تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وهما كما قال لأن مسألة الجبيرة المشروط فيها هو المسح قد انتفى عن العضو انتفاء حسيا ضرورة سقوط الجبيرة التي باشرها المسح عنه, فيلزم انتفاؤه حكما, لأن موضعها حينئذ لمعة, ومسألة التيمم المشروط فيها هو التيمم المنتفي عن العضو حسا, وإنما النظر الآن في حكمه هل يبطل ام لا؟ ولا يلزم من بطلان حكم المشروط حيث المشروط منتف حسا بطلان حكمه حيث هو غير منتف حسا, وإنما سقوط الجبيرة بمثابة قطع أصبع ونحوها من بعض اعضاء المتيمم في الصلاة, لأنه حينئذ ينتفي المسروط وهو التيمم عن تلك اللمعة حسيا لبقاء موضع القطع لمعة, ويبقى حكمه كالجبيرة, ففي هذا يقطع كما يقطع في الجبيرة, وما ظننت من محاولة المازري الفرق في الأمة تعتق وهي في الصلاة وفرق ابن بشير بينهما بان التيمم مستصحب لحكم بدل ينوب عن الغسل, والأمة غير مستصحبة لشيء فيأتي فرق ابن بشير فهو يتنزل على مسألتك والله تعالى أعلم.

قلت: رد ابن عرفة رحمه الله تخريج اللخمي بقوله: وتخريجه اللخمي على العريان يجد ثوبا فيها, وذاكر صلاة وناو الاتمام, ومن قدم وال عليه في الجمعة, يرد بأنه لا بدل, وتفريطه وتسببه وتعذر(¬1) العزل بالنزول انتهى.

[67/1] [العاجز عن استعمال الماء البارد]

وسئل مفتي بجاية الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم المشدالي عن العاجز عن استعمال الماء البارد لمرض به ويقدر على استعماله سخنا, فهل يجب عليه تسخينه ليتوصل به إلى تحصيل الطهارة المائية إن تيسرت عليه أسباب ذلك؟ أو لا يجب عليه ذلك ويتيمم لعجزه عن استعماله؟ فإذا قلتم يجب عليه تسخينه فخاف خروج الوقت إن اشتغل بذلك, فهل يكون ذلك حكم التصحيح الذي يخاف خروج الوقت إن تشاغل بالماء فيدخله الخلاف المعلوم فيه؟ أو يقال ليس هذا كالصحيح ويتيمم اتفاقا لوجود المرض, فهو داخل في الآية ولا يطلب منه التسخين إلا مع فسحه الزمان؟ بينوا لنا ذلك ولكم الأجر.

الاعلي هذا المعني , وهو في الكبري ان لميسلم حكمها لا يصح الا بأحد

المعنيين الممنوعين في الصغري , فلا تلاقي بين المقدمتين المسلم حكمها اذا

لتباين معني الوسط فيهما لا تنتجان , واذا أخذ في الكبري بالمعني الذي سلم

أخذه به في الصغري فحكمها ممنوع , فاذا طهر تعددمعاني قولكم لأجل

الناس لم يصح الحضر قي قولكم ولا معني لايقاع العباده لأجلهم الا نحو

هذا , ولو كانت العباده لأجل مشيئة الناس تمنع الأخلاص لمنعت منه مشيئة

الأبوين في الصور التي استثنيتموها , اذ لا فرق في امتناع اخلاص العباده

للناس أو مشاركتهم فيها مع المعبود بحق وهو الله جل جلاله بين الأبوين

وغيرهما وهو في غاية الوضوح .

فان قلت .العباده عند مشيئة الأبوين مل منع منه لله سبحانه لا لهما .

قلت . وكذا العباده عند مشيئة زيد لله تعالي لا لزيد .

فان قلت . جري في بحثكم أن قصاري الأمر أنه وكل زيدا علي أن

يشاء عنه هذا ولا يصلح , لأن النذر من باب الأيمان والوكاله لا تجوز في مثل

يمين ولا طهار لأن خقيقتها نيابه فيما تتعين فيه المباشره , وحينئذ قالأشكال باق

علي الحكم الذي ذكر في المدونه , اما لما ذكر أولا جوابكم لا يتم بهذا القدح

واما لهذا الأعتراض المذكور الأن .

قلت . ما ذكرناه عن أمر الوكاله ليس هو المعتمد في الجواب وانما ذكرناه

تأنيسا , وانما معتمدنا تحقيق معني العباده لأجل الناس الذي جاء الأشكال من

اطلاقه , وقد فسرناه بما لا اشكال فيه , وأيضا فاليمين التي لا تصح فيها

الوكاله هي التي يحلفها اللنسان علي صحة مليعتقده فهي متضمنه للخبر عن

فعل غير الوكيل ولا يدري الوكيل حقيفة ما يحلف عليه , وأما النذر فتسميته يمينا مجاز ,

وانما هو في الحقيقه تعليق كما ذكر ابن الحاجب , وكما صحت النيابه فيما ذكر معه من

الطلاق والعتق كذلك تصح فيه , وأيضا فاليمين التي تمنع فيه النيابه هي التي يعقدها

الوكيل , واما هذه فمعتقده قد عقدها الموكل وانما في تحصيل ما.

[

نسخة سؤال آخر : سيدي رضي الله عنكم ، جوابكم في مسألة وهي أن قاضيا كان زوج على رجل ابنته البكر في حجره من رجل معين كان الأب يشتكي به أنه يخيب ابنته فامتنع الأب من إنكاحه إياها لما ذكر عنه واشتهر من تخييبه إياها إذ كان جارا للأب ، وزعم القاضي المذكور أنه ثبت عنده ضرر الأب لها وعضله إياها عن النكاح ، وأنها ثيب من زنى في رسم استرعاء ، فجلس القاضي في المسجد في أيام العيد وقال للرجل زوج ابنتك من فلان ، فإنه ثبت عندي في الفصول المذكورة ، وأثبت عندي أنه كفء لها ، فقال له والد البنت المذكورة أنا أزوجها من كل أحد إلا منه ، فلما سمع منه ذلك ضربه[68/3]وسجنه ، فقال له خذ مني حميلا ، فقال هذا لا يؤخذ فيه حميل ، ولم يمكنه من نسخه رسم ولا من غيره ، فبقي الرجل في السجن يومين ، وذكر أنه أعذر للأب المذكور في حل الرسم وأجله أجلين ، وأعذر له في ذلك كله وعجزه ، وزوجها من الرجل الذي امتنع الأب من تزويجه إياها ، ثم توفي القاضي المذكور وولي بعده قاض آخر فقام الأب المذكور يطلب فسخ هذا النكاح ، وزعم أن الضرر والعضل وسائر فصول الاسترعاء المذكور لم تثبت عليه في رسوم بيده ، وأن عنده بينة تشهد على اعتراف الزوج الذي زوجها منه القاضي المذكور أنه وجد البنت المذكورة بكرا عذراء ، فهل يجب فسخ هذا النكاح بتقدير إثبات الأب ما يناقض فصول رسم الاسترعاء الذي زوجها به القاضي المذكور على كل من يقدر على فسخه أم لا ؟ هذا مع أن القاضي الثاني لم يفسخ النكاح المذكور ، فبينوا لنا ذلك مأجورين مشكورين والسلام عليكم ورحمة اله تعالى وبركاته .

وسئل القرويان: أبو عمران وأبو بكر عبد الرحمن عن رجل طلق زوجته وأراد السفر، فقال والدها: هي حامل، فاجعل النفقة لها أو أقم بها حميلا حتى يظهر الحمل، فقال الرجل: حاضر أنا الحميل بها إن ظهر الحمل، فوجدت الزوجة قد وضعت، فأنكر الزوج أن يكون منه، فاحتج عليه القاضي بتطوع الضامن بالنفقة على الحمل بحضرته وسكوته وعدم إنكاره حينئذ ورضاه بالحمالة، فهل ترى الحمل لاحقا به مع الحد ويكون رضاه بالحمالة إقرارا منه بالحمل؟ أم لا يكون إقرارا منه ويلاعن الآن ولا فرض عليه؟ فقد أفتى بعض من عندنا أن الولد يلزمه ولا حد عليه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: « ادرؤوا الحدود بالشبهات »، فهل هذا من وجوابه صواب؟ وهل استشهاده هنا بالحديث في موضعه أم لا؟

فأجاب: أبو بكر بن عبد الرحمن: الولد لازم لأنه لم ينفه عندما ادعته الزوجة فهو ولده، وإذا لزمه وهو ينكره فالحد يلزمه، هذا هو القياس بعينه، فإن استحسن أحد دراءة الحد لهذه الشبهة فما هو عنها ببعيد.

وأجاب أبو عمران: إذا رضي بحمالة الحميل بنفقة ما يظهر من الحمل، فظهر حمل يمكن أن يكون من وطء قبل الحمالة بأقرب الأوقات التي يمكن فيها الوطء لزمه الحمل، وحد بإنكاره الولد، وليس هذا الموضع مما يدرأ

[71/4]

[72/4]

فيه الحد بالشبهات؛ لأن هذا قذف وجب للمرأة طلبه، فأي شبهة فيه للزوج؟ لأنه لو لم يكن الولد منه فهي زانية، وهذا قذف بين، وصريح القذف والتعريض به عندنا سواء في وجوب الحد.

[من قدم من سفر ووجد مولودا فنفاه عنه ولم يتهم زوجته بالزنى]

وسئل أبو إبراهيم عمن نفى ولده من زوجته وقد قدم من سفر فوجده مولودا فقيل له: أزنت أم لم تزن؟ فقال: لا أعلم إن كانت زنت ولا استبرأت قبل خروجي وليس هذا الولد مني.

وسئلت عن مسألة بما نصه: يا سيدي أدام الله سعدكم، وحرس على مدى الليالي والأيام مجدكم، جوابكم عن مسألة وهي أن بعض أهل العلم من أهل وقتنا ذكر أن الرجل إذا باع مثلا كساء بدينار إلى شهر، فلما حل الأجل أخذ من المشترى شقة ونصف دينار وأبراه من الدينار أن ذلك لا يحل، واحتج على المنع في هذه المسألة بالمسألة الواقعة في آخر كتاب الصرف من المدونة، وهي إذا اقرض شخص لآخر دينارا فبعد أن حل الأجل أخذ من غريمه ثوبا ونصف دينار وأبراه في الدينار إن ذلك لا يجوز، ثم إن شخصا ممن يحضر مجالس العلم أنكر أن يستدل بمسألة المدونة على هذه لأن مسألة المدونة أخرج من يده ذهبا ورجع إليه ذهب وعرض وذلك ربا، ولا كذلك مسألة النازلة فإنما أخرج من يده كساء ورجع إليه دينار وشقة، وليس فيها ما يتقي من ربا أو غيره، وإن سلم لكم القياس في هذه النازلة على تلك في زعمكم فمسألة المدونة الواقعة في كتاب الآجال مما تكر عليكم بالأبطال.

قال فيها ومن له على رجل دين إلى أجل، فلما حل الأجل أخذ ببعضه سلعة على أن أخذه ببقية الثمن لم يجز، لأنه بيع وسلف، وإن أخذ ببعض الثمن سلعة وارجى عليه بقيته حالا جاز ذلك، فنحب سيدي من كمال فضلكم وجميل عوائدكم جوابكم هنا عن هذه النازلة بما تيسر عليكم حتى

[73/5]

يتضح الحق لنا أو علينا، فالحق أحق أن يتبع، وأولى ما اعترف به عبد على نفسه فأناب لأجله ورجع، والسلام يخص مقامكم العزيز ورحمة الله تعالى وبركاته.

أن المتيطي وصاحب الكافي(¬1) نصا على أنه لا يحتاج إلى ذكر معاينة القبض في بيع الصحة، قالا: ولا وجه له إلا أن يكون المبتاع من أهل الاستطالة، معروفا بالقهر والإكراه والتعدي، ويأتي مدعي ذلك عليه بما تعرف تهمته، فتلزمه اليمين حينئذ بأنه دفع من الثمن ما تشهد له به بنية، إذا لم تعاين البينة قبض البائع للثمن.

وذهب بعض الموثقين إلى أنه لابد من معاينة القبض لكل من قبض لغيره، كالأب والوصي والوكيل والحاضن. وكذلك قبض المحجور نفقته أو مالا لاختباره بالتجر. وكذلك قبض البكر المعنس بنقدها والأبكم والأصم. وفي بيع المريض من ولده.

فإذا تقرر هذا قلنا بعده: إذا اتصل قبض المبتاع بجملة الأملاك المفسرة في الرسم المشار إليها، والبائع بحال ما وصف به، من كمال الأحوال، فلا حجة لمدعي التاليج من ورثة البائع، ولا قيام له بوجه ولا حال وإن كان لم يتصل قبضه بما ذكر، بل بقي في استغلال البائع واعتماره وتصرفه إلى وفاته، فكذلك أيضا قال ابن عتاب في طرره عن سيعد بن مالك(¬2): فيمن باع من ابنه أرضا وأشهد أنه قبض الثمن ولم يحضر المال ولا أراه

[85/6]

الشهود ثم قام فيه ورثته بعد موته وادعوا التاليج أنه ماض إذا أقروا بالقبض، وكان الابن كبيرا وكانت الأرض في يديه إلى أن مات، ولبعض القضاة فيمن ابتاع من نفسه لابنه الصغير، ولا يعلم للابن مال، فمات الأب وقام الورثة وقالوا: إنه تاليج، فلا قيام لهم، وذلك للابن نافذ. ثم قال عن المشاور: إن ابتاع رجل أملاكا وكتبها باسم ابنه، ولا يعلم للابن مال، فإن مالكا يلزمه إقراره ويجعلها للابن. وإن اعتمرها الأب أو أسكنها حتى مات. وهو الصحيح وبه العمل. لأنه قد يكون للابن مال، بحيث لا يعلم.وأصبغ يجعله تاليجا. وليس بشيء. انتهى.

74/7] في ذلك, وأما ما لا مالك لها فإنما كانت لهم منفعتها بحكم سكناهم, فإذا أجلوا عنها بقيت للمسلمين إذ لا مالك لها ولم يثبت كونهم صلحيين فيحكم لهم بحكمهم بإقامة المسجد منها, وترك ما يقوم به وما يحتاج إليه(¬1) بحصر ووقيد وإمام وخادم وبناء من أحباسها من النظر السديد ولما فيه من الغيظ للكفار لتصيير بيت كفرهم وطواغيتهم بيتا يذكر فيها الله ويقام فيه شرع الإسلام وبالله التوفيق. ووجد له رحمه الله جواب آخر على هذا السؤال ونصه: وقفت وفقني الله وأياك على سؤالك, وقد كان مني منذ سنين جواب لأبيك رحمه الله, والذي أراه في هذه القضية أن أمر نصارى الأندلس مشكل, هل هم صلحيون وصلحهم على ما بأيديهم فيجري في أمرهم في جميع ما بأيديهم مجرى الصلحيين ؟ أم هم عنوة وأرضهم عنوة فيجري مجرى أهل العنوة ؟. أم بأيديهم مكتسب لهم وأصل جماجمهم على الصلح أو العنوة ؟ فتكون أحكامهم في ذلك غير الحكمين إذا لم يحقق من أمرهم ما تنبني عليه الفتيا غير أن الفقهاء أصحاب التاريخ والخبر يذكرون أن الأندلس منها عنوة ومنها صلح, وأكثر أموال هؤلاء المعاهدين إنما هي فيما ذكر أنه كان عنوة, لكني أقول هؤلاء النصارى لما أشكل الأمر فيهم, وفيما وجد بأيديهم من الأموال وجب كون ما بأيديهم من الأموال لهم بحكم وضع اليد وصحة الحوز الذي لم يجيء ما يزيله ولا قامكت حجة تبطله, وخرجت الكنائس والأحباس عن هذا الباب لا تستحل(¬2) بإخراجهم عنها ومنعهم التصرف والمنفعة التي كانت لهم فيها إذ ليست أحباسهم لازمة لأنها لم يرد بها وجه الله ولا حبست له بل حبست للجبت والطاغوت فترجع على ملك محبسها إن طلبها, وسائر ما يعرف مالكه حكمه حكم مال من انجلى منهم عن ماله ووقف ذلك لبيت مال المسلمين والإمام ينظر فيه وكذلك حكم الدير إن كان محبسا لا مالك له وإذا كانت أموالهم وقراهم قد

[

73/8]فأجاب: هو كهو، وهو قول ابن القاسم لا قول مالك. وقول ابن القاسم في هذا صواب وحسن جدا، لأنه إذا جوزنا له ذلك على مذهب مالك وسائر أصحابه عند وقوع الطلاق حسب موقعه من القرآن، فأحرى أن يجوز ذلك عند توقع الطلاق، إذ الأول لاسترجاع فائت، وهذا الآخر للاحتياط على ثابت، فهو أولى بالجواز وأحق بالإمرار إذا فهمت علته وعلمت حكمته وبالله التوفيق.

[من اشترى طعاما ليس في السوق غيره هل يجبر على إشراك غيره فيه؟]

وسئل عمن ابتاع طعاما في غر سنة مجاعة، ولم يبق في السوق غيره، فأراد رجل أن يشركه فيه فأبى عليه المبتاع وقال له هو شيء تجده، هل تستوي سنة المجاعة وغيرها أم لا؟ فهذا ينزل كثيرا.

فأجاب: الشركة في مثل هذا على مجموع مسائل المذهب ومقتضاه، وعلى طريقة العلم لمن فهم معناه، وإنما تجب بأحد أربعة شروط، إما بين أهل السوق الواحدة لتعاونهم على معاشهم، أو في معظم إبان الشيء ليغنم رخصة، أو بعادة جارية بين الناس تقوم مقام الشرط، أو بتواطؤ مع المشتري على ذلك. فهذا الرجل الذي سألت عنه إن كان واحدا من هؤلاء فله الشركة وإلا فلا شركة له وبالله التوفيق.

[قرية استقت من بير قرية أخرى ثمانية أعوام، هل يعد ذلك استحقاقا؟]

وسئل عن أهل قرية لهم في وسطها بير استقت معهم قرية ثمان سنين، هل ذلك استحقاق إذ لم يغيروا عليهم ولا منعوهم؟ نزلت.

فأجاب: إذا لم يمنعوهم الاستقاء المدة الطويلة التي تكون حيازة في مثل هذا ولم يعلم دخولهم معهم بأي شيء كان فإنها حيازة يستحقون بها الاشتراك معهم في رقبة البئر.

[73/8]

[74/8] ... ... [إذا تجاذب العتق المكاتبة والعتق المؤجل]

وسئل عمن قال لعبده أخدمني سبع سنين على أن تعطيني خمسين دينارا، ثم دنا انقضاء الأجل فأراد السيد انتزاع ماله، هل ذلك ضرب من الكتابة والقطاعة؟ أو هو عتق مؤجل؟ نزلت.

وسئل أبومحمد البرجيني عمن أودع صرة من موضع إلى سوسة ثم جاء وزعم أنها ضاعت وذكر لذلك حجة فاستظهرت رب الصرة برسمين تضمن أحدهما أن المودع اعترف أن الصرة كانت في خرجه فلما وصل للمديقلية (كذا) قيل له بسوسة من يطلب الزكاة فأخذها حينئذ وجعلها بجيبه حتى وصل لسوسة وفرغ من التفتيش عليه افتقدها فلم يجدها وبحث عنها فلم يجد لها أثرا واعترف كأنها لرب الوديعة وأنه لا يعرف قدرها ومضمن الإقرار أن المودع اعترف أنه لما أخذها قال أخاف من أرباب الزكاة فقال ربها احتفظ عليها واعمل فيها ما أراك الله، قال: فحملتها من باجة لتونس في خرجي ومن تونس لسوسة في جيبي فلما وصلت لسوسة افتقدتها فلم أجدها فهل يلزم غرمها بما ثبت عليه أم لا لادعائه أنه فوض إليه وأنكر الآخر ذلك؟

فأجاب: المودع مأمور إذا فعل ما يجب عليه من الحفظ، واعتلاله وجعلها في خرجه مع متاعه تصوينا لها على العرف ونقلها منه إلى الجيب هو أدون من الأول في الحفظ، واعتلاله أنه خوف من الزكاة بزعمه غير صحيح لأن طلبها إنما هو عند سوسة لا في مسافة تونس من سوسة فقد نقل المودع الوديعة من الصوف إلى غيره هذا لو ثبت صحة اعتلاله، انتهى كلامه.

[84/9] وأجاب يوسف بن أبي العربي: لا يلزم المودع غرم ولا يضره نسيانه الوقت الذي عملها فيه في جيبه ولا الموضع ويحلف إن اتهم.

[مسألة في الوديعة يخفيها المودع عنده عن العشار...]

وسئل ابن عرفة عن رجل أبضع معه متاع إلى الإسكندرية فلما وصل إليها جعلها في وعاء غير وعائها لكي تسلم من العشر، وربما أخفاها أو أودعها حتى تخرج في وقت غير وقت دخوله فعثر عليها العاشر.

فأجاب بضمانه إياها لأن المكوس دخل عليها المودع وطلب إخفائها بعرضها للجائحة فهو متعد في ذلك.

[مسألة في مسافر هلك فدفع ماله لبعض من معه ...]

ابن المناصف : وإن شاء جعل فعل الأعلام حالا وكتب : أعلم بضم الهمزة وكسر اللام ورفع آخر الفعل ، ثم يقول بعد ذكر اسم المكتوب إليه : وكتب فلان بن فلان . وإن شاء كتب : استقل العقد المقيد فوق هذا ، أو صح الرسم ؛ أو ثبت الحق وما أشبهه مما يدل على هذا المعنى . فإن كان رسم الخطاب في ظهر الوثيقة كتب عند قوله بصحة العقد المكتوب بمقلوب هذا الرسم أو في بطن هذا الصفح وما أشبهه مما يدل على هذا المعنى . وإن كان في طرته قال : المرتسم هذا في عرضه أو بطرته اليمنى أو المقيد خطابي هذا يمنته منه ونحوه . وإن كان التقييد بورقة ملصقة بالعقد المخاطب عليه [68/10] فلا بد أن يزيد في الخطاب بالتنبيه على ذلك الحق ، فيقول بصحة العقد المرتسم في الورقة العليا الملتصقة بهذه المتضمن لفلان قبل فلان كذا ، أو المتضمن توكيل فلان فلانا على كذا ونحوه مما يعين الحق المكتوب فيه خوفا أن يلصق بورقة الخطاب ورقة بحق غير الحق الذي به وقع الخطاب . وإن اشتملت الصحيفة على عقود كثيرة صح جميعها عنده نص على ذلك في خطاب واحد فيقول : أعلمت الشيخ الفقيه القاضي أبا فلان بصحة الرسوم الثلاثة أو الأربعة المقيدة أو الرسمين المقيدين فوق كتابي هذا أو بمقلوبه . وإن صح بعضها دون جميعها بأنه على ما صح منها إما بالمقيد أول هذا الصفح أو الموالي لكتابي هذا أو يعينه تعيينا يرفع الإشكال ، فيذكر الحق بعينيه . وإن لم يكن في العقد المخاطب عليه إلا شاهد واحد أو كان فيه شهود لم يقبل منهم إلا شاهدا واحدا خاطب فيه من غير أن يذكر صح الرسم ولا استقل ولا ثبت ، بل يقول : أعلم الشيخ الفقيه أبا فلان بقبوله شهادة فلان بن فلان المسمى عقب ذكر الحق المقيد فوق هذا فيما شهد به من ذلك على ما يجب ، وشبه هذه العبارة . وهذا إنما هو في الحقوق المالية ، فيحلف صاحبها مع الشاهد ويستحق حقه .

وقد أخذ بهذا بعض أولي الألباب، عند ختم القرآن أن يقرؤا الفاتحة بإثر الختم وهذا يسمي عندهم من الحال المرتحل، ففي الختم بالفاتحة ما ذكرت لك من المعنى الذي يشهد له الشرع من الختم بالحمد، وفيها مع ذلك ما تضمنته من الخير الفائق كل خير، من جمعها الحمد والثناء والتحميد وتوحيده بالعبادة، ثم توحيده في اخلاص العمل له، وطلب المعونة منه عليه، ورد كل الأمر إليه، وطلب الهداية لأفضل الأعمال والأحوال والأقوال "وما رواه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين"، يهديك إلى هذه الفوائد ولما جلت بركتها بما فيه من الأذكار والأدعية التي علمناها من كلام رب العزة كررت لما يرجو التالي من كثرة ربحه والثلاث لما شهدت به الأخبار، في الدعوات والأذكار. ففي الصحيح عن جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بها وهي في مسجد ثم مر النبي صلى الله عليه وسلم قريبا من نصف النهار فقال لها ما زلت على ذلك؟ قالت نعم فقال ألا أعلمك كلمات تقولينها: سبحان الله زنة خلقه. سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضى نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله مداد كلماته" قال أبو عيسى

[68/11] حديث حسن صحيح. ولمسلم قالت نعم، قال لها قلت بعد ذلك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت هذا اليوم لوزنتهن.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٨٢