تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل بعضهم أيضا عن الرجل إذا علم من زوجته أو أمته أنهما لا يتطهران من الجنابة, هل يحرم عليه وطؤهما لما فيه من اعانتهما على ترك الصلاة أم لا؟

فأجاب بأنه يفعل بهما الواجب من أمرهما بذلك ويزجرهما على تركه إما بمباشرة إن أمكنه ذلك أو بإنهائه إلى ولاة الأمر, ولا يكون ذلك مانعا له من وطئها. فإن لم يقدر على ذلك وعسر عليه تناول ولاة الأمر وعلم أنه إن وطئها تركت الصلاة فهو مخير بين أن يصبر على ترك الوطء أو يطلق, لأنه إن صبر سلم من الإعانة على ترك الصلاة, وإن وطىء على ذلك ومن حقه أن يطأ بالأصالة فعليه عن أراد الوصول إلى استيفاء حقه ألا يستوفيه إلا بطريق لا تحريم فيها, فإن عجز عن ذلك وجب عليه فراقها لأنه منكر يباشره وقد عجز عن إزالته إما بترك الوطء أو بتأديب من يفعله فيجب عليه طلاقها. فإن تبعتها نفسه من زوجة أو أمة ولم يقدر على فراقها ولا على بيعها ولا على أن تصلي ولا على زجرها فلا يجوز له أن يأتيها إلا عند خوف العنت على نفسه, فإن ذلك ضرورة تبيح له الوقوع في محرم من تركها الصلاة, إذ هو أخف من الزنا والمعونة على المعصية لا تجوز.

[طلب الماء قبل دخول وقت الصلاة]

وسئل الأستاذ الخطيب المفتي بغرناطة شيخ الشيوخ أبو سعيد ابن لب رحمه الله, هل يجب طلب الماء قبل دخول وقت الصلاة ونقله؟ أو لا يلزمه ذلك إلا إذا تعين أداء الصلاة؟ وعن من يحفر قشور الصنوبر فتعم الرجانة ذراعيه ولم يكن معه من الماء إلا قدر غسلها أو الوضوء فقط, فهل يغسلها ويتيمم أو يتركها

[70/1] ويتوضأ؟ ومن مر بالماء وةقت الصلاة ويعلم أنه ليس بذلك الموضوع ماء غيره, هل يجوز له أن يترك حمل الماء أم لا؟

لله علي أن أصوم هذا الشهر فعليه أن يصوم يوما واحدا منه , هذا أوضح

لأن يوما بدل من شهر , وقد ذكر ابن الحاجب أن يدل البعض مخصص وقد

انكر عليه ويشهد لهقوله تعالي( ولله علي اناس حج البيت لمن أستطاع اليه

سبيلا) وينبغي أن يقال وكذا بدل الأشتمال كوهبتك عبدي ماله وداري

سكناها وعبدي خدمته وغنمي صوفها ولبنها ونخلي ثمرها ونحو هذا , فيناقش ابن.

[89/2]

[90/2]

الحاجب في أقتصاره علي بدل البعض ,الا أن يجاب بأن بدل الأشتمال قي

معناه فلذلك سكت عنه , وأنطروا لو قال نسائي طوالق فلأنه وفلانه وسكت

وله أربع . وذكر ابن سهل في القائل عبيدي أحرار فلان وفلان وله عبيد سواهما

فقيل يلزمه عنق الجميع وقيل بل الذي سمي فقط , والذي يطهر رجحان

القول بأنه لا يلزمه الا عتق من سمي خاصة علي ما تقدم من كون بدل

البعض مخصصا ,وان كان هذا لا يسميه النحويون بدلا ويتحتم فيه الرفع

فهي من جهة المعني كالبدل , وأنطر هل يوجه القول الاخر بأن هذا من باب

موافقة الخاص لحكم العام وذلك لا يوجب تخصيصا علي الصحيح , ومن

الغريب أن الفخر استبحارهفي علم الأصول أتفق له سهو في هذا فذكر

في تفسيره أن قوله تعالي ( والملائكه يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في

الأرض ) عام يخصصه قوله تعالي في غافر ( ويستغفرون للذين امنوا )بل حقه

أن يقول هي مخصصه بنحو قوله تعالي (ما كان للنبي والذين لأمنوا أن

يستغفروا للمشركين الايه ) عن ابن سحنون . ان نذر أن يصوم هذا اليوم

شهرا فعليه أن يصوم مثل ذلك اليومثلاثين يوما , قد سلم هذا التونسي

وغيره وفيه أشكال , والطاهر يبادي الرأي أنه يلزمه كل يوم سمي بأسم ذلك

اليوم الذي أشالر اليه في نذره من شهر واحد فقط .وبيانه أنه قال علي أن أصوم

هذا الشهر شهرا فشهرا منصوب علي الطرفيه فكأنه ألتزم أن يصوم كل يوم

سمي باسم اليوم البذي اشار اليه في شهر من اشهور , فاذا صام في أي شهر

70/3]وأما إجازته شهادة السماع في ذلك ، فهي غفلة شديدة منه ، إذ لا تجوز شهادة السماع على القول بإجازتها ، إلا في الإخبار عن الأشياء التي لا تنتقل ، كالنسب والولاء وما أشبه ذلك ، أو يقربها في يد المدعي مع طول الأزمان في ذلم بعد أن يحلف على ذلك ، إذا السماع لعله كان عن شاهد واحد ، كذلك قال ابن محرز : وأما أن تجوز شهادة السماع في المستقبل ويحكم بها في حقوق الأبدان ، فلم يوجد أحد من أهل المذهب يقول ذلك ، وإنما حازت في الضرر بين الزوجين ؛ لأنه يؤل إلى المال ، ولذلك تحلف مع شاهدها بالضرر وترجع على الزوج بما دفعت له . وأما من شهد بالكفاءة أو بالضرر أو بهما معا ، فلا عبرة به ؛ لأن المعول عليه في الباب إنما هو العضل ، وهو المنصوص عليه ، وما سواه باطل ، وأما إعذاره في السبعة شهود من شهود الاسترعاء مع وجود الشاهدين المبرزين في العدالة ، فهو ريبة في الحكم ، لأنهما شهدا بالعضل الذي هو العمدة في الباب ؛ لأن الحكم إذا شهد عليه عدلان ، فقد استقل واستغنى بهما عن غيرهما ، وأنه أيضا يجب عليه أن يعذر إليه فيهما من طريق العداروة ، إذ قد يكون ذلك في الصالح المبرز في الفضل والصلاح ، وكذلك قال أصبغ في كتاب ابن حبيب قال القاضي أبو الوليد بن رشدفي بيانه وهو تفسير لقول من أجمل القول في ذلك ، كسحنون في نوازله وغيره من أصحاب مالك . فإذا ثبت هذا ، فقد حكم عليه بغير إعذار ، والحكم بغير إعذار باطل على ما قاله أهل المذهب ، فإن أنكر هذان المبرزان هذه الشهادة ، وأنهما لم يشهدا بها قط عند هذا الحاكم ، فإن الأمر يرفع إلى الخليفة لينظر فيها ، كذلك قال ابن القاسم في المجموعة ، وتأول اللخمي على ابن المواز أن الحكم منقوض بإنكارهما .

رحمه الله قد بين عن مذهبه في هذا إن نزلت حادثة فيها زيادة في وصف حال المريد لنفي حمل امرأته على ما تقدم من شرطه، فقال: لا يكون للرجل أن ينفي ولده إذا ولدته امرأته وهو مقيم معها يرى حملها إلا أن يكون غائبا عن الحمل فقدم وقد ولدت فله أن ينفيه، فإن أقام مقرا به فليس له أن ينفيه بعد ذلك، يريد إن أقام بعد قدومه وقد علم بالولد فلم ينكره وقد أقر به.

وأما قوله في صدر المسألة: وهو مقيم معها ببلد يرى حملها، فيريد هذا الذي يخرج ويخرج على امرأته مقيما معها مدة لا يخفى عنه فيها ما حدث بها، فلذلك شرط يرى حملها، أي إذا كان بها حمل فهو لا يخفى عنه لطول مقامه معها يشاهدها، لأن الذي لا يرى امرأته لا يدري ما يحدث بها، وإن كان مقيما معها ببلد يكون ذلك في الذي لم يدخل بامرأته بعد، فليس يكذبه طول مقامه في بلده معها وقد علم أنه لا يشاهدها، وكذلك من يشغله مرض يطول به ويعلم ذلك منه فتستمر حاملا في مرضه فيقول: ما علمت به وإن كنت حاضرا، ومثله المسجون يطول سجنه، فهما والذي لم يدخل بامرأته والغائب ببلدة أخرى يستوي جمعيهم ببيان العذر لكل واحد منهم، وعلى ما بينت لكم تكون مسألة ابن القاسم، إذ سئل عن رجل نظر إلى امرأته حاملا وهي أمة أو نصرانية أو مسلمة، فسكت ولم ينتف من الحمل ولم يدعه حتى إذا وضعت الحمل انتفى منه.

قال مالك: إذا رأى الحمل ولم ينتف منه حتى وضعت فليس له أن ينتفي منه بعد ذلك، حرة كانت امرأة أو أمة أو كافرة، وأزيدكم بيانا: أن ابن القاسم قيل له: فإن ظهر الحمل، وعلم به ولم يدعه ولم ينفه منه شهرا، ثم انتفى منه بعد ذلك؟ قال: لا يقبل منه قوله، أتجعل سكوته ها هنا إقرارا منه بالحمل؟ قال: نعم، فقول السائل له: وتجعل سكوته ها هنا إقرارا، يتبين أن الذي ألزمه هذا السكوت إنما هو مقامه مدة الشهر لا يظهر منه نكير.

وفي رسم صلى نهارا بعد هذا مثل قو ابن القاسم هنا وهو الأظهر، لأن الدنانير المجموعة كالطعام، فلا فرق في القياس بين أن ينقصه من حقه دينارا فيأخذ به عرضا أو ورقا أو ينقصه من حقه دينارا فيأخذ به عرضا أو ورقا أو ينقصه من حقه بعض دينار فيأخذ به منه عرضا أو ورقا، وإنما لا يجوز إذا نقص من حقه بعض دينار فأراد أن يأخذه ويعطيه به عرضا أو ورقا فأجازه في كتاب الصرف من المدونة، وفي رسم صلى نهارا ثلاث ركعات ومنع منه في سماع أشهب وإجازته أظهر لإنه أخذ حقه كاملا وبايعه في الزائد بما تجوز المبايعة به، انتهى، ومحل الدليل من كلام هذا المحصل رحمه الله قوله وإنما لا يجوز إذا نقص من حقه بعض دينار أن يأخذ ما وجد منه ويأخذ البقية عرضا أو ورقا في الدنانير القائمة فخص رحمه الله المنع فيها دون غيرها، وهو من أدل الدليل على صحة تقييد إطلاق المنع الواقع في صرف المدونة من ابن أبي زمنين وسحنون بالدينار القائم، وناهيك بهما علما وعملا، وأما الدينار المجموع كدينار وقتنا هذا مر من كلام ابن رشد على التي في سما عيسى أنه يجوز له أن يأخذ منه ببعضه ذهبا وببقيته ورقا في مجلسين باتفاق، وفي مجلس واحد على اختلاف ولم يجد ابن رشد رحمه الله خلافا في منع أخذ عرض أو ورق وذهب عن دينار قائم، ونقل اللخمي فيه خلافا ونصه: واختلف إذا صارفه في نصفه أو أخذ عرضا هل يجوز أن يأخذ منه ببعضه ذهبا وببقيته ورقا في مجلسين باتفاق، وفي مجلس واحد على اختلاف ولم يجد ابن رشد رحمه الله خلافا في منع أخذ عرض أو روق وذهب عن دينار قائم، ونقل اللخمي فيه خلافا ونصه: واختلف إذا صارفه في نصفه أو أخذ عرضا هل يجوز أن يأخذ في بقيته ذهبا؟ فمنع ذلك مالك وابن القاسم، قال ابن القاسم لأنه يصير ذهبا وورقا بذهب أو ذهبا وعرضا بذهب يريد أنهما يتهمان أن يكونا عملا على ذلك، وقال محمد: أجاز أشهب أن يأخذ بالباقي ذهبا إذا كان مثل

[

قلت: نازلة الشيوخ الوارث فيها أخ، وقد أثبت عقد استرعاء باتصال عداوة الأخ المتوفى له، وأنه كان يقول في حياته: إنه لا يورثه من ماله شيئا، والمبتاع زوجة أو أم ولد كلاهما مظنة الميل والتاليج. وفرض نازلة السؤال المبتاع فيها أجنبي، والوارث ولد. وكذا في نازلة حسين بن عاصم المبتاع زوجة، أو ول أو والد فلا يلزم منإبطال البيع فيهما بتهمة التاليج للأوصاف المذكورة، إبطاله في نازلة السؤال بوصف واحد منها، وهو جولان يد البائع في المبيع وبقاؤها عليه إلى الوفاة إن كانت باقية، لأنه لا يلزم من اعتبار الشيء منضما لغيره اعتباره وحده. على أن في رواية ابن عاصم شذوذا في المذهب، وإنما تقلدها الشيوخ في نازلتهم لكثرة القصد إلى التاليج في زمانهم وفشوه في مكانهم، ومراعاة لقول المدنيين: ابن كنانة والمخزومي وابن أبي حازم وابن مسلمة(¬1) فيمن أقر لولده أو لامرأته أو لبعض

[88/6]

من يرثه، بدين في الصحة ثم يموت بعد سنين، فيطلب الوارث ما أقر له به، فقال المدنيون: لا شيء له، وإن أقر له في صحته.

قال ابن رشد: والمعلوم والمشهور أن له مالا أقر له به في صحته والله سبحانه أعلم وبه التوفيق.

وكتب المسلم عليكم كثيرا العبد المستغفر الفقير إلى الله سبحانه أحمد ابن يحيى بن عبد الواحد بن علي الونشريسي وفقه الله.

وكتب إلي من تلمسان صاحبنا الفقيه العادل أبو عبد الله محمد ابن عبد الرحمن(¬2) الحوض يعلم بنازلة تظهر من الجواب.

[من اشترى أملاكا وكتبها في اسم ابنه، ولا يعلم للابن مال]

فكتب إليه عنها كما نصه:

الحمد لله. اعلم يا أخي وفقني الله وإياكم أن ما ذكرتم عن القاضي سدده الله في فصول قضية جنان، وما يقع فيها من تدافع الأحكام في مجالس القضاة والحكام من أن خلاف أصبغ للجماعة إنما هو في صورة ما إذا اشترى الوالد لولده من غيره صحيح، حسبما نقله المتيطي وابن فتحون وغير واحد من الموثقين.

فأجاب: إن كان أبرزها للمساكين على يد من يدفع إليهم اللبن لم يجز له أن يحولها عنهم إلى أهل السبي ولا غيرهم, وإن كان هو الذي يلي إعطاء اللبن فله أن يصرفها حيث شاء, لأنه لو لم يصرفها ثم مات وهو في يديه لم تحز من قبل عنه, ولا جعلت على يدي حائز للمساكين فهي موروثة عنه.

[من تبرأ من حبس ويده عليه فعليه كراء المثل]

وسئل عن رجل صدق زوجته في ماشية بأيديهما دون بينة ولا يمين، ثم ثبت عليه دين متأخر لتاريخ الإشهاد، فهل يلزمها يمين أم لا؟

فأجاب: التوليجات التي يدور فيها الكلام تنقسم ثلاثة أقسام: موهوم، ومظنون، ومعلوم. فالمعلوم يوجب رد الفعل، والمظنون يوجب اليمين إلا أن يقوى جدا فيصير كالمعلوم. واختلافات المذهب في هذا النوع إنما هي للنظر في أحوال المظنون والترجيح فيه، والموهوم وهو الذي يذهب الوهم إليه، وهو بعيد جدا فلا رد له ولا يمين فيه. ومسألتك من هذا النوع ولا يمين فيها وبالله التوفيق.

[رجلان اشتريا سلعة بدين وتضامنا ثم انصرفا عن البلد]

وسئل عن رجل ابتاع بجزيرة ميورقة - جبرها الله - سلعة مع رجل ثان

[76/8]

[77/8]على الإشاعة وضمن كل واحد منهما صاحبه حاضرا بغائب ومليا بمعدم، ثم انصرف إلى ميورقة، ثم ذهب أحدهما إلى الخروج من ميورقة فقال لصاحبه تخرج معي، فقال له صاحبه إنما يلزمني دفع الثمن ها هنا ولا يلزمني خروج وأنت متطوع بالخروج فإن أخذ منك الثمن أخذت مني ها هنا، هل يلزمه دفع حصته إليه أم لا؟

فأجاب: لا يلزمه الخروج معه ولا دفع شيء إليه، ومتى أعدم فهو حينئذ يرجع عليه. هذا الجواب في طريقة الأحكام. وأما في طريق الوفاء ومجانية الآثام، فإنه لا يسوغ له أن يحرج صاحبه إلى أن يغرم عنه ثم يرجع عليه أو يحرج البائع إلى أن يشخص إليه وبالله التوفيق.

وسئل عمن تصدق على ابنة كبيرة وقبضت، فحرث في أرض الصدقة مقدار الثلث أو أكثر، ثم مات والابنة لم تعلم بحرثه.

فأجاب: إن كانت الابنة قادرة على النظر في حرث الأرض فتركت ذلك فإن الصدقة تبطل ولو لم يحرث الأب منها شيئا فكيف إذا حرث! وأما إذا كانت عاجزة على ذلك فليست بمهملة للنظر في العمل، وما فعله الأب من الحرث مع هذه الحال افتيات منه إذ لم تعلم الابنة به فيمنع منه فهو غير مضر بالصدقة وإن كثر، فكيف إذا قل! وبالله التوفيق.

[

وسئل السيوري عمن بعثه معه بمال يشترى متاعا فقدم من سفره فزعم أنها ضاعت فسئل عن وجه ضياعها ولم يضع له ولا للرفقة شيء فزعم أنه خرجت عليهم خيل فأخذتها من طرف ردائه وهي بين جسمه وثيابه فجعلها في يده في الخرقة الملفوفة فيها فسقطت له ولا شعور له كيف سقوطها ولم يتوضأ ولم يشتغل بنوم ولم يكن وقته فهل يلزمه ضمان أم لا؟ وإذا قيل بالضمان فهل يقبل قول رب المال في عدده ووزنه إن ادعى المودع الجهل أم لا؟ وقد شهد عدول أن العادة المستمرة القديمة من العين ونحوها شأن المسافرين جعلها تحت ( )(¬1) أو منطقة في وسطه أو مخروز عليها مربوط بذراعه وأن كونها في ردائه أو عمامته أو يده أو الغرر

[87/9] البين لا شك عندهم في ذلك وشهد خمسة من الرفقة غير عدول أن سفرتهم كانت محل أمن لا خوف عليهم بحيث يدخل على الرجل دهش بوجه ولم تخرج علينا خيل بوجه.

فأجاب: العادة التي ذكرت إن كانت مستمرة لا تخفي فعليه الضمان قيل إنما ضمنه لما تقرر من العادة في جعلها في طرف عمامته أو ردائه كما عندنا اليوم في بعض البادية والقبائل فهو حرز أيضا، وما ذكر من شهادة الشهود في السؤال إذا لم تكن لهم حجة ظاهرة فالصواب جواز شهادتهم كما اختاره ابن رشد في نوازله وهو مذهب ابن حبيب في السفر كهذه المسألة وقول مالك في المسلوبين وأصحاب السفر والنساء في المآتم وشهادة الصبيان في الجراح واللوث الموجب للقسامة على أحد قوليه في الجميع لأنها ضرورة، وكذا عدول كل قرية منها عند بعض الأندلسيين إذا كانت بعيدة من بلد القاضي نحو ثلاثين ميلا فأكثر ونحو هذا وفي هذه المسألة قد تبين كذبه بشهادة هؤلاء فيضمن بكل حال.

[مسألة في ضمان الوديعة أو عدمه]

وسئل أبومحمد عمن كتب لمن عنده وديعة: ادفعها لمن يوصل كتأبي إليك فوقع الكتاب من الرسول فأخذه آخر وقبض به الوديعة هل يضمن المودع أم لا؟

وقال سحنون : إن كتب إليه بأمر فرأى خلافه فلا ينفذه ، لأن ذلك لم ينفذ شيئا يقتضي أن عدم إنفاذ الثاني إنما هو فيما لم ينفذه الأول ، وقول أشهب إنما هو فيما أنفذه الأول ، فلا يكون خلافا لقول سحنون .

[70/10] قال ابن عبد السلام : ولا يكون قول القاضي ثبت عنده كذا حكما منه بمقتضى ما ثبت عنده ، فإن ذلك أعم منه . وإنما أوجب هذا البيان أن بعض من ينتمي إلى علم الأصول من أهل القيروان غلط في ذلك ، فألف الإمام المازري جزءا في الرد عليه وجلب فيه نصوص المذهب ، والمسألة جلية لا تحتاج إلى بيان .

ابن عرفة : نقلت للشيخ رحمه الله حين قراءة هذه المسألة قول المازري اختلف العلماء في اقتصار القاضي على تسمية بينة ثبتت عدالتها عنده ، هل ذلك كنقل شهادة عن شهادة ؟ أو كالقضية المنفذة ؟ فمن رأى كالقضية المنفذة تناقض في تفريقه بين أن يحكم القاضي أو يسمع بينتة عليه ويحكم بثبوتها عنده ، لأن حكمه بثبوتها عنده يمنع القاضي الآخر من الاجتهاد في ثبوتها ، وكان من أجرى ذلك مجرى نقل الشهادة عن الشهادة تناقض ، لأن القاضي واحد . وإذا كان قول ثبت عندي بشهادة فلان وفلان نقلا ، فنقل واحد شهادة شهود لا يعول عليهم ، لكنهم جعلوا حرمة القضاء ومنصبه يصير القاضي وإن كان واحدا كالاثنين نقلا ، لأن له تنفيذ ما شهد عنده ، فينفذ ما قضى وإن كان هو واحد ، وكذا نقله عن شهود شهدوا عنده ، بخلاف ناقل عن شهود ليس له أن يقضي بشهادتهم .

70/11] فإن قيل الرقى تكون لمن اشتكى كما جاء في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ بعضهم يمسحه بيمينه: أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما. وكما قالت عائشة رضي الله عنها أيضا إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في مرضه الذي قبض فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه بيميني وأمسح بيد نفسه لبركتها.

قيل: هذا الذي ذكرت من أن الرقى تكون للمرضى هو الغالب، ولكن الصحيح عند أهل العلم أنها تستعمل أيضا للصحيح.

وقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فأخذ منه العلماء جواز الاسترقاء للصحيح. وكما يسترقى لزوال الأذى يسترقي ليمنعه الله منه. ومثل هذا أخذ من قوله صلى الله عليه وسلم: "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه" معناه من سائر الشرور. وعلي أن هذا كله إنما أتينا به، لأن بعض أيمة المذهب لما تحدث في مسح الوجه باليدين بإثر الدعاء وذكر أن مالكا أنكر ذلك لما سئل عنه وقال: ما علمته.

وعلل هذا الشيخ الإنكار بأن مالكا رآه بدعة، إذ لم يأت به أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال هذا الشيخ: وأخذ ذلك والله أعلم مما جاء عن عثمان بن أبي العاصي قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبي وجع قد كاد يهلكني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امسحه بيمينك سبع مرات وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد، ففعلت ذلك، فأذهب الله عني ما كان بي فلم أزل آمر بهن أهلي وغيرهن" ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيمينه رجاء بركتها، انتهى كلام الشيخ.

قلت: لما خرج مسألة الدعاء على مسألة الرقا أوضحنا أن القضية التي

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٨٥