فأجاب يجوز له أن ينتقل إلى التيمم عند فقد الماء وهو على الحالة المذكورة, ةيستعد بالماء للأماكن التي يعلم أن الصلاة تدركه بها وليس بها ماء, ويتعين عليه ذلك ويجوز له كسب الماشية على ذلك الوجه, ولا يأكل من طعام خالطته نجاسة ولا يلتفت إلى ما ذكر من العذر والله أعلم.
وسئل ابن عرفة رحمه الله عن الذي يجد الماء, إلا أنه يجد عنده ما ينفر المتوضيء كالحنش والفأرة والوزغة.
فأجاب بان لا يبيح له التيمم انتهى. زاد بعضهم إلا أن يخشى هلاكه.
[التيمم على الرحا]
وسئل بعضهم عن التيمم على الرحا.
فأجاب بأن الشيخ الشبيبي أفتى بأنه لا يتيمم على الرحى إلا أن تتكسر واختار الشيخ البرزلي في جواز التيمم عليه مطلقا.
[امتناع المرأة من زوجها خوفا من الماء]
وسئل المازري عمن تمتنع عن زوجها خوفا من برد الماء وضرره, ومحافظة على الصلاة, أعليها حرج وعلى زوجها إن غلبها معتقدا تركها الصلاة؟
فأجاب خوف ضرر الماء يبيح التيمم, واكتساب ما ينقل عن الماء إليه لا يجوز إلا لحاجة وضرورة لهذا الاكتساب, والمعونة على المعصية لا تجوز فإن لم يمكنها استعمال بوجه فتمكينها واكتسابها ما يرفع طهارة الماء لا يجوز إلا لشدة الضرورة اللاحقة للزوج من ترك جماعها, فإن لم تلحقه ضرورة لم يجز لها التمكين ولم يجز له الجبر إن اعتقد تركها الصلاة, كما لا يجوز وطء مسافر قدم نهارا زوجته المسلمة
[69/1] البالغة المأمورة بالصوم, لأنه وإن أبيح له فهو محرم عليها, ومعونتها على المعصية معصية. وإنما اختلف هل وطء زوجته النصرانية؟ وأشياخنا يجرونه على مخاطبتهم بالفروع قال وهذه قد أشار إليها في المدونة في وطء المشجوج والمسافر وجواب تلك المسائل وهذه واحد مشار فيها إلى اعتبار الضرورة ومسيس الحاجة إلى الوطء لطول الزمان وقصره, ولذا فرق بين المسافر وذي الشجة انتهى.
[هل يجوز وطء زوجة لا تغتسل؟]
أصل نفسه , ولأن من نذر عبادة مرجوجه بالنسبه الي عبادة أخري
لا تتضمنها لا يجزئه الأتيان بالراجحه المخالفه لها في الجنس بمجردما فيها من
الرجحان , ولا لما تحفف الزوم في نذر كثير من العبادات لجواز تركهاوالاتيات.
[88/2]
[89/2]
بأفضل منها . والركوب مع المشب كذلك لأن القريه تثبت بالمشي لما فيه من
أتعاب النفس كالصوم ولما فيه من التواضع وغير ذلك ووالقربه بالركوب لما فيه
من ب1ل المال وأراحة النفس لأستعانه علب عبادة أخري, وأما
التنطير بالغسل مع المسح فلا يصح لما ذكرتم , نعم لو كان مدرك جواز القيام
في هذا الفرع كونه راجحا بالنسبه الي الجلوس أو كونه أتي فيه بالواجب
وزياده كالغسل مع المسح لو صح التنطير به لأمكن خروج الخلاف فيه من
مسائل . أما بأعتبار الرجحان , فمنها من كان في موضع احد المساجد الثلاثه
التي ينذر المشي لها والتزام المشي الي غير ماهو فيه , فعلي القول أنه
لا يأتي بغير ما هو فيه وان كان أفضل مما هو فيه , يلزمه هنا أن يصلي جالسا ,
وأما بأعتبار الأتيانالواجب وزيادة , فمنهم قولهم من نذر المشي الي مكه حاجا
ان العمره لا تجزئه , فلو نواه معتمرا هل يجزئه الحج أم لا . المشهور لا يجزئه
والشاذ يجزئه , فعلي المشهور هنا يصلي جالسا . ومنهم من نذر هديا معينا مما
لا يصل فانه يبيعه ويعوض من جنسه ان بلغ أو أفضل علي الأصح فعلي
القول الصحيح يصلي جالسا , الي غير ذلك من المسائل , ومن هذا أيضا
الخلاف فيمن وجب عليه شاة في خمسة ذود فأعطي بعيرا.
فان قلت . وهل يتخرج فيها الخلاف ممن كان فرضه التيمم لخوف الموت
ان أغتسل لعله أو لبرد فتجشم مشقة الغسل .
قلت , لا , لأن الغسل هنا منهي عنه , وانما أختلف في أجزائه بعد وقوعه
للخلاف في النهي هل يقتضي الفساد أو لا وليس القيام ينهي عنه بل مرغب
فيه .
من قال علي أن أصوم هذا الشهر يوما أجزأه صوم يوم واحد.
وسئل عن أبي أساق التونسي وفي كتاب ابن سحنون ومن قال
وكذلك ذكر من تصفح هذا الحكم المذكور وقال : إنه وقع فيما حكم به الترجالي في مسألة البكر التي زوجها بغير رضا أبيها بشهادة عدلين من المبرزين أنهما شهدا بالعضل لها عن جماعة من الخطاب ، وشهد معهما شهود كثيرة ، أكثرهم شهدوا على الضرر بالسماع الفاشي ، وبعضهم بأن الخاطب كفء لها ، وبعضهم جمع بين الأمرين ، ووقع فيه أيضا أنه أعز إلى أبيها في سبعة من الشهود المذكورين فيه وسماهم بأسمائهم ، ووقع في هذه المسألة نزاع عظيم وأمور هائلة ، حتى انتهت إلى الخليفة أيده الله ونصره ، وأمر بظهير أن يكتب إلى بعض الفقهاء أن ينظروا فيها بواجب الشرع ومقتضاه ، فنظروا فيها نظرا خفيفا مع الترجالي ، ثم تركوا النظر فيها ، ثم تشكى أبوها مرة أخرى إلى الخليفة ، ورفع أمره أيضا إلى فقهاء المغرب ، فجاوبوا فيها بعضهم بجواب غير تام ، وبعضهم بجواب مجمل ، وبعضهم على تقدير العضل ، فكأنهم لم يصدقوا الحكم في ثبوته عنده ، ولم يعرجوا على العضل الذي هذا العمدة في الباب ، وهو الذي تبطل به ولاية الأب عن بنته البكر على ما نص عليه مالك في المدونة ، وأما ما ذكر عنه من الضرر وحلق الضفائر ، والتهديد بالسكين ، والضرب لها ، فإن ذلك كله لا حكم له في رفع ولاية أبيها عنها ، إذ يجب عليه صيانتها وحفظها إذ خاف عليها ويضمها إليه على ما نص عليه مالك في النكاح الأول فلا يتعلق بهذا الفصل حكم .
[
وسئل ابن الحاج عن امرأة ادعت نكاح رجل وأثبتته وأثبتت ابتناءه بها وخلوته معها وحملها منه، وحضر الرجل واعترف بجميع ذلك إلا الحمل، وقال: ما وطئتها قط واعترف بالخلوة فاحتج عليه وكيل المرأة بأن في عقد المباراة إشهاده على نفسه بأنه بنى بها، ووضعت المرأة حملها، فهل يلحق بالزوج؟ وهل يقبل قوله في جهل البناء والابتناء وهو من غير أهل الطلب؟ وهل يلاعن بلا خلاف؟ أو يلاعن على خلاف لإقراره بالبناء، فهو كمن قذف ولم يدع استبراء؟
فأجاب: يلزمه الولد إلا أن ينفيه بلعان.
[من نفى حمل امرأته بعد طول المقام معها]
وسئل الشيخ أبو الحسن القابسي رحمه الله عن رجل نفى حمل امرأته بعد طول المقام معها.
فأجاب: اعلموا أنها مسألة تفرعت على أصل اختلف أهل العلم فيه في القرن الثالث، فيه ثلاث مقالات معروفات، قول مالك ومن قال بقوله: ليس ينفي حمل المرأة إلا من ادعى استبارء لم يمسها بعده، وقال بنفيه على علم به، فهذا يلاعنها وهي حامل، إلا عبد الملك بن الماجشون فقال: لا يلاعنها حتى تلد لعله ريح، وهذا مذهب الثوري وأبي حنيفة، وقال صاحباه يعقوب ومحمد بن الحسن: إن جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ فارقها لاعن ولزم الولد أمه، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر فكما قال النعمان، وتفسيرهما هذا يدل على أنها إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر فلا لعان فيه بعدما ينفي الذي كان، وإذا اختلف العلماء في أصل فإذا حدثت حادثة وجب أن يلتمس الناظر فيها وجها من المقالة التي يذهب إليها وصح عنده الأخ بها، فمالك
[73/4]
[74/4]
أو ثلثها إنه لا بأس فيه أن يأخذ منه بعد أن يتعين ما بنصفه ورقا أو ما شاء من عرض، وأما في مجلسها فإني أكره ذلك، قال ابن القاسم إذا صح ذلك فلا بأس به أن يأخذ في مجلسه عرضا ولم يزد في قيمة العرض لمكان ما تجاوز عنه من الدنانير، قال مالك إذا خاف أن يزيده في الصرف لمكان ما تجاوز عنه حتى يبين بها ويصير صرفا مستأنفا، قال ابن القاسم وإذا صح ذلك فلا بأس به كان في مجلسهما أو افترقا، انتهى لفظ السماع ابن رشد لمالك في أول سماع أشهب إجازة ذلك في المجلس خلاف قوله ههنا.
قلت: فمفهومه لو كانت الصحة أو في المرض غير المخوف، لمضي الإقرار.وهذا المفهوم جار ويؤيده ما مر من نقل ابن عات، وبنحو من جواب ابن المكوي هذا أفتى ابن الحاج وأبو محمد بن عتاب فيمن باع خادما لزوجته في مرضه الذي توفي منه وثبت البيع ولم يعاين القبض فأفتى ابن الحاج وابن عتاب لما نزلت بقرطبة، واستشارهم القاضي ابن حمدين بإبطال البيع وأن ترجع الخادم ميراثا. وخالفهم ابن رشد وأصبغ بن محمد فأفتيا بنفوذ البيع وخلوصه للزوجة. فأشار القاضي بالصلح، أن تكون الخادم نصفها للزوجة، ونصفها ميراثا. قيل وهو حسن من الاختيار.
فإن قلت: لم لم تجعل بقاء الأملاك في النازلة المسؤول عنها بيد البائع إلى وفاته، موهنا لعق البيع ومبطلا له. إن ثبت بقاؤها بيده إلى الوفاة وتحمل البائع في اعترافه بالبيع وقبض الثمن على أنه قصد أن لا يهب للمبتاع
[87/6]
الأملاك المذكورة وتحيل بإشهاده بذلك ليسقط ما أحكمته السنة من حكم الحيازة التي لا تتم الهبة ولا غيرها من التبرعات المالية إلا بها، كما أفتى به جميع أعلام الهدى وأئمة الفتوى: أبو محمد بن عتاب، وأصبغ بن محمد، وأبو عبد الله بن الحاج، وأبو الوليد بن رشد حين نزلت بقرطبة أيام القاضي أبي القاسم بن منظور(¬1) فيمن باع من زوجة أو أم ولده نصف داره في صحته، وأشهد على البيع بمائة مثقال وخمسين مثقالا عبادية، وعلى قبض جميعها، ولم يزل ساكنا فيها إلى أن توفي. وكما هي رواية حسين بن عاصم عن ابن القاسم. وهي مستند هذه المشيخة الكريمة في فتواهم ونصها: قال حسين سألت ابن القاسم عمن أشهد في صحته أني قد بعت منزلي هذا من امرأتي أو ابني أو وارثي بمال عظيم ولم ير أحد من الشهود الثمن ولم يزل المنزل بيد البائع إلى أن مات.
قال لا يجوز هذا وليس هذا بيعا وإنما هو توليج وخدعة ووصية لوارث. انتهى.
76/7] وأجاب ابن الحاج تأملت السؤال, وإذا كان بيع الشريك وحده يقل الثمن في حصته ويكثره فيها إذا باعها مع سائر اشراكه فلهم أن يجبروه على البيع, فإذا أنفذ بيعهم فالشفعة للمحبس إذا كان مرجع الحبس إليه, وإن لم يكن مرجعه إليه فلا شفعة له إلا أن يريد المحبس إذا كان مرجع الحبس إليه, وإن لم يكن مرجعه إليه فلا شفعة له إلا أن يريد المحبس عليهم أن يلحقوا ذلك بالحبس فذلك لهم إن شاء الله, والله الموفق للصواب.
وأجاب محمد بن داوود: إذ كان الملك مما ينقسم من غير ضرر على بعض أهل الأنصباء قسم بينهم, فما صار للحبس كان على ما وضعه المحبس, وما صار لبقية الشركاء صنع كل واحد منهم في نصيبه بعد القسم ما شاء, من بيع أو إمساك وغير ذلك. وإن كان ذلك مما لا ينقسم إلا بضرر على الشركاء, والضرر عند ابن القاسم أن يصير في حظ أقل ما لا ينتفع به أولا كبير منفعة فيه فيباع جميع الملك, فما صار للحبس من الثمن في حصته اشترى به ما يكون حبسا في مثل ما جعله فيه المحبس من أشراكه أو شريكه, وما صار لشركائه من الثمن قسم بينهم على قدر حصصهم, والله ولي التوفيق.
وأجاب محمد بن إسماعيل أيضا: قال ابن الماجشون رحمه الله: ومن حبس شقصا شائعا من دار أو حائط وبعض الشركاء غيب, وطلب من حضر منهم القسم أو البيع فليكتب القاضي إلى الغائب ليوكل وإن بعد قاسم عليه من حضر, فما وقع للحبس كان حبسا, وما كان لا ينقسم بيع, فما وقع للحبس اشترى به مثل ذلك يكون حبساص والله أسأل التوفيق برحمته.
[من جعل لبن بقرته للمساكين ثم أمر إلى غيرهم]
وسئل بعض فقهاء الأندلس عمن جعل لبن بقرته للمساكين وانتفع بها المساكين سنين, ثم أمر ببقرته عند موته للسبي.
مسائل من الشركة بين الزوجين]
وسئل عن الشركة تنعقد بين الزوجين في جميع أموالهما وفيها العروض والأطعمة على اختلاف ضروبها والقطاني والحيوان والعبيد، وقال العاقد في العقد بعد التكافؤ والاعتدال ولهما الدراهم والذهب، إلا أن العاقد قال اعتدلا، هل يدخل ذلك مكروه أم لا؟
فأجاب: إن كان يعني السائل بانعقاد الشركة إشهاد الزوجين بأنهما شريكان في جميع أموالهما على طريق التقارر لا على طريق استفتاح المشاركة، فالمسألة على صورتها جائزة. وإن كان ابتداء لعقد شركة فإن قول العاقد اعتدلا لا ينفع إلا في العروض وحدها، وأما الأطعمة فإنه لا يجوز الاشتراك بها على حال عند مالك رحمه الله، ويجوز عند ابن القاسم إذا كان نوعها واحدا كما قالوا في الغير. ويضيق هذا الجواب عند الترجيح بين المذهبين، فليجتز السائل بنكتة الجواب، والله الموفق للصواب.
[للأب أن يقسم ما هو مشترك بينه وبين بنيه الصغار دون الرجوع إلى القاضي]
وسئل عن رجل قسم قرية بينه وبين بنيه الصغار دون أن يقدم القاضي
[75/8]
[76/8]للبنين بسبب الشركة، هل يكون كالوصي؟ أو يفارقه لأن الأب لا يتهم؟
فأجاب: الأب في هذا بخلاف الوصي، كما يجوز للأب أن يشتري مال ابنه الصغير ولا يجوز ذلك للوصي إلا برفع ذلك إلى القاضي وثبوت ما يجب ثبوته. وهما وإن اجتمعا في وجوه فإنهما يفترقان في أخرى، وهذا منها. وبالله التوفيق.
[من أصدق دارا لابنه الصغير لزوجته]
وسئل عمن أصدق دارا لابنه الصغير لزوجته ثم ماتت زوجة الابن المصدق لها ذلك فابتاعه الأب، هل يرجع إلى الابن؟ أو القيمة متعلقة بالأب؟ أو يكون الابن مخيرا في الدار أو في القيمة؟
فأجاب: هذا أصل اختلف فيه، ويختلف أيضا في شخص المسألة والأرجح عندي أن القيمة قد تعلقت بذمة الأب وأنه لا يخير في ذلك الابن لأدلة يضيق عنها هذا الجواب، والله الموفق للصواب.
[مسائل من التوليج]
فأجاب: إذا قالت لم أعلم أن لأبي عليه مالا إلا من دعوى أبي عليه في وصيته أو في غير ذلك فعليها إثبات أن أباها قال ذلك لتتوصل إلى يمينه فإن لم تثبت الوصية فلا يمين عليها، وإن قالت عملت ذلك بحضور أبي أو بإقراره لزمها اليمين، وأما الجواب عن ذلك فإن قالت نعم صحت هذه الدعوى فيجاوب عن ذلك بإقرار أو إنكار ويلزمه.
[مسألة]
وسئل ابن الضابط عن رجل قدم من طرابلس وادعى أن أباه كان قبل وفاته وضع عدل كتان عند رجل وتوفي المودع، فقبضه رجل هنا، فقال القابض دفعته لعمك، فقلت له ليس عمى صاحب العدل ولا وارثه ولا
[86/9] مفاوضه، ولا وصيه، ولا مقام بمن غمر مسه (كذا)، فأنكر القابض العدل رأسا وقال ما قبضت شيئا ولا دفعت للعم شيئا، فأراد تحليفه، فهل يحلفه أم لا؟
فأجاب: إذا ادعى أنه أقر عنده أنه دفعه للعم على وجه العدل حتى تتوجه المطالبة للورثة عليه توجهت عليه اليمين بعد إثبات الوفاة وعدة الورثة وأما إذا ادعى أنه أقر أنه دفعه للعم على وجه فينظر في صفة الاعتراف.
[مسألة]
وسئل عمن توفي منذ سنين كثيرة فقام بعض ورثته بوثيقة دين على رجل فاعترف بها وادعى دفع بعضها لبعض الورثة قال وليس لي بذلك بينة وفيهم مولى عليه والدين منجم.
فأجاب: إذا لم يثبت قضاء الدين ببينة أو عادة واضحة تدل على صدقه فهو مطلوب به ولا يمين على مولى عليه، ومن ادعى أنه قضاه في الجائز والأمر حلفه وإن ادعى أنه قضى الميت حلف من يمكنه علم ذلك على العلم.
[مسألة]
69/10] وفي سماع عبد الملك بن الحسن : الشأن أن يقبل القاضي ما كتب له به غيره من القضاة ويحكم به إن كان الحكم عنده ، أو يكتبه به إلى غيره هكذا وإن كثروا ، وهو شأن الإسلام ، لا يختلف فيه أهل العلم ، وقاله أشهب . ابن رشد : لا خلاف في وجوب إعمال القاضي ما خاطبه به غيره من القضاة ، سواء كتب الكاتب له بما ثبت عنده من حق أو لما خطابه به غيره وإن كثرت المخاطبات في ذلك من قاض إلى قاض ، وليس لمن ثبت عنده الخطاب بثبوت الحق لرجل على رجل أن يكلف ذا الحق البينة عنده بمحضر خصمه ، بل يقضي عليه بحقه ، إلا أنه يقول له إن كان لك مدفع فيمن شهد على الكتاب فادفع ، فإن أتى بما يسقط به شهادتهم لم يحكم عليه ، وإن لم يدفع حكم عليه . ويقول له أيضا إن كان عندك دفع في الذين شهدوا بحق الطالب عليك فأت به ، فإن أتى بما يسقط به شهادتهم لم يحكم عليه ، وإن ادعى المدفع في البلد الذي كتب فيه الكتاب بثبوت الحق قيل له أد هاهنا ما ثبت عليك وامض ، فإن دفعت شهادة من شهد لخصمك رجعت بما حكم به عليك . انتهى .
ابن المناصف : لو كتب قاض بحكمه بشيء فيه اختلاف ، ورأى المكتوب إليه فيه بخلاف حكم الحاكم الذي كتب له ، ففي وجوب إنفاذه إياه قول أشهب في المجموعة وقول سحنون : لا ينبغي له أن يجيزه ولا أن ينفذه . ابن عرفة : فهم الخلاف من هذا اللفظ واضح ، وفي فهمه من لفظ النوادر إشكال ، فيها ما نصه :
قال أشهب في المجموعة : إن كتب قاض لقاض بأمر فيه اختلاف ، والمكتوب إليه لا يرى ذلك الرأي ، فإن كتب له أنه حكم بما في كتابه وأنفذه جاز وأنفذه هذا ، وإن لم يكن قطع فيه بحكم إنما كتب بما ثبت عنده للخصم ، فلا يعمل هذا برأي الذي كتب ، وليعمل فيه برأيه .
69/11] تكريرها ثلاثا أيضا. وفي مسحهم الوجه بعد التلاوة فقد خرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوي إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على وجهه ورأسه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات".
فإن قلت: هذا الخبر إنما ذكر في سورة الاخلاص والمعوذتين، ولعل ذلك ظهر بها وبالمعوذتين. فقد روى شعبة "عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره الرقى إلا بالمعوذتين".
قلت: هذا الخبر ضعيف. قال الطبري: لا يصح الاحتجاج بمثله في الدين، إذ في نقلته من لا يعرف وفيما يدريك أنها رقية واضربوا لي معكم بسهم وما في الفاتحة من معنى المعوذتين في قوله تعالى: ﴿وإياك نستعين﴾ إذ في الاستعانة به عز وجل دعاء له في كشف الضر. وسؤال الفرج يرد ذلك بل لو كان هذا الخبر صحيحا لكان خبر الرقية قاضيا عليه وناسخا له لأنه خبر بأن الفاتحة لها فضل الرقية والأخبار لا تنسخ، بخلاف كان يكره الرقى إلا بالمعوذات، فإنه حكم، فيحمل الأمر لأجل ذلك على تأخر خبر الرقية، فيكون ناسخا للحكم.
فإن قيل الراقي ينفث في يده ومسألتك لا نفث فيها.
فجوابه: أن النفث ثبت في بعض الطرق الصحيحة، وسقط في بعضها، ولذلك أثبته بعض العلماء، وأسقطه آخرون وكرهوه منهم إبراهيم النخعي والضحاك لا (.......)(¬1) أرقي ولا تنفث. وهذا وإن كان لا يصح في الرقا خلافه من ثبوت النفث ولكنه مذهب قوي إن أخذ به أحد (.......)(¬2) الأخذ به.
[