61/1] القصاص بالعفو ولا تسقط الحدود بالتوبة, وإذا اجتمعنا قدم ما لا عفو فيه, وكذا في غير مسألة مما يطول عده. وهذا يناسب أن يبطل التيمم دون الآخر لقوة حق الله, ولئن سلمنا أنهما حقان لله لكن الصلاة أقوى, لأن حفظ الدين أول الضروريات الخمس التي روعيت في كل ملة, والصلاة كالإيمان في ذلك, ولذلك يقتل الكفار وتاركها, وأن حديث أهم أموركم عندي الصلاة. وحفظ النسل في المرتبة الثالثة منها, فوجب البطلان لقوتها كما يقوله أبو حنيفة, وقول مالك ليس أحدهما بأتم طهارة من الآخر يريد في أداء الصلاة به بشرطه. والولى بعد تسليم اعتبار الجامع المذكور في تقرير السؤال ان يقال: كل من التيمم والعدة بالشهور بدل من غيره, فالأول عن الوضوء والثاني عن الحيض او ليس يبدل لكنهما مشروطان بعدم غيرهما وتعذره باتفاق, وكل استعمل بشرطه الذي هو تعذر غيره, فلم وقع التمادي في الأول والقطع في الثاني؟ وحينئذ يجاب بانا لا نسلم استعمال الثاني بشرطه, لأن المعتبر استعماله بكماله وقبل مضي المدة لم يكمل فلم تأت في البدل أو الأصل المشروط بعدم غيره كاملا, والمتيمم أتى به كاملا لاستصحابه شرط العدم إلى الدخول في الصلاة التي هي المقصودة به, ويوازيها في المرأة براءة الرحم, ولا توجد إلا بتمام المدة المشروطة بعد الحيض ولم توجد بشرطها, وإنما يوازي روية الدم قبل المدة وجود المتيمم الماء قبل الصلاة, وهذا أقرب ما يقال على طريقة الجمع المذكور, وإلا فيمكن تقرير السؤال بعبارات متعددة وعلى أنحاء وأصول مختلفة, وعلى تقرير أجوبة كثيرة يمنع من الاشتعال بها مزاحمة الأشغال واشتغال البال. والله المستعان على الطاعة, ومنه أسأل التوفيق إلى اتباع السنة والجماعة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يكون بأقل سبب , فترك ذللك أحسن الا أن قوله قوي في أرادة الحياه ولما
عرف عادة بايلامه بعدم حضوره .
[78/2]
[79/2]
كل ما أجمعت الأمه علي أنه من أسمائه تعالي تنعقد به اليمين
وسئل السيوري عن حديث ان لله تسعة وتسعين اسما الحديث.
قأجاب بأنه لا يسمي الا ما
سمي به نفسه في كتابه او أجتمعت الأمه
عليه أو حديث متواتر ولم يأت من طريق الحاد . واختلف الناس هل يسمي
بما لم يأتي به من نص قياسا علي ماوقع عليه النص ولا منعه عقل ولا سمع
ومعناه صحيح , هل يجوز أو يمنع أو يتوقف فيه .
من قالت كل ماغزلته صدقه لزمها ماتوت من غزل أو ثمنه
وسئل بعض القرويين عن المراه تقول كل ما غزلته بأطفاري من صدقه .
فأجاب يلزمها ما ألتزمت , فان أرادت الغزل أخرجته , وأن أرادت
ثمنه أخرجته .
وسئل عمن حلف ليشترين دار يزيد .
فأجاب . يأنه يشتريها بثمن مثلها في الوقت فان طلبوا منه ثمنا فاحشا
فلا تلزمه يمين .
من تصدق علي مسجد بزيت لا يجتاجها
بيعت الزيت وجعلت في مصلحته
وسئل عما نذر أن يشعل قنديلا في مسجد ما دلم حيا فأتاه رجل
بزيت .
فأجاب بأنه يباع ويشتري بثمنه ما يصلح بالمسجد لغناه بزيت الأول .
وسئل عما يجتمع من تخلف المؤذنين علي أن يأكلوه.
فأجاب لا بأس يذلك اذا كان علي وجه النشاط والمواطبه .
من حلف علي طعام أخته فلا بطعام زوجها
وسئا عمن حلف لا يأكل من طعام أخته فأكل من طعام زوجها .
[79/2]
[80/2]
فأجاب لاشئ عليه الا أن يريد طعاما تصنعه فصنعت طعاما لزوجها
فانه يحنث بأكله .
من قبض اجرته علي عمل لم يشرع فيه حنث اذا حلف انه لا مال له
وسئل عمن قبض اجرته علي عمل شئ لم يشرع فيه وحلف أنه
لا يملك شيئا .
فأجاب بأنه قد حنث لأن الاجرة ملكها وضمانها منه .
وسئل : عمن حلفت ان تنكح ابنتها فلانة ولا تراها في دار .
فأجاب ان كانت يمينها علي الأمرين حنثت بأحدهما وان كان قصدها
ان نكحت فلانة فلا تراها في دارفنكحت فلا تحنث الا اذا رأتها حيث
ذكرت .
=فأجاب : الفقيه أبو الضياء سيدي مصباح : أكرمكم الله ، تصفحت سؤالكم ووقفت على الأركان التي بنيتم عليها الحكم في القضية المذكورة ، فتبين لي أنكم أهملتم من الركن الأول الذي هو العضل وهو العمدة في بناء حكمكم التقدم إلى والد البنت المذكورة في إنكاحها هو وإلا زوجتموها عليه ، إذ لا ترفع ولاية الأب في عضل ابنته البكر حتى يتقدم إليه فيها فيقال له : إما أن تزوجها وإلا زوجناها عليك على ما نص عليه مالك في المدونة : وعلى أنه لو تقدمتم إليه في ذلك لكان له عذر في امتناعه من نكاحها من الخاطب المذكور ، لما ثبت عنده أنه اغتال ابنته المذكورة وتحيل في خروجها من منزل أبيها حتى تحصلت في منزل أبيه وغاب عليها فيه ، وكذلك الركن الثاني هو من معنى الأول لا ترتفع ولاية الأب عن ابنته البكر بنفس ضرره بها حتى يتقدم له فيها ، والرابع من ذلكن وأما الثالث وهو ما ذكره ابن الجلاب أن الثيب بالزنى كالثيب بالنكاح ، فإنما يصح بذلك الثيوبة بولادة أو بمعاينة بينة أو باعتراف الأب مذكور على نفسه بذلك ، وإذا ثبت ذلك سقط الإجبار وكان -أعني الأب المذكور أولى بإنكاحها بإذنها على ذلك المذهب ، واختلف إذا زوجها غيره من الأولياء الخاصين على ما وقع مسطورا في المدونة ، وأغفلتم[63/3]في حكمكم أيضا أن يكون تزويجكم للبنت المذكورة بعد الاستبراء من يوم زنت على مضمن إقرارها ، وأما إشهاد الأب المذكور على نفسه بعد وقوفه على فتيا الفقيه الجليل أبي إسحاق اليزناسني حقه فلا ينفع ؛ لأنه إن ثبت أن تزويجكم للبنت المذكورة كان من غير ثبوت الموجبات ففسخ النكاح المذكور لحق الله تعالى على ما وصلكم من الجواب قبل هذا ، وحق الله تعالى لا يسقط بإسقاط آدمي ، فقد بان بهذا كله جوركم على والد البنت ، وبأن أيضا أنكم صرتم له خصماء من فحوى كلامكم ، ومن قرائن أحوالكم ، ومن رسوم وقفنا عليها بيده ، فلا يقبل قولكم عليه : صح وثبت عندي ، والواجب في
فإن قلت: إذا تقرر بما اجتلبنا من نصوص أن اللازم للقائل المذكور حكم الظهار لا الطلاق، فما حكم قوله: إلى عشرة أشهر؟ هل يلزمه حكم الظهار وإن تصرمت العشرة اشهر؟ أو يرتفع حكمه بارتفاعها؟
قلت: قال اللخمي: إذا قال: أنت علي كظاهر أمي من الآن إلى شهر أو إلى سنة كان في المسألة قولان، فقال في المدونة: يلزمه الظهار ولو خرج ذلك الوقت، يريد وإن لم يعد قبل ذلك في الأجل، وروى عنه مطرف في مختصر ما ليس في المختصر قال: لا شيء عليه إذا خرج الأجل قبل أن يعود، وفرق بينه وبين الطلاق، وذكر عن ابن عباس مثله، وهو أحسن؛ لحديث سلمة بن صخر أنه ظاهر من زوجته حتى يمضي رمضان، فلما مضى النصف وقع عليها ليلا فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: « اعتق رقبة » الحديث، وهذا حديث صحيح رواه الترمذي في جامعه، فهذا صاحبه كان يرى في ذلك أن يضرب للظهار أجل، وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه، ولو كان الأمر بخلافه لأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: في صحة احتجاج اللخمي بالحديث عندي نظر، لأن الخلاف الذي حكاها إنما هو إذالم يعد داخل الأجل، وليس في الحديث ما يقتضي نفي الكفارة بانقضاء الأجل إذا لم يعد داخله، بل هو مسكوت عنه، فيحتمل ما قال: ويحتمل غيره، وتطرق الاحتمال مسقط للاستدلال، ولا يلزم من جواز ذلك على مذهب الصحابي وإن سلمنا حجيته سقوط الكفارة إن لم يعد حتى مضى الأجل، فتأملوا، لكن صرح الغزالي في وجيزه بأصحية هذا القول كاللخمي، ونصه: لو قال: أنت علي كظهر أمي خمسة أشهر، قيل: إنه لغو للتوقيت، وقيل: يصح مؤبدا كالطلاق، وقيل: يصح مؤقتا وهو الأصح، ثم لا يكون عائدا لمجرد الإمساك، لأنه ينتظر خلال بعد المدة، ولكن بالوطء قبل خمسة أشهر يصير عائدا ويحرم عليه الوطء، فإن وطئ فعليه النزع عقبه، وقيل: بالوطء يتبين العود عقب الظهار، فيكون الوطء الأول أيضا حراما. انتهى.
[66/4]
[67/4]
وعلى صاحب العمود كراء الأرض. سحنون في مسألة الزيتونة تشتري على القطع فتثمر قبل ذلك أرى الضمان على البائع فالغلة له ولا حجة للجواز في مسألة استثناء الكيل، ومسألتنا استثناء الفروع والأصول للبائع، ومسألة الزيتونة على القطع، والقطع يخالف التأبيد وبياينه، ومسألة ابن لبابة على القطع ومسألة السؤال فرع بدع وأمر مخترع نائية من الأصول شاسعة من الفروع الأصل للمشتري والفروع للبائع يدخلها التحجير على المشتري في الأصول والفروع تقلم وتزبر وتنبت أخرى لم يشترطها البائع والاستثناء المذكور في المدونة كالسكنى في الدار وركوب الدابة ولباس الثوب ومسألة الهبة وقعت في سماع ( ) (¬1) في الذي يقول: ثمر حائطي العام صدقة على فلان، والنخل حينئذ لا ثمر فيها، فيريد المتصدق أن يبيع الأصل، قال ليس له ذلك، وعبر هناك بالهبة، وقولنا في كلام ابن عبد البر والفائدة الثانية تقدمتها أولى لا حاجة لنا بها، وقال الفقيه ابن محرز: القول بأن المستثني مشتري خطأ، ولم يبلغ ابن رشد التصريح بمثل هذا، إنما قال إنه أظهر القولين، قال اللخمي: فإن كانت لم تؤبر لم يجز القسم بحال عند ابن القاسم شأن إطلاق المقاسمة يتضمن دخولها في القسم وهي تؤول إلى أن تصير طعاما ولا يجوز استثناؤها لتبقى لأربابها لأن استثناء ما لم يؤبر في البيع لا يجوز. ثم بعد مسائل قال: وقد قيل في جميع هذه المقاسمات إنها جائزة، وهي أحسن إذا كانت الثمار لم تبلغ إلى أن يحرم فيها التفاضل كالبلح الكبير، واختلف في استثناء ما لم يؤبر في البيع فقيل جائز فقيل ( ... ) (¬2) على ملك صاحبه لم يبعه قط، وهو الصحيح من المذهب، وهذا -والله أعلم -يحمل على ما قرب وإما ( )(¬3) كما في مسألتنا فلا، لأن المشترى حينئذ اشترى مالا منفعة له فيه.
[68/5]
[
حقه: إما حميل أو رهن أو يضرب القاضي على يديه في الضيعة ويشهد أنه منعه من التصرف ويشهر ذلك.
[بيع الأب ملكا لابنته قصد تجهيزها]
وسئل أبو القاسم بن مشكان(¬1) عمن زوج ابنته البكر من رجل وتصدق عليها بعد العقد بنصف دار وحازها لها فبعد ذلك أراد بيعها ليجهزها على زوجها بها فهل يجوز له ذلك أم لا؟
فأجاب: هو الناظر لها وفعله جائز محمول على النظر حتى يظهر(¬2) خلافه.
[شراء مقدم القاضي لنفسه أو بيع ما يحتاج له الأيتام]
وسئل بعضهم عمن قدمه القاضي على ثلث الأسارى أو الفقراء أو غير ذلك محمد يكون على يديه ثم يعرض للقاضي المذكور شراء شيء من التركة من ربع أو كتب أو ثياب أو غير ذلك مما يعرض للنداء.
فأجاب: لا بأس بذلك إذا وليه بنفسه للزيادة إذا لم يقصد بالتقديم الشراء لنفسه، وإنما هو عارض له كغيره. ولو وكل من يشتري له لكان أبرأ وأحسن كما قال ابن أبي زيد في كتاب الوثيقة إذا لم يكن هناك من يكتبها غيره، فالأولى أن يمليها على من يكتبها لأخذ الأجرة عليها فهو أبرأ له وأبعد من التهم ولو فعل لكان جائزا. وكذلك الشراء منه لأيتام أو حبس أو غيره إذا ضمن الشهود السداد والصلاح في المشتري. وأما إذا قدمه ليشتري منه أو يبيع، فالصواب عدم جوازه. وكان ابن عرفة رحمه الله يحكي أن شاهدا شهد لامرأة أجنبية في حق ثم بعد ذلك تزوجها فكان ذلك سببا في عزله، فأحرى فعل القاضي لمثل هذه لأن من بيده الجبر، أشد من السطوة من الشاهد، والخوف من أعظم، ولا سيما إذا كان نوى بشيء من الحيف والميل. وهذا كله ما لم يكن البيع على خصومة، فإذا كان بسبب خصومات.
[78/6]
ويباع على وجه الحيل فلا يجوز له شراء شيء منها. وكأنه حكم لنفسه.
[صلح الوصي عن الأيتام في يمين القضاء]
وسئل ابن الفخار(¬3) عن صلح الوصي عن الأيتام في يمين القضاء.
وتتفرع على هذين الأصلين فروع كثيرة فحيثما اقتضى الأصلان معا غرم الخراج اتفق العلماء على غرمه, وحيثما اقتضى الأصلان معا سقوط الخراج اتفق العلماء على سقوطه, وحيثما تعارض الأصلان اختلف العلماء, فإذا تقرر هذا فنقول: إن من كان بيده ملك على وجه التحبيس ثم ظهر من هو أحق بالتحبيس منه فاستحقه من يده فاختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال في المذهب: أحدها أنه لا غرم عليه لما استغله في الأملاك من الغلات ولا خراج عليه في ذلك, وهذه رواية ابن القاسم عن مالك بناء على الأصل الثاني, لأن المستغل إنما استغل بشبهة, والقول الثاني أنه عليه غرم كل ما استغل وانتفع به, وهذه رواية على بن زياد عن مالك بناء على الأصل الأول, لأن هذا المستحق من يده غير ضامن فيجب عليه الخراج, والقول الثالث أنه يجب عليه ما استغل من الغلات ولا يجب عليه الغرم إن سكن ولم يستغل, وهذا قول ابن القاسم في غير
[
فأجاب: إذا كان نص اليمين كما ذكرته وعنى الحالف ما وصفت وهرب الابن في المقام فإنه لا حنث على الأب، وقد عوفي من ذلك، وإنما كانت معضلة إن لن ينو الأب ما ذكرت أنه عناه من أن لا يجده في المقام، فكان يدخل المسألة اختلاف يشتد على النظار أن يخلعوا منه الاختيار وبالله التوفيق.
[من تصدق بقرية وفيها كرم وأرض ودور سكن دارا منها]
وسئل رحمه الله عمن تصدق بقرية فيها أرض وكرم ودور فسكن منها دارا، هل يصح الجميع وتكون الدار تبعا للجميع كالدار في الدور التي لها عدد؟ إذ الصدقة في الجميع في مدة واحدة. وهذا ينزل لنا أبدا.
[65/8]
[66/8]فأجاب: إن كانت هذه الصدقة التي سألت عنها على من يحوز له المتصدق، ووقع السكنى في ثلث الكل فدون فإن الصدقة كلها جائزة، وإن كان وقع السكنى في النصف أو دون النصف وفوق الثلث بطل ما سكن وحاز ما لم يسكن، وإن كان السكنى فوق النصف بطل الكل. وأما إن كانت على من يحوز لنفسه فسكن المتصدق الأقل جاز الجميع أيضا إن حاز المتصدق عليهم الأكثر، وإن لم يحزه بطل، وإن سكن الأكثر وحاز المتصدق عليهم الأقل جاز لهم ما حازوه. وهذا كله على مذهب مالك ومشهوره، وجله استحسان، وفي بعضه اختلاف، ولكن هذا أحسنه وبالله التوفيق.
[من طلق زوجته البتة وقال متى وكلما ولم يزد ثم أراد مراجعتها بعد زوج]
وسئل رحمه الله عن رجل قال: أشهدكم أن زوجته طالق البتة متى وكلما ولم يزد على ذلك، ثم أراد بعد ذلك أن يردها بعد زوج وقال: أردت بذلك أن أقول كلما تزوجت فهي طالق ثم أمسكت، هل ينوى مع البينة التي قد حضرته؟ ودليل الخطاب يدل على أنه أراد تأبيد الطلاق، وكيف إن جاء مستفتيا؟ نزلت.
فأجاب: إن خفي للمرأة هذا وكانت قدر ثلث الميتة فلتفعل ما شرطته الوصية إن لم تخف ذلك فليس لها دفع ذلك للموصى لهم ويدفع للورثة فيقسمونه إذ لا قدرة لها على الامتناع منهم وشهادتها وحدها باطلة فلا يلزمها شيء، فقيل لو رد الورثة إليها الحكم على أن تسأل أهل العلم فهل يجب لنا أن نقول ما يجب لكم من طريق العلم بشيء، وكيف إن أراد صلحهم وإعطاء ما بقي للموصى لهم، وكيف إن دفعت ذلك للموصى لهم ثم قام عليها الورثة هل يطالبونها أو يطلبون الموصى لهم؟
فأجاب: إذا طلبها الورثة فلا قدرة لها على الامتناع وإن كان الورثة يجيزون بقولها لا حق لكم فيما ادعيتم من تحلف، لها لأنه حق للحفيدة وإن أرادوا تحليفها أن أمهم لم تعطها دنانير فلا تحلف، وإن صالحوها على شيء جاز لأن أخذ بعض الوصية خير من العدم، وإن أخبرتهم بالقصة فلابد من
[77/9] رد الدنانير على الورثة إلا أن يصدقوها في مقالتها فتمضى حينئذ الوصية بالدنانير.
[من حمل في مركبه شيئا بغير أجر هل يضمن أم لا؟]
وسئل أبوعمران عمن حمل غرارة قمح في مركبه أو زيت لرجل بغير كراء ثم ادعى ضياعه هل يقبل ذلك منه أم لا؟ وكيف إذا قال له إذا وصلت لموضع كذا فبعه واشتر به كذا وحمله بكراء هل يستوي الحكم أم لا؟
فأجاب: لا ضمان عليه في الوجه الأول لأنها بضاعة وهي كالوديعة في عدم الضمان إلا أن يتهم فيحلف، وأما إن حمله على أن يبيعه ويشترى بثمنه فهو كالمستأجر على توصيله وبيعه والشراء بثمنه مما قبضه معه أولا فهو كخياط دفع إليه ثوب على خياطته وبيعه فزعم أنه ضاع قبل فراغ خياطته، وكمن استؤجر على حمل طعام لذلك البلد فادعى تلفه لضمنه ويبينه أن مسألتنا لو بدا له على حمل الطعام المستأجر عليه لحمله وبيعه وطلبه أن يحمله حتى يصل فيبيعه لم يكن من ذلك بخلاف ما لم يستأجر عليه.
قال ابن عرفة : ولما كانت نصوص الروايات واضحة بلغوا بثبوت كتاب القاضي بمجرد الشهادة على خطه . قال ابن المناصف : اتفق أهل عصرنا في البلاد التي ينتهي إليها أمرنا على قبول كتاب القضاة في الأحكام والحقوق بمجرد معرفة خط القاضي دون إشهاده على ذلك ولا خاتم معروف ، ولا يستطيع أحد فيما أظن على صرفهم عنه مع أني لا أعلم خلافا في مذهب مالك أن كتاب القاضي لا يجوز بمجرد معرفة خطه ، بل قولهم في القاضي يجد في ديوانه حكما بخطه وهو لا يذكر أنه حكم به أنه لا يجوز إنفاذه ، إلا أن يشهد عنده بذلك الحكم شاهدان . وكذا إن وجده من ولي بعده وثبت أنه خط [63/10] الأول فإنه لا يعمل به . ولا يتخرج القول بعمله بما يتقنه من خطه دون ذكر حكمه به من الخلاف في الشاهد يتقن خطه بالشهادة بالحق ولا يذكر موطنها لعذر الشاهد ، إذ ما عمله هو مقدور كسبه ، والقاضي كان قادرا على الشهادة على حكمه . ثم وجه عمل الناس بأن الظن الحاصل بأنه كتاب القاضي الباعث به حصوله بالشهادة على خطه منضما للمشهور ، وهو القول بجواز الشهادة على خط الغير حسبما تقرر في المذهب ، يوجب كون هذا الظن كالظن الناشئ عن ثبوته ببينة على أنه كتابه لضرورة دفع مشقة مجيء البينة مع الكتاب مع انتشار الخطة وبعد المسافة .
قلت : فإن قيل تدفع المشقة بإشهاد القاضي على كتابه بينة يشهد على خطها في بلد المكتوب إليه كما يفعله كثير من أهل الزمان لنكثة تذكر بعد .
قال بعض الأيمة: ويدل على جهالة فاعله أن الشريعة لم ترد بذلك في كتاب ولا سنة، ولم يفعله أحد من السلف، وإنما يفعل ذلك الجهلة السفهاء، الذين التبست عليهم الحقائق بالأهواء وقد يصدر من بعضهم الصياح والتغاشي والتباكي تصنعا، ومن بعضهم ضرب الصدور، ونتف الشعور. وكل هذه الأمور محرمة. وفي مثلهم وقعت أجوبة من مضي بالإنكار، والنسبة إلى الرعونة والرياء ووصفهم بالمين والكذب، وأنهم يحذرون بئيس ما صنعوا لإيهامهم أن فعلهم من الطاعة، وإنما هو أقبح الرعونات، والخير كله والسعادات بأسرها في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتفاء أصحابه الذين شهد لهم بأنهم خير القرون.
وأما طلبه العفو والاستغفار ففضله وشواهده في كتاب الله. وصحيح الأخبار. فلقد اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم العفو من الله عز وجل لأحب الناس إليه في أشرف الأزمان. قالت عائشة رضي الله عنها:
[