تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ارتفع حيضها وتيممت فلا تدخل على نفسها جنابة فتحتاج إلى التيمم لها وهي قادرة على تركه, لاسيما إن قلنا في اجتماع الجنابة والحيض لابد من نية رفع الحدثين عند الغسل لهما, لأن ذلك دليل على تغاير حكميهما ويشهد له غير ما فرع وإنما تدخل على نفسها ما لابد لها منه كالحيضة التي نالتها من غير اختيارها. وكذلك ما ينالها من الحدث الأصغر من غير اختيارها على أن قوله لا يدخلان على نفسهما أكثر من حدث الوضوء إما أن يكون المعنى من حدث الوضوء الذي لابد له منه, فيكون النهي

[58/1] المفهوم من لا يدخلان مجازا لعدم قدرتهما على تركه, وغما أن يكون المعنى من حدث الوضوء بالإخيتار, وذلك في حق المراة مطلقا لأنها بعد ارتفاع حيضها في هذه الصورة لم يحصل لها وضوء تتسبب في نقضه لتصلي بالتيمم, وفي حق الرجل مقيد بما إذا لم يكن متوضأ. ويدل على أن هذا مراده في المدونة خلطه الرجل والمرأة في وقله لا يخلان, ومعلوم أن الرجل لم يكن عليه موجب الطهارة الكبرى ورفعه بالتيمم, وإنما كان ذلك لو كان صحيحا في المرأة بعد ارتفاع حيضها وتيممها. وأيضا لما منع المتوضئين من التقبيل مع أنه من حدث الوضوء علم أن المعنى لا يدخلان على نفسهما ما يقدران على تركه, لأن التيمم إنما شرع للضرورة ويتبين ذلك بجلب نص التهذيب قال: ولا يطأ المسافر امرأته كانا على وضوء أو غير وضوء حتى يكون معهما من الماء ما يكفيهما للوضوء وكذلك إن طهرت امرأته من حيضها في سفر وتيممت فلا يطؤها حتى يكون من الماء معهما ما يكفيهما ولا يدخلان على أنفسهما أكثر من حدث الوضوء إذا لم يكن معهما ماء انتهى. ولا يخفى بعد الاطلاع على نصه أن مقصوده ما ذكرناه. فمنع الرجل من وطء من طهرت من الحيض بين لأنه يدخل على نفسه جنابة كان سالما منها, ومنع المرأة من ذلك أيضا لأنها تدخل على نفسها حدث الجنابة وقد كانت سالمة منها.

غيرهم , وأما مد القيروان فليس هو مد النبي صلي الله عليه وسلم وان كان

قاله بعض من كان بها وغلط فيه , لكنه ينر الي المد النبوي, ويطعم أهل

كل بلد الوسط من عيشهم في الغدا والعشاء, وهو قول مالك وهو القول

الصحيح ,. وقول ابن القاسم ترخص من قول بعض الناس يجزيء الغداء دون

العشاء والعكس.

المد النبوي هو المعتبر في الكفاره وفي زكاة الفطر

وسئل " التونسي " : عن كفارة اليمين لمن عيشهم التمر.

فأجاب الاصوب في ذلك عندي ان يخرج وسط التمر من الشبع في

غالب عاده أهل التمر , ولا يقدر ذلك بمد قمح , واما تقليل الكفارة حتي

تكون نصف مد لشدة عرضت فلا يكون هذا , وان اجتزؤوا به في الشده فانما

هو للضروره , وكذا لو كانوا يأكلون في الرخاء مدين فهذا ايضا انما يكون

لمبالغتهم في الشبع والا فالاوسط مد . وقد اختلف اصحابنا في الكفارة فقيل

مد وثلث وقيل مد ونصف بمده صلي الله عليه وسلم , وهو ازيد من مدا

القروي بشئ يسير , قدره بعض الناس ان العشرة امداد نبويه قدر اثني عشر

مد أو أقل قليلا قرويه . وقد قال مالك حيث ما أعطي بمد النبي صلي الله

عليه وسلم القمح اجزاءهم فقطع انه وسط الشبع ف كل موضع .

المد النبوي يساوي مدا وثمن مد قروي

وسئل " ابن محرز " عن المد الذي تخرج به الفطره لأن مد بلدنا مد

وثمن بالقدم وبه كنا نعط الفطره الي ان وصل ( أبو الحسن علي ابن الجاروز )

فقال لا يجزئ العطا بهذا المد فأمرنا أن نعطي بمد يكون في التقدير

[73/2]

[74/2]

مد الاثمنا بالقروي , فمن كان يعطي أربعه بمدنا رجع يعطي ثلاثة ولا يجزئ

الا به .

فأجاب أخطا ابن الجاروذ , والذي كنتم عليه من اعطاء مد وثمن في

زكاه الفطر وكفارة الأيمان صواب فألزموه . وكذا قال " التونسي " وقال أخطا ابن

الجاروذ وكذب علي مد النبي صلي الله عليه وسلم , وما ذكر باطل من غير

شك , وليس مدنا بأكبر من مده صلي الله عليه وسلم . وانما اختلف الناس في

*وسئل : فقهاء بجاية رحمهم الله عن رجل معروف بالإيمان بالطلاق والحرام والحنث بذلك ، أظهر التوبة والإنابة ، وزعم أنه كان يزني بزوجته ، وأنه عقد عليها دون استبراء من ذلك الماء ، وأتى مستفتيا ، هل يصدق أم لا ؟

=فأجاب : أبو زيد سيدي عبد الرحمن الواغليسي لا يقبل قوله ولا تجوز مساعدته على ذلك .

=وأجاب : سيدي علي بن عثمان إن جاء مستفتيا وظهر منه الخير ، وقد وقع بينهم الوطء قبل النكاح وعقد من غير استبراء لم يلزمه ما حلف به .

=وأجاب : سيدي أبو القاسم المشدالي أن الذي يظهر لي وأعول عليه ، أن يصدق إذ هو مستفت حقيقة ، والذي قاله الأخ الفقيه أبو الحسن علي بن عثمان هو الحق عندي والله أعلم ، لتعبيره بالوطء الذي هو مغيب الحشفة ، وهو الذي أرويه عن شيخنا أبي زيد رحمه الله ؛ لأنه الذي يوجب الأحكام كلها من كمال الصداق وإيجاب العدة والاستبراء ، وحكم المستفتي عند ابن رشد وغيره التصديق انتهى .

قيل : لسيدي أبي القاسم المذكور تقييد قولكم بالوطء الذي هو مغيب الحشفة إلى قولكم إيجاب العدة والاستبراء ، يظهر منه والله أعلم أن ما دون ذلك لا يوجب عدة ولا استبراء ، وينبني على ذلك صحة النكاح المذكور ، ولزوم الطلاق بالإيمان المذكورة ، ويعارض ذلك ظواهر .

=فأجاب : الذي عندي في ذلك أن الصورة التي ذكرتم أن المستفتي[59/3]يصدق في فساد نكاحه إن اعترف بما لا ينعقد النكاح معه وهو مغيب الحشفة ، وما دون ذلك هو معروف بصحة النكاح فيلحقه الطلاق ، ولا يقر على نكاحه لأجل العدة والاستبراء بما ذكرتم من حسم الذريعة وحفظ النسب ، فلا تعارض بين وجوب العدة والاستبراء ولحوق لطلاق احتياطا في الطرفين ، وهذا هو الفقه ، وهو الذي أرويه عمن ذكرناه أولا مفصلا ، وظهور الخير ليس بشرط والله أعلم .

[من عضل ابنته فزوجها عليه القاضي]

*وسئل : فقهاء فاس وكتب لهم بالنازلة قاضي تازى أبو الأصبغ عيسى بن محمد الترجالي رحمه الله .

فأجاب: تأملت هذا السؤال فرأيت المقصود منه يرجع إلى مسألتين، إحداهما: أنت حرة لوجه الله من غير قصد القربة بل بقصد النكاية، والثانية قوله: أنت حرام علي مثل أمي من غير نية بل بقصد النكاية كما ذكر أولا.

والجواب عن المسألة الأولى يبنى على النظر في حكم ألفاظ العتق والطلاق إذا أطلقت بعد صرفها على مقتضاها وقطعها عن إرادة معناها، هل يلزم مستعملها العتاق والطلاق أم لا؟

واعلم أن المستعمل ألفاظ العتاق والطلاق وغيرها ثلاث حالات: حالة تستعمل فيها تلك الألفاظ ويريد في حين الاستعمال معانيها التي وضعت لها فيلزمه حينئذ حكم المعنى من عتاق أو طلاق أو غير ذلك، وحالة تستعمل فيها تلك الألفاظ بعد قطعها عن معناها وصرفها إلى معنى آخر، فهذا لا يلزمه عتق ولا طلاق ولا غيرها، ومثال ذلك من له مملوكة اسمه حرة، وزوجة اسمها طالق، فنادهما باسميهما: يا حرة، ويا طالق، بقصد النداء، فهذا لا يلزمه شيء؛ لأن قوله ذلك يستوي معه فيه الأجنبي عند النداء لكل واحدة منهما، لذلك خرج اللفظان عن حكم العتق والطلاق، وحالة ثالثة لتلك الألفاظ أن تسعمل مقطوعة عن معناها ومصروفة عنه من غير أن يراد بها معنى آخر، فهذا مما اختلف فيه العلماء، هل يلزمه حكم تلك الألفاظ وإن لم يقصد معنى من معانيها؟ أو لا يلزمه حكمها؟ على قولين.

الربع والحوائط على أن يقبضها مبتاعها بعد سنة، وأما إن كانت المساقاة سنين فلا يجوز بيع الحائط بحال، ويبقى العامل فيه إلى أجله، كما يجوز بيع الربع على أن يقبض إلى هذا الأجل ويفسخ فيه البيع، وإذا كان المؤجل يفسخ فالأبدى أحرى، وهي مسألة ابن يونس، وهذا خلاف لقوله الأول وهو أصح، محمد يجوز بيعه إذا أبرت الثمرة أو طابت لأنها تبقى للبائع وإن لم تؤبر لم يجز إلا أن يشترط أن لا يقبضها إلا بعد الطياب وأخذ العامل حصته، عياض وقول غيره في المساقي يفلس فيبيع الغرماء الحائط لا يجوز البيع ويكون موقوفا إلا أن يرضى العامل بترك المساقاة ثبت عند شيوخنا وسقط الرباع أبو محمد طرحه سحنون وقال يجوز بيعه للضرورة سحنون: قول الغير هو النظر، وقول ابن القاسم أحب إلي إذا وقعت الضرورة كان أحق، وإن كان ابتداء لم يجز، قال غيره ومعي قول الغير يكون موقوفا حتى يؤبر ثم يباع، هذا قول عياض وابن يونس والمدونة فإن استثناء الثمرة لا يجوز إذا ملك بعضها أو كلها قبل البيع لغير البائع إلا لضرورة التفليس، وأما أن يستثنيها البائع إلى غير أجل فلا يجوز، وإنما قلت إلى غير أجل لأنها مسألتنا، وحصل ابن رشد فيها في البيان ثلاثة أقوال: أحدها أن ذلك لا يجوز في فلس ولا غيره، لأن ذلك بمنزلة ما لو باع حائطه واستثنى ثمرته قبل الآبار أو قبل الطلوع وهو قول غير ابن القاسم في المساقاة في المدونة، لأنه إذا لم يجز ذلك في الفلس فأحرى في غير الفلس، والثاني أن ذلك جائز في الفلس وغيره لأن البائع لم يستثن الثمرة لنفسه فيكون إذا استثناها كأنه اشتراها وإنما علم بوجوبها لغيره فهو عيب تبرأ منه في بيعه، والثالث الفرق بين التفليس وغيره وهو قول ابن القاسم في مسألة الهبة وقوله في المساقاة في المدونة.

فأجاب: لا يحل عمل شيء من الصور ولا بيعها ولا التجارة فيها والواجب منعهم منه.

[تكرر بيع الطعام قبل قبضه]

وسئل الرماح عمن ابتاع طعاما ثم باعه قبل قبضه وباع الآخر قبضه(¬1).

[71/6]

فأجاب: يفسخ الأول والثاني ويرد الطعام إلى البائع، ويصح الأول والثاني. ومن أعسر بما أخذ اتبع به دينا في الذمة.

[المذهب أن البيع ينعقد بما يدل على الرضى]

وسئل الإمام أبو إسحاق الشاطبي(¬2)رحمه الله عم يفعله الناس اليوم من أن يجيء الرجل المبتاع، فيقول له:أعطني زيتا أو غيره بقيراط هل يعد هذا انبراما لعقد البيع حتى لا يجوز له أن يأخذ غيره إلا بعد القبض، أو لا يعد انبراما حتى يقول به بع مني أوقية مثلا من جبن بقيرا فيقول قد بعتك؟

فأجاب: بأن مذهب مالك عدم الاعتبار باللفظ في العقود، بل إن حصل في الكلام العقد فلا إشكال، ولا يشترط لفظ مخصوص، وكذلك إن حصل بمجرد المعاطاة أو بالكلام من أحدهما دون الآخر فهو عقد حسبما يفهمه أهل العرف، لا سيما في الأشياء التافهة كالخضر أو الملح وغيرهما. فإذا قلت للمبتاع أعطني كذا ثم أخذ يشتغل معك فقد انعقد البيع بينكما، فيجري ذلك مجرى ما لو قال قد بعت منك بعد قولك.

[لا بد في التصيير من الحيازة]

وسئل قاضي الجماعة أبو القاسم بن سراج(¬3) عن رجل خدم امرأة نحو ثماني عشرة سنة، فأشهدت له بمائة دينار، واحدة وثمانين دينار من الذهب عن إجارته في مدة خدمته لها، وصيرت له في ذلك ملكا من أملاكها، رضي به في العدد المذكور وبقي تحت يدها بعد التصيير نحو أربعة أعوام وتستغله.

فأجاب: الدين ثابت والتصيير مردود قاله ابن سراج.

[بيع القصيل بالطعام جائز]

وسئل رحمه الله عن بيع القصيل بالطعام.

وسئل ابن عرفة رحمه الله عن غرفة محبسة على مسجد بعضها فوق ظهره وتتصل بدار مملوكة, وربما سكن هذه الغرفة بعض الظلمة ويبقى فيها الزمن الطويل بغير كراء. وربما زالت يده عنها فتكرى للرعية فأراد صاحب الدار أن يعوض عن الغرفة بقواديس من ماء مأمون, لا يغور لا شتاء ولا صيف وهو أنفع, لأنه إذا أزيل ما عليه من الخراج بقي قدر ما ينتفع به في الغرفة أو أكثر, وإن لم يطلبه الخراج فهو خير كثير, والغرفة ربما سقط بعضها أو كلها, وربما سكنها من لا يؤدي فيها شيئا كما هو الواقع مع ما يتخوف على الجار من أذى من سكنها وكذلك إذا عوضها(¬1) حانوتا بفائدة الغرفة أو أكثر, والماء والحوانيت ثمنه مثل ثمن الغرفة أو أكثر, فهل يسوغ هذا التعويض أم لا ؟ مع أن ما جرت به العادة أنه بمنزلة الظلمة ينقض ثمنه حبسا كان أو ملكا.

فأجاب: لا يعاوض عن الغرفة وتبقى حبسا على حالها.س

وأجاب اللخميعن نحو هذا السؤال بخطه إذا تقدم الغصب لهذه الغرفة وتعذرت منفعتها ويخشى من عودة الغصب فيها وكان يدخل على من له هناك شركة مضرة عوض به على صفة يرى أنه لا بخس فيها على المسجد, وإن كان لا يخشى مثل ذلك إلا نادرا فلا يعرض للحبس ويبقى على حاله.

[حبس الحصن الذي استولى عليه العدو ويصرف في مصالح أخرى]

وسئل ابن زرب عن رجل حبس حبسا وشرط أن ينفذ عنه في مصالح حصن من حصون المسلمين في وجوه ذكرها فتغلب العدو على ذلك الحصن.

فأجاب: تنفذ الغلة في الحصن غيره في تلك الوجوه.

[لا يستصبح بما فضل عن زيت مسجد في غيره]

وسئل ابن حبيب عن رجل يوصي في مرضه بزيت زيتون له لمسجد

[65/7] سماه ليس في القرية غيره, ثم تبنى في القرية مساجد غير ذلك المسجد, ويكثر الزيت فلا يكون في ذلك المسجد له محمل وتفضل منه فضلة هل تنفق تلك الفضلة في غيرها من المساجد؟.

61/8]كانت الأحباس المذكورة لا حرمة لها حسبما تقدم بيانه، وكان لمحبسيها أن يرجعوا فيها هم ومن ورثهم، فإن انقرض الكل فإن بيت المال يلي ذلك الرجوع الذي كان لها ولا للمعترضين أن يفعلوه لأنه من ورث بيتا فإنه يرث ما كان له أن يفعله مما شرع للموارث فعله. هذه طريقة تخريج الروايات على طريقة النظر، وهو محض الفقه في هذه المسألة، اللهم إلا أن يتعين محبس لشيء من هذه الأحباس يكون حيا الآن ويشهد بالتحبيس والملك لما حبس، ويثبت له ذلك بواجب الثبت فأنه يحكم في ذلك ويخير فيه، فإن شاء أقره حبسا على حاله أو ما أمكنه من ذلك، وإن شاء أن يجعله لنفسه. ولا أخص بهذا هؤلاء المجلبين، بل أقول إن الحكم كان فيهم هكذا من قبل أن يجلوا. وإنما لم يشتغل الناس بهذا من قبل لأجل أن هذه الأحباس التي قد انقرض جميع محبسيها إما أن تكون مواضع لإقامة شريعتهم أو مرافق لذلك. فمواقع إقامة شريعتهم مسموح لهم فيها على قول من يبيح لها اتخاذ ذلك في بلادهم التي تصالحوا عليها، فتركت المسامحة هنالك لهذا، وأتبع السمح فيها بالسمح في مرافقها. هذا التأويل على من تركها بنظر فقهي. وأما من تركها الغفلة عن شبه في حجة على من يعقل (كذا) وأما هؤلاء المجلبون فقد بطلت المسامحة لهم، وقد وجبت المقاشحة معهم، ولا يخلى لهم إلا ما يلزم الحق تخليته، وقد ارتفع بإجلائهم حكم إقرارهم الذي كان أوجب ذلك السمح لهم، ولا سيما إذا أجلوا على ذلك الوجه الذي أجلوا عليه من توقع غدرهم ونكثهم، والحمد لله الذي أراح من شرهم ولا حجة للقسيسين والرهبان فيما حكاه الكتاب الكريم عنهم من أنهم لا عيش لهم إلا من غلات ذلك إذ ليسوا بأحسن حالا، ولا كراهية لهم من إمام مسجد استحق من يده ربع المسجد وبقي المسجد من وجب له استحقاقه فيسمع من الإمام إذا قال من أي شيء يعيش بأن يقال له يرزقك الله. هذا في فاضل من فضلاء المسلمين، فكيف في داع من دواعي الكافرين؟

[

70/9] ... ... ... [مسألة في نخلة طلعت تحتها غرسة]

وسئل أبوبكر بن عبدالرحمن عن رجل له نخلة في ضيعة رجل فطلعت تحتها غرسة فأرادها صاحب الضيعة وقال لأنه له نخلة واحدة، وقال صاحب النخلة خرجت من نخلتي فلمن تكون منهما؟

فأجاب: لابد للنخلة من حريم، فإن دخلت فيه فهي لصاحب النخلة لملكه إياه، ولا يلزم احتجاج صاحب الضيعة بأنها قد تخرج عنها لأنها لو خرجت لوجب قطعها.

[مسألة في ثلاث نخلات متلاصقة خرجت تحتها غرسات]

وسئل أبو إسحاق الأشيري عن ثلاث نخلات متلاصقة الوسط للرجل فخرجت غروسات تحت الثلاثة لا يدرى لمن هي، فقال رب الوسط اقلع ما تحت نخلتي فإن كانت لي غرستها في غير هذا الموضع، وإن كانت لك أزلت الضرر عن نخلتي، وامتنع الآخر من قلعها واحتج بأنها إن كانت للوسط فهي في أرضي، وإن كانت لي أبنتها كذلك.

فأجاب: تقدم جواب عن هذه، ولابد من البحث عن هذه العرصة فإن كانت لصاحب الوسط فهي يصنع بها ما شاء، وإن كانت من نخل رب الأرض فهي له، فإن أضر بنخلة الوسط أزال الضرر عنه.

[مسألة في الماء ينزل من الجبال]

وسئل الداودي عن أهل الموضع قالوا يأتينا ماء من بعض جبالنا فنسقى أرضنا به وأخبرنا آباؤنا عن آبائهم أن أصله لم يكن لهم وهو لقوم لا يعرفون.

فأجاب: هذا بحال ما ذكرت، إن رأى الإمام أو عدول من المسلمين إن لم يكن إمام بيع ذلك ويصرف ثمنه في منافع المسلمين، وإن رأى بيعه من أصله فعل، وإن لم يكن من يقوم لهذا ولا ذا فليتحر كل من أجرى منه شيئا يتصدق بقيمته أو يدخله في منافع المسلمين.

[71/9] [مسألة فيمن أجلاهم السلطان ولهم حقوق في مياه الموضع الذي أجلوا عنه]

وسئل عن قوم أخرجهم السلطان عن موضعهم واصطفي رباعهم ولهم حقوق في الأنهار لهم فيها شركاء لم يحل بينهم وبين مالهم من تلك الأنهار وهي مشاع بينهم يقسمونها على أجزاء معلومة ليس لأحد منهم يوم لا يعدونه هل لمن بقي لم يمنع من حظه أن يأخذ ولا يكون للممنوعين عليه تبعة.

فأجاب : الواجب إن كان الغريم الذي قبض الدين حاضرا أن يحلف اليمين المذكورة أو يصالح عن اليمين فلا يكون له الدين ، وقد ضيع الوصي ذلك وحابي الغريم ولم يحسن النظر . وهل تجوز شهادة الغريم للوصي في [58/10] البراءة إن طلبه اليتيم بالمال فقال أديته في دين كان على أبيك لفلان ، وقال فلان نعم قد أداه إلي ، فهو شاهد إذا أثبت أصل الدين بغيره .

[إنما تنفع الحيازة فيما يجهل أصله]

وسئل عن رجل قال لرجل بأي وجه تسكن داري ؟ فقال له إنها كانت في الإنزال واشتريت من وكيلك بعد أن خلت بثلاثة أيام ، ثم استظهر الساكن في الدار بعقد استرعاء يتضمن أنه يسكن الدار منذ عشرة أعوام ويتصرف فيها تصرف ذي الملك في ملكه ، وفلان القائم حاضر لا يغير عليه ولا يعترضه .

فأجاب : إن إقراره بابتياعه من وكيله إقرار له بملك الدار ، وما استظهر به من الحيازة في وجه القائم عليه لا ينتفع بها ، وإنما ينتفع بإقامة البينة العادلة على (بياض) حق وكيله أو منه حسبما أقر به ، وإنما تنفع الحيازة فيما يجهل أصله ودخول الساكن فيها من أين هو ، والله الموفق .

[لا يخاطب القاضي بشيء ناقص]

وسئل فقهاء قرطبة عن خطاب ورد للقاضي محمد بن حمدين من عند القاضي ابن منظور في دين ، ولم يقيد ابن منظور على الشاهد أنه لا يعلم الدين تأدى ولا سقط ، وسئل ابن حمدين أن يخاطب به إلى بلنسية .

فأجاب أصبغ بن محمد وابن رشد والفقهاء بأنه لا ينبغي لك أن تخاطب بشيء ناقص ورد من قرطبة إلى إشبيلية .

[لا يستبد القاضي برأيه بل يشاور في أحكامه]

وسئل القاضي أبو المطرف الشعبي عن حاكم حكم على رجل بأشياء جرت على غير الحقيقة ، وذكر أنه استبد فيها برأيه وأبى أن يشاور أحدا من الفقهاء .

/ ص59/ [أدلة أفضلية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترغيب فيها]

وأدلة فضلها والأمر بها والترغيب فيها ولا سيما يوم الجمعة كادت تخرج عن الاحصاء

قال الله عز وجل: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾. وفي الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جاءني الملك فقال يا محمد: إن ربك عز وجل يقول لك: أما يرضيه أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشرا؟

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٧٠