قوله: وما اختير من تعليل حكمين بعلة بمعنى الباعث مغاير لهذا لا مدخل له في هذا الباب, سلمنا أن لا مدخل لكن مبني على قوله من غير اعتبار زائد وقد أبطلناه.
قوله: حاصل الفرق المذكور أن حق الآدمي أقوى فرجع فيه إلى الأقوى عكسه الأول, والقاعدة الشرعية أن حق الله أقوى, نمنع أن حق الله أقوى بما يطول ذكره, فإن سلم وإلا نقلنا الكلام إليه؛ أو نقول بموجبه لكن لا ينتج له شيء في مسألتنا لأن القاعدة الشرعية هي في تعارض حكمين أحدهما فيه حق الله والثاني فيه
[63/1] حق الغير. وأما إذا تعارض حكمان أحدهما فيه حق الله محض والثاني فيه حق الله وحق الغير, فإنه يجعل حق الله في مقابلة حق الله ويبقى حق الغير فيعمل به. ومن هذا الأخير هي مسألتنا.
قوله: ولئن سلم أنهما حقان لله لكن الصلاة أقوى, لأن حفظ الدين أول الضروريات الخمس التي روعيت في كل ملة, وحفظ النسل في الرتبة الثالثة منها, فوجب بطلان الصلاة لقوتها كما يقول أبو حنيفة. لا ينبني على كون هذه في الرتبة الأولى وهذه في الرتبة الثالثة شيء, لأن الأربعة الضروريات مقدمة على الدينية, لكون الأربعة من حقوق الآدميين وكون الدينية من حق الله, وحق الأدمي مقدم على حق الله لتضرر الآدمي بفوات حقه, وتعالى الله عن التضرر, ولكون حق الآدمي أقوى قدم القصاص على قتل الردة إذا اجتمعتا, وكذا في غير مسألة مما يطول عدها. وأيضا فإن لفظ الضروريات ورعيها في كل ملة يفيدك استواءها.
قوله: في تفسير مالك ليس أحدهما بأتم طهارة من الأخرى, يريد في أداء الصلاة به بشرطه كذا فسره الباجي وغيره.
قوله: الظاهر خلافه وأن المراد به الفضيلة, ويدل عليه قوله ولا أتم صلاة بعد قوله بأطهر منه, فيرد قوله بأطهر منه إلى الأداء وقوله ولا اتم صلاة إلى الفضيلة.
عبادة أو زيارة أو رباط أو غير ذلك من الطاعة غير الصلاة فيلزمه الاتيان اليه ,
وحديث "لا تعمل المطي "مخصوص بالصلاة . وأما ريارة الأحياء من الاخوان
والمشيخة ونذر ذلك والرباط ونحوه فلا خلاف في ذلك , والسنه تهدي اليه من
زيارة الأخ في الله والرباط في الأماكن التي يرابط بها . وتوقف بعض الناس في
في زيارة القبور وأثارة الصالحين ,ولا يتوقف في ذلك لأنه من العبادات غير
الصلاة ولأنه من باب الزيارة والتذكير لقوله : زوروا القبور تذكركم الموت ,
وكان صلي الله عليه وسلم يأتي حراء وهو بمكة ., ويأتي قباء وهو بالمدينة , والخير
في اتباعه صلي الله عليه وسلم واقتفاء اثاره قولا وفعلا , لا سيما فيمن طهرت
الطاعه فيه .
من حلف بالله ونوي صوم عام لزمته كفارة يمين
وسئل عمن حلف بالله ونوي صوم عام كذا .
فأجاب يكفر اذا حنث كفارة يمين , لأن اسم الله لا يقبل الكناية
بوجه .
من التزم عن غيره كفارة يمين لزمته ولا شئ علي الحانث
وسئل عمن التزم الكفارة عن غيره اذا حنث .
فأجاب يلزم الملتزم الوفاء بها وعهدتها عليه ولا شئ علي الحالف .
من حلف لا أكل طعام شخص فأكل طعام شريكه
وسئل " القابسي " عن رجل حلف أن لا يأكل لرجل طعاما أبدا فأكل
عند شريكه طعاما وهو لا يعلم , وهو شريكه في كل ما عندة شركه مفاوضة .
فأجاب ان أكل عنده مما للشريك أن يطعمه علي وجه الاستيلاف
للحريف فيكون ذلك من وجه التجارة التي تجر المنفعة اليها فالاكل حانث ,
وان كان علي غير هذا حتي يكون الشريك متعديا فيما أطعم هذا فليس علي
الاكل حنث ان شاء الله .
[82/2]
[83/2]
من حلف لحلفن خصمه بالمصحف لم يسجب له
وسئل عمن حلف بالمشي الي مكة لا حلف خصمه الا بالمصحف في
جامع سوسة .
فأجاب أما ما أراد أن يحلف بالمصحف وحلف عليه بالمشي الي مكة
فلا يحلفه الا بالله الذي لا اله الا هو , هذا الذي يقع به الحكم , وليس من أجل
ومنها : تزويجه إياها قبل الاستبراء إذ لم يمض إقرارها بالزنى ما تكون فيه مستبرأة ، وما توهم أن إقرارها بالزنى مسقط لإجبار أبيها على قول ، فلا يسقط إلا بعد ثبوته على ذلك القول بما يثبت به لا بإقرارها .
فتلخص من هذا أنه لا يجب المبادرة إلى فسخ هذا النكاح الذي ظهر فساده لوهاء أركانه الأربعة التي بني عليها ، مع كونه في زمن الاستبراء الذي هو من حق الله تعالى إن لم يثبت استبراؤها ، ويتعين ذلك على من جعل له النظر في النازلة المذكورة من غير تراخ ولا توان ، والله الموفق للصواب بفضله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وكتب عبد العزيز بن محمد القيرواني وفقه الله .
وسئل فقهاء قرطبة عن امرأة قامت تطلب زوجا بنفقة حملها منه بعد مباداراته إياها، وشهد عند القاضي امرأتان على عينها انها حامل حملا متحركا ظاهرا في صدر رجب من تسع وخمسين بعد طلقة واحدة تقدمت له فيها وصدقته في ذلك وطلبت له نفقة حملها، وقالت: إنه منه، وأنكر هو أن يكون الحمل منه، وقال: إنه اعتزلها قبل تطليقه إياها بنحو سبعة أشهر، إلا أنه لا يدري هل حاضت بعد اعتزاله إياها أو لم تحض، وثبت مقاله هذا عند القاضي، ثم قال: إن اعتزاله إياها كان وهي في حيضتها، ثم لم يطأها بعد ذلك في المدة المذكورة، وانه استبراها قبل هذه الحيضة بثلاث حيض ولم يطأها بعدها، وثبت أيضا من مقاله وثبت عنده نكاحها منذ خمسة أعوام ونحوها وبناؤه بها ومقامه معها إلى انبارها وشاور في ذلك الفقهاء.
فتواه هل هي مستندة لنقل أو لفقه؟ فقال ما عندي نقل في ذلك، ولكن ذلك عندي مقتضي الفقه، وهو أيضا جائز على مذهب الموازية والمدونة، أما الفقه وذلك أن الطعام المجلوب لا يعلم عين مالكه، ولو قام شخص يطلبه ما حكم له بأخذ هذا الطعام المجلوب اتفاقا، وما ذلك إلا لاحتمال أن يكون هذا الطعام المجلوب غير ملكه لأنهم ما غصبوا ذلك من شخص واحد ولا من موضع واحد، وإنما الواجب على هؤلاء العرب مثل الطعام في موضع غصبوه فيه اتفاقا، لأنه بنقله واختلاطه بما غصبوه يتنزل منزلة استهلاكه، ولو استهلك ما حكم عليه فيه إلا بالمثل، فكذلك هذا، لا سيما وقد قال ابن القاسم في الموازية في الطعام المغصوب إذا نقل ليس للمغصوب منه أخذه، وإنما له المثل، فإذا حكم ابن القاسم رحمه الله بالمثل مع وجود عينة وقيام المغصوب منه فليكن المثل ههنا أحرى وأولى لعدم العلم بمالكه، ولأنه لو قام أحد ما علم عين طعامه، فصار ذلك للمستهلك، وقد قال في المدونة فيمن غصب لرجل طعاما أو إداما فاستهلكه فعليه مثله في موضع غصبه منه، وإذا كان الواجب المثل صار هذا الطعام ملكا له، وإذا كان ملكا له وجب أن يبيعه، لا سيما الضرورة داعية إلى ذلك، فلما سمع من أرسل إليه ذلك استحسن فتياه.
وقال بعضهم ينبغي المنع من ذلك لأن في ذلك إعانة لهم على الغصب، فقال الشيخ عند ذلك: فالمنع من ذلك ليس هو لكون هذا ليس بملك لهم، وإنما هو لمعنى آخر، مع أن هذا لا يمنعهم من الغصب والعداء، وهم إن لم يشتر منهم يرفعونه إلى موضع آخر ويبيعونه أو يأكلونه.
قال بعضهم: أليس أن أصبغ قال في مسألة الموازية ويتوثق من الغاصب لرب الطعام ويخلي بينه وبينه قول شرط في التخلية التوثق، وهؤلاء لا يوثق منهم، فوجب المنع، فقال الشيخ إنما تكلم أصبغ في مسألة العلم بالمغصوب وبأن الطعام المنقول عين ملكه قائمة، وليس هذا مسألتنا، مع أن أصبغ يحتمل أن يكون بني هذا على أصله، فإن أصله أن المال الحلال إذا
[
وأجاب: ابن رشد وأصبغ بن محمد بنفوذ البيع وخلوصه للزوجة، فأشار القاضي بالإصلاح أن تكون الخادم نصفها للزوجة، ونصفها ميراثا وهو من الاختيار.
[البيع للوارث في حال الصحة توليج]
وسئل أبو محمد بن عتاب عن رجل باع من زوجته أو أم ولده نصف دار له في صحته بمائة وخمسين مثقالا عبادية: وأشهد على قبض جميعها ثم توفي فقام أخوه فقال إنه توليج، وأثبت عقد استرعاء أنه لم يزل ساكنا في الدار إلى عقد موته، وعقدا آخر بأنه كان معاديا معه، وأنه كان في حياته يقول لا يورثه من ماله درهما.
فأجاب: أبو محمد بن عتاب وأصبغ بن محمد بأنه إذا ثبت في السكنى. إلى وفاته، فذلك البيع باطل، ولا حق لها في دار ولا في ثمن، لأنه قصد الهبة. وبه قال من تقدم لزعمائنا وشيوخنا. وليس من باب الوصية للوارث، ولا بإقرار بدين لوارث. وبمثله قال ابن رشد، وهو قول ابن القاسم. وبمثله أفتى ابن الحاج. وزاد أن عقد البيع لم يتضمن معاينة القبض، وذلك مما يقوي القصد إلى التوليج والخدعة والوصية للوارث وبه جاءت الرواية عن ابن القاسم في سماع حسين بن عاصم(¬1).
[80/6]
[الحوز شرط في التصيير]
وسئل بعضهم عمن صير لزوجته دارا أو أرضا عن كالئ وغيره من الديون، وقبلت المرأة ذلك، ولم يخرج الزوج من الدار أو الأرض، ثم أراد أحد الزوجين قبض ذلك.
فأجاب: إن كانت الدار سكنى الزوج ولم يفرغها من متاعه قبل تصييرها في الدين إلى الزوجة، ولا في حين ذلك، فذلك دين بدين، وبيع فاسد، ويفسخ في الأرض، والصفقة واحدة، وهو قول ابن القاسم.
وبه قال شيوخ قرطبة: ابن لبابة وغيره. وبه العمل.
وبلغنا عن ابن الفخار أنه أجاز ذلك وبالأول أقول إن شاء الله تعالى.
[من ادعت أنه اشترت جزءا من دار بمال ولدها نيابة عنه]
وسئل ابن الإمام عن رجل يؤم في مسجد وليس للمسجد فائدة من حبس حاشى ثلثي مثقال, يطلب الرجل المذكور العمالة من القضاة, فأكمل له من أحباس المسافر الثلاثة مثاقيل وثلث مثقال كل شهر, ومرتب غيره من الأئمة لا يصل إلى هذا, وكلف سائر الأئمة أن يشتروا الزيت من عند أنفسهم, إذ أحباس البلد ضعيفة والمساجد تحتاج إلى إصلاح وغيره, فهل يسوغ للرجل
[70/7] المذكور ذلك أم يوفر فضل كل مسجد لينفق مصالحه ؟ وهل يجب على الرجل المذكور رد ما أخذ ؟ وهل ذلك جرحة في إمامته وشهادته ؟ وهل يقوم مقامه أحد في ذلك حبسه إن تساهل والي الأحباس في ذلك ؟ بين لنا الجواب في ذلك كله موفقا إن شاء الله.
فأجاب: الأحباس سنتها أن تكون موقوفة على ما حبسها عليه محبسها, ولا ينبغي نقلها ولا يجوز أن تصرف إلى غير ما حبست عليه ما دام المحبس عليه محتاجا إليها. وإنما يصرف الفاضل منها إلى نوع ما حبست فيه, فتصرف بالاجتهاد والتحري للعدل إلى ما لا حبس له للضرورة الداعية إلى ذلك إذ هي بيوت الله تعالى كلها, والمراد منها واحد, فمن أخذ الفاضل على هذا الوجه طاب له, والله تعالى أعلم والتارك أفضل ممن أخذ على ما ذكرت لم يسغ له ولا يطيب له بوجه.
وأجاب ابن بقي إذا كان كما ذكر فلا يسوغ للإمام أن يأخذ أكثر مما في مسجده من فضلة المساجد غير مسجده, ويترك فضل كل مسجد ينفق في مصالحه, ومن قام يريد الحبسة فله ذلك.
[أهل القرية الذين يطلبون بماشيتهم المواضع الخصبة تلزمهم أجرة الإمام إن كانوا يصلون معه]
وسئل عمن جرح جرحا فاحشا فادعى على رجل وثبتت التدمية بوجه جائز، هل يلزمه القيد؟ أو لا يلزمه سوى السجن حتى يموت المدمي؟ أو ذلك موكول إلى اجتهاد الإمام على قدر ما يرى من ذنب المدعى عليه وشناعة الجرح؟
فأجاب: أما(¬1) يختص بحكم التدمية (كذا) فالقيد إنما يلزم فيها على
[67/8]
[68/8]مشهور ما جرى به العمل، مع ما يعضد ذلك من النظر إذا مات المدمي لا من قبل ذلك، بل يجتزئ من قبل ذلك بالسجن. بل إن للسلطان في ذلك اجتهادا من قبل، فقد يقيد المدمي إما لما ذكرته أو لما يعلم من عورة السجن التي يخاف معها فراره، أو لغير ذلك مما يراه ويجتهد فيه على ما يوجبه النظر ويقتضيه وبالله التوفيق.
[إنكار المؤلف وضع أمراء المغرب السلاسل في أعناق الجناة]
قلت: الشائع الذائع من فعل أمراء المغرب أيدهم الله جعل السلاسل في أعناق الجناة في المحلة وحالة سوقهم للنظر في جرائمهم بين يدي الأمراء والفقهاء، وهو منكر عظيم يجب تغييره. وقد أشرت بذلك مرة، فاحتج علي باتصال العمل بذلك مع شهادة العلماء الأكابر الجلة لذلك، ولا نكير، فأمسكت، فأنت ترى هذا الاحتجاج الركيك الساقط!
وقد سئل الفقيه الإمام أبوعبدالله بن عرفة - رحمه الله - عند تفسيره لقوله سبحانه: ﴿إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل﴾، فقيل له على مذهب مالك القائل بجواز القياس على فعل الله، هل يؤخذ من الآية جواز فعل مثل هذا في العقوبات؟ فقال: لا يؤخذ منها ذلك، لأن هذه عقوبة أخروية، وتلك عقوبة دنيوية، فقيل له: إن المشارقة يفعلونه. فقال: أخطئوا غاية الخطأ. ولم يذكر المالكية هذا إلا في اعتقال المحبوس للقتل أنه يجعل القيد من الحديد في رجليه خيفة أن يهرب، وأما عنقه فلا يجعل فيه شيء. وقد كان بعض القضاة فعله قبل هذا وجهل في ذلك. انتهى.
[هروب عبيد نصارى في قارب رجل]
وسئل عمن بعثت مع بعض قرابتها لصقلية فادعى بعض الوارد أنها أمرته بتصريفها وجعلها قراضا وقد اشترى بأثمانها وهو نحو أحد عشر دينارا غير رباعي قمحا وأنه باعه وادعى وكيله أنه قراض ووافقته على الرسالة وأنه بضاعة ورسالة كعادة القرابة لأقراضهن.
فأجاب: إن كان يعمل مثله القراض ويأخذ على البضاعة أجرا فإن كان نصيبه من الربح مقدار الأجر فأقل صح له الأقل ولا يمين، وإن كان أكثر حلفت المرأة أنها ما قارضته وله أجرة مثله ممن لا يعمل بالقراض والأجر له هنا في هذا أيسر من القراض وحلفت له هنا.
[مسألة في وثيقة مضمنها أن رجلا بعث عروضا ... الخ]
وسئل عن وثيقة مضمنها أن رجلا بعث عروضا مع الرجل إلى الإسكندرية بسبب البيع ونفوذ ثمنه إلى مهدية أو إلى الأندلس وجعل له أجرة على ذلك ثم توفي المبعوث معه إلى الإسكندرية وخلف ولدا معه وابنة
[79/9] بزويلة وهموا بالمفاصلة فقام الباعث المذكور وطلب حقه من ثمن الدار قبل ذهابه، ولا يدرى هل له تركة بالإسكندرية أم لا؟
فأجاب بأن المشهور من المذهب إن لم توجد بعينها تعلقت بذمته، وقيل لا تعلق لها بذمته لاحتمال ضياعها، وهو القياس عند بعض شيوخنا ويقيد الأول بأنه إن كان باعها وصارت ثمنا تعلقت بذمته سلفا لكن ينظر هل مضر من الزمان ما يمكن بعثها إلى المهدية أو الأندلس؟ فإن مضى كان فيه خلاف آخر قد تقدم الجواب عنه في سؤال قبل هذا، فإذا تعلق بالتركة كان من حق هذا إيقاف قدر نصيبه حتى يسأل عن التركة الثانية هل يوجد فيها أم لا؟ فروجع عما إذا كان بين زمن موت المودع وزمن الرسالة مقدار ما يعادل المكان المبعوث إليه فلم نقف على جوابها.
[مسألة فيمن أودع رجلا أو امرأة لفافتين من حوائج النساء ... إلخ]
وسئل ابن مشكان عمن أودع رجلا أو امرأة لفافتين من حوائج النساء فوجدهما كما ذكر فهل تتوجه على ورثة المودع يمين تهمة فيها يعرض للفافتين وهل يستوي فيه المتهم وغيره أم لا؟
وقال ابن المناصف أيضا : وقد التزم الناس اليوم في سائر البلاد إجازة كتب القاضي بمعرفة الخط ، وكافة قد تمالؤوا على إجازة ذلك والتزامه والعمل به في عامة الجهات للاضطرار إلى ذلك ، ولأن المطلوب إنما هو قيام الدليل وثبوته على أن ذلك الكتاب كتاب القاضي . فإذا ثبت عند المكتوب إليه أنه كتاب القاضي بمعرفة خطه ثبوتا لا يشك فيه ، أشبه الشهادة عليه وقام معها . قال : وإذا ثبت كتاب القضاة بمعرفة للضرورة إلى ذلك فلا يخلو ، إما أن يكون القاضي المكتوب إليه يعرف خط القاضي الكاتب ، أولا يتحقق ذلك ، فإن كان القاضي يعرفه ويتحققه فجائز عندي قبوله ، كما روي عن سحنون أنه كان يجيز كتاب أمنائه بمعرفة الخط دون شهود ، وليس ذلك من باب قضاء القاضي بعلمه . ويحتمل أن يقال لا بد من الشهادة عنده على صحة الخط كما تكون الشهادة على قول القاضي لقاض غيره بالمشافهة منه له : ثبت عندي كذا ، ذكره ابن العطار . وأما إن لم يتحقق القاضي خط الكاتب فلا بد من شاهدين عدلين يعرفان خط القاضي الكاتب ، فيشهدان أن ذلك خط القاضي ، كما يكون ذلك في خط الشاهد الغائب .
وفي معين الحكام للقاضي أبي إسحاق بن عبد الرفيع عن أبي بكر ابن عبد الرحمان أن أشهب رحمه الله يجيز الشهادة على خطوط القضاة والشهود في الأحكام . انتهى .
وفي مختصر الواضحة : قال ابن حبيب وأخبر ابن الماجشون في القاضي يكتب للرجل كتابا إلى قاض غيره بحق ثبت له أو حق طلبه ، فمات أحدهما قبل وصول الكتاب إليه بأن الكتاب لا يضره موت من مات منهما ، وعلى المكتوب إليه بعينه ، لأن المراد في هذا كله السلطان الذي إذا زال من كل واحد كان في آخر . وقال مطرف عن مالك مثله ، وقال لي ابن عبد الحكم وأصبغ مثله ، وقال لي هو قول أصحابنا كلهم . انتهى .
[
وسئل: بعض السلف عما ينبغي أن يقوله المذنب.
فقال: يقول: ما قاله أبوه: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾. وما قال موسى: ﴿رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له﴾. وقال يونس : ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾. فهذه الكلمات شنشنة الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين. وكفى بها فضلا لأنها من كلام الله تعالي. فاجتمع لها الشرفان: لفظ القرآن ومعناه. فتكون لذلك أجل وأفضل.
وأما إطعام الطعام، لا سيما وقت الحاجة إليه، فالمتوبة فيه عظيمة،
[