تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسح على الخف فوق الخف]

وسئل بعض فقهاء تونس عن الاشكال الذي اورده الشيخ أبو العباس الغماري من متأخري التونسيين على المدونة في قولها: يمسح على الخف فوق الخف بان قال: إن كان مسح العلى بدلا من غسل الرجلين لزم غسلهما بنزعه, وإن كان بدلا من مسح الأسفل لزم ألا يمسح الأعلى إلا من مسح الأسفل واللازمان باطل (فكذا) فيبطل الملزوم وهو المسح.

فأجاب نختار الأول قوله يغسل الرجلين إذا نزع العلى قلنا ناب عن ذلك مسح الأسفل, وإنما يلزم غسلهما لو لم يكن منه بدل, ولذا حكى اللخمي الاتفاق على مسح الأعلى إذا لبسه بعد مسح الأسفل, لوجود البدل من غسل الرجلين وهو مسح الأسفل. وانظر الفرق بينهما وبين منع مسح جبيرة فوق جبيرة انتهى.

وأجاب بعض شيوخنا من أهل تلمسان بأن قال: نختار أن الخف الأعلى بدل من الأسفل. قولكم يلزم أن لا يمسح على الأعلى حتى يمسح على الأسفل, قلنا لا يلزم بحصول شرط المسح بالنسبة إلى الأعلى والأسفل وهو غسل الرجل فإذا نزع الأعلى الذي هو بدل من الأسفل تغير مسح الأسفل عملا بمقتضى البدلية. أو يقال تختار أن مسح الأعلى بدل من غسل الرجلين, قولكم يلزم عند نزعه نزع الأسفل لغسل الرجل, قلنا: لا يلزم, لأن مسح الأسفل حينئذ عوض عن غسل الرجل فلا يحتاج إلى غسلهما.

وأجاب غيره منهم بان قال: نختار الوجه الول من أنه نيابة عن الرجل, وما ألزم من وجوب غسل الرجل لا يلزم, بل غايته أن الطهارة في الرجل تنتقض بنزع الأعلى, فيصير بمنزلة ما لو ابتدأ الوضوء فإنه يمسح على الأسفل, إذ قد لبسه على الطهارة, والدوام فيها كالإنشاء والله تعالى أعلم.

[سلخ جلد الإنسان]

لغير اين الحاجب فينبغي أن لا يقبل , ولولا أن هذه المسأله من باب

التبرعات , والأصل رد المكلف بها الي نيته , لكان في هذا الحكم مغمز ,

وعلي جعل لايوم مفعولا وهذا الشهر طرفا لا يلقانا شيء من ذلك , ولعل هذا

البحث الثالث هو الذي رأي في القائل عبيدي أحرار فلان وفلان من قال

بعتق جميعهم , ويقوي ذلك عنده تغليب حق الادمي في العتق ان كان من

التبرعات , ولعل الحكم في الطلاق ولزوم طلاق الجميع لأنه أقوي في اعتبار

اللزوم من العتق , وهوالذي يناسب مذهب البصريين في المسألتين

المشهورتين , وهو اذا قال لنسائه احداكن طالق أو أمرأته طالق ولم ينو معينه أو

نواها ونسيها , فان المصريين قالوا عن مالك أنهن يطلقن كلهن , وقال

المدنيون يختار , واذا قال في العتق مثل ذلك لعبيده فقال المصريون وكثير من

غيرهم يختار . والفرق بينهم علي قول المصريين عسير جدا , وقد تكلم الناس

في ذلك من المتقدمين والمتأخرين وأطالوا في شيء منه ما تطمئن النفس

وقد أطال القرافي في قواعده في ذلك وزعم أنه حققه , وبحث معه في

ذلك الامام العلامه المحقق ابو موسي بن الامام من أشياخ من أشياخنا رضي

الله عنهم , ونقلت محل كلامهما وكلام غيرهما وبحثت معهما بما انتهت

اليه قريحتي الخامده وأودعت ذلك كله كتابي المنزع النبيل , في شرح

مختصر خليل , يسر الله في تمامه يمنه وفضله .

وأما ما ذكرتم من أن ابن الحاجب أنكر عليه جعل بدل البعض

مخصصا , فما علمت من انكر ذلك عليه غير الأصبهاني قائلا فيه نطر فان

المبدل في حكم الطرح والبدل قد أقيم مقامه فلا يكون مخصصا له انتهي .

وهذا الأعتراض ان تأملته انما هو تقرير للتخصيص لا رفعه , فان قوله في

حكم الطرح ان عني بالمعني لأن البدل هو التابع المقصود بالحكم فمسلم

وهو معني التخصيص , لأن البدل بين أن اللفط العام المذكور قبله هو مقصور

علي ما دل عليه البدل دون سائر مادل عليه اللفط العام , وان عني في الحكم

ونحوه لأشهب في المبسوطة ، وقد اختلف في الإعذار هل هو قبل الحكم أو بعده ، ففي ذلك قولان حكاهما صاحب المفيد ، وأيضا فإن البينة التي زعم أنه حكم بها ، وبنى حكمه عليها ، وبينه في سجله ، وذكر فيه العضل والضرر والثيوبة وأنه أعذر إليه في ذلك كله كما يجب في فصول مذكورة ، لما بحث عن البينة المشار إليها ، وسئلت عن جميع الفصول المذكورة في الرسم ، وجدت شهادتهم خارجة عن ذلك كله ، ولم تشهد بشيء من فصول السجل المذكور ، فصار ذلك منها إنكارا لتلك الشهادة ، فلم يبق إلا قول القاضي خاصة ، فإذا كان الأمر هكذا ، فقد قال اللخمي إذا أنكرت البينة أن تكون شهدت بتلك الشهادة كان فيها قولان ، هل يقبل قولها وينقض الحكم ، أو يمضي ويعد ذلك منها رجوعا ، قال ابن[73/3]القاسم في المجموعة يرجع الأمر إلى السلطان ، فإن كان القاضي عدلا لم ينقض قضاؤه ، وزاد ابن يونس إنكار الشهود أو ماتوا وإن لم يعرف بالعدل ، لم ينفذ ذلك وابتدأ السلطان النظر في المسألة ، قال اللخمي قال سحنون : ولا يرجع على الشهود بشيء .

سئل ابن عتاب عمن خير امرأته فاختارت طلقة، وكان قد طلقها قبل ذلك طلقتين.

فأجاب: قد بانت منه بالبتة، ولا تحل له إلا بعد زوج، وفي كتاب ابن المواز ما يدل على ذلك، ابن سهل: وهو عندي جواب صحيح، ولا يتوجه فيه خلاف.

[من قالت له زوجته: لا أحب المقام معك، فقال: إن شئت، فقالت: تركتك]

وسئل ابن رشد عن رجل وقع له مع زوجته كلام ومضاجرة فقالت له: لا أحب المقام معك على هذه الحال، فقال لها: إن شئت، فقالت له المرأة على زعم الرجل: تركتك، فأقرها في الحال على قولها تركتك، فأنكرت قول ذلك، وحلفت عليه وعلى قولها الأول ما أردت به طلاقا، وإنما أردت أن نتعوج عليه حتى يستقيم هو معي، والزوج يقول إنه ما أراد بقوله إن شئت طلاقا وإذا كان جوابا لها، وهو يحقق قولها تركتك وجاء الرجل مستفتيا فبين لنا الجواب فيذلك واشرحه لنا فصلا فصلا دون إجمال، فإن بعض المفتين سئل عن ذلك فقال: لا سبيل لهذا الرجل إلى هذه المرأة، فزاده إبهاما وإجمالا وإشكالا، فبين بنا بفضلك، هذه النازلة تفسيرا دون إجمال، وهل يجوز للرجل تصديق المرأة في

[79/4]

[80/4]

كل ما قالت أم لا؟ وهل يفارقه بواحدة أم بثلاث؟ أم ماذا يصنع؟ فإنه قد التبس عليه أمره ولم يجد من يشفيه مأجورا.

فأجاب: قضاء الجرودية عن الجراد أو بالعكس ظاهر المدونة المنع لزعمه أن الفضل يدور للرغبة في وزن الجرد والرغبة في عدد الجرودية وإذا دار الفضل فالمنع كما هو معلوم، وليست هذه الدراهم التي عندنا من المجموعة لأن وزنها مضبوط والمجموعة ليس لآحادها وزن مضبوط، وأما الدرهم القديم الذي أشار إليه ابن جماعة فهو غير موجود عندنا، وكان موجودا قبل زمن

[77/5]

الوباء الأول، وكان يجوز بخمسة أرباع، وكان من غير سكة مالك الوقت يومئذ، وكان رديئا.

[من باع سلعة بستين درهما أو بخمسين هل يقضي عليه

عند التشاح بأخذ الذهب؟ وهل يجير على أخذ الأجزاء؟]

وسئل ابن عرفة عمن باع سلعة بستين درهما أو بخمسين هل يقضي عليه في ذلك عند التشاح بالذهب أو لا؟ فإن كان يقضي بالذهب فاتاه المشتري بأجزاء دينار ربعيات أو ثمنيات وأراد البائع أن يأخذ دينارا قائما هل يجبر البائع على أخذ تلك الأجزاء أم لا؟ وهل يجوز أن يصرف الدينار بالربعيات من سكة من غير مراطلة اتكالا على دار السكة أو لا؟ وهل يجوز اقتضاء الربعبات أو الثمنيات عن الذهب البكري أو العكس؟.

فأجاب: المعتبر في ستين العرف، وعرف اليوم بالذهب ما لم تشترط فهو المعتبر، وإذا كان كذلك فالقول قول من دعا إلى الدينار القائم وتراضيهما على أخذ البائع ذهبا وفضة المنصوص لابن القاسم منعه، ولأشهب جواز، وهو ظاهر الزكاة ومراطلة الدينار البكري بالأجزاء الحامية غير جائز عندي كذهب كفة متحد وصفه بذهب كفة متحد بعضه أعلى وبعضه أدنى، وظاهر بعض مسائلهم إلغاء نقص العدد في المراطلة فيجوز، ورد القيراط الجرودي أو الجديد في الدرهم التونسي مغتفر، واقتضاء الأجزاء من الدينار القائم الأظهر جوازه ما لم يدر الفضل بزيادة الأجزاء أو احتمال نقصها وصرفه الدينار بالأجزاء من سكة واحدة دون مراطلة اتكالا على وزن دار الضرب لا يجوز قبل اليوم، وأحرى اليوم، لظهور فعل الفسقة بالقطع من موزون.

[

والخالص له، وإنما بقي شرطه: وهو معرفة الوجه الذي حصل معه المال للولد على رأي من رأى ذلك من أحبار العلماء. وهو المذهب المعروف على ما أسلفنا نقله عن مطرف وأصبغ وعبد الملك ومالك. فإذا حصل الشرط وهو معرفة ملك الولد للمال في تاريخ الابتياع، بالعثور على رسمي الصدقة والدين المتقدم تاريخهما على تاريخ رسم ابتياع الوالد من نفسه، فلا مانع من نقض الحكم حينئذ، بحصول السبب، وتوفر الشرط، وانتفاء المانع، لأن القاضي إنما أبرم القضية على الولد، بعدم تضمين رسم ابتياع الوالد لولده معرفة الوجه الذي به ملك الولد المال، فإذا انتفت العلة التي أسند الحكم إليها بوجود الرسمين المذكورين وظهورهما، وجب أن يعود الجنان إلى الولد ملكا، عملا بانتفاء المعلول، لانتفاء علته. ويتأكد النقض المذكور، ويتجه على مذهب من لا يرى التعجيز على أحد الخصمين وهو مذهب ابن الماجشون، وسحنون. ويتضح أيضا على رأي المدونة في المحكوم عليه يأتي ببينة بعد الحكم، ولم يكن علم بها وهو المشهور في المذهب. وفي المسألة خلاف كثير شهير. وسواء كان الحك حكم على الأول بعد العجز أو التعجيز على طريق أكثر المشايخ، خلافا لابن رشد وصاحب المعين(¬1)، وبالله سبحانه أستعين.

[بيع الأب ما وهبه لولده، لا يعد اعتصارا]

واحتجاجكم رضي الله عنكم على القاضي بأن قول الأخوين مطرف وابن الماجشون لكم لا عليكم للإلزام الذي قدمناه واضح الظهور، قاصم للظهور. وجوابه بأن بيع الأب للروض المذكور للأجنبي يعد منه اعتصارا للهبة خلاف اختيار الأيمة الأعلام، وما جرى به عمل قضاة الإسلام. قال الشيخ الشهير الشهيد القاضي ابن الحاج في نوازله ما نصه: وقول العاقد في كتاب التبايع حاكيا عن الأب الواهب أنه لم يستثن البائع لنفسه في شيء من الأملاك المذكورة حقا ولا ملكا إلا وباعه من فلان ليس باعتصار لما وهبه، ولا ذلك مما تخرج به الهبة عن ملك الموهوب له، حتى يشهد الأب على نفسه

[

وسئل عن مسجد له حوانيت كثيرة, وكانت حوانيت المسجد بالسوق عندنا من تازا, وكانت هذه الفتنة أعاذنا الله منها ولا أعادها علينا, وكانت هي المنصب بين الفريقين, وتهدمت سقفها كلها ورفعها وأصلح فيها ما يزيد على الثلاثين دينارا ذهبا, ثم إن أهل الحومة أرادوا أن يعملوا دروبا يحصنوا ديارهم وتتحصن هي, وطلبوا منا خراج تلك الحوانيت شهرا ويبنوا بها مع من شاركخم, فهل نأمرهم بذلك لأجل المصلحة التي ظهرت في عمل ذلك, ولو أمكن أن تعمل ذلك المسجد كلها من عندها ؟ لأنها هلكت كثيرا وفي ذلك مصلحة عظمى لها, ولمن وراءها من الدور, وأجيبونا بما يظهر لكم مأجورين مشكورين.

[عدم جواز نقض المسجد إذا خرب ما حوله]

ومسألة أخرى ها هنا مساجد خرب ما حولها من الدور ورجعوا عرصا, فهل يجوز نقض سقفها وينتفع بها في المساجد العامرة ام لا ؟ والسلام عليكم.

فأجاب: الجواب عن الول انه إن كان في عمل الأدراب حفظ للحوانيت المذكورة مخافة ان تنقض ويؤخذ نقضها ومغالقها إن ظهرت في ذلك مصلحة ثبتت عندكم فجائز أن يعطى من غلتها ما ينوبها في عمل ذلك حفظا لها من سارق او طارق, وإن كان لا يخاف عليها من ذلك فلا يجوز, اللهم إلا

[80/7] أن يخاف على أمتعة عامريها إن لم يكن عليها أدراب فإنه يجوز ذلك وإن لم يخف على الحوانيت نفسها. وانظر نوازل ابن الحاج صاحب ابن رشد في مسألة الدرب إذا أراد بعضهم عمله وامتنع آخرون من ذلك. وأما مسألة المساجد التي خرب ما حولها من الدور ولم ترج عمارتها فلا يجوز نقض سقفها لينتفع بها في مساجد أخرى تبقى على حالتها ويبنى ما تهدم منها من غلات أحباسها إن كانت لها أحباس إبقاء عليها لحرمتها على ما هو منصوص في ذلك وإنما الكلام إذا تهدمت ولم ترج عمارتها ولم يكن لها حبس تبنى منه هل تنتقل أنقاضها إلى غيرها أم لا؟

[إذا لم تعين الأملاك المحبسة فالحبس باطل يورث]

فأجاب: أكرمكم الله تعالى. إذا كان الأمر على ما ذكرتموه ودعا صاحب النصف في الرمكة إلى البيع فلا يجبر الشريكان المذكوران على البيع معه، لاختلاف مدخلهم في الرمكة المذكورة. وهذا هو المعروف من المذهب. وما وقع في المدونة مما أشرتم إليه فقد تأول الأشياخ ظاهرها وقالوا إنما ذلك فيما كان مدخل الشريكين فيه سواء بميراث أو هبة، وكان بيع الجملة للثمن، فإن كان بيع الجزء لا ينقص عن ثمن الجملة أو كان بيع الجزء أنفق، قال ابن (كذا) رحمه الله كدور الغلة والحوانيت والفناديق فلا يجبر الشريك الآبي على البيع، لأنه لا يضر بالداعي إلى البيع شيئا وكان شراؤهما للقنية، فإن كانت للتجارة لا يجبر من أبى لمن دعا حتى تأتي أسواق تلك السلعة لأنهما على ذلك دخلا. هذه الشروط الثلاثة يجبر من أبى لمن دعا إليه وإن اختلف، وعليه خرج اللخمي رحمه الله أحد قولي مالك رحمه الله بوجوب الشفعة فما ينقسم خوفا أن يدعو المشتري إلى القسم كانت خوف أن يدعوه إلى البيع أوجب، لأن البيع تفويت وليست القسمة بتفويت وأما ما أشرتم إليه عن بعض الناس أنه يجر الأصيل الدخيل ولا يجبر الدخيل الأصيل، فمحمول عندي ولم أقف عليه فيما دخلوا فيه مدخلا واحدا ثم باع أحدهم حصته ولم يدع بقيتهم إلى البيع معه. فها هنا إن دعا إلى البيع الداخل فلا يجبر شركاء بائعه على البيع معه على المعروف، وليبع وحده كما اشترى وحده، وليس له أن يطلب الفضل في نصيبه بتفويت نصيب شريكه. وإن دعا إلى البيع بقية الأشراك جبر الداخل على البيع، لأن ذلك كان يجب له يعقد الشركة وليس إسقاط الأول لحقه في البيع جملة فالذي يسقط

[79/8]

[

ابن عات: إذا توفي مقارض ببلد فأثبت رجل أنه يعلم شريكا له ولا يعلم انفصاله عنه ولا يجد الشركة ولا يعلم صوتها، وأثبت آخر أنه وجه معه متاعا في تلك السفرة وأنه باع متاعا يسيرا وثبت لأناس قبله دين وله عقار ببلده فلابن رشد: الذي أراه في ذلك أن نصدق الذي أثبت إقرار الميت له أنه وجه معه في تلك السفرة متاعا في صفة المتاع مع يمينه على ذلك في مقطع الحوار ادعى من ذلك ما يشبهه فيكون له في ماله قيمته، وكذا من أثبت أنه باع متاعا يسيرا فيصدق في مقدار اليسير الذي أقر له به مع يمينه على ذلك ويحلف الذين ثبت لهم الدين فيما يجب به الحلف على من أثبت دينا على ميت ويدخلون مع أصحاب البضائع فيما بيده من المال وفيما له من العقار، وأما الذين شهدوا للرجل أنهم يعلمونه شريكا للمتوفي ولم يجدوا الشركة ولا عرفوا صورتها فلا شهادة لهم إن لم يحققوا شيئا يبينوا به الشهادة ويحلف من كان من الورثة كبيرا مالكا أمر نفسه أنه لا يعلم له شريكا معه في شيء مما بيده.

وأفتى ابن رشد في وصى أنكر غلات ربع المحجور بأنه يؤخذ بما جرت به العادة من الاغتلال بما يشبه، ولا يقبل قوله أن لا غلة له.

ونزلت بتونس فأفتى فيها ابن عرفة بما ذكره ابن رشد وحكم به، وهو رجل سافر ناحية بلاد المغرب بمتاع وقراض اشترى به متاعا بتونس فوقع الحكم بعد ثبوت وفاته هناك أنه يؤخذ من ماله قيمة المتاع بالبلد الذي توفي فيه وبمال القراض مع ما يخصه من الربح بتقرير بيع متاع القراض هنالك بعد أن أثبت كل الطالبين المتاع الذي بعث برسم أو مال للقراض كذلك بعد

[91/9] أيمانهم للقضاء أنه ما وصل إليهم شيء ولا أحالوا ولا أسقطوا وأن حقهم باق ونحو ذلك من موجبات اليمين المذكورة.

فإن المازري في الجزء المذكور أغلظ في الكلام على منازعه وأنشد البيت المذكور ، ولاتباعه قال ابن عبد السلام والمسألة جلية لا تحتاج إلى بيان . ومن أنصف وحقق ما قلناه من لفظ المازري علم أن نقل ابن عبد السلام عن منازع المازري أنه قال : قول القاضي الكاتب ثبت عندي كذا حكم منه بمقتضى ما ثبت عنه أنه ليس كذلك ، لأن هذا اللفظ يقتضي أن منازع المازري يقول : قول القاضي الكاتب ثبت عندي شراء فلان نصف الدار الفلانية المشتركة بين فلان وفلان وملكه إياه حكم منه بالشفعة فيها ، لأن مقتضى ما ثبت عنه وليس كذلك ، إنما زعم الحكم بثبوت الملك فقط حسبما تقدم فتأمله ! .

وقال شهاب الدين القرافي رحمه الله في السؤال الثلاثين من كتاب الإحكام ، في تمييز الفتاوى من الأحكام : إن قلت : ما الفرق بين الثبوت والحكم ؟ وهل الثبوت حكم أم لا ؟ وإذا قلنا بأن الثبوت حكم ، فهل هو عين الحكم أو يستلزمه ظاهرا ؟ وعلى التقديرين ، فهل ذلك عام في جميع صور الثبوت أم لا ؟ جوابه أن الثبوت هو قيام الحجة على ثبوت السبب عند الحاكم ، فإذا ثبت بالبينة أن السيد أعتق شخصا له في عبد ، أو أن النكاح بغير ولي أو بصداق فاسد ، أو أن الشريك باع حصته من أجنبي في مسألة الشفعة ، أو أنها زوجة للميت حتى ترثه ونحو ذلك من ثبوت أسباب الحكم ، فإن بقيت عند الحاكم ريبة أو لم تبق ولكن بقي عليه أن يسأل الخصم هل له مطعن أو معارض ونحو ذلك فلا ينبغي أن يختلف في هذا أنه ليس ثبوتا ولا حكما لوجوب الريبة أو عدم الإعذار . وإن قامت الحجة على سبب الحكم وانتفت الريبة وحصلت الشروط فهذا هو الثبوت ، والحكم من لازمه . فيتعين على الحاكم الحكم إذا سئل ، فصار الحكم من لوازم الثبوت ، فيجب أن يعتقد أنه حكم . فهذا معنى قول الفقهاء من أهل المذهب : المشهور أن الثبوت حكم ، يريدون في هذه الصورة خاصة ، وليس ذلك في جميع صور الثبوت . انتهى .

[

فأجاب: الحكم في حضور الوليمة التي تكون على ما وصفتم جواز التخلف عنها وقد شرطوا في توجه الحضور على الوليمة في النكاح خلوها عن

[74/11] المنكر والباطل. وأما سماع الطر بتك الزنوج المعروفة، ففيه اختلاف بالإباحة والكراهية والمنع لكن جرت عادة شيوخ العلماء وأيمة الفقهاء، حضور موضوع ذلك وسماعه ترخصا لمكان الخلاف.

[أقوال العلماء في الغنا وآلاته]

قلت: نذكر هنا بعض ما تيسر من حكم الغنا وآلاته فنقول: قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله: الغنا بغير آلة مكروه وبآلة ذات أوتار كالعود والطنبور ممنوع وكذا الزمار والظاهر عند العلماء أنه ملتحق بالمحرمات وإن أطلق محمد في سماع الغنا أنه مكروه وقد يريد التحريم ونص ابن عبد الحكم: إن الشهادة ترد بسماع العود إلا أن يكون في عرس أو صنيع بلا شرب مسكر فلا ترد به وإن كان محرما على كل حال.

وفي المعلم الغنا بآلة ممنوع وبغير آلة كرهه مالك والشافعي، ومنعه أبو حنيفة. قال: وغنا الجاريتين لم يكن فيه تشبيب بأهل الجمال المثير للنفوس، وإنما كان في الحرب والشجاعة والتفاخر والظهور. ألا تري إلى قوله وليستا بمغنيتين؟ وإنما سمته غنا على عادة العرب في أنها تسمي رفع الصوت والترنم بالإنشاد غنا لا أنه من الغنا المختلف فيه بل هو مباح. وقد أجاز الصحابة وغيرهم غنا العرب المسمي بالنصف وهو إنشاد بصوت رقيق فيه تمطيط. وأجازوا الحدا وفعلوه بحضرته صلى الله عليه وسلم. وهذا ومثله لا يقدح في العدالة. وأيضا فضرب الدفاف في الأعراس وأفراح المسلمين جائز والعيد أحد أفراحهم بدليل قوله وهذا عيدنا.

ابن عبد السلام سماع الغنا مالك وأكثر العلماء مكروه. وجاءت أحاديث تتضمن ذم الغنا ولكنها ضعيفة السند.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٨٩