تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب المسألة تكلم عليها العوفي ونصه: لو كان الماء باردا لا يقدر استعماله لمرض به إلا بتسخينه وهو لو سخنه أو بعث إليه من الحمام لخرج الوقت, فهل يتيمم أو لا؟ ذهب بعض المعاصرين إلى انه يدخله الخلاف فيمن لو تشاغل بالماء ذهب الوقت, وهو عندي خطأ, فإن كونه لا يقدر لمرض فهو مريض له حكم المرض فيباح له التيمم لاندراجه في الآية, بخلاف من لا يعوقه إلا قدر زمان الاستعمال فإنه صحيح فيدخله الخلاف, هذا إن كان لمرض, وإن كان لمشتة تلحقه, فإن قلنا إن المشقة من غير مرض توجب الترخص كان كالمريض وإلا فكالصحيح. انتهى كلام العوفي. وفي تخطئته لبعض المعاصرين نظر لاحتمال أن يقال إن المريض الذي يندرج في مضمون الآية هو الذي لا يقدر على مس الماء مطلقا, وهذا ليس كذلك فإنما تعذر عليه مس الماء البارد فقط, واما المسخن فهو باعتبار ذلك الوجه من القادرين على استعمال الماء وبه يخرج عن مضمون الآية. فإذا كان تشاغله بتحصيل ذلك الوجه لا يفيته الوقت فواضح, وغن كان يفيته صح اجراء الخلاف فيه مما ذكره بعض العصريين والله تعالى أعلم.

[الاضطرار إلى الذهاب إلى مكان قليل الماء]

وسئل سيدي عبد الرحمن الوغليسي عن رجل له ماشية تلجئه إلى منازل قليلة الماء, وإن وجد يكون في اغلب الأوقات مضافا, هل يجوز له أن ينتقل إلى التيمم أم

[68/1] لا ؟ فإن قلتم فما الحكم في جواز كسبه الماشية؟ هل يجوز له كسبها أو ينتقل إلى غيرها؟ والفرض أنه لا يخلصه مع الله من حق هذه الماشية إلا المنازل المذكورة وهو إن تحرف بغير هذه الحرفة وقع في الربا لا محالة, وهل يجوز لمن أضافه أن يأكل الطعام الذي يستعمل بالماء المضاف والنجاسة حاصلة, وإن لم يأكل الطعام تقع المباغضة بينهم؟

87/2]

[88/2]

علقت عليه . وأنطر هل يعارض قول أهل المذهب لا نيابه في اليمين مع ما

وقع في العتبيه , وكتاب ابن المواز من لزوم اليمين لمن قال لغيره أحلف ويميني

في يمينك .

من نذر صلاة كرعتين جالسا جازله القيام

وسئل . عمن نذر ركعتين جالسا , قال ابن شاز جاز أن يصليهما قائما ,

قد يقال لم لا يلزم القعود كما لزم المشي في الحج . فلم لزم المشي وهو مرجوح

بالنسبه الي الركوب ولم يلزم القعود وهو مرجوح بالنسبه الي القيسام . الا أن

يقال راجحيه القيام مجمع عليه بخلاف رجحان الركوب , وما أري انه

يتخرج في هذه الخلاف الكائن في غسل الرأس بدلا من مسحه في الوضوء

لأن غسله في الوضوء غير مشروع والقيام هنا مشروع .

فأجاب أنما جاز لناذر الصلاه جالسا أن يأتي بها قائما لأن القيام للصلاه

في محله هي الهيئه المطلوبه , وانما الجلوس كالرخصه والتوسعه علي المصلين

ترغيبا في تحصيل الأجر بالعباده العطيم موقعها من الدين وتحريضا علي

الأستكثار منها , ومع ذلك فأجر الجالس علي النصف من أجر القائم , فمن

نذر مايحصل له نصف أجر فأتي بما يحصل له لأجرا كلملا فقد أتي بالمطلوب

وزيادة لا محاله , ولهذا ايضا لم يختلفوا اذا افتتحها جالسا ثم شاء القيام

فله ذلك , انما أختلفوا في العكس وافتتحعا قائما فأجازه ابن القاسم

كما أنه له ذلك ابتداء ومنعه اشهب لأنه أنتقل من الاعلي الي الأدني , ومن

الأصل الي الفرع , ولما كان في الصوره الأولي متننقلا من الفرع الي الأصل

أتفقي علي الجواز لأنها الحاله المطلوبه ابتداء , والتنطير بالمشي والركوب

لا يستقيم , اذ ليس احدهما أصلا للأخر ,بل كل منهما أصل مقصود بنفسه

كما قصد الأخر , وأنما وقع الخلاف في الأفضل منهما كما أختلف في الفضل

بين الحج النقل والفرض ونحو ذلك مكن العبادات المتفاضله , وكما لا يجزيء

ناذر الحج الغزو أو العكس كذلك لا يجزيء ناذر المشي الركوب لأن كلا

وبقي يا سيدي شكه في حكمه بعد وقوعه ، وسؤاله فيه لبعض الفقهاء أعزهم الله ، وسأل منهم تصفح السؤال ويكتبوا له بصحة الحكم فيمضيه ، أو بفساده فيفسخه ، إذ لو بناه على حقيقته لم يسعه السؤال فيه ولا يكون له فسخ ، فيظهر من هذا كله أن لك الحكم وقع على غير أساس ، إما لخطأ الحاكم أو لغرض تتبع فيه ، فالله أعلم أي كان ، وقد تبين هذا للفقهاء أعزهم الله وجاوبوا عليه بما فيه ، كفاية وزيادة ، وإنما المسألة أولا بنيت على ميل ولم يفارقها والله سبحانه أعلم بالسرائر وناصر الحق ولو بعد حين ، ومعيدا التحية عليكم والبركة .

=وأجاب : سيدي مصباح أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه ، وجب على القاضي الثاني أن ينظر في قضية الرج المذكور وليس له أن يأبى من ذلك ، فإن حكم القاضي الميت إن كان بناه على غير نص الشريعة ، بل على اتباع الغرر والهوى كما أشرتم إليه ، فإن ذلك من المنكر الذي يجب تغييره على كل من نصب للأحكام الشرعية ، ووجه الحكم في ذلك أن يعذر من جعل له[69/3]النظر في القضية إلى زوج البنت المذكورة ، فإن أثبت الآن عضل الأب المذكور لابنته المذكورة عن النكاح ، بأن خطبها له عدد من الرجال من أكفائه ولم يزوجها منهم وضر بها ، أقره عليه بعد الإعذار إلى أبيها ، وإن عجز أعني زوج البنت المذكورة عن ذلك ، فسخ نكاحه لحق الله تعالى ؛ لأنه نكاح عقده غير ولي ، إذ لا ولاية لأحد مع الأب في ابنته البكر ، فإن نظر في ذلك هذا القاضي الثاني ، فذلك أعظم في أجره ، وذلك الواجب عليه ، وإلا رفع الأمر لمن له سلطان الحكم نصره الله ، وأقام فقيها فاضلا لا تأخذه في الله لومة لائم ، ينظر في القضية المذكورة ويفصلها بما يجب ، وبالله تعالى التوفيق ، وكتب مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

فأجاب:: يحلف لزنت وما هذا الولد مني، ويلحق به إن نكل، ابن الحاج عن ابن القطان: من نفي حمل امرأته خاصة ولم يزنها لا برؤية يدعيها ولا بقذف ووجب اللعان ونكل عنه لا حد عليه، ويلحق به الولد؛ لأنه لم يكن منه إلا نفي الحمل فقط، وقد يحتمل أن يكون وطئها غيره وهي نائمة وهو يظنها زوجته، ابن الحاج وهو خلاف المدونة، وقد سئلت عنها أنا وابن رشد فقلنا بظاهر المدونة.

[من أقر بالوطء ونفى الولد فإنه يسجن حتى يقر به]

وسئل ابن المكوي عمن أقر بالوطء ونفى الولد ولم يدع استبراء.

فأجاب: بأنه يسجن أبدا حتى يقر بالولد، وكان ابن مالك يفتي باللعان، ويقول: هو ظاهر القرآن، الشعبي: كان الحكام يقضون بقول المكوي لأن مثل هذا لو ثبت لما لحق الولد لكثرة الفسقة من العوام، وقال عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس اقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور، وقال عليه السلام: « أيما امرأة ألحقت بقوم منء ليس منهم فليست من الله في شيء ولم يدخشلها جنته وأيما رجثل أنكر ولده وقد عرفه احتجب الله منه يوم" القيامة وفضحه على رؤوس الأشهاد »، وقال عليه السلام: « الولد للفراش وللعاهر الحجر »، أجمع عوام أهل العلم على القول به إذا أمكن أن يكون للفراض من مجيئه لستة أشهر من العقد، وهو حسن يمكن وصفه بحضوره وعدم صغره، وصحة

[72/4]

[73/4]

العضو الذي يطأ به، فلا يحلق بالصبي ولا بالمجبوب أو من قطع ذكره أو أنثياه، أو يكونان ببلدين يعلم أنهما لم يلتقيا.

[من أقر بالخلوة ونفى منكرا الحمل، لحق به الولد أو نفاه بلعان]

فأجبت بما نصه: الحمد لله تعالى وحده، الجواب، والله سبحانه ولي التوفيق بفضله، أن ما وقع في صرف المدونة من قوله ومن اقترضته دينارا فلا بأس أن تأخذ بسدسه أو بما شئت من أجزائه دراهم إذا حل أجله أو كان حالا، ويجوز أن تأخذ بثلثه عرضا نقدا ثم لا تأخذ ببقيته في الوجهين ذهبا لأنه يصير ذهبا وورقا بذهب أو ذهبا وعرضا بذهب، ويجوز أن تأخذ ببقيته عرضا، وإن أخذت ببقيته دراهم وحدها أو مع عرض جاز ذلك إذا حل الأجل، وإن لم يحل لم يجز، انتهى ظاهره الإطلاق أعني في نوعي الدينار القائم والمجموع، والمسألة عند ابن أبي زمنين نقلا عن سحنون معدول بها عن ظاهرها وإنها مقيدة بالدينار القائم لا المجموع، وعلى هذا كافة مشايخ الكتاب، ويدلك على صحته ما أجلبه لك من كلام زعيم الفقهاء القاضي أبي الوليد ابن رشد رحمه الله بعد ذكر لفظ السماع، قال في الثالثة من رسم حبل الحبلة، قال عيسى، قال ابن القاسم: ولا بأس أن يتقاضى الرجل من الرجل يكون له عليه الدينار القيراط أو القيراطين دراهم لأنه جزء معلوم من الدينار، ابن رشد يريد أنه لا بأس أن يأخذ الرجل من الرجل يكون عليه الدينار صرف قيراط أو صرف قيراطين دراهم ويبقى له عليه دينار الاقيراط أو قيراطين، ثم لا يجوز له أن يأخذ منه في بقية ديناره دراهم أو عرضا أو طعاما، ولا يجوز له أن يأخذ منه بالباقي ذهبا، قاله في المدونة، وهذا في الدينار القائم، وأما في الدينار المجموع فيجوز له أن يأخذ منه ببعضه ذهبا وببقيته ورقا في مجلسين باتفاق، وفي مجلسه واحد على اختلاف انتهى، فقف على قوله، وهذا في الدينار القائم إلى آخر ما قاله تجده صريحا في تقييد إطلاق السماع بمثل ما قيد به سحنون وابن أبي زمنين إطلاق المدونة، وقال في الرابعة من رسم حلف من سماع ابن القاسم وقال مالك في عشرة دنانير من سلف أو بيع إذا كانت مثاقيل مجموعة تكون لرجل على رجل فيكيلها فينتقص نصفها

[74/5]

فإذا لزم البيع في هذا النوازل الثلاثة ونفذ الإقرار بقبض الثمن، ولو لم تقم على أصالة القبض بينة، مع كون المقر له في جميعها ولدا، وهو مظنة التاليج والخدعة غالبا، فلأن يلزم في نازلتكم التي المبتاع فيها أجنبي من البائع أحرى وأولى. إذ لا يتهم أحد على الفرار بماله عن ولد صلبه إلى أجنبي لأنه نقيض ما جبلت عليه الطباع البشرية من الرقة والحنان عليه. نعم لو أقام مدعو التاليج بينة مرضية العدالة مقبولة الشهادة، تشهد لهم بأنهما توسطا العقد بين البائع والمبتاع واتفقا جميعا على أن الذي عقداه من البيع الظاهر، إنما هو سمعة لا حقيقة. أو يقولوا: أقر بذلك عند المشتري بعد البيع، أو يقولوا: أشهدنا فلان وفلان على شهادتهما بأحد هذين الوجهين لكان لهم القيام بها حسبما ذكره ابن حرير(¬1) عن ابن حارث(¬2) ونقله ابن عات وغيره.

وأما مجرد دعوى التاليج من القائم كما هو الظاهر من قوة السؤال فلا التفات إليها، ولا معول عليها، إلا أن يظهر من القرائن ما يوجب استرابة، فيستظهر على المبتاع باليمين على باطن القضية في مقطع الحق. وإن شهدت لهم البينة بالتاليج مجملا دون ذكر شيء مما تقدم ذكره، فقال ابن حارث: والأكثر من الشيوخ لا تقل إلا من أهل العلم بوجه الشهادة. وذهب

[86/6]

ابن زرب إلى القبول، واعتل لمذهبه، بأن العدل يحمل في شهادته ما تحمل مما لا يتبين كذبه.

وفي بعض كتب النوازل:

[مسألة من التوليج]

سئل ابن المكوي(¬3) عمن أشهد على نفسه في مرضه أنه باع جميع أملاكه من زوج ابنته، وأنه قبض منه الثمن وهو كذا، وليس له غير تلك البنت وزوجته أمها ثم مات.

فأجاب: إن كان مرض البائع مخوفا لم ينفذ إقرار بقبض الثمن إلا بمعاينة الشهود لدفعه انتهى.

75/7] اشتراها منهم المسلمون وسكنوها هم ومن أسلم منهم وعمرت لزمتهم الجماعات للصلوات, فعلى الإمام إقامة مسجد لهم أو جامع إن كانوا بحيث تلزمهم الجمعة وأخذهم بإظهار شعائر الإسلام من الآذان والتجميع وإقامة الجمعة أولى ما وضع لهم المسجد أو الجامع, ففي هذه البيع والديارات لقرب بنائها من بناء المساجد وكونها غير متملكة ولرغم أنف الشيطان بتبديل كلمة الكفر وشعار الضلال بكلمة الإيمان وشعار الإسلام, للإمام أن يترك الأحباس لهذه المساجد ويصرفها إلى بيت المال, ويقيم للمسجد ما يحتاج إليه من غير ذلك, هذا الذي يظهر لي ولا يتوجه عندي سؤال وبالله التوفيق.

[لا صفة للورثة على الموصى لهم]

وسئل محمد بن إسماعيل عن رجل أوصى في مرضه بتحبيس ربع ربعه شائعا على رجل بعينه, فلما مات الموصى بريعه أن يبيعوا أنصباءهم ويجبرون صاحب الربع الموصى له به على البيع معهم, فقال الموصى له بالربع: لا يلزمني الإجمال معكم في البيع, لأني لم أعبه أنا عليكم, ولا أدخلت عليكم ضررا, وإنما ورثنم ما ورثتم من هذا الربع معيبا لم تصلوا إليه وهو معيب, إذ لا وراثة لكم إلا بعد وصيتي فلم أحدث عليكم عيبا يلزمني فيه أن أجمل البيع معكم, هل ما قال صحيح ولا يلزمه أن يجمل البيع معهم أو يلزمه ذلك ولا حجة له فيما ادعى ؟ بين لنا وجه الحكم في ذلك كله مأجورا مشكورا موفقا إن شاء الله عز وجل.

فأجاب: إذا كان الربع مما ينقسم فإنه يتقسم وإن كان مما لا ينقسم باع الورثة ما وجب لهم في ميراثهم وليس لهم مع الموصى له كلام, والله أسأله التوفيق.

وأجاب ابن رشد: لا يلزم الشريك البيع معه, إذ لا سبيل إلى بيع الجميع من أجل الحظ المحبس, ولصاحب الحبس الأخذ بالشفعة ليلحق ما يستشفعه بالحبس, وأما إن أراد أن يأخذ بها ليتملك ما يأخذه فليس له ذلك, وبالله التوفيق.

[

فأجاب: هذا النوع من العتق يتجاذبه في المذهب أصلان، ويتخرج فيه قولان، إلا أن العتق المؤجل أغلب عليه وأملك به إذا كان ذلك، ولذلك لم يجز انتزاع المال إذا دنا الأجل. ودنوه يكون بالشهر ونحوه وبالله التوفيق.

[رجل وامرأة ادعيا النكاح وأقرا بالخلوة ونفيا المسيس]

وسئل عن رجل وامرأة ادعيا النكاح وهما بالحضرة وأقرا بالخلوة أو علم بها، ثم أنكرا المسيس، وكيف إن أقرا به ورجعا عنه هل لهما رجوع؟ وهل يقبل قولهما في نفي المسيس؟ نزلت.

فأجاب: إذا لم يكن إلا الخلوة فقط فإنهما يؤدبان على قدر الاجتهاد ولا حد في ذلك. وأما إذا أقرا بالمسيس ثم رجعا عنه فإن حكمهما حكم من أقر بالمسيس في الزنا ثم تراجع عنه إلى شبهة أو إلى غير شبهة. والمشهور في المذهب الصحيح أنه يقبل رجوعه في الوجهين وبالله التوفيق.

[من مات وله عصبة في قرية عظيمة فشهد طائفة باختصاص فريق منهم بإرثه]

وسئل عن رجل مات وله عصبة قبيلة عظيمة فشهد بعضهم أن قوما منهم هم المحيطون بميراثه، هل تجوز شهادتهم أم لا حتى يثبت؟

فأجاب: إذا كان الرجل معلوم الانتساب إلى القبيلة العظيمة فإن شهادة من شهد منهم بتعيين ورثته جائزة، وإن لم يثبت انتسابه إليهم إلا بشهادتهم فإن شهادتهم في تعيين وارثه منهم غير جائزة. هذا الذي يجري على أصول مذهبنا ويجري على سنته، وبالله التوفيق.

[74/8]

[75/8] ... [ادعاء الوكالة هل ثبتت أو حتى يعذر فيها للغريم؟]

وسئل عن وكيل قدم من بلد بوكالة ثبتت عند قاضي البلد حيث رب الدين، إلا أن القاضي لم يعذر إلى الموكل، هل للغريم حجة في ذلك ويمتنع من دفع الدين حتى يعذر للموكل؟ نزلت.

فأجاب: نعم للغريم حجة في ذلك، إذ الوكالة لم تثبت حق الثبوت، فكيف يدفع إلى غير الوكيل في مسألة بيمين الموكل إذا أغفل الخطاب بها، ففيها اختلاف معلوم،ن وليس يدخل ذلك الاختلاف في هذه المسألة من أجل أن النقص ها هنا في أصل الوكالة. وهناك في فرع تابع لها وبالله التوفيق.

[

وسئل بعض الفقهاء عمن هلك في سفر فدفع ماله لبعض من معه وأمره أن يمكنه لبعض الورثة هل له ذلك أم لا؟ وهل يباح للآخذ أن يفعل ما أمره به أم لا؟

فأجاب: إن قصد اختصاص المدفوع إليه بالمال فلا يحل ولا يجوز للمدفوع فعله فإن فعل ضمن لبقية الورثة أنصباءهم، وإن قصد أن يكون الوارث بيده لأجل الباقين مولى عليهم فهذا يمكنه وحده، وإن لم يكن مولى عليهم فلا يباح له التحجير عليهم في ميراثهم منه، فإذا وصل إلى هذا المدفوع المال وكان ببلد من ودعه فلا يخرج بغير إذن الورثة فإن فعل وهلك ضمنه.

[من أوصى عند موته في السفر بدفع ماله إلى زوجته دون غيرها من الورثة]

وسئل أبومحمد عمن أوصى عند موته في سفره بدفع مال إلى زوجته دون غيرها من ورثته.

فأجاب: إن قصد إيثارها عليهم فلا يجوز وهو لجميع الورثة، وإذا قالت الزوجة إنما يدفعه لي لأنه دين لي عليه فعليها البينة، وإن أراد الرسول

[85/9] السلامة دفعه للقاضي فهو ينظر فيه فإن شهد عدول أن لها قبله دينا فيسعه الدفع إليها، وإن ذكر الميت ذلك فيسع الدفع بينه وبين الله، وإن خشي المطالبة به نفعها شهادته لها قبل دفعه لها وتحلف معه، وإن دفعه ردت شهادته وكان ضامنا.

[مسألة في الوديعة تتلف من المودع عنده لأنه سلك بها طريق الخطر]

وسئل سحنون عمن مات في طريق مكة شرفها الله فأوصى الرجل يبلغ ماله إلى ورثته بالأندلس فأخذ على طريق صقلية فتلف المال هل يضمن أم لا؟

فأجاب بأن قال يسأل أهل المعرفة فإن قالوا الطريق التي يسلك عليها أعظم خطرا أضمن.

[من ادعت على رجل أن أباها كتب في وصية أنه بعث مع رجل مالا]

وسئل المازري عمن ادعت على الرجل أن أباها كتب في وصية أنه بعث مع رجل مالا وأنه بعث إليها بكتاب يذكر فيه لأبيها أنه بعث مالا لأبيها مع المدعى عليه أولا المذكور فأبي أن يجيبها إلا أن يجيب عليها الجواب.

وأما الوكالات والحدود وما لا يثبت بشاهد ويمين ، فليس للمخاطبة فيه على الشاهد الواحد وجه إلا إن رجا أن يضاف إليه في غير ذلك الموضع شاهد آخر ، فإن أحلف القاضي الكاتب وثبتت يمينه عند شهيدي عدل كما يجب ، خاطب القاضي : أعلم الشيخ الفقيه القاضي أبا فلان بصحة الرسم المقيد فوق هذا بشهادة فلان بن فلان ويمين صاحبه على الحق المشهود له فلان على صحة ما شهد له به من ذلك وثبوته عندي كما يجب بعد سؤاله الإذن مني في يمينه المذكورة ، ورأيت إباحة ذلك له ، وكتب فلان بن فلان . فإن كان الخطاب بقبوله خطابا وصل إليه كتب : أعلم الشيخ أبا فلان بقبول الخطاب الثابت عندي المرتسم فوق هذا أو يمنته أو يسرته أو بمقلوبه . وإذا لم يكتب القاضي تحت العقد خطابا يصرح فيه بالإعلام بصحة ذلك العقد عنده واقتصر على أن كتب : صح الرسم عندي أو ثبت أو استقل وكتب فلان بن فلان ، فذلك لغو غير جائز قبوله بمجرد الخط . انتهى .

[

وعن ابن عباس: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا" فهاذان الخبران يدلان على الترغيب في تكريم الذكر والدعاء. لا سيما وقد اختار الذاكرون من الأذكار أفضلها، ومن الدعوات أشرفها وأكملها، أذكار الفاتحة ودعواتها، إذ الفاتحة بالمنزلة التي وصفها بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته.

وانظر كيف جعلت منزلتها من سائر التنزيل في الصلاة، جعلت يستغنى بها عن غيرها ولا يستغنى بغيرها عنها، ثم جعلت مع هذا تثنى في كل صلاة قبل ولهذا سميت بالسبع المثاني. وفي الصحيح أيضا: "بينا جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع نقيضا من فوقه فقال: ما هذا؟ فرفع رأسه فقال: هذا باب من أبواب السماء فتح اليوم ولم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض ولم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يوتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب، وخواتم سورة البقرة لن يقرأ بحرف منها إلا أعطيته". قال الحافظ أبو بكر بن العربي في فضلها: إنها رقية عظمى. قال أبو سعيد الخدري: كنا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سلم وإن نفرنا غيب، فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا نفقه برقية، فرقا له فبريء فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا، فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية؟ أم كنت ترقي قال لا ما رقيت إلا بأم القرآن. قلنا لا نحدث شيئا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا المدينة ذكرناه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "وما كان يدريه أنها رقية اضربوا لي معكم بينهم" وبين الوجه في

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٨٣