تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل سيدي محمد بن مرزوق رحمه الله عما حكى ابن حزم من الاتفاق على انه لا يحل سلخ جلد افنسان ولا استعماله فإنه غريب, أما نقله الإجماع على غمتناع السلخ فلعل مستنده ما ثبت من النهي عن المثلة, واما دعوى الاجماع عن امتناع الاستعمال فإن فيه نظرا فإنه إذا وجد وعاء من جلد إنسان غير محترم كالحربي أو فروة منه أو مفترش أو غمد سيف على القول بطهارة ميتة الآدمي مطلقا وإن كان كافرا, أو على القول بأن الدبغ يطهر كل جلد حتى جلد الخنزير, فبأي مانع يمنع من استعمال ذلك؟ وهل تقدم دليل واضح على هذه الدعوى؟ فتاملوا ذلك يرحمكم الله.

الطرح في اللفط وأنه لا حكم له في اللفط أصلا لا من حيث الدلاله ولا .

[93/2]

[94/2]

عيرها فعناد , فانه ملفوط به وله أعم من البدل . ولو بطل كون البدل

مخصصا بهذا الأعتبار بطل كل مخصص ولاسيما الأستثناء فانه أشد مشابهه

بالبدل من غيره لأن المستثني منه مطرح من جهه ارادة مدلوله بعد ذكر المستثني .

هذا من حيث الجملة ولو كان قد اختلف في تقرير الدلاله فيه الخلاف

المعلوم , واطن هذا الغلط نشأ من حمل قولهم المبدل منه في حكم الطرح علي

ان مرادهم في حكم الطرح لفطا . ونطير هذا الوهم امتناع الزمخشري من

اعراب ان أعبدوا الله من قوله تعالي ( ما قلت لهم ألا ما امرتني به أن اعبدوا

الله ) بدلا من الضمير في به طنا من ان المبدل منه في قوة الساقط فتبقي الصلة

فلا عائد وهو وهم , لأن العائد موجود فلا مانع وانما نية الطرح من جهة

المعني قال ابن هشام في أول كتابه المغني . وأما مناقشتكم ابن الحاجب في كونه

لم يجعل بدل الأشتمال مخصصا حتي قلتم ولعله سكت عنه لكونه بمعني يدل

البعض فالجواب ان حد المخصص عند ابن الحاجب صادق علي بدل البعض

كما أشرنا اليه اذ هوعلي ما أختاروا وان كان فيه بحث , قصر العام علي

بعض مسمياته , وبدل العض من مسميات العام وقد قصر عليه .

وأما بدل الأشتمال فكونه بدل المصدر ومعناه من الأسم لم يدخل في

مدلول العام قط لأن المصدر اسم معني فلا يدخل في اسم العين , لأنهما

حقيقتان متغايرتان , فلا يدخل بدل الأشتمال في حقيقة التخصيص , فلذا لم

يذكره ابن الحاجب كغيره من الأبدال , وان كانت العلةفي غير بدل الأشتمال

غير ما ذكرنا في علته , وعلي هذا تطلفر شراحه كلهم حتي قال الأصبهاني

المنكر عليه ما قال في بدل البعض وخصص المحض بدل البعض بكونه

مخصصا دون الابدال الباقيه لكونها غير مساويه له وقال . وانما خص بدل

البعض لأن غيره من الابدال لا يكون مخصصا اما لعدم التناول كبدل الغلط

وقال اللخمي : وقال محمد بن المواز في كتاب الرجوع عن الشهادة إذا قضى القاضي بشهادة عدلين على رجل بمائة دينار ثم أنكر الشاهدان وقالا : إنما شهدنا بالمائة للآخر المشهود عليه ، والقاضي على يقين أن الشهادة كانت على ما حكم به ، قال فعلى القاضي أن يغرم المائة للمحكوم عليه ؛ لأن الشهود شهدوا بخلاف قوله ، ولا يجوز للقاضي أن يرجع على المحكوم له ؛ لأنه نقض الحكم فيما بين الحاكم والمحكوم عليه ، وأغرمه المال برجوع البينة ، وقع في المدونة في التي زوجها فأجازه الولي ، أن النكاح لا يجوز لأنه عقده غير ولي ، فرأى أن النكاح حق لله عز وجل فيفسخ على هذا وإن ولدت الأولاد وطال الزمان ؛ لأن الولي لا يسقط حق الله تعالى ، ولذلك قال مالك في كتاب السرقة من المدونة في السارق إذا لم يقم عليه حتى طال الزمان وحسنت حالا السارق ، ثم اعترف بذلك أو قامت عليه بينة ، فإنه يقطع ، وكذلك حد الخمر والزنى ، فرأى مالك رحمه الله أن حق الله تعالى لا تسقطه التوبة ولا طول الزمان ، فعلى هذا يفسخ نكاح التي زوجت بغير رضا أبيها وإن طال الزمان وولدت الأولاد ؛ لأنه حق الله تعالى يفسخ على كل حال . وأما الاعتذار بأنه لا يفسخ نكاحها لأن في عقد نكاحها وصما عليها ولا تجد من يتزوجها ، فهذا تعليل باطل بالاتفاق ؛ لأن ذلك يؤدي إلى تعطيل أحكام الله تعالى ، فإذا سرقت المرأة فلا تقطع يدها ، وإذا زنت فلا تجد . وقال الله تعالى : ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ ، وقال تعالى : ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ ، وقال عليه السلام في العامرية : «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» .

فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه، فإن كان الوج لم يرد تمليك زوجته الطلاق بقوله لها: إن شئت، جوابا على قولها، فلا يلزمها بقولها قد تركتك شيء، وإن كان أراد تمليك الطلاق لزمه بقوله قد تركتك ثلاث تطليقات، إلا أن يناكرها فيما فوق الواحدة، فيحلف على ذلك ويلزمه سواه، وهو مصدق في أنه لم يرد بذلك تمليكها الطلاق إذا أتى مستفيتا كما ذكرت، وأما إن حضرته البينة على قوله لها: إن شئت جوابا على قولها، فلا يصدق في أنه لم يرد بذلك الطلاق، ويلزمه ما أقر به على نفسه من أنها قالت له قد تركتك ثلاث تطليقات، إلا أن يحلف أنه لم يرد بذلك الطلاق، فتكون واحدة، وله إن شاء بعد أن أنكر أن يكون أراد بذلك التمليك أن يقول إنما أردت واحدة على اختلاف في ذلك، والله ولي التوفيق.

[لا تسمع المناكرة إلا في المجلس]

وسئل أبو بكر بن عبد الرحمن عمن ملك امرأته فقضت بالثلاث فلم يناكرها، فهل يدخل في مناكرته بعد المجلس الخلاف الذي في المرأة ببطلان خيارها بانقضاء المجلس أم لا؟

فأجاب: لا يدخل، وسكوته التزام لما قضت بخلاف المملكة.

[الحلف بالأيمان اللازمة]

وسئل فقهاء قرطبة عمن حلف بالأيمان اللازمة على أخي زوجته لا يدخل داره، وزعم القائم عليه أنه مقر بيمينه وبحنثه فيها بدخول صهره في الدار المحلوف عليها، وأظهر عند الحاكم بذلك عقد استرعاء تضمن ما تقدم من إقراره باليمين، وأن شهوده سمعوا منه إقرابه بها وعاينوا دخول المحلوف عليه في الدار بعدها، وشهد بعض الشهود بإقرار الحالف باليمين وبدخوله عليه، وثبت عند الحاكم العقد وزكي عنده الشهود وأعذر إلى الحالف وأجله

[80/4]

[81/4]

مسألة في إبدال الدراهم الجرودية بالدراهم الجديدة الضرب

ببجاية من غير فضل هل يجوز ذلك في القليل والكثير أم لا؟]

وسئل عن إبدال الدراهم الجرودية بالدراهم الجديدة الضرب من الأول ببجاية من غير فضل هل يجوز ذلك في القليل أم لا؟ وبين لنا قول

[78/5]

ابن الحاجب وهي جائزة في العدد دون الوزن هل يحمل على إطلاقه أو يكون مراده بهذا ما قال بعد في قوله ويجوز إبدال القليل بأوزن منه يسيرا وعلى التعامل فيما قدمناه بالعدد وبالوزن في الموازين على ما جرى به العرف ببلدنا بالمغرب؟ بينوا لنا ذلك مأجورين.

فأجاب: إبدال الجرودية بالجديدتين المذكورتين إن كانا بوزن جائز على حكم المراطلة وإن كانا لا بالوزن جاز مع التساوي مطلقا ومع التفاضل في الوزن دون دوران فضل جاز في اليسير لقول مالك في المدونة وإن أبدل لك قيراطا قفيزا أو درهما بأوزن منه بغير مراطلة فذلك جائز في الأول مثل الدينارين والثلاثة لا أكثر لأن هذا معروف، قلت وبهذا يجب تفسير قول ابن الحاجب.

[مسألة في التعامل بأجزاء الدراهم]

وسئل أبو عزيز عما إذا كان الغالب في الأسواق وجود القراريط وهي أنصاف الدراهم وكذلك إذا كان الغالب وجود ( ) (¬1) فهل لنا شراء سلعة بثلثي درهم أو نصفه ( ) (¬2) الدرهم ربعه أو نصفه إن كان ذلك الباقي موجودا أو لا يجوز إلا أن عدم القراريط والأرباع في الأسواق؟.

فأجاب: هذه المسألة فيها اختلاف، والظاهر أنه يجوز لأن الحكم أوسع من السبب، ومن يريد الخروج من الخلاف فلا يفعل، لأن الخلاف في هذه المسألة مع وجود القراريط، والله تعالى أعلم.

[الرد في الدرهم]

92/6]

بالاعتصار، أو بلفظ جلي بالاسترجاع، وما أشبه ذلك مما يدفع الإشكال، ولا يسوغ للمعترض فيه مقال، لا سيما وفي أصل العصرة من الاختلاف بين أهل العلم ما فيها. فأما إيجاب العصرة بلفظ محتمل يسلط عليه التأويل، فلا يصح، لما ذكرناه. ولمعنى آخر، وهو أن قوله لنفسه، يحتلم أن يكون موضع اللام هنا اليد والتصرف، لا المالك، وهو أحد مواضعها في اللسان، فإن بنفس العقد قد صارت للموهوب له ملكا فلا يصح نقلها عن ملكه إلى ملك الأب لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه)(¬1). انتهى.

قلت: فإذا أفتى هذا الشيخ العالم بأن البيع الصادر من الواهب في صريح الهبة باتفاق لفظا ومعنى ليس بعصرة فلان يقول به فيما ليس من صريح الهبة باتفاق، ولا من معناها باختلاف، وهو لفظ البيع الواقع في مسألتكم، أولى وأحرى. وفي طرر ابن عات عن بعض فقهاء الشورى: من وهب ابنه الصغير هبة وسلط عليها شرط الاعتصار، ثم باعها بعد ذلك باسم نفسه ومات، فإن الثمن للابن في ماله، وليس بيعه باسمه لنفسه عصرة منه إلا أن يشهد عند البيع أو قبله، أن بيعه ذلك اعتصار منه للهبة، وإلا فلا. ولا يجوز اعتصارها بعد البيع، لأنها قد تغيرت عن حالها، ولا يكون اعتصار الأبوين للهبة إلا بإشهاد.

وأقول أيضا إذا لم يكن البيع الواقع من الواهب في صريح لفظ الهبة التي سلط عليها شرط الاعتصار اعتصارا فلأن لا يكون في نازلتكم المنعقدة بلفظ في البيع أحرى وأولى. وفي الطرر أيضا عن الاستغناء لابن عبد الغفور(¬2). رأيت لابن ورد(¬3) جوابا ظاهره خلاف هذا كله. وذلك لأنه قال: إذا باع الأب مال ابنه ونسب إلى نفسه، وأفصح بذلك، وكان ذلك الشيء المبيع مما لا يصير إلى الابن من قبل أبيه، بهبة يجوز اعتصارها، فيختلف

[93/6]

في ذلك، والأظهر عندي أنه بيع عداء، وتتعقبه الاستحقاقات وتأخذه أحكامها.

وسئل عن رجل حبس على أولاده الذين في حضانته وتحت ولاية نظره وهم: أحمد, وعبد الله, وعلي, وعثمان, وعلى أعقاب أعقابهم الذكور دون الإناث ما تناسلوا وامتدت فروعهم, فإن انقرض الذكور رجع ذلك للنساء, وإن انقرضوا كلهم رجع ذلك لزاوية أولاد أبي العلام, إلا ما ملكه المحبس المذكور ببلد وطاط, فإن انقرض الذكور رجع ذلك للأقربين منهم من أولاد ابن عمه. حبس الرجل المذكور على أولاده الذكور جميع ما يملكه من الدور والأرضين والجنات والحيوان والعبيد وغير ذلك مما يتمول في بلد ميسور أمنه الله بالحصن المعروف بالأزلاف الشيخ المكرم وأبي العلام بالبلد المذكور, ومن ذلك جميع ما ملكه ببلد وطاط من حصن بني بو يحيى من ديار وجنات بجميع ما للحبس المذكور من منافعه ومرافقه, ومر وجه وولجه ومسارحه وأنادره ودمنه, سهلة ووعرة, عامرا وغامرا وكافة حقوقه الداخلة والخارجة, وبكل حق ثابت لذلك معلوم له, أو منسوب إليه, حبسا صحيحا ناجزا منبرما لم يتصل به شرط مفسد, ولا ثنيا ولا خيار, أراد بذلك وجه الله العظيم, وجزيل ثوابه الجسيم, ﴿ والله لا يضيع أجر من أحسن عملا ﴾ وقبل ذلك من نفسه لأولاده المذكورين, وحازه لهم بما يحوزه به الأولياء لمن يلون أمره إلى أن يبلغوا مبلغ

[81/7] القبض لأنفسهم, وذلك قبل البلوغ وقبل إيناس الرشد منهم على السواء بينهم من غير مفاضلة شهد على إشهاد المحبس فلان المذكور بالمذكور عنه في هذا الرسم حسب نصه من عرفة عينا واسما وسمعة منه, وهو بحال الصحة والطوع والجواز ممن عاين حوز المحبس المذكور, لأولاده المذكورين في حال صغرهم بتاريخ كذا انتهى نصه.

80/8]حق غيره في ذلك إن طلبه. وإذا ألزم المشتري أن يبيع مع من دعا إلى البيع من بقية الأشراك كان ذلك عيبا عليه يرد به إن شاء إن لم يعلم أن مدخلهم واحد أو علم وجهل الحكم، وإذا رد هذا المشتري على ما اشترى على بائعه أجبر البائع على البيع مع شريكه على الأصل فيه لحق المذكور، وبالله التوفيق. وكتب مصباح بن محمد بن عبدالله اليالصوتي والسلام عليكم انتهى.

وتقيد بعقب هذا الجواب بخط أبي علي الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي ما نصه:

قلت: هذا جواب صحيح، وقد سجلت به الحكم غير ما مرة، وقوله فيه فإذا ألزم المشتري أن يبيع مع من دعا إلى البيع من بقية الأشراك كان ذلك عيبا عليه يرد به إن شاء إن لم يعلم أن مدخلهم واحد، أو علم وجهل الحكم هذا بين لا إشكال فيه، لأنه إذا كان عالما بأن مدخلهم واحد أو عالما بأنه مطالب بالبيع صفقة فقد دخل على ذلك ورضي بالعيب، ولا حجة له، وإن لم يعلم بأن مدخلهم واحد أو علم وجهل الحكم كان من حقه أن يقوم بالعيب، لأن من حجته أن يقول اشتريت وأنا أرى أن ملكي لا يتغير على ما اشتريت، فإذا كنت مجبورا على البيع صفقة كان ذلك عيبا في شراء. فإن كان المبيع قائما حين دعا إلى البيع صفقة خير بين الرد والإمساك، وإن فات بحدوث عيب خير بين أن يمسك ويرجع بقيمة العيب أو يرد ويرد ما نقص العيب عنده، يقال ما قيمة المبيع على أنه مطالب بالبيع وعلى أنه غير مطالب بالبيع صفقة فيرجع بما بين القيمتين، وإن لم يعلم بكون ذلك عيبا حتى باع صفقة، فهل يرجع بقيمة العيب أم لا؟ فمذهب ابن القاسم لا يرجع شيء باع بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، وقيل يرجع بقيمة العيب باع بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، وقيل يرجع بقيمة العيب باع بمثل الثمن أو أقل أو أكثر ورجحه اللخمي، وقيل يفرق بين أن يباع بمثل الثمن فأكثر فلا يرجع بشيء انظره.

وأما إن باع نصيبه بانفراده ولم يبعه بحكم الصفقة فلا حجة له باتفاق،

[80/8]

[

وفيه عن بعض فقهاء الشورى فيمن ادعى أنه أودع ثيابا عند رجل فأنكر ذلك الرجل ثم قامت عليه بينة أنه أودعه أعكاما لا يعلمون ما فيها ويظنونها ثيابا أنه يسجن ويهدد فلمن أقر بشيء حلف عليه وكان القول قوله، وإن تمادى على إنكاره حلف صاحب الوديعة على ما يشبه أنه يملك مثله ويأخذ بذلك، والظالم أحق بالحمل عليه، وقيل يحلف إذا لم تعين البينة شيئا بعد أن يستبرأ أمره بالسجن والتضييق عليه والتشديد إذا تمادى على إنكاره، ولا شيء عليه وبالأول القضاء.

[مسألة فيمن أودع عند رجل وثائق أشرية فضاعت]

وسئل ابن عرفة عمن أودع رجلا وثائق أشرية فضاعت.

فأجاب: لا ضمان عليه، وهذا واضح، فإن طلبه صاحب الوثائق أن يشهد بما فيها إن تحقق المالك جاز أن يشهد عليه، وإن لم يتحققه وتحقق شهود الوثيقة وخطوطهم فكان شيخنا ابن عبدالسلام رحمه الله لا يجيز الشهادة على الخط لأنه يفتقر إلى حضوره ليقع الإعذار على عينه وهو غير موجود يعني أنه مجهول العين فلا بد من حضورهم لتقع الشهادة على عينه وقبل ابن عرفة هذا الكلام ولو كانت الوثيقة عند البيع جاز خلفها وكذا لو كان شاهد الوثيقة على ظاهر ما قال، فلو جحد الوثيقة ونكل عن اليمين إذا توجهت عليه وإثباتها يفتقر إلى غرامة فعل الناكل ما يقر به صاحبه، ولو لم يقدر على إثبات مالك المبيع فعلى الناكل قدر ما نقصت الدار عن ثمنها لو ثبت ملكها، وحكم الصداق يجرى على هذا إذا جحده الزوج أو غيره، فلو قام عليه شاهد أنه رآه عنده فهي مذكورة في أحكام ابن سهيل.

[من تسلف من الوديعة وسرق منه باقيها]

وسئل أبو القاسم الغبريني عمن أودع وديعة في سفر ركب فتسلف من الوديعة بعضها ثم ثار على الركب لصوص فأخذوا جميع أحمالهم وحمل

[92/9] المودع معهم وفيه بقيه الوديعة ثم وصل البلدة وسأل هل يجب عليه ضمان كل الوديعة أو بعضها.

74/10] قال برهان الدين : وهذا التشهير مخالف لما نقله الشيخ تقي الدين على مذهب مالك أن الصحيح عندهم وعند المالكية أنه ليس بحكم .

وقاله الشيخ سراج الدين أيضا وقال إنه التحقيق . انتهى .

ولفظ تقي الدين السبكي : وقد تردد الفقهاء في أن الثبوت حكم أو ليس بحكم ، والصحيح عندنا وعند المالكية أنه ليس بحكم ، وعند الحنفية أنه حكم ، ولا يتجه في معنى كونه حكما إلا أنه حكم بتعديل البينة وقبولها وجريان ذلك الأمر المشهود به . وأما صحته أو الإلزام بشيء فلان ، لأنه لم يوجد الإلزام . وذكر ذلك الشيخ سراج الدين وقال : وهذا هو التحقيق .

قال الشيخ تقي الدين وقد يقال إن الثبوت يدل على الحكم بالصحة ، لأنه ليس للقاضي أن يثبت باطلا ، لقوله عليه الصلاة والسلام إني لا أشهد على جور . والصحيح أنه لا يدل على الحكم بالصحة ، لأن الحكم قد يثبت الشيء ثم ينظر في كونه صحيحا أو باطلا ، وقد يثبت الشيء الباطل .

قال القرافي : إنه قد يثبت ما يعتقد بطلانه لينظر غيره فيه . أما إثبات ما يعتقد لا لقصد الإبطال ولا ينظر غيره فيه ، فلا ينبغي للحاكم أن يفعله ذلك .

قال الشيخ تقي الدين : والحق الصحيح أن الثبوت ليس حكما بالثابت ، بل غايته أن يكون حكما بثبوته ، يعني لجريان العقد وصدوره .

قال القرافي : والقول الشاذ يرى أن حقيقة الحكم مغايرة لحقيقة الثبوت ، ومع تغاير الحقائق لا يمكن القول بحصول أحد المتغايرين عند حصول الآخر ، إلا أن يجزم بالملازمة ، واللزوم غير موثق به لاحتمال أن يكون عند الحاكم ريبة ما علمنا بها ، فتوقف حتى يحصل اليقين بالتصريح لأنه حكم .

إكمال الإكمال. ولما قدم الشيخ أبو الحسن الصغير تونس وكان يحب الغنا اللائق به، فأضافه الشيخ الصالح العارف الولي حسن الزبيدي بزاويته المعروفة به، عمل له الغنا وحضر الشيخ الزبيدي فقيل له في ذلك، فقال أما أنا فتختمت ختمة وهم يغنون، ولا أعرف ما كانوا يقولون.

[75/11] القرطبي وأما ما أحدثه بعض المتصوفة من سماعهم الغنا بالآلة المطربة، فلا يختلف في تحريمه ابن عرفة. ولما عرف الخطيب الإمام أبو بكر بن ثابت في تاريخ بغداد بإبراهيم بن سعد بن سعدون بن إبراهيم المزني قال قدم العراف فأكرمه الرشيد فسئل على الغنا فأفتى بإباحته، فأتاه بعض المحدثين ليسمع منه أحاديث للزهري فسمعه يتغنى فقال كنت حريصا على السماع منك فأما الآن فلا سمعت منك حرفا واحدا أبدا. فقال: إذا لا أفقد إلا شخصك علي وعلي إن حدثت ببغداد ما أقمت حديثا حتى أغني قبله، فبلغ ذلك الرشيد فدعا به فسأاله عن حديث المخزومية التي قطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرقة الحلي، فدعا بعود فقال الرشيد أعود المجمر؟ قال: لا ولكن عود الطرب، فتبسم ففهمها إبراهيم بن سعد. فقال لعله بلغك يا أمير المؤمنين حديث الذي ألجأني إلى أن حلفت. قال نعم. ودعا الرشيد بعود فغناه:

يا أم طلحة إن البين قد أبدا ... قل الثواء لين كان الرحيل غدا

فقال الرشيد من كان من فقهائكم يكره السماع ؟ قال: من ربطه الله فقال: هل بلغك عن مالك بن أنس في ذلك شئ؟ قال: لا والله إلا أني أخبرني أنهم اجتمعوا في مدعات كانت في بني يربوع وهم يومئذ جلة ومالك أقلهم من فقهه وقدره، ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنون ويلعبون ومع مالك دف وهو يغنيهم:

سليمى أزمعت بينا ... فأين تظنها أينا؟

وقد قالت لأتراب لها ... زهرتا أقينا

تعالين فقد طاب لنا ... العيش تعالينا

فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٩٠