وسئل أيضا عما وقع لأهل المذهب في الجبيرة تسقط في أثناء الصلاة أنه يقطع مع قولهم في المتيمم يجد الماء بعد الشروع في الصلاة يتمادى, وفي كليهما طرأ مانع التمادي وقد أشار ابن عبد السلام فيهما لما ذكر ولم يجب بشيء وأشار إلى ان الفرق واضح ولم يتبين لي وأظن أن المازري حاول الفرق غير أني لم أقر في نفسي, فلا أدري هل هو لعدم فهمي أو الجواب غير متمكن؟
فاجاب أما ما قلت إن مسألة الجبيرة إذا سقطت في الصلاة أنها معارضة
[66/1] بواجد الماء بعد الشروع في الصلاة بالتيمم, فاعلم ان مسألة الجبيرة وقعت في كتاب ابن سحنون كما قلت, ومعارضتها بمسألة التيمم على الوجه الذي ذكرت لا يصح, لأن قولك في تقرير المعارضة وفي كلا المسألتين قد طرأ مانع التمادي مصادرة لأن كون وجود الماء بعد الشروع في الصلاة مانعا من التمادي هو محل النزاع, فلابد من تقرير المعارضو بين المسألتين على وجه مقبول, وحينئذ تستحق الجواب, وتقرير المعارضة أن يقال: المسح على جبيرة القرحة مشروط بكونها على القرحة, إذ لو مسح على الجبيرة وهي بالأرض ثم وضعها على القرحة بعد المسح لم يجزه باتفاق والصلاة بالتيمم مشروطة بفقان الماء والشرط قد بطل في الصورتين فيلزم بطلان المشروط, وهكذا تقرير المعارضة بينهما. ولما أشار الشيخ ابن عبد السلام إلى هذه المعارضة قال: ولا خفاء في الفرق بينهما.
قال لله علي أن أصوم يلزمه الصوم لله لمشيئته اياه , وكما لا يعد ذلك لأجل
الناس الذي هو نفس الملتزم كذلك صومه لله انشاءزيد ذلك لا بعد ذلك
عبادة لأجل زيد , وصاري الأمر أنه وكل زيدا علي أن عنه من الصوم
ما يصح له أن يشاءه , فهذه عبادة الله لأجل مشيئة الناس اياه , وباب
النذور كله من ذلك . لأن عبادة الله أما بالزام الله اياه اما بالزام الناس أنفسهم اياها
أو من أقاموه مقان أنفسهم في الالزام , فالنذور عبادة الله لأجل شميءة الناس
اياها , فلو كان هذا النذر قادحا لأمتنع الأتيان بالنذر مطلقا شاءه الناذر لنفسه
أو شاءه له غيره , وانما العبادة التي تمنع لأجل الناس ما يقصد بها التمليك
للمعبود كالكفار الذين يعبدون المخلوقين من الناس , أو مايقصد ثوابها منهم
وهي عبادة المرائي الذي يعبد لتحصيل مصلحه من الناس أو دفع مفسده
منهم ولا يريد
ثواب الله خالصا , فقولكم في الصغري هي عبادة لأجل الناس
الن عنيتم بأحد هذين المعنيين عبادة الكفار والمرائي فممنوع قول هذه العباده
المعلقة علي مشيئة زيد من احد النوعين , وحكم الكبري أرادتها بأحد هذين
المعنيين مسلم , أن عنيتم كونه لله الا أنها معلقة علي مشيئة الناس فممنوع
وحكم الكبري حينئذ أن أردتها بأحد المعنيين يسلم أيضا ولا ينتج القياس
لعدم تكرر الوسط , وان أردتها بهذا بهذا المعني فممنوع قولكم الشريعه طافحه بأن
من شرط العباده الأخلاص , قلنا صحيح لكن معني معني الأخلاص أن لا يريد
العباد بالعباده غير الله لا علي الأنفراد ولا مع الشركة , وكذلك هو هنا فانه
انما يصوم أو يصلي لله لكن جعل وقت تلك العباده المخلصه لله مشيئة زيد
[86/2]
[87/2]
اياها كما لو نذر صوما يأتي ولا غيار عليه , فقح أن هذا القياس من
المغالطات , فان المغلط نشأ من أشتراك لفط الوسط وهو قولكم لأجل الناس
فان معناه في الصغري لأجل شميئتهم ولا لغير ذلك ولا يسلم حكمها
=فأجاب : عنه الفقيه أبو سالم اليزناسني أكرمكم الله ، قال مالك : ولا يتعرض من ولي قضاء من قبله إلا في الجور البين ، وقد ثبت جوره بما اقتضاه السؤال من ثبوت ذلك . وقال أيضا قبل ذلك إلا أن يرى الذي ولي بعده جورا بينا ، فإنه يرد الحكم ، وهذا واجب على الذي ولي إذا علم الجور والله[67/3]الموفق . وكتب إبراهيم بن عبد الله اليزناسني وكذلك يجب الفسخ عند ثبوت الجور على كل من له قدرة على فسخه ، وهذا من تغيير المنكر الواجب على من له قدرة أن يغيره انتهى .
=وأجاب : أبو الربيع سليمان بن عبدون السريفي حفظكم الله إذا أثبت الأب ما ينحل به مستند القاضي في تزويجه الابنة المذكورة على وجه يوجب تجوير القاضي المتولي لذلك ، وجب على من ولي بعده التعرض لفسخ ذلك النكاح والمبادرة لذلك ، ولا يحل له تركه ، إذ هو نكاح بغير ولي ، وقد ثبت من حال القضية واشتهر اشتهارا أفاد العلم متلقي ذلك ما لا يكاد يثبت له قلب مسلم ، ويجب على كل من له قدرة على تغيير المنكر ، التعرض لهذا الداهية بفسخها إن جعل له ذلك ، أو بإنهائها إلى من لا يخاف إلا الله ويرجو عظيم ثوابها وهو السلطان أيده الله ونصره ، وأصلح ظاهره وباطنه ، وبالله تعالى التوفيق ، وكتب سليمان بن عبدون والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
=وأجاب : الفقيه أبو عبد الله بن عبد الكريم : الحمد لله وحده الجواب أنه إذا أثبت الأب ما يناقض ما قضى به القاضي من تزويج البنت المذكورة ، وجب على من ولي بعده فسخ النكاح المذكور ، لتبين الجور في الحكم به ، وهو من باب تغيير المنكر الذي يجب على كل من له قدرة أن يغيره ، وكتب محمد بن عبد الكريم لطف الله به .
وقال شريح ومجاهد: وينتفي الرجل من ولده متى شاء، وقال الحسن: إذا أقر به ثم نفاه لاعن ما دامت أمه عنده وانتفى عنه، وكذلك قال قتادة، وإلى هذا أشار ابن مالك في جوابه، وقال الشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي: إذا أقر به فليس له أن ينفيه، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأبي حنيفة، وأصحاب الرأي، وفي كتاب ابن المواز: من عرض لامرأته فما يحد فيه للأجنبية، فقد قيل: يحد ولا يلاعن إلا في صريح القذف، أو في تعريض يشبه القذف، فأما في قوله: وجدتها مع رجل في لحاف عريانين أو وجدتها تحته ونحوه، فلا يلاعن في هذه ويؤدب، ولو قاله لأجنبيه لحد إلا في قوله: رأيتها تقبل رجلا، وقال ابن القاسم، وأشهب: يحد الزوج في التعريض ولا يلاعن، وإن رجع لما قيم عليه، فقال: رأيتها تزني، لاعن، قاله عبد الملك.
وسئل ابن لبنان عمن قال لامرأته: إن هذا الحمل الظاهر بها ليس مني، ثم قال: إن كنت حاملا فليس مني.
فأجاب: لا يضره هذا الاختلاف، لأنه في كلا القولين ناف، ويلاعن إن شاء.
[من زعم أنه رأى زوجته تزني]
وسئل عمن رأى زوجته سعدونة تزني، بزعمه، فقام إذ رآها يريد ملاعنتها، وذكر أنه قد كان استبرأها قبل ذلك واعتزلها منذ أربعة أشهر.
فأجاب: الذي يجب أن تدعى المرأة، فإن أقرت بما قال زوجها، رجمت، وإن أنكرت ذلك لاعنها.
[70/4]
[71/4]
[من طلقت فزعم أنها حبلى وادعى زوجها استبراءها قبل الطلاق]
وسئل أبو صالح عمن طلقت فزعمت أنها حبلى، وقال زوجها: استبرأتها قبل طلاقها.
فأجاب:: يأمر القاضي بالنظر إليها، فإن تبين حملها وجب اللعان بينهما، وإن لم يتبين أخر إلى أن يتبين، ولا نفقة لها حتى يتبين، فإن لاعن برئ من النفقة والولد، وإن لم يلاعن أنفق، قاله أيوب بن سليمان.
[من طلق وأراد السفر، وقبل الضامن لنفقة الحمل فليس له إنكار الحمل بعد ذلك]
قال الشيخ أبو عبد الله المذكور: فمن تأمل جواب ابن رشد المذكور علم منه صحة ما قاله والدنا رحمه الله في مسألة الطعام، لكن تشبيه ابن رشد رحمه الله ما جاوب عليه باللقطة فيه نظر، لأن اللقطة ملتقطها لم يمتنع من دفعها لربها أن لو علم، ولم يلتقطها على سبيل التملك، ومسألة الماشية من هي بيده ممتنع من دفعها لربها لو علم، وما غصبها أو ورثها إلا لتملكها، وشتان ما بينهم على هذا التقدير، اللهم إلا أن يكون هؤلاء الذين بأيديهم هذه الماشية علم منهم الانقياد إلى الحق والإنابة إليه ورد ما بأيديهم من الماشية إلى أربابها إن علموا، فيكون الحكم كاللقطة لا شك فيه، وأما قوله إن كان
[72/5]
هؤلاء القوم قد غصبوها هم أو من ورثوها عنه من آبائهم وأجدادهم قبلهم ممن غصبهم أو ممن يغصبهم إلى آخر كلامه فيه نظر، لأن من غصبهم لهم قبلهم تباعات فكيف يقضي عليهم بردها لهم من كونهم لهم تباعات؟ فكان الواجب أن تباع هذه الماشية على ملك أربابها ويستوفي منها قيمة ما عليهم من التباعات، اللهم إلا أن يكون يعلم من حالهم إذا ردت إليهم ماشيتهم يعطون ما عليهم فيتعين الرد إليهم ويكون ذلك حقا، هذا هو الصواب عندي، والله أعلم.
[إذا ترتب في الذمة دينار من بيع
هل يؤخذ عنه سلعة ونصف دينار؟]
بعد الحمد لله أشهد على نفسه عثمان بن الحسن المعروف بمهدي الكنيكسي بمدة سلفت عن تاريخه بسنين عديدة وهو بحال صحة وطوع وجواز أنه باع أملاكه كلها من أراضي وجنات، بما اشتملت عليه من العيدان المثمرة وغير المثمرة، وبجميع منافعها ومرافقها، حيث كان ذلك وأين كان، ببلد بني كنيكس(¬1) وببلد بني بدرامين(¬2) وما بجبل(¬3) اعروص وأنظار ذلك، من الطالب الأتقى أبي العباس بن علي بن محمد الناصري. وفي الشهادة أنه تخلص من جميع الثمن الذي باعها به وأنه أبرأ المبتاع من الثمن المبيع بعد قبضه، غير أن شهوده لم يعلموا مقدار الثمن، إذ لم يفسره المقر حينئذ. إشهادا بعد عرف قدره، وهو بالحالة الموصوفة وقيدوا بمضمنه شهادتهم مسؤولة منهم في شهر الله المحرم فاتح(¬4) عام ثمانين وثمانمائة.
ونص السؤال: الحمد لله سيدي رضي الله عنكم جوابكم عن الرسم أعلاه، هل هو عامل يقضى به من غير معرفة الشهود لمقدار الثمن المبيع به، ومعاينتهم له. ويكون إقرار المقر كاف في صحة البيع أم لا؟ وكيف سيدي ادعى ورثة البائع مع كونهم ولد صلبه وهو ذكور وإناث، أن ذلك كان من موروثهم على وجه التاليج للمبتاع؟ هل يسمع كلامهم ويكلف المبتاع أو
[84/6]
ورثته بعده إثبات ما دفع من الثمن بمعاينة الشهود له أو لا يلتفت إلى قولهم، ويحكم بصحة البيع على ما أقر به موروثهم؟
جوابكم سيدي ولكم الأجر والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
فأجبت بما نصه:
الحمد لله تعالى جده. تصفحت نسخة رسم الابتياع المقيد بالأعلى والسؤال التالي له ووقفت على ما تضمناه.
والجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله:
فأجاب: أحباس أهل الذمة لا حرمة لها, فإذا كان محبسها حيا وأراد الرجوع فيها لم يعرض له, وإن كانت هذه الأحباس قديمة وهي بأيدي أهل الذمة لم يتعرضوا فيها وإذا كان الناظر للمسلمين قد رأى في مسألتك عند إجلاء أهل الذمة عن موضع كنيستهم ردها مسجدا فمن أحسن النظر, إذ لا بد للمسلمين النازلين مكان أهل الذمة المجلين عنها من مسجد يقيمون فيه صلاتهم وللإمام بناؤه لهم(¬1) فأولى أن يجعل ذلك من هذه الكنيسة ويحولها مسجدا, إذ هي وأحباسها عند إجلاء أهلها عنها لبيت المال لارتفاع أيدي النصارى عنها, إذ لا تعلق لهم بملكها بوجه, إلا أن يكون محبس الكنيسة أو شيء من أحباسها حيا فله الرجوع في ماله وبيعه ونقض حبسه لا يتعرض له
[
وسئل عمن قامت عليه بينة أنه قتل زوجته ولها منه ابن ومن غيره ابن هل يقتل؟ أم يرفع عنه القتل بسبب ابنه ويغرم نصف الدية لابنها من غيره؟ أم لا يرتفع عنه القتل حتى يكون ابنه ولي الدم وحده؟ نزلت.
فأجاب: أما القتل فيرتفع عنه بمشاركة ابنه في الدم مشاركة لو كان فيها أجنبي فعفا لتعذر القتل. وتعذر القصاص شبهة في غير مسألة من مسائل المذهب بالعفو، فلأن العفو ها هنا ليس باختيار الابن، وإنما هو بأن الشرع ملك ذلك عليه، فهو معوض من تعذر القتل بالدية تكون له ولأخيه على العاقلة على سنة أدائها تستدعي شرحا طويلا، ولكن هذه نكتة الجواب والله الموفق للصواب.
[من وجد دابة في حال فرار من العدو فركبها ثم تركها فأخذها العدو]
وسئل عمن أصاب دابة في طريق العدو خلفه فركبها وهي لغيره، ثم لما ركبه غشيه العدو سرحها فأخذها العدو، هل يضمن الدابة بركوبه أم لا؟
فأجاب: إن كان مضطرا إلى أخذها لتخليص نفسه أو لتخليصها فلا ضمان عليه في تغلب العدو عليها من بعد ذلك، إلا أن يكون قادرا على حمايتها أو حجزها فسرحها للعدو فإنه يضمن. وإن كان في أول الأخذ غير مضطر إليها وإنما أخذها مختارا فإنه يضمنها وإن غلبه العدو في الأخذ عليها إذ تعدى عليه في الأول فصار ضامنا لما جرى عليه في الأخذ. هذا الذي يأتي على مختار المذهب وبالله التوفيق.
وسئل عمن له ابنة في حجره ولها زوج فمرضت فأعطاه أبوها نصف قريتها على أن يحبسها ولا يتركها. إذا أراد الزوج تركها هل ذلك كتخفيف الصداق عنه أم لا؟
[72/8]
[
وسئل محمد بن داود عن مسألة من هذا المعنى وهو أن رجلا من أهل المشرق المستوطنين عندنا توفي منذ نيف وعشرين سنة وكانت بيده وديعة زعم أن بعض أهل المشرق أودعها عنده وذكره أنها لغيره، فأودع هذا الرجل المذكور عند وفاته هذه الوديعة عند آخر، فلما حضرت الآخر الوفاة أودعها عند ثالث. ولا يعرف اسم صاحب الوديعة ولا لمن هي. والذي أودعها أولا قد مات منذ دهر طويل، إلا أن في الوديعة رقعة فيها أنها لرجل أحول وليس فيها اسم ولا تحلية غير هذا، وطلبها صاحب بيت المال واحتج بتعذر استحقاقها وطول أمدها بجهالة صاحبها وعدم السبيل الموصلة إلى معرفته. بين لنا ما تراه في ذلك.
[83/9] فأجاب: إذا كان الأمر كما وصف فرب المال لم يتميز بأوصاف يعرف بها وعلى ما ذكرت لا يمكن التوصل إلى العلم به على حال، وحكم هذا المال أن يوضع في مصالح المسلمين ولو كان مما يمكن أن يعرف يوما ما لوجب إيقافه ومنه من التعرض إليه والله ولي التوفيق.
وأجاب الزرهوني: حكم المال المناور (كذا) أن يرجع إلى بيت مال المسلمين وفره الله إذا لم يثبت له وارث معين ولأن إثبات يتعذر إذا لم يسم ولا وصف ولا يعرف من هو بيده مستحقه والله أعلم وهو ولي التوفيق برحمته.
[مسألة في الوديعة تضيع من المودع عنده بشبه التفريط]
ابن عرفة : الذي استقر عليه عمل القضاة بإفريقية عدم تسمية القاضي المكتوب إليه ، وغالب أمرهم إن كان الذي كتب الأعلام هو قاضي الجماعة بتونس ، فإنه لا يكتب في آخر خطابه : والسلام على من يقف عليه ورحمة الله وبركاته ؛ وإن كان الكاتب غيره كتب في إعلامه لفظة السلام ، إلخ . وذكر لي بعض من يوثق به أن كان ورد خطاب من قاضي بجاية إلى تونس ، والقاضي بها حينئذ القاضي أبو إسحاق ابن عبد الرفيع ، ولم يكن فيه لفظ السلام ، فتوقف في قبوله .
وقد سئل أشهب: أيستحب أن يبدأ الرجل بالأيمن في الكتب والشهادة والضوء يريد بالوضوء غسل اليدين في الاجتماع للطعام؟
قال يستحب ذلك على مكارم الأخلاق ولكن هذا مع استواء المجتمعين أو تقاربهم لما فيه من ترك إظهار ترفيع بعضهم على بعض في التبدئة به. أما إن كان فيهم العالم وذو الفضل والسن، فالسنة في ذلك أن يبدأ به حيث كان من المجلس، ثم يناول من كان يمينه كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتي بلبن قد سيب بماء وعن يمينه أعرابي، وعن يساره أبو بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي فقال الأيمن فالأيمن. ولا يعطى الذي على اليسار، وإن كان أفضل ممن على اليمين إلا بعد استيذان من على اليمين كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أتي بلبن وشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام: أتاذن لي أن أعطي هؤلاء فقال لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده.
وأما تلاوتهم الفاتحة في آخر مجلسهم ثلاث مرات فلما علم في الدين
[67/11] من مكانة الحمد في الفواتح والخواتم. فبالحمد ابتدأ(¬1) الكتاب المنزل على سيد المرسلين إلى جميع العالمين: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ وختم به القيمة وقالوا ﴿الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض﴾ إلى قوله: ﴿وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين﴾. وجعل دعاء خاتمة أهل الجنة في كل موطن ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ وآية الزمر هي دليل العلماء في خاتمة المجالس والمجتمعات العلمية ﴿الحمد لله رب العالمين﴾.