تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

59/1] مطلقا, وأن المتيمم لرفع الحدث الأكبر إذا أحدث حدثا أصغر إنما ينوي بتيممه رفع الحدث الأصغر لزمه- كما قلتم- أن يقول إن لم يجد من الماء إلا قدر ما يتوضأ به أنه يتوضأ به, لأن حدثه الأكبر قد ارتفع كما يرتفع بالماء, وهو واضح. وإن كان يرى أنه لا يرفعه مطلقا أو يرفعه إلى أن يجد الماء فالإلزام لا يتم, لأن كل من ذهب إلى أحد هذين القولين من أهل مذهبنا لا يرى تلفيق الطهارة من ماء وتراب, قال في المدونة: وإن كان مع الجنب من الماء قدرما يتوضأ به تيمم للجنابة لكل صلاة أحدث أم لا. فإن كان به أذى غسله بذلك الماء ولا يتوضأ به انتهى. ومثله قول ابن الحاجب فيمن لم يبق من بدنه صحيح إلا نحو اليد والرجل, فلو غسل ما صح ومسح على الجبائر لم يجزه, كصحيح وجد مالا يكفيه فغسل ومسح الباقي. وقد بان لك ان اللخمي لو بنى ما أراد تخريجه من الخلاف على الخلاف في التيمم هل يرفع الحدث رفعا مطلقا أو لا, لكان بناؤه صحيحا, وإلزامكم واضح. وإنما عدل عن البناء على رفع هذا الخلاف والله أعلم إلى ما ذكر لأن وجود قول صريح في المذهب بأن التيمم يرفع الحدث رفعا مطلقا عزيز, وإن كان كثير من كلامه وكلام غيره من المتأخرين يشير إلى اختيار ذلك القول والله اعلم.

وسئل أيضا من قبل القاضي على الجماعة بحضرة غرناطة السيد الفقيه أبي العباس أحمد بن السيد أبي يحيى بن السيد أبي عبد الله الشريف التلمساني بما نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

فأجاب أذا أعطاهم من الطعام ما يخرج من عشرة أمداد قمحا يمده

صلي الله عليه وسلم فأكلوه في غداء أو عشاءأجزأ, لأنه لو أعطاهم اياه قمحا

فأكلوه في مره واحده اجزأ فقد زادهم طحينه وخبزه.

يكفر كل واحد من أهل البلد بما ياكل

وسئل عبد المنعم. بأي شيء يكفر اليمين. يعضهم يأكل

القمحوبعضهم يأكل الشعيرويعضهم التمر وجل البلدالشعير.

فأجاب . يكفر كل احد بما يأكل لقوله تعالي من أوسط ما تطعمون

أهليكم.

وسئل السيوري عمن قوته وقوت موضعه الزبيب والاقطاني أو الأقط

أو اللبن أو الدخن أو الأرز أوالعلس, هل يجزيءاخراجه في كفارةاليمين أو

لا. وهل يجزيء خلافخ اذا أخرج القيمه أم لا. كالزكاه, اذاأخرج بالمد

القروي في كل موضع هل يجزيء أو لا .وذا كان قوته وقوت أهل البلدالشعير

فأخرج القمح هل يجزيء أم لا.

فأجاب من ذكرت من الأصناف اذا كان عيشهم يجزيء لأن النص

تناولها من أوسط ما تطعموناهليكم, ويبقي الخلاف فيها وما علمت فيها خلافا,

وانما وقع الخلاف في زكاة الفطر في البروالقطنيه والدراهم,ووقفت علي

الخلاف في الدراهم في كفارة اليمين.وعندنا لا يجزيء وعند غيرنا يجزيء.

[75/2]

[76/2]

والمد جائز بالقيرواني بغير زياده في غيرها من البلدان, وقول مالك هو الصحيح ,

لأنهم يرون أن يعطي الغداء والعشاء . ومن أعطي القمح وهو خير من قوته

أجزأ.

من القزم يدفع نصف جنانه للمسجد لزمه

وسئل بعض الفقهاء عمن باع جنانا من رجل, وقد قال ان بعته

ثلاثة أعوام يكون ماعندي للمسجد.

فأجاب يمضي البيع ويومر البائع أن يدفع الثمن للمسجد, ولا يجبر أن

كان أراد الثمن والا فسخ البيع.

وسئل عمن حلف بماله للمسجد وحنث.

فأجاب . يومر ولا يجبر حكاهما ابن سهل.

الستثناء بالقلب في الحلف لا يفيد

وسئل عمن يحلف بحمالة المسجد ونفعهويحنث ويقول باطنيغير ما

أطهرت ,هل ينفعه أم لا.

فأجاب الأستثناء بالقلب لا يجزيء, وانما يجزيء نطقا يحرك به لسانه

محالة له في هذا الباب ، وأن لا يوكل من ينوب عنه في الدف ، تطلب الحضور بين يدي فأحضرت جمعا من طلبة البلد كما حضر والدها في خلال الأجل والأعذار وقال لي بمحضرهم عجزت عن الدفع فافعل ما تراه وشهد عليه برسم ، ثم إن الحاضرين رغبوه في تولي العقد فقال إنه حلف بالطلاق ألا يعقده ، وأخبرني بيمينه عدل كان حاضرا له ، وهو مع ذلك يقول ما تفعله هو ذلك ولا تحتاج لأحد ، فقال في محضر الفقهاء افعل ما تراه ليس لي مقال حجة ، فقلت للحاضرين امضوا كما أنتم للفقيه المقرئ أبي محمد عبد الله البطوئي -وكان به يومئذ يسير مرض ، فاعرضوا عليه القضية ، فإن رأى عقد النكاح عليها وأفتى به ، فأعلموني لأعقده فرغبت والدها في أن يمشي إليه وهو يقول ما تفعله هو ذلك ولا تحتاج لأحد : فقلت : له لا بد أن يفتي هذا المفتي وحينئذ تطيب نفسك ، فمضوا إلى المفتي فوجدوا عنده استفاضة الضرر ، وقال لهم إنكاحها صلاح وسداد ، لما ثبت من الضرر والعضل وأفتى بذلك ، فرجعوا عنه وكانوا ستة من خيار الطلبة ، فكلفتهم عقدا بما أشار به هذا المفتي ، فكتبوه وشهدوا فيه ، وهو مع ذلك حاضر يردد قوله الأول ، فنظرت في موجب الحكم فألفيت الضرر والعضل ، وألفيت النص في أن كل واحد منهما كاف في سقوط نظره عنها وإنكاح القاضي لها ، فأظهر من يجوز كلامه من إسناد النظر إلى بعد العجز ، وأضفت إليها رواية البغداديين التي نص عليها الجلاب وغيره في غير ما ديوان ، أن الثيب من زنى يسقط إجبار الأب إياها على النكاح ، وهي ووالدها معترفان بذلك ، ثم إني بعثت إليها خيار الشهود فقالت لهم إني راغبة[61/3]في النكاح وطالبة له ، ولا لي زوج غير هذا الذي خطبني الآن ، ولا أرضى إلا به ، وأضفت أيضا على ذلك ما نص عليه من أن البنت إذا طلبت من أبيها أن يزوجها وجب عليه إنكاحها ، وما ذكروا فيمن له بنتان صالحة وطالحة ، ورأيت أنه لما سقط عنها نظر أبيها وصار النظر إلي ورغبت في

المسألة الثالثة في قوله: أنت حرام علي مثل أمي، والظاهر من حال هذا القائل أنه أوهم به الظهار من جاريته تلك من غير قصد لذلك، بل لقصد النكاية كما زعم، ولا يحتاج إلى هذا التكلف على مذهب الشافعي رضي الله عنه، فإن مذهبه عدم لزوم الظهار في موطوءة الملك، وإن صرح بذلك المظاهر وأفصح به وقوواه، لأن الظهار كان طلاقا في الجاهلية، ثم جاء السغلام وصرفه عن حكمه إلى حكم آخر، وهو لم يصرفه عن محله، فمن قال للملوكته: أنت علي كظهر أمي نصا عنده في قوله: ولم يلزمه شيء، وكذلك الظهار في الأجنبية غير لازم في مذهبه لأنه لا يرى التعليق، وهذا كله من المعلوم في مذهبه رضي الله عنه الذي لا شك فيه، وعلى هذا يكون قول هذا القائل لجاريته أنت حرام علي مثل أمي لا حكم عليه في الظهار على مذهب الشافعي؛ لأن المملوكة لا يظاهر منها ولا في العتق، لأنه ليس من ألفاظ العتق الصريحة فيه، فلا أثر له فيه إلا بالنية والقصد، وهما غير موجودين، وأما على مذهب مالك رضي الله عنه حيث يرى الظهار في الموطوءة بالملك كما يراه في الموطوءة بالنكاح لأنهما من نساء المخاطبين بالظهار، والله تعالى يقول فيها:

[63/4]

[64/4]

{

بأن المستثني بمنزلة المشتري لأنه يصير كان رب الحائط قد باع حائطه لغير رب الحائط وعدم علة المنع توجب الجواز وتلي (كذا) ابن رشد طريقة الشيخين في أن الخلاف إذا كانت مثمرة وجبت قبل البيع لغير البائع، وأما للبائع بشرط في نفس البيع فلا يتوهم أحد فيه الجواز إلا على وجه أذكره بعد إن شاء الله تعالى، ابن يونس ومن العتبية وكتاب محمد مالك ومن ابتاع نخلا وفيها ثمر قد برأ وأرضا فيها زرع لم يبد صلاحه فذلك للبائع إلا أن يشترط المبتاع لقول الرسول صلى الله عليه وسلم « من باع نخلا قد أبرت فثمره للبائع إلا أن يشترط المبتاع» (¬1)، مالك وإن لم تؤبر الثمرة ولم يظهر الزرع من الأرض فهو للمبتاع ولا يجوز للبائع استثناؤه فهذا كتابين (كذا) بقيا المدونة ووقع التصريح في المذهب بمنع ذلك للبائع قال أبو عمر وإذا لم تؤبر الثمرة فقد جعلها النبي صلى الله عليه وسلم للمبتاع، فإن اشترطها البائع لم يجز، فالشرط في مسألتنا باطل لمصادمة الشرع والفائدة (كذا) الثانية إن الحائط إذا بيع ولم تؤبر نخله فثمره للمشتري لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حر (كذا) فقال إذا أبر بثمرة (كذا) قال فثمره للبائع فقد أخبر حكمه إذا لم يؤبر غير حكمه إذا أبر فمن باع حائطا لم يؤبر فالثمرة للمشتري بغير شرط استدلالا بالسنة، وهو قول الليث وداود وأحمد والطبري ابن رشد ( ) (¬2) إذا كانت قد أبرت قبل البيع أن تكون للبائع إلا أن يشترطها المبتاع بنص الحديث، وإذا كانت لم تؤبر أن تكون للمبتاع ( ) (¬3) فلما قال إنها تكون للبائع إذا أبرت دل أنها تكون للمبتاع إذا لم تؤبر، ولا يجوز للبائع أن يستثنيها، كما لا يجوز له أن يبيعها ( ) (¬4)

فأجاب: هذا التحديد لا أعرفه وإنما ذكر العلماء أن الحائط يباع بزهو شيء منه ما لم يكن باكورا وإنما يريدون بذلك ( ... )(¬1) ولا أقول به. والأصل إذا تتابع طيبه وأمن عليه العاهات جاز بيعه.

[بيع شجر التوت إذا أورق بعض شجر الحائط]

وسئل ابن أبي زيد عن بيع شجر التوت إذا أورق بعض شجر الحائط هل يباع ورق شجره بذلك، وللمشتري الورق خاصة؟

فأجاب: إن كان أمره يتلاحق لقرب ضعه من بعض فلا بأس بشراء جميعه بازهاء بعضه، كنخل الحائط، وإن أزهى ما حوله من الحوائط، فاختلف قول مالك. وأحب إلى أن لا يشترى إلى بإزهاء بعض الحائط.

[شراء ورق التوت قبل أن يورق]

وسئل عن شراء ورق التوت قبل أن يورق.

فأجاب: هو عندي بمنزلة زهو الثمر إن أروق بعض الشجر في الحائط، جاز بيع شجر سائر الحائط قبل أن يورق.

[هل الرقوق بمنزلة اللحم؟]

وسئل عن شراء هذه الرقوق وفيها من الاختلاط، هل هي بمنزلة اللحم

[74/6]

لمن يتوقاه؟ أو فيها سعة للضرورة وقلة الغنا عن النسخ فيها؟

فأجاب: هي مسألة ورع. والأمر فيها أوسع من اللحم لمن يتوقاه.

[هل يمنع من الشهادة والتدريس من يرى حلية اللحم الحرام؟]

وسئل السيوري عمن يتوسم بالعلم فيشتري لحما حراما فقيل له في هذا: فقال: هو حلال لأني فقير فهل يقدح في شهادته أم لا؟ وهل يسمع من الحديث والعلم أم لا؟

فأجاب: لا يجوز أكل اللحم ومن هذه صفته لا يبث العلم.

[من تصدق بضيعة على ولده الصغير]

وسئل أبو محمد(¬2) عمن تصدقت بضيعة على رجل ثم قبضها وتصدق بها على ولده الصغير، ثم رد الضيعة على المرأة في صغير ولده، فباعت نصفها من أجنبي ثم اشترى الأب الضيعة من المرأة والأجنبي ونقدهما الثمن، ومات الأب فقضي للصبي بالضيعة بحكم الصدقة الأولى لأنه وهبها للمرأة بعد صدقتها بها عليه. فهل للورثة رجوع بالثمن الذي دفعه الأب إلهيا وإلى الأجنبي أم لا؟

وسئل بعض فقهاء قرطبة عن رجل تصدق على ولده بأرض وشجر من ماله محبس عليه, فإن مات الابن رجعت هذه الصدقة إلى أقرب الناس بالابن مطلقا غير محبس وإن الابن توفي فخلف أخا لأب وأخوين لأم ولم يكن له عقب كيف يقسم ذلك بينهم ؟.

فأجاب: الأخ للأب أقرب للمتصدق عليه من الأخوين للأم, إذا يجمعهما جد النسب وإليه ترجع هذه الصدقة بالشرط الذي شرطه المتصدق, ورجع إلى القاضي ابن زرب أن أبا الوليد بن عبد الله هدم قصبة كانت في داره والدار محبسة وباع بعض أنقاضها فأمر باخراجه منها وتسمرها عليه, ثم رغب إلى القاضي أن يعود إلى الدار ويوضع النقض في بيت يبني عليه من لم يؤمن على سكنى الحبس يخرج منه أن يغطي سقف المجلس الذي كان تحت القصبة, فقال القاضي لبعض جلسائه: ما ترى في هذا ؟ فقلت له: لا يبني شيء من هذا على يده أبدا لأنه شديد السفه, والذي أرى أن يباع من النقض بعضه وينفق من ثمنه في بنيان المجلس ويدخل باقي النقض في البنيان, ثم كذلك يباح له الدار. فقال لي: هذا أحسن, أبعد هذا ؟ فقال له جماعة من أهل المجلس أو ليس هذا من بيع الحبس ؟ فقال أو لستم تسمعون ما يقول ؟ إنه إن لم يؤخذ هذا المأخذ لم يبقى على يد الذي هدمه هذا من بيع الحبس هذا صلاح له, قال له الفقيه أبو علي الصفار: رأيت مساجد بيع حصرها, وقد بلغني أن مسجدا من المساجد بيع منه حصير بخمسة وثلاثين دينارا, فقال إذا كان يستغني عنها فما ببيعها بأس, قيل كذلك ما يلي من النقض واستغني عنه, قال نعم بيع ذلك جائز.

[67/7] [يجب العمل بالرسم الأصلي للتحبيس]

فالجواب في الذين أسلموا أن إسلامهم مقبول، وعلى ظاهره محمول، لا أعلم فيه خلافا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى))، يعني فيما أضمروه، إذا كان على خلاف ما أظهروه، وليس ما استشعر فيه من حالهم في إسلامهم أنه كان لخوف الجلاء الذي ألزمه سائرهم فقادح فيه ولا يغادروا لهم (كذا) أن يرجعوا عنه، ولو تحقق هذا الخوف الذي يعذر به الذمي إذا أسلم ويسوغ له الرجوع عن الإسلام إنما هو الإكراه بالظلم والباطل، على اختلاف في ذلك، هل هو عذر أم لا؟ وأما إذا خاف أن يقع به حق لازم، وكان مما يرفعه الإسلام فإنه لا عذر له فيه يمكنه

[62/8]

[63/8]من الرجوع عن الإسلام، فهو إذا إسلام تام كالذي وقع في أمهات كتبنا فيمن سب منهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلم أنه لا يقتل إن رجع عن إسلامه، لكون الذي يطلب به حقا واجبا، فلا يمكن التقلب عن حق واجب إلا بإسلام صحيح، ويعذر في التقلب عن الظلم بإسلام غير صحيح. فالأول متى رجع عنه كان فيه حكم المرتد. إذ لا عذر له إلا التلاعب الذي لا يعذر به. وهذا الآخر إذا رجع قبل عذره، إذ لا ملامة عليه في أن يفر عن الظلم بالخديعة والتلاعب، وخوف الذمي من هذا الجلاء من النوع الأول إذ هو حق واجب أوجبه النظر والاجتهاد، فبعد أن تحقق أن الذمي أسلم ليعافى منه لكان إسلامه إسلاما صحيحا في ظاهر الحكم فكيف إذا شك في ذلك أمير المسلمين أدام الله تأييده مع إسلامهم أن يجليهم إن خاف على المسلمين من ضررهم ليس كما يجلى الذمي، ولكن كما يجلى من يتوقع شره للمسلمين على قدر ما يظهر من الحال عند الاجتهاد في ذلك فهذا هو قانون المذهب في هذه المسألة وحقيقته.

وسئل عن قوم لهم أرض يزرعونها فنبت في طرفها سمار فخرج منه ماء فاستغنى عنه أهل الأرض فسال إلى أرض قوم آخرين فكانوا يسقون به نحو ستين سنة ثم احتاج إليه أصحاب الأرض التي أصله فيها فأرادوا صرفه عن أولئك.

فأجاب: إن ثبت أنه ظهر في ملك أولئك فإن كان من حازه يدعيه ملكا لنفسه بالملك طول هذه المدة بحضرة من هو في أرضه وعلم بدعواه ولا ينكر فهو لمن حازه.

[مسألة في حانوت يبيع صاحبه البز خارج سوق البزازين]

وسئل أبوالعباس الغبريني عمن له حانوت بمدينة يكريه منذ أحد وعشرين عاما مما يبيع به البز وهذا الحانوت المذكور مقابل سوق البزازين ليس بينه وبينه إلا مقدار أربعة أذرع ولم يغير عليه في المدة حال المذكورة مغير، ثم قام الآن عليه قائم في ذلك ومنعه من كرائه من البزازين وزعم أن من يعمره يلتقي الجلابين للسوق المذكور به ويمنع من يأت شراء من أهل السوق المذكور قبلهم وفي ذلك ضرر على أهل السوق المذكور ومفسدة، فهل يمنع من يبيع به ما ذكر أو لا يمنع لقربه من السوق المذكور وجرى عادته في هذه المدة؟

[73/9] فأجاب: له أن يعمر الحانوت المذكور ولا يحل له أن يلتقي الجلابين للسوق المذكور حتى يصلوا إلى السوق يبيعونه، ويمنع من ذلك أشد المنع، وأما كونه يبيع ممن يأتي للشراء من أهل السوق المذكور فلا حجة في ذلك ولا يمنع منه وبالله التوفيق.

[مسألة في الإقطاع]

وسئل ابن عرفة عن الأرض التي تقطع الأعراب وغيرهم من الناس هل تملك ملكا تاما أم لا؟

فأجاب: بأن اقطاعها إنما هو إقطاع انتفاع لا ملك.

[مسألة أخرى في الإقطاع]

وسئل عمن أقطعت له ثم مات وخلف ورثته فجرد ظهيرها بعضهم من إمام آخر.

فأجاب بأن قال: الإقطاع الثاني ناسخ للأول.

[مسألة في بيع أرض القانون وإرثها]

وسئل سيدي محمد بن مرزوق عن بيع أرض القانون وإرثها.

فأجاب: العادة جرت ببيع الأرض القانونية بالمغرب وإرثها، والظاهر من حالها أنها مملوكة.

وسئل عن القاضي يحل بغير بلده وقد ثبت عنده ببلده حق لرجل ، فسأله الذي له الحق أن يخاطب له من موضع احتلاله قاضي موضع مطلوبه بما كان أثبته عنده ببلده .

فأجاب بأن قال : لا يجوز له ذلك . قال ابن سهل : قلت فإن فعل ؟ قال يبطل . ثم قال لي وليس يبعد أن ينفذ ذلك . قلت فإن كان الحق الثابت عنده في بلده على من هو بموضع احتلاله فأعلم قاضي ذلك الموضع مشافهة بما ثبت عنده ، هل يكون لمخاطبته إياه بذلك من بلده ؟ فقال ليس لي مثله(¬1) قلت : وما الفرق ؟ فقال لي هو في إخباره هنا بما كان ثبت عنده طالب فضول ، وما الذي يدعوه إلى ذلك ؟ قلت له : وما يمنع من إخباره به ويشهد عند المخبر بذلك وينفذه ، كما يشهد عنده بما يخبر في مجلسه من إقرار وإنكار ويقضي به ؟ فقال : ليس مثله ، ولكن أن أشهد هذا القاضي المخبر بذلك شاهدين في منزله وشهدا بذلك عند قاضي الموضع نفذ وجاز . ابن سهل : ورأيت فقهاء طليطلة يجيزون إخبار القاضي المحتل بذلك البلد قاضي البلد به وينفذه ، ويرونه كمخاطبته إياه . قيل وكثيرا ما يقع في هذا الوقت يأتي قضاة الكور إلى تونس فيجدون خطاباتهم بها ، فجرت العادة بأنهم يرفعون على خطوهم كما تقدم لأهل طليطلة . ورأيت في مسائل لبعض القرويين كتاب قاض إلى قاض بتزكية شاهد جائز ، نافذ ، فإن قدم القاضي بنفسه إلى قاض مثله فأعلمه أن فلانا عنده عدل فهو كشاهد واحد على التعديل .

[جرى العمل في الأندلس والمغرب بمكاتبة القضاة بعضهم إلى بعض في الأحكام]

وسئل فقهاء قرطبة عن خطاب ورد من محمد بن شماخ قاضي غافق على صاحب الأحكام بقرطبة محمد بن الليث بخطاب أدرج إليه فيه كتاب عيسى بن عتبة فقيه مكناسة ، وعقد استرعاء بملك بغل نعت فيه ثبت استحقاقه عند ابن عتبة بحصن مكناسة على عين البغل وعين مستحقه .

[

ومما يقع السؤال عنه هنا الاجتماع على الذكر أله أصل في الشريعة يهدي إليه؟ فأقول: وقع في الصحيح عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده. ومثل هذا الخبر روي في الصحيح في الاجتماع على تلاوة القرآن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الخبر عنه: وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه. قال الإمام المازري ظاهره يبيح الاجتماع لقراءة القرآن في المساجد وإن كان مالك قد كره ذلك في المدونة ولعله إنما قال ذلك لأنه لم ير السلف يفعلونه، مع حرصهم على الخير. قال بعض الشيوخ: ولعله من البدع الحسنة كقيام رمضان وغيره. وقد جرى الأمر عليه ببلدنا بين أيدي العلماء والأمر فيه خفيف.

قلت: وجرى الأمر عليه بالمغرب كله، بل وبالمشرق فيما بلغنا ولا نكير وما هو إلا من التعاون على البر وعمل الخير، ووسيلة لنشاط الكسلان. وقد نصوا على أن حكم الوسائل على حكم المتوسل إليه. وأما استماعهم لتال يتلوا آيات من كتاب الله بصوت حسن فمستحب، لأنه يوجب الخشوع ورقة القلوب ويدعوا إلى الخير. وما وقع لمالك. وقد سئل عن النفر يكونون في المسجد فيحف أهل المسجد فيقولون

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٧٢