تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقول: النظر ابتداء في تحقيق المذهب في حكم الخف المغصوب هل يمسح عليه؟ فقال شيخنا ابن عرفة لا نص فيه يعني للمتقدمين, وقال الشيخ ابن عبد السلام وفي الخف المغصوب نظر, واختلف فيه الشافعية, ورده إلى مسألة المحرم أظهر لكن يعارضه المتوضىء بالماء المغصوب فإنه يرفع الحدث انتهى. ونص ابن عطاء الله على أنه لا يمسح على الخف المغصوب, وهو وخف المحرم سواء, وهذا خلاف نص القرافي المتقدم أنه يمسح عليه. وكذلك قال في قواعده, فحصل من هذا أن النص للمتقدمين من أهل المذهب مفقود وأن المتأخرين اختلفوا فيه, ولهذا قال الشيخ خليل في مختصره :وفي خف غصب تردد مع انه التزم في هذا المختصر أنه لا يذكر إلا ما به الفتوى فإذا قلنا إنه لا يمسح عليه فلا مناقضة, وإنما ترد المناقضة على طريق القرافي وقد يجاب عن المناقضة بالفرق بين النهي العام والنهي الخاص, وذلك ان المحرم النهي في حقه نهي خاص, وهو لبس الخف وقت الإحرام بخصوصيته فقويت المنافاة بين الإحرام ولبس الخف, والمتوضيء النهي في حقه نهي عام, لأنه ممنوع من لبس الخف المغصوب وقت الوضوء وقبله وبعده, فالمنافاة بين لبس الخف والوضوء بخصوصيته, ويتنزل الأول منزلة دلالة المطابقة, والثاني منزلة التضمن. وقد علم من مذهب ابن القاسم أن النهي العام أخف من النهي الخاص لما قاله فيمن لم يجد إلا ثوبين حريرا ونجسا انه يصلي بالحرير لا بالنجس, ما ذاك إلا لن الحرير النهي عنه عام في الصلاة وغيرها فلا منافاة بينه وبين الصلاة بخصوصيتها والنهي عن النجس خاص بالصلاة فقويت المنافاة بينها وبينه. وأيضا فقد يفرق بان النهي في حق المحرم من حق الله, وفي حق الغاصب من حق الآدمي, والأول أشد.

[72/1] وأيضا فالمحرم عاص بلبس الخف من حيث كونه خفا لا بذي صفة زائدة, والغاصب لم يعص بلبس الخف من حيث كونه خفا بل من حيث وصفه العارض له, فلا يلزم من منع الأول منع الثاني والله اعلم.

[

وفي كلامه ونقله بحث لسنا الأن لتصحيحه وتحريره , وانما المراد التنبيه علي

النص علي أصل القاعده , ومنها في الايمان وقد علمتم ان هذا الخلاف انما هو

اذا لم تكن للناذر نبة ولم يكن لفطه نصا في شيء بل محتمل كما في هذا الفرع

ولهذا الخلاف نطائر , ومنها من هذا الباب لو نذر يوما بعينه فنسبه ,

وغير ذلك من الفروع التي ذكر ابن الحاجب في هذا المحل . ومنها اذا تحقق

الطلاق وشك أواحده هو أو ثلاث . وان كان في ثبوته مغمز , وشبيه من تيقن

لاطهاره وشك في الحدث , الشك في الفجر لمريد الأكل في رمضان , ووجه

البراءه بالأقل براءة الذمه بالأقل فيما زاد عليه , ووجه لزوم الأكثر تحقق عمارة

الزمه بالألتزام فلا تبرأ الا يقين وكمن شك أصلي ثلاث ركعات أم أربعا .

ومن نسي صلاة لا بعينيها . وانطر هذا من قولهم فيمن نذر هديا مطلقا ان

الشاة تجزيء فاكتفي بالأقل , ونطير ما حافطوا عليه من عدد الأيام وأسمائها في

هذا المحل محافطتهم علي العدد والحريه فيما اذا أوصي بعنق عشرة من عبيد

وله خمسون وما ضارعها من المسائل كما في أول الوصايا الأول ومن العتق

الأول من المدونه , وبسط التنطير لا يخفي فلا تطيل به , وأما توجيهكم لزوم

صوم يوم واحد في اللفط الأوا فانه يدل فحسن , وقد يقال ان جعله مفعولا وهذا

الشهر طرفا أحسن لوجوه , الأول ان البدل يحتاج الي تقدير ضمير لأن ذلك

حكم بدل البعض والأشتمال وهو لا يحتاج اليه , والثاني أن البدل تخصيص

وهوخلاف الأصل فاعاؤه يحتاج الي دليل وهذا الأعراب علي الأصل ,

الثالث أن في هذا الحكم علي تقدير البدليه نطرا , لأن البدل وأن كان حقيقه

عند النحاة التابع المقصود بالحكم بلا واسطه , الا أن ذكر المبدل منه اولا قبل .

[92/2]

[93/2]

الاتيان بالبدل يتعلق به حكم فيبعد الاتيان بالبدل بعد ذلكك كتعقب الاقرار

بالرافع , أو الاقرار بالأقل بعد الأقرار بالأكثر , لا سيما والتخصيص بالبدل لم يعرف

72/3]ومما يحتج به أيضا على أبيها أنه أقر أن ابنته زنت ، وأن الثيب بالزنى كالثيب بالنكاح على ما قال ابن الجلاب ، قيل له لعل الأب ذكر ذلك حكاية عنها ولم يصدقها ، كما قال في المدونة فيمن قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ، فقالت قد دخلتها فكذبها ، ثم قالت : كنت كاذبة أو لم تقل ، فإنه يؤمر بفراقها ولا يقضى عليه به ، قال ولو صدقها أولا ، لزمه الفراق بالقضاء ، وإن رجعت عن قولها فكذلك يلزم ههنا إن صدقها ارتفع إجباره ، وإن كذبها لم يرتفع إجباره . وقوله في المدونة زوجها الإمام مكانه إذا كان قبل الدخول ؛ لأنه لو دخل بها لم يزوجها منه إلا بعد ثلاث حيض ، ومما يحتج به الأب في هذه المسألة ، أنه لم يعذر إليه ، وأن الإعذار الذي كان إليه لا حكم له لندارته وقلته ، وإنما يضرب الأجل لما يعذر إليه أجل طويل من لم يعذر إليه ، وهو من باب تكليف ما لا يطاق ، قال الله تعالى : ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ ، فإذا خالف القاضي الحكم الشرعي لم يلزمه حكمه ، وصار كسائر الناس فلا عبرة بحكمه ، وأيضا فإن الأب هو الذي عجز نفسه قبل انصرام الأجل عليه ، وكان مسجونا في غير حق ، وكان سجنه ظلما وحيفا عليه ، إذ هو طالب لا مطلوب ، ومن عجز نفسه فله القيام بعد ذلك بحجته . وأما إذا عجزه القاضي بانصرام الأجل والتلوم بعدها عليه ، فلا قيام له بعد ذلك على ما ذكره ابن رشد في بيانه .

قال عياض: وهو آخر من لاعن في الإسلام، قال ابن عرفة: والحق إن كان لينفي نسبه وجب، وإلا فالأولى تركه بترك سببه، فإن وقع صدقا وجب لوجوب دفع معرة القذف وحده، ثم وجدت نحوه في سراج ابن العربي. انتهى.

قلت: في الاسم (¬1) الثالث والستين في السراج ما نصه: وشهادة الرجل على زوجته برؤية الزنى مكروهة، إذ لا يفيد أكثر من الفراق، والفراق مع الستر أفضل وأولى وأوجب، وأما على شهادته على نفي الحمل فواجبة، إذ لا ينبغي أن يلحق بنسبه ما ليس منه كما بينا في مسائل الفقه، وقد أخبرني أبي عن رجل قاضي أن زوجته بغت فحملت، فكان يقول لها: ماذا أصنع لك؟ قاتلك الله، إن سكت ألحقت بنسبي من ليس مني، وإن تكلمت فضحتك ونفسي، فغلب عليه السكوت، فأنا رأيت أخاه وشببه لغير رشدة، وتذكرت

[76/4]

[77/4]

قول النبي صلى الله عليه وسلم: « إن جاءت به كذا، وإن جاءت به كذا فهو الذي قذفت به »، فجاءت به على الوجه المكروه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « لولا ما سبق من كتاب الله لكان لي ولها شأن »، وفي رواية: « لو كنت راجما أحدا بغير كتاب الله لرجمتها ». انتهى.

ذكر الشيخ سيدي أبو الحسن الصغير في كتاب الأيمان بالطلاق من تقييده أن رجلا من جذام خطب امرأة فأبت عليه فقال لها: ولم ذلك؟ فقالت: لأنك من جذام وأنت جبان وأنت غيور، فقال لها: أما قولك من جذام فأنا من أرومة قومي، وحظ الرجل أن يكون من أرومة قومه، وأما قولك: جبان، فليس لي إلا نفس واحدة فلو كانت لي نفسان لجدت بإحداهما، وأما قولك: غيور، فجدير للرجل العاقل أن يغار بامرأة هبلى حمقى مثلك لئلا تأتيه بولد من غيره فيقعد على فراشه ويأكل تراثه ويلحق بنسبه.

[77/4]

[79/4]

نوازل التمليك والطلاق والعدة والاستبراء

[من خير زوجته فاختارت الطلاق لزمه]

التعدد في الدنانير القائمة والمنع من الاتحاد خلاف ما يؤثر عن ذلكم الفقيه المدرس وهو خروج عن دائرة الفقه المالكي بالكلية وشأن من يعطي المسألة حقها من التأمل والفهم واغتر بالظواهر وبما معها وذلك غير سائغ بإجماع الأمة ومذاهب الأئمة، فإذا تقرر تقييد ما في صرف المدونة بالدينار الواحد القائم فتسليم الباحث للفقيه المذكور حكمها على إطلاقه غير مسلم ولا سالم من الاعتراض، لأن تكلفة توجيه الفرق بين المستدل به والمستدل عليه بما ذكر من التوجيه والتعليل يؤذن منه بإبقاء مسألة صرفها على إطلاقها، وإنما تباين نازلة السؤال بما ذكر، وهما لا يفترقان بذلك لأن المترتب في ذمة مبتاع الكساء دينار فاقتضى غريمه منه شقة ونصف دينار كما أن قبل المستسلف للمسلف دينار فاقضتى عنه ثوبا ونصف دينار، فهما في التصور والتمثيل سواء، والفرق بينهما بعد هذا الوضوح بما ذكره الباحث هو إلى الفرق الصوري أميل، وبه أشبه وأمثل، والفرق الحقيقي الرافع للنزاع، ما قيدت به المدونة والسماع، وتأمل ما وقع لأشهب في الدمياطية من منع مسألة الوبية واستدلاله عليها بمسألة الدينار مع ما تقدم من نقل اللخمي وابن يونس عنه الجواز في الدينار فإنه كالنص على الرجوع إلى قول ابن القاسم وامعن النظر فيه وتدبره بإنصاف فإن سبيل المناقضة فيه غير خاف، والله أعلم.

[الجرد والجرودية هل يقتضي بعضها عن بعض؟]

وسئل سيدي عيسى الغبريني عن مسألة الاقتضاء فيما بين الصغار والجرودية إذ زعم بعض الفقهاء أنها من قبيل المجموعة والقائمة والفرادى، وبين لنا المراد في قول ابن جماعة لا يجوز في الدرهم القديم صرف، ما الدرهم القديم؟ وما العلة في عدم جواز الرد فيه؟.

علمتم لا محالة أن قول من حكيتم عنه من الفقهاء وما حكم به القاضي هو قول مطرف وابن الماجشون ومالك وابن القاسم وهم فاحش، بل قول مالك وابن القاسم في العتبية ومطرف وابن الماجشون وأصبغ في الواضحة: الشراء لكم حسبما قدمنا من نقل الثقة زعيم الفقهاء القاضي أبو الوليد(¬1)، ولا يكابر فيه سوى جاهل غبي متعسف بليد، لأن مالكا وابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وأصبغ في الواضحة ينزلون هذا الشراء منزلة الهبة. فإن حصل شرط استقرارها الذي هو الحوز في صحته صحت، وإلا بطلت. وأنتم قد ذكرتم أن عقد الابتياع تضمن الحوز، فهي عطية نافذة تامة خالصة لكم، لحصول شرط تمامها عندهم. وابن القاسم في أحد قوليه وأصبغ في سماعه يجعلانها تاليجا وخدعة ووصية لوارث، حتى يصرح بلفظ الهبة. واتفق الجميع على بطلانها إن لم يحصل الحوز في صحة الأرب. وقيام وجهه على مقتضى هذا التحصيل عن البيان والتحصيل، لا على نقل الطرد عن بعض القضاة.

ثم تقول: على هذا التأصيل: إن لم يحصل الحوز في المبيع في صحة الأب وقيام وجهه، فما حك به القاضي الأول أرشد الله هو الحق الأبلج، الصحيح الذي لا شك فيه، إذ هو المعلوم من مذهب مالك وأصحابه الرواة خلاف نقل الطرر عن بعض القضاة، وعلى هذا الفرض، فنقض القاضي الثاني لحكم الأول خطأ صراح، لا يسوغ بوجه، ولا يباح، لانبرام حكمه على وفق معلوم المذهب ومشهوره. وما هذا سبيله من القضايا والأحكام، لا سبيل إلى نقضها لأحد من القضاة والحكام، لما فيه من وهن القضاة، والضرر بالناس، وهو على خلاف النص والقياس. نعم إن ضمن القاضي سجل حكمه، أنه إنما حكم على الولد، لأن رسم ابتياع الوالد من نفسه لولده لم يضمن شهوده معرفة الوجه الذي ملك الولد المال، فلا بعد في نقضه، ولا غرابة في حله، لأن سبب انتقال ملك الجنان إلى الود قد حصل. وهو إقرار الوالد بأنه إنما ابتاع من نفسه لولده بماله الخاص به

[91/6]

وسئل عن دار محبسة على مسجد وهي خربة, وأراد رجل ان يحدث فيها مطمورتين للزرع ويعطي من عنده إجازة حفرهما ويكريهما, وهذه منفعة للدار والمسجد, فهل يجوز هذا ويقدم عليه ضرر على الدار المذكورة بوجه ؟ والتراب الذي يخرج منهما يحتاج إليه في الدار المذكورة بل بهما غبطة للدار ويزاد في كرائهما, فما أردنا أن يعمل فيها ذلك إلا بعد إذنكم ومطالعتكم وحكم الله تعالى في المسألة, وهل يكون مثل من بنى شيئا في حبس وتوفي فإنه يلحق بالحبس ولا كلام للورثة, وإن كان مثل الغراف(¬1) كذا شيء له بال كما في كريم علمكم فهل هو من هذا القبيل أم لا ؟ بينوا لنا ذلك مأجورين والسلام عليكم ورحمة الله.

فأجاب: إذا ثبت لديكم أنه ليس على الدار المحبسة المذكورة ضرر في حفر المطمورتين لا بحيطانها ولا بغيرها لا حالا ولا استقبالا إذا ثبت به الكراء فيها على الوجه المذكور جائز, ولا يقال في هذا زيادة في الحبس بغير

[79/7] إذن محبسه فيمنع, ولا فيه أيضا مخالفة للفظه ولا مناقضة لقصده, بل الذي يغلب على الظن حتى كاد يقطع به؛ أنه لو كان حيا وعرض عليه هذا لرضيه واستحسنه وليست كمسألة المدونة في زيادة المحبس عليه في الحبس, وإنما هي مكن نمط آخر إلا أن عقد الكراء على الصفة المذكورة لا يجوز باعتباره آخر, وذلك أن الذي التزم أجرة حفرهما على أن يكريهما لا يدري مقدار أجرة الحفر ولا مقدار ما يكريان به, فإذا كان ذلك كله معلوما جاز العقد وبالله التوفيق.

[هل يعطى الحبس في عمل الدرب ؟]

79/8]صفقة، دعا إلى ذلك الأصيل أو الدخيل إذا لم يكن شراؤهما جملة وفي صفقة، فهل يحسن أن يكون في المسألة قولان؟ أو لا يحسن فيها قولان؟ وإن ما ذكره عياض يحمل على التفسير لمسائل المدونة فلا يجبر الداخلان على البيع صفقة إذا دعا إلى ذلك الأصيل؟ بينوا لنا ذلك بيانا شافيا مأجورين إن شاء الله تعالى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فأجاب: لا ضمان على مودع القاضي إذا ثبت ما ذكر لأنها في أمانته لا في ذمته، ولا يتهم القاضي أنه قربه ممن هو في يده لأن العادة تنفي ذلك، وإن ثبت ببينة عادلة أن القاضي غصب البائع في البيع فلورثته القيام وأخذ الضيعة ممن كانت بيده، ثم إن كان قبض الثمن بطوعه أخذ من تركته وإن شهدت بينة أنه غصب على أخذه ثم أخذ منه فلا يغرم ولا يؤخذ من تركته ولا مطالبة على المودع في شيء من ذلك، قيل أما عدم تضمين المودع إلا أن يتعدى فلأنه أمين، ولا علم له بشيء، وفيها من غصب شيئا وأودعه فهلك عند المودع فليس تضمين المودع إلا أن يتعدى.

[مسألة]

وسئل أبوالحسن عمن أرسل في إخراج سفط دراهم وحجر عليه لا يخرجه إلا بحضرة صاحب الدار ويدفعه إليهما فأخرج ونقص بعض دراهم فقال دفعتها مطينا وإن شهدت على التي دفعته إليها أنه مفتوح وأخذته

[90/9] غرمت، فقالت دفعته إلى مفتوحا، فقال أظن الفارس فتحه ولم آخذ شيئا هل يضره اختلاف قوله أم لا؟

فأجاب: ليس في قوله ما يحقق أنه اختلاف لاحتمال استدراك شيء نسيه ونحوه، وكذا قوله أظن الفارس فتحه لم يكن فيه دليل على أنه فتح بعده، فما أرى عليه إلا يمينا أنه ما اختان شيئا منه.

أحدهما أن فاعل ثبت في كتاب القاضي لقاض آخر بلفظ ثبت كذا عندي هل هي بمنزلة القضاء به عنده أم لا ؟ والحق أنه مختلف فيه على قولين ، الأول أنه ليس كالمقضي به ، وظاهر قول ابن رشد حيث قال في مسألة تسمية القاضي في كتابه من شهد عنده ما نصه : إن كتاب القاضي للقاضي بما ثبت عنده على رجل في بلد المكتوب إليه ليس بحكم على غائب ؛ والثاني أنه كالمقضي به ، وهو ظاهر فهم ابن رشد والمذهب حيث قال : إن كتب بثبوت شهادة البينة فقط لم يأمر بإعادة شهادتهم ، وإن كتب بتعديلهم أو بقبوله إياهم إلى آخر كلامه . ولفظ المازري نقلناه عنه من شرح التلقين نص في أنه مختلف فيه بين العلماء ، ولم يصرح فيه عن المذهب بشيء . ونقل الشيخ عن أشهب يقتضي أنه ليس كالمقضي به .

الأمر الثاني هو أن مسمى اشترى هل يقتضي ثبوت ملك المشترى مفعول المشترى وهو المشترى أم لا ؟ فالمازري ومن ذكر أنه وافقه على فتواه من فقهاء المهدية يقول إنه لا يقتضي ملكه ، وخصمه يقول يقتضي ملكه ، وهذا هو مقتضي ألفاظ المدونة عندي ، منها قولها في الزكاة : الأول من اشترى بمال حل حوله ولم يتركه خادما فماتت فعليه الزكاة ؛ وفي الجهاد : ومن اشترى من المغنم أم ولد رجل أو ابتاعلها من حربي ، فعلى سيدها أن يعطيه جميع ثمنها ؛ وفي كتاب الشفعة من ابتاع شخصا بثمن إلى أجل فللشفيع أخذه بالثمن إلى ذلك الأجل ، إلى غير ذلك مما لا يعد كثرة . فعلى هذا مقتضى القول إن ثبت كالمقضي به يكون الصواب فتوى منازع المازري وإلا فلا .

[73/10] وبالجملة فليس قول منازع المازري بالذي يحسن أن ينشد في الرد عليه عليه قول المتنبي :

وليس يصح في الأفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل

قال وهذا نأي عن الحق، وبعد عن الصواب، لكن اختار أيمتنا إلزام المقلد في أحكامه أن لا يخرج عن مذهب إمامه، ولو كان مختاره غير ذلك لأن المحكوم بينهم لا يعولون إلا على مذهب

[73/11] إمامهم حتى لو قال الحاكم أحكم بغير ذلك لم يرضوا تحكيمه ومسائل الآداب ليست من هذا إنما العبد فيها سائل عن دينه، والذي بينه وبين ربه، فإن ترجح مذهبا في شيء منها لم ينبغ أن يعزل عن الراجح.

وقد أطنبنا في مسائل المسح وبينا المختار فيه. وينبغي أن نتحدث في المتقدم عليه، وهو رفع اليدين في الدعاء. وقد تقرر السؤال فيه في كتاب الصلاة من العتبية وكتاب الجامع منها. ويظهر في الأجوبة اضطراب. وردها ابن رشد رحمه الله إلى ما في الجامع الأول، فلنقتصر عليه. قال مالك: رأيت عامر بن عبد الله بن الزبير يرفع يديه وهو جالس بعد الصلاة يدعوا قيل له: أفترى بذلك بأسا؟ قال لا أرى به بأسا ولا يرفعهما جدا. قال القاضي: إجازة مالك في هذه الرواية لرفع اليدين في الدعاء عند خاتمه الصلاة نحو قوله في المدونة أجاز فيها رفع اليدين في الصلاة في واضع الدعاء، كالاستسقاء وعرفة والمشعر الحرام، لأن خاتمة الصلاة موضع الدعاء. واخترنا ذكر هذه الرواية، لما تضمنته من الجواب عن مسألة الصلاة. وهي أكثر النوازل وقوعا بالناس وكثيرا ما يقع الإنكار من بعض المعاصرين على ما يرفع. فهذه الرواية لا تبقي موضعا للإنكار بفضل الله. جعلنا الله ممن قال فأصاب، ودعا فأجاب، وخشي الحساب، وأقلع وتاب، وخشي وأناب وعمل وأطاب، بفضله وسعة إحسانه. والله المستعان وصلى الله على سيدنا محمد وآله.

قلت: للشيخ الحافظ المحقق أبي عبد الله بن مرزوق رحمه الله في الرد على هذا الجواب تأليف وكلام شاف يشتمل على سبعة كراريس منع من إثباته عقب هذا الجواب واستفاء كلامه وجلب فوائده طوله.

[حكم الاستماع إلى آلات اللهو]

وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن الدف المزنج هل هو من المحرم أم لا؟

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٨٨