تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وممن صرح بان منع البقر المذكور للمثلة اللخمي فإنه قال: قدم مالك حق الأم لأن في ذلك مثلة بها, واختار في مسألة المال أن لا يبقر إن كان الميت ممن له عبادة أو فقه أو ما أشبهه, قال فيغلب حقه في رفع المثلة عنه.

قلت: وفيه نظر, لأن الحديث دل على احترام المسلم بالاطلاق, نعم يكون من ذكر أولى بالاحترام. ومن الغريب المشاكل لما ظهر لكم في استعمال جلد الآدمي ما رأيت في التقييد المنسوب إلى أبي الحسن الصغير عند قوله في المدونة وتوقف مالك أن

[75/1] يجيب في خنزير الماء, وأجاز الليث أكل إنسان الماء انتهى. ولا أدري كيف صورة هذا الإنسان المذكور فإن كان نوعا من الحوت في بعض أعضائه مشابهة افنسان صورة هذا افنسان المذكور فإن كان نوعا من الحوت في بعض أعضائه مشابهة الإنسان كما في القرد, ولعله الحيوان الذي يقال له أبو اللمرين فالأمر قريب. وإن كانت صورته صورة إنسان على الحقيقة إلا أن مسكنه البحر فمشكل. والله تعالى أعلم.

[تقرير الدليل الواضح المعلوم, على جواز النسخ في كاغد الروم(¬1)]

وسئل رحمه الله عن الكاغد الرومي هل يجوز استعماله والنسخ فيه أم لا؟ لأن بعض الناس قال انه نجس لأنهم يعملونه بأيديهم المبلولة النجسة على مقتضى المدونة, قال ودعوى القياس على ما نسجوه غير صحيحة, لأنه خارج عن القياس سلمناه, لكن إنما يقيس المجتهد لا المقلد. وقال آخر إن أهل المشرق شاع عند علمائهم أنه لا ينسخ فيه. وهل ترك النسخ فيه من باب الفقه أو من باب الورع؟

أن العمل علي التسميه ولو سمي اثنين بعد صيغة الجمع . فطاهر هذه النصوص

موافق لما طهر لكم من ترجيح القول بلزوم عتق من سمي فقط وهو في غاية

الطهور في الفرعين وفي العتق أقوي لقول الأكثر انه يجتاز من يعتق في أحد

عبيدي ولم ينو أحد أو نواه ونسبه .

وأما قولكم. وانطر هل يوجه القول اخر بأنه موافقة الخاص حكم

العام ولا يخصص علي الصحيح .

فأقول . اما مع ادعائه نية التخصيص أولا وأنه أراد بنسائي وعبيدي من

فسر بالتعين فليس منها , اذ لا موافقة علي هذا التقدير فان العام يدل علي من

عينه وغيره , والخاص علي هذا التقدير انما أريد هو خاصة مع اخراج غيره ,

ونطير هذا الأحتجاج احتجاجهم علي القول بأن دية اليهودي الثلث فانه لا يصح

التمسك بالأجماع فيه واحتجاجهم علي ان المباح ليس جنس الواجب وردهم

علي القول الأخر في المسألتين فتأملوه , فلو كان هذا من موالفقة الخاص حكم

العام الذي يمنع التخصيص لكان التخصيص ببدل البعض من ذلك قيما

استدللتم منقوله تعالي ( ولله علي الناس حج البيت لمن أستطاع اليه سبيلا)

الأيه , ولكان التخصيص بالشرط والصفه من ذلك وبطلان التالي يدل علي

فساد المقدم , وأما الذي يوافق الخاص فيه حكم العام ولا مخصص مثل ما .

[96/2]

[97/2]

مثل به ابن الحاجب من قوله صلي الله عليه وسلم دباغها طهورها نع أيما

اهاب من غير ان ينص علي ان الحكم الخاص بشاة ميمونة , فحينئذ يقال لا

مناقاة , واما مع حصر الحكم علي محل التخصيص ينص أو قريته فالخاص

مخالف لحكم العام لا موافق له في مسلأتنا مع ادعاء نية التخصيص فانه يقول

مل أردت بنسائي الا من عينت منهم , ومن هنا يتبين أن قول الفخر

ويستغفرون لمن في الأرض عام بخصصه ( ويستغفرون للذين امنوا لا

لغيرهم ) ومن في الأرض يعم الذين أمنوا وغيرهم بحسب الوضع ومع قطع

النطر عن ادلة التخصيص اذا تقررت المخالفة بطل توجيه القول المذكور بأنه

وأن رجلا من جيرانه بعث لابنة صغيرة من الأولاد المشار إليهم بالتعريض وغيره ويخوفها ولم يقدر عليها ، ثم استعان بأمه وأخته كان يوجههما لها برسم خدعها ، والأخذ بعقلها المرة بعد المرة ، ولم يراع حق الجار ولا قرب الجوار ، ولا خاف من الحكام ، ولا اتقى الله تعالى ولا خاف ما عنده من الانتقام ، والعبد مع ذلك كله لم يتعرف ما جرى ، ولا عنده علم بما اعترى ، حتى انتهى الأمر إلى ما قدره الله وقضاه ، وتعرف العبد ولم يطلق على كتمانه ولا اجتراع غصته ، رفع أمره لمن له الأحكام بالمدينة ، فلم يجد لديه نصرا ، فاستعان الفاسد بما ظهر من له وتعدى ، ولم يجد العبد بدا من القصد إلى مقامكم العلي السني ، الذي جعل الله نظره السديد فوق كل نظر ، وأمره ممتثل في كل ورد وصدر ، ولا سيما في ردع المفسدين وتغيير المنكر ، وأخذ الحق المعين على من ظهر ، وإجبار قلب من فعل الفاسد قد انكسر ، فما ينهض في تنفيذ الجلاء في مثل هذه المعضلات إلا مقامكم العلي ، الذي أقدره الله سبحانه على إقامة الحق والعدل ، ولكم يا مولانا من الأجر الجزيل ، والثواب الجميل ، ما ربنا به كفيل ، وعليه قادر ، ولمتولي الحكم ناصر ، والعبد يتوسل لمقامكم الكريم العلي الظاهر المجيد ، بحرمة الكتاب العزيز الذي ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾ وبكرامة سيد المرسلين سيدنا ومولانا محمد عليه افضل الصلاة وأزكى التسليم ، فقد قمتم بإظهار شريعته أفضل قيام ، وبحرمة مولانا أمير المؤمنين ، المجاهد في سبيل[76/3]رب العالمين ، والدكم الصالح ، المظهر للمصالح ، مولانا لأبي سعيد سلفكم المبرور ، وبأسلافه الصلحاء الفضلاء الباقي هديهم على موالاة الدهور ، وبما عهد عليه مقامكم السني من العدل والإنصاف ، والانتصار للمظلوم ، والأخذ بيد المستضعف المهموم ، وقد قال عز من قائل في كتابه المنزل {

فأجاب أبو عبد الله بن عتاب: إن صرفت المرأة الثياب أو عوضها في قرب ذلك وفوره كقيامها فيها إلى بيت أخرى، أو إلى دار خارجة لها في ذلك

[82/4]

[83/4]

الموضع أو تلك القرية أو سيرها إلى السوق في ذلك الحين لشراء العوض إن كانت تلفت وفعلت ذلك دون توان أو تربص، فذلك مخرج له من حنثته ووقع الطلاق عليه، وكذلك إن كانت في قرية أخرى فخرجت أو أرسلت فيها، فإن تربصت أو امتنعت من صرفها وقع الحنث على الحالف في الحين دون تلوم، أو قرب الأجل إلا ما ذكرته لك، والطلاق في ذلك هو البتان، وأما الحالف بالأيمان باللازمة ألا تكون له بامرأة، فإن باراها أو خالعها أو صالحها في ذلك الحين، وملكت بذلك أمر نفسها وخرجت من عصمته لم يقع عليها الحنث، وإن لم يفعل ذلك حنث، والمشي واجب عليه بحنثه في ذلك الوقع مع إمكان الصحابة والوقت، فإن أخر لم يحكم عليه بالخروج لذلك، والله حسيبه، ويحكم بالطلاق وبالعتق، وبالله عز وجل التوفيق.

فأجاب: البيع صحيح والاقتضاء فاسد، ولكن إن كانا حاضرين رد البائع الدرهم الحادي عشر ويرد المشتري القيراط للبائع، فإن كان البائع غائبا وقف المشتري القيراط حتى يأتي البائع، فإن لم يأت فالأولى أن يتصدق به، وإن رفعه إلى الحاكم ودفع عنه ما يجوز مثل عوضه سلعة أو طعاما وإن كان المشتري غائبا رد البائع الدرهم الزائد وأمر الحاكم من يصرفه بقيراطين فيأخذ قيراطا عن قيراطه وقيراطا عن ثمن سلعته.

[هل يقضي دينار القرض تقاضيا؟ وهل يقضي دينار البيع

دراهم وعروضا؟ وما الحكم إذا اختلف الصرف يوم البيع ويوم القضاء].

وسئل الوغليسي عمن له دينار على رجل قرضا هل يقضي بعضه ويرد بعضه حتى يقبضه أو لا يجوز إلا في مرة واحدة؟ وكيف إن كان الدينار من بيع هل يقضي بعضه دراهم وبعضه عرضا أم لا؟ وما الحكم إذا كان صرفه حين البيع وعند القضاء بخمسين فدفع له عشرين وقال له عند القضاء ما لك عندي إلا أربعين؟ بينوا لنا وجه المخلص من هذا بيانا نعتمده مأجورا.

فأجاب: يجوز أن يأخذ من غريمه بعض الدينار بما يتراضيان عليه يوم الصرف ويبقى البعض الثاني في الذمة ذهبا إلى يوم القضاء فيأخذ معه صرفه دراهم يوم القضاء.

[حكم مراطلة الناقصة بالوازنة وما يشترط فيه]

وسئل عمن أتى لرجل بدراهم ناقصة لا يدري ما نقصها وراطل له دراهم وازنة بالناقصة التي ذكرناها هل يجوز ذلك أم لا؟ فإن قلتم بعدم الجواز فهل يجوز في اليسير من الدراهم أم لا؟ وهل يجوز في الذهب بمثل ما يجوز في الدراهم أم لا؟.

فأجاب: أما مراطلة الناقصة بالوازنة فيجوز ذلك وإن لم يعرف مقدار نقص كل درهم إلا أن تختلف الأغراض والنفاق في آحادها باختلاف كثرته

[82/5]

وقلته فيجري فيها الخلاف والاحتياط إذا كان ذلك أن يعرف مقدار كل درهم والله أعلم والذهب مثل الدراهم والله أعلم.

[يجوز قضاء قيراطين عن درهم وعكسه]

قيل يريد ربع قوصرة قبل استيلاء العدو على أهلها. وأما بعد الاستيلاء عليها كما هي الآن فأموالهم كأموال الدجن. هل يحكم لها بحكم الدار؟ فهي كأموال العدو، أو لم تزل على ملك المسلمين؟ فعلى هذا لا يجوز شراء ربعهم، لأنه لم يتمكن منه كل التمكن فهو كشراء الربع المنزل عليه. وعن بعضهم لا تجوز مبايعتهم ولا السلام عليهم وجعلهم كأهل الأهواء. وقيل إنه لا يباع الطعام لأهل جرية إلا السنيين منهم، فيجوز، والمنصوص عدم جواز شهادتهم، وترك خطاب قضاتهم، كما جرى به العمل في الفتوى بالأندلس فيمن هو تحت إيالة المرتد. ابن حفصون(¬1).

[من توفي وترك زوجة لها عليه دين]

وسئل أيضا عمن ترك زوجة وأولادا صغارا وأرضا وربعا وهو بنفوسة، فطلبت المرأة مهرها، فسلم لها بذلك أهل الموضع من غير نداء ولا حكم حاكم. فلما كبر الأولاد طلبوا حقوقهم في الربع فمنعتهم الأم، فهل القول قولهم أو قولها؟

[96/6]

فأجاب: إذا اجتمع عدول الموضع ووجوهه وأشادوه للنداء، واستقصوا الثمن أو قوموا قيمة مستوفاة لا يوجد فيها زيادة لو شيد بالبرع لكن ماضيا، فلا قيام لهم. ولو لم يكن هذا فلهم القيام واسترداده. ويقضي منه دينه، وتجري الوارثة فيما بقي بعد دينه.

[من حلف أن لا يبيع من فلان، واشترى للمحلوف عليه آخر]

وسئل الشيخ أبو القاسم بن محرز عمن له دين قبل رجل، وله ضيعة، فأراد الطالب أن لا أبيعها من فلان، فإن وكلك على ذلك أو سألك أو أخذ من سببه فلاتدخل علي الحنث، فقال ما أشتري إلا لنفسي فتراوضا على البيع بثمن معلوم وتعاقدا عليه. وكان رجل آخر راوض المشتري أن يشتريها، فلما سمع البيع بعث له في ذلك فقال: كان فلان المحلوف عليه وكلني على شرائها فاشتريتها له، فقال البائع: احترزت منه لما ذكرته لك، فهل يلزمه البيع ويحنث أو لا؟ وهل يدخل على المشتري يمين بما ذكره لذلك الرسول بسبب هذا البيع أم لا؟

83/7] الحبس حتى ينظر على أي وجه وقع, فإن تعذر فينفذ تحبيس السلطان فيه, ويحمل على أنه إنما استرجعه بوجه صحيح وبالله التوفيق.

[إن ظهر تفريط الناظر ولم يوجد من هو دونه...]

وسئل عن الناظر في الأوقاف المحبسة على المساجد وغيرها إن لم يوف حق المحبس, وظهر تفريطه ولم يوجد إلا من هو أدنى نظرا منه, وأكثر تفريطا, وإن استغنى عن الناظر في الجملة, أدى ذلك إلى فساد الحبس أكثر من هذا, فهل يا سيدي يجوز التسبب في تقديم مثل هذا أم لا ؟ وهل يجوز أن يشهد فيما نفذه هذا الناظر في البناء وغيره, وتسوغ الأجرة للشاهد على هذا الوجه أم لا ؟ بينوا لنا ذلك يعظم الله أجركم.

فأجاب: يجوز التسبب في تقديمه إذا تحقق ما ذكرتم, ولم يوجد من يقوم به حق قيامه تخفيفا للمفاسد, وما نفذه هذا الناظر بمقتضى الشرع جاز للشاهد أن يشهد عليه, ويأخذ ما عين له من الأجرة فيه, وإلا فلا يجوز أن يشهد عليه.

[لا يجوز تعليم الصبيان في المساجد]

وسئل هل للمعلمين أن يقرؤوا الأولاد في صحن المسجد أو في رحابه, أو في مسجد كان يحكم فيه بعض القضاة, كان بناه للحكم وعمل فيه محرابا, وبعض جيرانه يصلون فيه شهر رمضان وقراءتهم فيه وفي غيره, لأجل شدة الحر والوهج ؟ بين لنا الحكم في ذلك ولكم الأجر.

فأجاب: لا يجوز للمعلمين إقراء الصبيان لا في المسجد ولا في صحنه ولا في كل موضع يحكم له فيه بحكمه, وسواء كان عامرا أو خرابا, إذ خرابه لا يسقط حرمته, وامنعوا المعلمين من ذلك أشد المنع, وبذلك كتب سحنون بن سعيد رضي الله عنه إلى علي بن زياد, فمن أصر على ذلك من المعلمين بعد علمه بالحكم, أو تقدم القاضي المذكور إليه في ذلك كان جرحة في إمامته وشهادته, والظاهر في الموضع المذكور الذي بناه القاضي المذكور أنه مسجد, فلا يعلم فيه الأولد وبالله سبحانه التوفيق.

وأجاب عن مسألة تظهر من جوابه بما نصه: وأما المارستان المذكور

[

قال ابن رشد: هذا كما قال إنه ليس للشفيع أن يأخذ بالشفعة لغيره، لأن الحق إنما هو له لرفع الضرر عن نفسه، فقيل ضرر الأشراك، وقيل ضرر القسمة. وكذلك ليس له أن يأخذ المبيع. وقد قالوا في المديان أيأخذ بالشفعة فتباح لغرمائه. وفي هذا نظر لأنه إنما يأخذ للبيع، وقد استحسن أشهب أن لا يكون ذلك انتهى قول ابن رشد. قال في الكتاب: ومن ابتاع شقصا فيه فضل فقام غرماؤه في فلسه أو موته، فللشفيع إن قام أخذ الشقص دونهم. وإن ترك من أحاط الدين بما له القيام بشفعته فليس لغرمائه أخذها ولا أن يجبروه على أخذها، وذلك إليه أخذ أو سلم.

قال عياض: لم يجز في الكتاب أن يأخذ بالشفعة لغيره ولا بيعها ليربح فيها. وقال في المديان يأخذ بالشفعة وهو في المعنى مبتاع لغرمائه فهي مخالفة لهذا، ولهذا منع ذلك أشهب. وفي المدونة: وإذا ابتيع شقص من دار وأتى شفيعها فأراد أن يأخذ بالشفعة لغيره أنه ليس له ذلك، وهذا هو الصحيح. وهو يرد قوله فيمن استشفع وعليه غرماء، ذلك للبيع والتاريخ قريب جدا. ولا شك أن البيع في القرب دليل أنه لم يأخذها لنفسه، تشهد لهذا مسائل في المذهب، منها فيمن باع سلعة ثم استقال منها فقال له المشتري أخاف أن تكون تريد بيعها واتبح(¬1) فيها، وقال له البائع إنما هو أردها لنفسي، فيقيله ثم يبيع تلك. فقال إذا علم أنه استقال منها ليبيعها فأرى بيعه غير جائز وأراه ينقض، وإن كان على غير ذلك ثم بدا له في بيعها أو طال أزمانها ثم باعها أرى بيعه جائزا. قال: ومثل ذلك رجل سأل امرأته أن تضع عنه صداقها، فقالت أخافها إن وضعته أن تطلقني، فقال ما أفعل، فتضع

[84/8]

[85/8]صداقها ثم يطلقها، قال مالك أرى أن ترجع عليه بما وضعت. ولو طال الزمان ثم طلق فلا أرى لها شيئا.

المسألة الثالثة ما ذكره ابن المواز رحمه الله قال: من استودع دابة أو ثوبا ثم أقر المودع بركوب الدابة ولبس الثوب ثم هلك بعد الرد قال صدق المودع بعد يمينه أنه رده، قال وهذا إذا أقر وإن قامت عليه بينة فلا يصدق إلا في الرد، قال وهو قول أصحابنا ونقل عن سحنون أنه لا ضمان عليه مطلقا، قال بعض المشايخ والخلاف في هذه يجرى على الخلاف في رد

[94/9] الوديعة بعد تسلفها وما ذكره بعض المشايخ من الإجراء فيه نظر لأنا قررنا أن تسلف الوديعة أقوى لتلف العين، والعين هنا قائمة فتأمله، وتقدم بحث في كلام ابن المواز في غير هذا حذفناه لطوله.

المسألة الرابعة الشاهدة للنازلة ما ذكره الشيخ خليل في مختصره والنص فيه كذلك في قوله وبرئ إن رجعت سالمة، قال شارحه ما معناه: فإن سافر بالوديعة حيث لا يجوز له ثم رجعت سالمة فلا ضمان إن ضاعت، فهذه قوية الشبهة وأقوى مما ذكرناه في الشبهة.

قال ابن المناصف في تنبيه الحكام على مآخذ الأحكام : واعلم أنه يجب على من ولي القضاء ، وابتلي بعظيم هذا البلاء ، أن يعالج نفسه ويجتهد في صلاح حاله ، ويكون ذلك من أهم ما يجعله من باله ، فيحمل نفسه على آداب الشرع وحفظ المروءة وعلو الهمة واستعمال الوقار والسكينة ، ويتوقى ما يشينه في دينه ومروءته وعقله ، أو يحطه في منصبه وهمته ، فإنه أهل لأن ينظر إليه ويفتدي به ، وليس يسعه في ذلك ما يسع غيره ، فالعيون إليه مصروفة ، ونفوس الخاصة والعامة على الإقتداء بهديه موقوفة . ولا ينبغي له بعد الحصول في هذا المنصب ، سواء وصل إليه برغبته فيه وطرح نفسه عليه أو امتحن وعرض عليه ، أن يزهد في تطلب الحظ الأخلص والسنن الأصلح ، فربما حمله على ذلك استحقار نفسه لكونه معنى لا يستحق المنصب ، أو زهده في أهل عصره يأسه من استصلاحهم واستبعاد ما يرجو من علاج أمرهم وأمره أيضا ، لما يراه من عموم الفساد ، وقلة الالتفات إلى الخير والانقياد ، فإنه إن لم يسع في استصلاح أهل عصره فقد أسلم نفسه وألقى بيده إلى التهلكة . وليس من تدارك الله تعالى عباده بالرحمة فليلجئه ذلك إلى أنه يمشي على مشي أهل زمانه ولا يبالي بأي شيء وقع فيه لاعتقاده فساد الحال ، وهو أشد من مصيبة القضاء ، وأدهى من كل ما يتوقع من البلاء .

وسئل الشبلي عن السماع فقال: ظاهره فتنه وباطنه عبرة فمن عرف الإشارة حل له استماع العبرة. وفي أحكام ابن العربي: استحسن كثير من فقهاء الأمصار، القراءة بالألحان والترجيع، وكره ذلك مالك وهو جائز. وقال: القلب يخشع للصوت الحسن، كما يخضع للوجه الحسن، وما تتأثر به القلوب في التقوى فهو أعظم في الأجر. وفي عارضته للصوت الحسن أثر عظيم في النفس، فإن كان المنطق رخيما رقيق الحواشي، أوسع الأذن سماعا والنفس ميلا وقبولا، وذلك بتقوي الحركات والسكنات منه وترديد الأنفاس عليه وذلك هو التحبير في الكلام والتنقيح في الغنا. وقد مات قوم من الفقراء في السماع للحق، ومات كثير من البطالين في السماع لشهوة العشق. ولما أنشد في سراجه:

ليس التصوف لبس الصوف ترقعه ... ولا بكاؤك إن غنا المغنونا

ولا صياح ولا رقص ولا طرب ... ولا تغاش كأن قد صرت مجنونا

وتتبع الحق والقرآن والدينا

[78/11] بل التصوف أن تصفوا بلا كدر ... على ذنوبك طول الدهر محزونا

وأن ترى خاشعا لله مكتئبا

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٩٣