قوله: في تقرير السؤال أن يقال كل من المتيمم والعدة بالشهور بدل عن غيره فالأول عن الوضوء والثاني عن الحيض, أو ليس ببدل لنهما مشروطان بعدم غيرهما وتعذره باتفاق وكل استعمل بشرطه الذي قررناه في السؤال في قولنا إن كل واحد دخل في المأمور به على وجه صحيح, فتفسير قولنا على وجه صحيح يشمل ما ذكر, لكن اختلفت العبارات, وما تقدم من المباحث إنما هي مباحث لفظية.
قوله: في تقرير الجواب لأنا لا نسلم استعمال الثاني بشرطه إلى آخر ما قال تحكم, إذ لقائل أن يقول هما معا استعملا بشرطهما.
قوله: إن المعتبر استعماله بكماله كذلك يقال في باب الصلاة, وأن المعتبر استعمالها, فلا وجه للتفريق أو لعكسه, فنقول: المعتبر في التيمم عدم الماء
[64/1] إلى التلبس بالعمل, كذلك في باب العدة المعتبر عدم الحيض إلى التلبس بالعمل, فجعل هذا معتبرا فيه الكمال والآخر التلبس تحكم. وكلامنا في الدخول في الصلاة ثم لا يقطع, وفي المعتدة بالشهور تقطع.
وقوله: ويوازيها في المرآة براءة الرحم, جعل المقابل للعدة بالشهور هو التيمم, والسؤال ليس واردا في الأصل بين التيمم والشهور, وإنما السؤال في الصلاة والعدة بالشهور, فالموازاة واقعة بين الصلاة وبين العدة بالشهور. هذا هو التحقيق وعليه يعول.
وقوله: وإنما يوازي رؤية الدم قبل العدة وجود المتيمم بالماء قبل الصلاة, هذا بناء على ما اعتمده والله تعالى أعلم بالصواب.
يمينه تغير الأحكام , ولست أفتي احدا أن يحلف بالمصحف ولا يحلف به .
من حلف بالله وبالمصحف لزمته كفارة واحدة اذا حنث
وسئل عمن يحلف بالله وبالمصحف علي شئ واحد ثم يحنث ماذا عليه
من الكفارة , أكفارة واحدة أم كفارتان
فأجاب كفارة واحدة تجزئ الحالف بالمصحف , لأنه انما يقصد الي اليمين
بالقران الذي هو كلام الله , فاذا قال وحق الله وحق المصحف . فانما قال
وحق الله وحق كلامه . ومن حلف هكذا فهو حالف بيمين واحدة كأنه يقول
والله المتكلم والله السيميع العليم والله البصير وكل هذا يمين واحدة تجزئه .
من حلف أن يتصدق بما يجعل له من أجر عمله
تصدق بما زاد علي حاجته
وسئل عمن حلف أن لا يعمل قبالة وقال متي هو عملها فالأجرة
التي أخذ فيها صدقة لوجه الله تعالي فاضطر الي عمل القبالة .
فأجاب اذا اضطر اليها فعمل بها مرة وتصدق بأجرتها لم ترجع عليه
اليمين بعد الا أن يكون مراده بقوله متي كلما عملت القبالة فالأجرة التي اخذ فيها
صدقه فهذا أشد عليه , فان مراده واضطر الي ذلك فعمل بمقدار ما يلزمه
من فرض نفقة أهله الذين تلزمه نفقتهم ونفقة نفسه الواجبة فهو في سعة من
ذلك ان شاء الله , وان فضل بيده بعد لوازم النفقات شئ تصدق به , هذا
الذي حضرني في مسألتك والله أعلم .
[83/2]
[84/2]
من نذر صدقة لم يعينها تصدق بما يتصدق به في الأيمان
وسئل عن امرأه تنازعت مع أخري فقالت لها الصدقة علي واجبة
لا حضرت لنا فرحا ولا حزنا تعني المرأه التي تنازعت معها أجملت فيها نفسها
وقرابتها واستثنت في نفسها ولا من لي عليه حكم .
فأجاب ما لم تحضر لهم المرأة المحلوف عليها فليس عليها شئ . فان
حضرت عندها أو عند من حلفت عليه أنها لا تحضر عنده حنثت بالصدقة
فان كانت سمت صدقة شئ معين تصدقت به , وان كانت انما قالت الصدقة
فقط هكذا ولم تجعل في نفسها التي تصدقت به ما هو , فلتتصدق بشئ يكون
=وأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم : الحمد لله وحده أكرمكم الله تعالى بطاعته ، وأمدكم بمعونته ، الجواب أن حكم القاضي المذكور يجب نقضه لما لم يثبت الضرر والعضل والثيوبة ، إذ لا تثبت ثيوبة بالزنى بإقرار البنت بالنظر إلى سقوط إجبار الأب عنها ؛ لأنها تتهم في ذلك أنها إنما أقرت بذلك ليسقط إجبار الأب عنها لتتوصل إلى نكاح من تريد ، حتى لو صدقت في ذلك لوجب نقضه أيضا وفسخ النكاح ؛ لأنها رجعت عن إقرارها بالزنى بالعدول قبل أن يزوجها القاضي من الرجل المذكور ، وفي رجوعها عن ذلك إقرار بثبوت الإجبار عليها ، ومما يجب به الفسخ أيضا ، كونه زوجها منه دون استبراء ، إذ الاستبراء واجب عليها لإقرارها بالزنى ، ولا تصدق بالرجوع عن الإقرار بالزنى إلا في سقوط الحد ، للحديث : «ادرءوا الحدود بالشبهات» ، ولا تصدق في سقوط الاستبراء لما فيه من حق الله[65/3]تعالى ، وإذا كان الاستبراء واجبا عليها وجب فسخ النكاح بلا خلاف ، وإنما الخلاف في تأبيد التحريم على ما هو مسطور في الأمهات . ومما يوجب فسخ النكاح أيضا كون الزوج المذكور اعترف بمحضر القاضي المتعقب للحكم وبعض من حضر مجلسه ، أنه ألقاها بكرا قائمة العذرة ليلة دخوله بها ؛ لأنه كذب حكم القاضي الذي بناه على ثبوت الزنى في سقوط الإجبار .
فأجاب ابن عتاب: قول الزوج عبد الرحمن في مقاله الأول إنه اعتزلها قبل المباراة بنحو سبعة أشهر قد حصل لها نافيا للحمل غير مدع الاستبراء، وما استدركه في مقاله الثاني فلم يكن في الظاهر إلا عن تلقين أراد به بيان الاعتزال، وأصحاب مالك مختلفون فيمن نفى الحمل ولم يدع الاستبراء، فقال المخزومي وابن دينار وابن القاسم: يحد ويلحق به الولد، وقال ابن القاسم أيضا فيمن قذف أو نفى حملا لاعن ولم يكشف عن شيء، وقاله ابن نافع، إلا أن قول عبد الرحمن في المدة التي ذكر اعتزالها إيايها فيها واستبرأها لا بد أن يتعرى ما تقوله الزوجة فاطمة إن كانت لها بنية أنه إذا علم بحملها لم ينكره، فإن ثبت لها هذا لحقه الولد، وإلا تلاعنا، وصفة اللعان، على ما ذكره ابن المواز في كتابه، ابن القاسم، إذ هو أكمل ما في المدونة أن يلف عبد الرحمن في الجامع في إثر صلاة، واستحب أن يكون إثر صلاة العصر يقول: أشهد بالله إنه لمن الصادقين ما هذا الحمل مني، ويشي إليه، وأني اعتزلتها في المدة التي ذكرت واستبرأتها فيها بثلاث حيض، وقال أصبغ: وأحب أن يزيد في يمينه: لزنت، وهو لابن القاسم في المدونة، ثم يثني ويثلث ويربع كذلك، ويقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين في شيء من ذلك، قال
[68/4]
[69/4]
70/5]
خالطه شيء من الحرام وإن قل يحرم سواء كان الحرام في ذمته أو مخلوطا بماله، وإذا كان هذا فليس هذا هو المذهب المشهور.
قال الشيخ أبو عبد الله بن الشيخ أبي محمد المذكور وقد رأيت لابن رشد رحمه الله ما يوافق شيخنا الوالد وذلك أنه سئل رحمه الله بما هذا نصه: جواب الفقيه الأجل أدام الله توفيقه في قوم من قبائل شتى في الصحراء يتغاصبون فيما بينهم وليس لهم مال سوى الماشية، وهذا الغصب المذكور فيما بينهم هل يسوغ لأحد له مال حلال يشوبه حرام وهو ممن راغ عن التباعات وأراد التورع هل يجوز أن يبتاع من ذلك المال المغصوب أم لا؟ وإن هؤلاء القوم المذكورين ممن يهدون إلى أمير المسلمين وناصر الدين أيده الله تعالى من تلك الإبل المغصوبة فيما بينهم، وهل يسوغ لأحد يريد التورع إن وهبه أمير المسلمين من تلك الإبل شيئا أن يأخذه أم لا؟ وهل يسوغ له أيده الله أن يثيبهم على هديتهم من بيت المال أول لا؟ وإنهم يهدون لأمير أمر عليهم وهو ممن يغصب مثل غصبهم وإن ذلك الأمير يهدي إلى أمير المؤمنين أيده الله من تلك الإبل المغصوبة هل يسوغ لأحد أخذها إن أعطاه أمير المسلمين من تلك الإبل المغصوبة؟ وإن هؤلاء القوم المذكورين لا يغصبون إلا من غصبهم أو غصب آباءهم، بين لنا السؤال واشرحه لنا موفقا مشكورا إن شاء الله.
وسئل عبد الحميد بن أبي الدنيا(¬1) عمن اعترفت أنها أن ما ابتاعت من الدار لولدها بماله، وذلك في حياة أبي الولد، ثم أشهدت أنها سلمت ما اشترته من الدار المتصير لحماها وللمحاجير، لولدها وكذلك ما تصير لها من زوجها بالمورث. كان لولدها المذكور تصرفت فيه ولزم ذمتها. وهذا التسليم بشهادة من لم يعمل بشهادته لكون أحد الشاهدين أنكر الشهادة بذلك، والآخر شهد على شهادته أنها كتبت بخط يديه المعهودة، وأشهدت بعد ذلك أنه سلمت جميع ما تكتب في الرق الذي لم يثبت بشهادة مؤرخة بربيع وأشهدت في صفر أن جميع ما أشهدت به على نفسها في تسلم الدار لولدها ليس على وجهه، وإنما هو خوف أن تطلب بما وزع على الديار والرباع وسرتا على ولدها.
فأجاب: إشهادها أنها سلمت جميع ما نسب إليها في ذلك الرق، وبما تضمنه اعترافها بأن اشتراء النصف من الدار بمال ولدها على جهة النيابة عنه. فإن علم للولد مال، إما من هبة أو صدقة أو ميراث أو غير ذلك، فيكون للولد ملك نصف الدار، ولا يعمل فيه الإيداع. وإن لم يعلم له مال من
[81/6]
جهة من الجهات، فيحمل اعترافها بذلك على هبة النصف من الدار. وقولها إنه إن كان من مالي الولد وهو لا يعرف بمال، احتيال على ترك الحوز وعلى التصرف والسكنى في الدار.
[من اشترى عبدا أو دارا وقال: إنما ابتعته لولدي بماله]
وسئل عياض عن جماعة بقرية من البادية التزمت إماما بأجرة معلومة إلى أمد معلوم, وفي الجماعة المذكورة من له بقر وغنم وأولاد يطلبون بالغنم المذكور المواضع الخصبة فلا يأوون إلى القرية إلا في بعض الأيام, غير أن معاشهم ودورهم بالقرية المذكورة, ولوازمهم قائمة عليهم من عشورهم وفطرة ومغرموسلطان وغير ذلك, فلما افترضت الجماعة المذكورة أجرة الإمام افترضت على المتصرفين مع الكسب المذكور فامتنعوا من ذلك وقالوا لا نغرم معكم فإنا لا نحضر معكم الصلاة خلف الإمام إلا غبا, فقالت الجماعة المذكورة: فكيف لا تغرمون معنا وعليكم إقامة الشريعة كما علينا ودوركم مع
[71/7] دورنا هل ترى أعزك الله أن الإجارة لازمة لهم أم لا ؟
فأجاب: إقامة شرائع الإسلام واجبة عليهم وعلى قرية إقامة المسجد والجماعة, فإن كان الحضور فيهم من يقوم بذلك وجب عليهم وإلا فعلى الباقين ذلك, وإن كان يغيبون الحضور في المسجد.
[حكم المقاصير التي أحدثها الأمراء في المساجد]
وسئل بعض العلماء المتأخرين على رجل يسكطن قرية زمعاشه في غيرها من القرى ويرجع إلى هذه القرية يوما بين أيام كثيرة, هل عليه من أجرة الإمام شيء ؟ وإن وجبت عليه فهل هو فيها كغيره ؟.
فأجاب: هي عليه كما هي على غيره, وهي على الرؤوس لا على الأموال(¬1) فيه دون الناس والجامع ضيق وقد مضت عليه أعصار لم يفعله قط غيره فأضر فعله بالمصلين وغير شكل الجامع, بين لنا الجواب فيه إن رفع ذلك إلى الحاكم واثبتوا عنده الضرر بهم في صلاتهم والتضييق عليهم وتغيير الجامع وفعله كذلك استعلاء عن الناس وكبرا. توجر على إقامة الحق إن شاء الله.
وسئل رحمه الله عن مسألة عبيد نصارى تعدوا على قارب رجل بعد أن تقدم الإمام إلى ساداتهم في ثقافهم فلم يثقفوهم، هل عليهم ضمان القارب الذي هربوا فيه؟ وكيف إن لم يتقدم إليهم؟
فأجاب: لا ضمان عليهم سواء تقدم إلى ساداتهم أو لم يتقدم، لا
[68/8]
[69/8]ضمان عليهم، وإنما يؤثر التقدم في الضمان في الحيطان المائلة والبهائم المضرة والكلاب العاقرة، لا في المماليك. والفرق بينهما أن المماليك لا يضبط أمرهم فلم ينفع التقدم إلى ساداتهم، وتلك الأشياء الأخر يضبط أمرها فينفع التقدم فيها. وبالله التوفيق.
[ترك دين اليتيم حتى يفلس غريمه]
وسئل عمن ترك دين يتيم حتى أفلس الغريم، هل يضمن؟ وهل له أن يسلف قمحه وشعيره على وجه النظر أم لا؟
فأجاب: لا يضمن إذا ترك الترك المعهود، اللهم إلا أن يهمل جدا، فإنه يضمن، لا سيما إذا قويت شمائل إفلاس الغريم. وأما تسليفه ما ذكرت فليس له ذلك إلا أن يقوى فيه النظر جدا. وبالله التوفيق.
[من ترك زوجته تمشي إلى عرس هل ذلك جرح في شهادته؟]
وسئل عمن ترك زوجته تمشي إلى عرس هل هو جرح في شهادته أم لا؟
فأجاب: إذا كان ذلك في عرس القرابة ومن يختص بها فإنها ليست بجرحة وإن توالى ذلك، وإن كان في أعراس الأجانب فإنها جرحة إذا أدمنت، ولا سيما إن كان في العرس ما لا يباح أو وقع في التفرج ما لا يستباح، وقلما يخلو أعراس النساء عن مثل هذا وبالله التوفيق.
[مسائل من الشهادات]
وسئل عن شاهد شهد على رجل بتحريم زوجته فحلف له، فمضت مدة فقام غيره كان صبيا أو غير مقبول، هل يضاف إلى الأول؟ فاعتذر الثاني وقال إنه غير مقبول فلم يقم، هل يعذر؟ وكيف بالشاهد الأول أن يشهد عليه ثانية، هل يحلف ثانية له؟ أو هل يضاف إلى شاهد شهد معه أم لا؟ نزلت.
[69/8]
[
فأجاب: إذا ظهر الأمر على ما ذكر المودع فلا يمين، وغيره ينظر فيه فمتى انتفت التهمة انتفت اليمين ومتى قويت وجبت.
[من توفيت زوجته وتركت أثاثا وحليا وجهازا ... إلخ]
وسئل عمن توفيت زوجته وتركت أثاثا وحليا وجهازا وغير ذلك من صداقها وتركت ابنتين صغيرتين وأباهما فتصدق أبو الزوجة والزوج بما لهما من الحق على الابنتين وقبل ذلك الزوج لابنتيه وحاز لهما ذلك وأضاف لهما الزوج من مال نفسه ولم يذكر الصداق ولا أسقطه وكملت الوثيقة والصدقة ثم أخرج الأب إحدى البنتين ببعض الجهاز ثم توفي وأعدم بعض تلك الأثاث فلم توجد فهل تطلب تركته بما عدم أم لا؟ وهل يلزم الورثة يمين أنهم ما استهلكوا شيئا منها ولا كتموه أم لا؟ ولم يدر لها مخرج إلا أنها لم توجد ولم تجهز الأخرى.
[80/9] فأجاب: ينظر في هذا فما غلب على الظن حمل عليه من اتباع ذمة الأب إن أوصى به لبعض أولاده أو كلهم ويجتهد في ذلك وينظر في الورثة بمثل ذلك من إظهار تهمة فيحلف أو براء فتنتفي.
[مسألة في الوديعة]
وسئل المازري عن رسم مضمنه أن قاضيا شهد عنده رجل بأن فلانا أمر بمحضره أن أهل بلد قالوا له إن أردت الخروج إلى بلد كذا فأودع الصرة واخرج، قال: فأودعتها عند فلان ولم يكمل الرسم في السؤال.
فأجاب: في شهادة الشاهد منفعة لصاحب الوديعة إلا قوله اعترف أنه أودع وقد رجع الشاهد عنها فسقطت لكن حكى عنه أنه بعث بثلاثة دنانير إلى أهله من الدنانير المذكورة وهذا يلزمه مع ثبوت عدالة الشاهد وعذره في اضطرابها فيحلف صاحب الوديعة إن ادعى العلم بصحة الشهادة وأما اختلافهما هل أدى في السفر بها أم لا؟ فمذهب ابن القاسم: القول قول رب الوديعة ومذهب أشهب: القول قول المودع إن لم يعلم قبضه للوديعة إلا بقوله إذ لا يؤخذ أحد بأكثر مما أقر به.
65/10] وما ذكره في الواضحة قيده ابن المناصف بما إذا أشهد القاضي الكاتب على كتابه ، لأن الشهادة عليه كإشهاده على حكم نفذ . قال : وأما على ما التزمه الحكام وعملوا به في قطر المغرب على ما تقدم بيانه من الاجتزاء بمعرفة خط القاضي الكاتب والعمل بذلك دون إشهاد من القاضي على كتابه فلا يصح قبوله ولا العمل به ، إلى أن يصل القاضي الذي كتب على كل حال ولايته تلك ، فإن مات أو عزل قبل وصول كتابه وثبوته عند من يقبله لم يصح العمل به بوجه من الوجوه . وأما الأمر فأعلى مراتبه إذا ثبت أن يقام مقام قول القاضي نفسه ثبت عندي كذا ، لأن ذلك هو مدلول الكتاب ، وهذا إنما يقبل منه ما دام واليا ، فإذا عزل لم يقبل منه على حال ، إلا أن يكون على ذلك إشهاد في حال الولاية فيجوز عملا بالشهادة . وفي المدونة أن القاضي إذا عزل أو مات وفي ديوانه شهادة البينات وعدالتها لم ينظر فيه ولا يجيزها من بعده . وإن قال القاضي المعزول ما في ديواني قد شهدت به البينة عندي ، أو قال كنت حكمت بكذا لم يقبل ذلك منه ، فكذلك كتاب القاضي المعزول . قال : وخالف في ذلك جماعة من الطلبة وأجازوا ذلك ، وهو غلط وخروج عن القاعدة في ذلك ، لأنهم حملوا ما وقع لمالك وغيره في قبول كتاب قضاة ماتوا أو عزلوا على إطلاقه ، وتوهموا ذلك في مثل ما عهدوه ووقع التساهل فيه من ترك إشهاد القضاة على كتبهم والاجتراء بمعرفة الخط . انتهى .
64/11] والأجور فيه كريمة. يقول الله عز وجل: ﴿ فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة﴾ . فقرن سبحانه وتعالى الإطعام بالعتق. فيا سعادة من وفق لدفع حاجة المحتاجين، ورفع ضرورة المضطرين. عن عبيد الله بن سلام : "أول ما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انكفأ الناس إليه فلما أن تشبث وجهه، عرف أن وجهه ليس وجه كذاب فكان أول شيء تكلم به أن قال: يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، ادخلوا الجنة بسلام". وقال عليه الصلاة والسلام: "أيما مؤمن أطعم مومنا على جوع أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة وأيما مؤمن سقى مؤمنا على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم وأيما مؤمن كسا مؤمنا على عري كساه الله من خضر حلل الجنة". وفي صحيح البخاري: "أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف" وجاء في الخبر: "أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا النار ولو بشق تمرة" فانساب عظم ثمرة الطعام وإنه النجاة من النار ومورث دار القرار ومن جلاله مصلحته أوجب الله في الأموال حقوقا لنفسه على خلقه ليعود بها على المحتاجين، ويدفع ضرورة المضطرين وذلك في الزكاة والكفارات والمندوبات وندب الهدايا والضحايا والوصايا والأوقاف والضيافات.