمتى وجد شيء من ذلك فإنه يقال في عرف الاستعمال ثبت عند القاضي ذلك . وعلى هذا التقدير يوجد الحكم بدون الثبوت أيضا ، كالحكم بالاجتهاد ، وكإعطاء أمير الجيش الأمان للعدو ، وكذلك في قسم الحبس بين [76/10] أهله يجتهد ويفضل أهل الحاجة . وإذا أسر الإمام العدو فالإمام مخير في خمسة أشياء ، وكذلك عند الصلح بين المسلمين والكفار ، وتقدير نفقة الزوجة والأولاد .
فإذا ثبت هذا علم أن كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه ، وأخص من وجه . ثم ثبوت الحجة مغير للكلام النفساني الإنشائي الذي هو الحكم كما تقدم بيانه في التعريف بحقيقة الحكم ، فثبت كونهما غيرين بالضرورة ، وأن الثبوت هو نهوض الحجة ، والحكم إنشاء كلام في النفس هو إلزام أو إطلاق . انتهى .
[ما يجب على من ولي خطة القضاء]
حكى الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي المحدث الصوفي، قال: وأخبرني أبو محمد التميمي ببغداد، قال: سألت الشريف أبا علي محمد بن أحمد أبي موسى الهاشمي عن السماع، فقال: ما أدري ما أقول فيه غير أني حضرته بدار شيخنا أبي الحسن عبد العزيز بن الحارث التميمي شيخ الحنابلة سنة سبعين وثلاثمائة في دعوة عملها لأصحابه، حضرها الشيخ أبو بكر الأبهري شيخ المالكية وأبو القاسم الداري شيخ الشافعية والقاضي أبو بكر الباقلاني شيخ الطوائف وإمام وقته أبو الحسن
[77/11] طاهر بن الحسين شيخ أصحاب الحديث وأبو الحسين بن سمعون شيخ الوعاظ والزهاد، وأبو عبد الله مجاهد شيخ المتكلمين فقال أبو علي: لو سقط السقف عن هؤلاء لم يبق بالعراق واحد يفتي في نازلة يشبه واحدا منهم، وحضر معهم أبو عبد الله غلام بابا وكان يقرأ القرآن بصوت حسن وربما قال شيئا، فقيل له قل لنا شيئا فقال وهم يسمعون:
خطت أناملها في بطن قرطاس ... رسالة بعبير لا بأنفاس
أن زر فديتك من غير محتشم ... فإن حبك لي قد شاع في الناس
فكان قولي لمن أدى رسالتها ... قفي لا مشي على العينين والرأس
قال أبو علي: فبعد ما رأيت هذا لا يمكنني أن افتي في هذه المسألة لا بحظر ولا بإباحة انتهى.
وسئل أبو محمد صالح عن الصيارة هل تباح أم لا؟
فأجاب: هي من الغنا والغنا كله باطل.