تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

57/1] توجبه قول ابن شعبان بناء على أن المراد بالطهارة في قوله تعالى حتى يطهرن الطهارة التي تستباح بها الصلاة بالماء كانت أو بالتراب أنه إذا حصلت الطهارة الترابية لمن ارتفع حيضها أو استباحت به الصلاة حصل لها استباحة ما يتبع الصلاة, ومن ذلك الوطء كما تستبيح النافلة بعد الفريضة والطواف وركعتيه ومس المصحف والقراءة وسجدة التلاوة ونحو ذلك. فكما لا يلزم من استباحة هذه الأشياء المتبعة لاستباحة الصلاة بالتيمم من الجنابة الإقتصار على نية الحدث الأصغر بعد حدوثه لا يلزم ذلك من استباحة الوطء تابعا للصلاة, فإذا حضرت صلاة أخرى لزمه تجديد نية الحدث الأكبر أحدث حدثا أصغر أم لا. وعلى هذا لا حاجة في فرض المسألة إلى قوله أحدث, اللهم إلا على القول بجواز صلاتين بتيمم واحد فنعم, وكأنه إنما زاد ثم أحدث, ويعني الحدث الأصغر لئلا يتوهم أنه قبله باق على حكم الجنابة فلزمه تجديد نية رفعها. وهذا كما ترى في غاية الضعف أن قصد ما يعطيه مفهوم الكلام, لأنه يوهم على القول بتجديد التيمم لكل صلاة انه ينوي الأكبر قبل أن يحدث وينوي الأصغر بعده. ولو قال ينوي الأصغر وإن لم يحدث إذا تكرر التيمم لكان أولى. وأما ما ذكره من ان كلام المدونة يرجع إلى ذلك فلا يخفى ضعفه, لأنه فهم من قوله لا يدخلان على أنفسهما أكثر من حدث الوضوء أنهما سالمان من حدث غير الوضوء فلا يلزمهما إلا نية حدث الوضوء. وليس مراده في المدونة هذا المعنى, وإنما مراده أن التيمم لكل حدث إنما يقدم عليه لضرورة فقد الماء. فمن كان متوضئا فلا ينبغي له أن يتسبب في نقض وضوئه إن لم يكن معه ماء, ومن كان سالما من الجنابة ولا ماء معه فلا يتسبب في نقض طهارته الكبرى لأنه قادر على ان يصلي بغير جنابة.

وبكل ما يعيش فيه حرام لا دخل حماما ما دام في هذا البلد وفي سفرته هذه ,

ثم سئل في دخول ولده الحمام ليلا دون نهار , هل يفعل ذلك أم لا

فأجاب اطلاق لفطه يقتضي عدم دخوله ليلا ونهارا , وبساط يمينه

يقتضي تخصيصه بالنهار , وهذا يرجع لنيه الحالف فيما بينه وبين الله تعالي

فان كانت يمينه انما هي لشئ اقتضاه النهار دون الليل فلا شئ عليه لدخول

اليل فيما بينه وبين الله تعالي , وينطر في ذلك ان اقامت عليه بينه بيمينه .

تخرج الكفاره من غالب قوت المخرج

وسئل " اللجمي " عمن يخرج في الكفارة.

فأجاب ان وافق قوته وقوت عياله أهل البلد أخرج منه , واختلف ان

خالف . والذي اخذ به اعتبار قوته فقط .

يجز في الكفارة أقل من مد في زمن الضيق

وسئل " الصائغ " هل يجزي أقل من مد في زمن الشدائد لعموم الايه في

الوسط .

فأجاب تنتزل كفارة الايمان عند ضيق السعر اذ الاجتهاد والتحديد كلفة

ومشقة والاجتهاد أولي .

من لا يعطي الفقير الا نصيبه من الكفارة دون من يزعم أنهم معه

وسئل " الشعبي " عمن زعم أنه في عدد يريد ان يأخذ بقدرهم من

الكفارات .

فأجاب لا يقبل ذلك منه حتي يعلم بغير قوله فينطر لقدر ما ثبت

عدده , والا أعطي شخصه خاصا ولو كان ثقه يعرف بالحالة الحسنة لم يقبل

قوله لأنه بالجر لنفسه , هذا من باب الورع .

جمع الكفارات ودفعها لأقل عدد من المساكين مكروه

وسئل " السيسوري " عمن أعطي مائة لعشرة مساكين عن عشرة أيمان ,

[72/2]

[73/2]

أو أعطي لعشرة مساكين ألف مد عن مائة كفارة , مد عن كل يمين,والكل في

مجلس واحد ,هل يجزئه أم لا وهل مد القيروان بها كمد النبي صلي الله عليه

وسلم اولا وكذا من سائر البلدان وهل الامر متحد أو مختلف اذا اختلفت

أنواع الطعام أم لا

فأجاب ما ذكرته من تكرار الكفارة في الدفع فقد كرهها في المدونه ,

وان نزل مضي واجزأ وهو صواب , ويفعله اذا كان نطرا من كونهم اولي من

=وأجاب : أيضا عن مسألة وهي من معنى ما تقدم فقال : ولدي الأعز علي ، الأحب إلي ، فلان حفظه الله وكان له ، وزكى قوله وعمله : مسألة إنكاح الفاسق بالجوارح وما ذكره من العلماء في ذلك ، أنتم الحمد لله تقومون عليه وتستحضرونه أكمل حضور ، والتعرض لما أشار إليه السؤال أمر عسير ، وموقع في خطر كبير ، وتغيير المنكر إن أدى إلى منكر أعظم منه ، يسقط وجوب الأمر به أو يحرم ، ونحن نميل في هذا الزمان لما مال إليه من قال من الشيوخ لو أخذ بهذا فسخت أكثر الأنكحة ، يشير بهذا إلى قلة من يخلو عن الفسق بالجوارح ، ولولا ستر مولانا الكريم الحليم ، لكاد الوصف يعم ، ولكن الغافر الغفور الغفار يغفر ويعفو ، ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا . اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا ، والسلام عليكم من كاتبه عبد الله قاسم بن سعيد بن محمد العقباني لطف الله به ، وفي آخر شهر الله المحرم من عام واحد وخمسين وثمانمائة . وقال أيضا رضي الله عنه : وأما قول السائل إن الشهود بفسق الرجل مائة أو يزيدون ، فهل تشترط فيهم العدالة ويعذر فيهم أولا ، فاعلم أن أهل الأصول اختلفوا هل يشترط في التواتر عدد مخصوص ، أو إنما ضابط ذلك ما يحصل العلم دون التفات إلى خاص من العدد ، وهذا القول الراجح عندهم ، ثم اختلف القائلون بالعدد على أقوال كثيرة : خمسة وستة واثنا عشر وعشرون وأربعون وسبعون وثلاثمائة وثلاثة عشر وأربعة عشر فمن راعى العدد فواضح ما يجري عليه .[58/3]ومن لم يراعه اعتبر الضابط فما حصل العلم كان تواترا وخرج عن باب الشهادة ، ولم يلاحظ فيه العدالة في الأصح ولا إعذار فيما خرج عن الشهادة ، وظاهر كلام أهل أصول الفقه أن الراجح فيه عدم اشتراط الإسلام فضلا عن العدالة ، وشرط قوم ذلك لكنه خلاف الراجح عندهم .

[من كان معروفا بالإيمان بالطلاق والحرام وزعم أنه كان يزني بزوجته ، وعقد عليها بدون استبراء]

فأجاب: قوله أنت عوض أمي في الشر تلزمه كفارة، وإذا قضى زوجته ولم يبق معه ثمن رقبة جاز صومه، وإذا بقي مدة قدر الصوم في البلدة الأخرى، صدق في فعله وحلت له امرأته، ولو قال: أعتقت في تلك البلدة، فإن كان قريبا كتب إليه: العتق لا يخفي، وإن بعد صدق، وأما الخروج لشراء رقبة فإن كان الموضع قريبا كتب إليه ويوكل من يشتري له إن بلغ الباقي ثمن رقبة بعد الدين، قيل: سكت عن بقية الالفاظ التي ذكر لعلها عنده بمنزلة اللفظة التي ذكر لتعليله أنها جرت في سياق الشر، ولهذا اشتغل بما يلزمه من كفارات الظهار بالسؤال عن بعض فروعها، يظهر أن بعضها أضعف في اللزوم من بعض، كقوله: أنت علي في عوض أمي وأختي أقرب إلى الاحترام من الحرمة ويلي ذلك أنت علي في عوض أمي وأختي، وأشدها: مثل أمي وأختي، وفي العتبية عن سحنون: من قال أنت أمي في يمين أو في غير يمين فهو ظهار، محمد: إلا أن ينوي به الطلاق فيكون البتات، ولا ينفعه أن ينوي واحدة.

ونزلت نازلة اختلف فيه الشيخان، وهي: إذا قال لزوجته: نجعلك كالميتة لا نأتيتك إلا في وقت الضرورة، فقال الشيخ أبو العباس أحمد بن حيدرة: ما يلزمه شيء حتى يقول: أنت كالميتة، وقال السيد أبو علي بن عرفة: يلزمه التحريم، ثم وقع بعد ذلك استقراء بعض ألفاظ من المذهب تشهد للأول نفعلى هذا نجعلك أمي لا يلزمه الظهار، وعلى الثاني يلزمه الظهار.

[من قال لجاريته: أنت حرة أو مثل أمي وهو يقصد التعنيت لا القربة ولا الظهار]

وسئل أبو عمر بن منظور رحمه الله عمن قال لجاريته - وقد امتلأ غيظا -: أنت حرة لوجه الله من غير أن يقصد بذلك القربة، بل قصد التغليظ بلفظ التحرير، يقصد نكايتها على قوله بعد ذلك أنت حرام علي مثل أمي من غير نية قربة، بل يقصد النكاية لما وجد من شدة الحرج، وجاء مستفتيا في ذلك ملتمسا أن يكون الجواب فيها على ما يقتضيه مذهب الإمامين مالك والشافعي رضي الله عنهما.

[61/4]

[62/4]

مسألة في المبيع فاسدا هل يوكل من غلته أم لا؟]

وسئل الفقيه أبو الفضل راشد عمن باع أو ابتاع بيعا فاسدا عرضا أو أرضا هل له الأكل ولغيره من غلة ذلك أم لا؟

فأجاب: أما السلعة المشتراة شراء فاسدا فلا يجوز الأكل منها ولا من غلتها قبل فواتها بحال، لأن البيع الفاسد لا ينقل الملك وإنما ينقل الضمان خاصة، فهي على ملك بائعها وضمانها من قابضها بعد العقد الفاسد كرهن ما يغاب عليه وعاريته، فإذا فاتت وتعلقت القيمة بذمة المشتري أو المثل فيما له مثل جاز أكل الغلة والأصل، وقبل الفوت فلا، لأنه مأمور بنقض العقد الفاسد، ورد ذلك على بائعه في كل وقت، وإن لم يرد الغلة فإنها تطيب له بعد نقض البيع، فاعلم ذلك.

[حكم من باع دارا وبها دالية امتدت فروعها على دار أخرى]

سئل الفقيه القاضي أبو علي الحسن بن عطية الوتشريشي رحمه الله عمن باع دارا له وفيها دالية امتدت فروعها على دار له أخرى واستثنى الفروع لنفسه ولم يوقت لاستثنائه وقتا ووقع الإشهاد عليه وعلى المشتري بما ذكر.

فأجاب: مقتضي الفقه عندي عدم الجواز، وبيان ذلك أن القاعدة أن من ملك أصلا له ثمرته، ومن ملك الإناث له الولادة، قال في المدونة وإن فلس رب الحائط لم تفسخ المساقاة كان قد عمل أم لا، ويقال للغرماء بيعوا الحائط على أن هذا مساقي فيه، زاد ابن يونس كما هو، قيل لابن القاسم لم أجزته؟ ولو أن رجلا باع حائطه قبل الإبار واستثنى ثمرته لم يجز ذلك، قال: هذا وجه الشأن فيه، زاد ابن يونس وليس هذا عندي استثناء ثمرة، وعندية ابن يونس صحيحة، لأن الثمرة وجبت قبل البيع لغير البائع وهو المساقي، زاد ابن يونس وقال غيره: لا يجوز، ويوقف إلا أن يرضى العامل بتركه طرح سحنون قال غيره، قال يجوز بيعه في التفليس لعلة الضرورة، وقال في كتاب ابنه إنما يجوز إذا كانت المساقاة سنة واحدة لجواز بيع

[64/5]

فأجاب: بأنه يعاقب بالسجن والضرب، فيطاف به في مواضع اليهود والنصارى، ردعا لأمثاله وتشريدا لهم بسبب ما حل به.

وقد كتب ابن أبي طالب(¬1) إلى بعض قضاته أن يلزم اليهود والنصارى أن تكون زنانيرهم عريضة في وجه الثوب، ليعرف بها. فمن ركب النهي بعده ضرب عشرين سوطا مجردا ثم صير به إلى الحبس، فإن عاد ضرب ضربا موجعا وبالغ فيه وأطيل حبسه.

[يكره بيع أصول الكرم للنصارى]

وسئل ابن رشد عن بيع أصول الكرم للنصارى وهم يعصرون خمرا وهل يفسخ البيع إن وقع؟

فأجاب: هو مكروه لا يبلغ به التحريم.

[لا يجبر رب أرض على بيعها لتزاد في الميضآت(¬2)]

وسئل الرماح(¬3) هل يجبر صاحب الأرض على بيع أرضه لتزاد في الميضآت أم لا؟

فأجاب: لا يجبر، قيل ولا يتخرج فيه من الخلاف ما في المساجد.

[70/6]

فإن إقامة الجماعة سنة يقاتل عليها على الأظهر، أو واجب فلا بد من موضع جامع. والوضوء لا فضيلة فيه في الميضآت بل كان بعض الشيوخ يرجح وضوء الدار عليه ويقول: وضوء الدار يساوي دينارا ووضوء الميضة يساوي بيضة. وذلك والله أعلم أن الأيدي تختلف على الإناء في الميضآت دون الدار، كأحد التأويلين في الاغتسال من الحمام والله أعلم.

[لا يجوز بيع وقراءة كتب الخرافات والشعوذة]

وسئل بعضهم عن كتب السخفاء والتواريخ المعلوم كذبها كتاريخ عنترة، وجلهمة والهجر والشعر، والغنى ونحو ذلك، هل يجوز بيعها أم لا؟

فأجاب: لا يجوز بيعها ولا النظر فيها. وأخبر الشيخ أبو الحسن البطرني(¬4) أنه حظر حلقة فتوى ابن قداح(¬5).

فسئل عمن يسمع حديث عنترة هل تجوز إمامته؟

فقال: لا تجوز إمامته ولا شهادته. وكذلك حديث دلهمة لأنهما كذب، ومستحل الكذب كاذب. وكذلك كتب الأحكام للمنجمين، وكتب العزائم بما لا يعرف من الكلام.

[لا يجوز بيع اللعب المصنوعة في رأس السنة]

وسئل ابن رشد عن جواز بيع الملاعب المصنوعات في النيروز كالزيافات وشبهها وفي حيلة ثمنها.

63/7] مالك في رواية ابن عبد الحكم في الحائط المحبس على جماعة معينين: إن الزكاة في ثمرة الحائط وإن لم تخرج جميعا إل خمسة أوسق, قال أبو الفرج إن الحبس على ملك ربه وعليه يزكى, وعن مالك الحبس خارج عن ملك ربه إلى الله تعالى والمنفعة للمحبس عليه, فعلى هذا الغلة المسئول عنها للمحبس عليهم, فمن مات منهم فحظه موروث عنه لورثته, وهي رواية ابن القاسم فيمن حبس حائطا على قوم بأعيانهم فأثمر الحائط الزكاة على من بلغت حصته من الثمر ما فيه الزكاة, قال تعالى: ﴿ خذ من أموالهم صدقة ﴾ الآية. ولا تؤخذ من أحد إلا من يملك الملك التام, والصواب كون الغلة موؤوثة عن أهل الحبس إذا مات وفيه ثمرة ويكون موروثه على فرائض الله انتهى.

قيل: أصلها في آخر الحبس من حبس ثمرة حائطه على رجل بعينه حياته فكان يغتلها ثم مات المعطى له وفيه حبس ثمرة قد طابت فهي لورثته, وإن لم تطب فهي لرب الحائط كما قال مالك فيمن حبس حائطا على قوم معينين فكانوا يلونه ويسقونه فمات أحدهم بعد طيب الثمرة فنصيبه لورثته, وإن بدت ولم تطب فجميع الثمرة لبقية أصحابه يتقوون بها على العمل, ثم ساق المسألة وذكر الخلاف فيها فانظرها.

[أرض المساكين التي يعمرها مسكين لا يختص بغلتها]

وسئل السيوري عن أرض تعرف للمساكين وهي دائرة بين الجنات, فعمرها رجل فمنعها من غيره, وقال إنه من المساكين يختص بها دون غيره من المساكين لكي يعطيهم الكراء وتحل له.

فأجاب: غلتها للمساكين, قيل يؤخذ منه غرس في أرض حبس وأراد أن يستبد بذلك فلا يكون له ذلك, ونزلت وقال إنما فعل ذلك ليأكل هو وغيره ممن شركه في الجلوس عند الشيخ الصالح أبي سعيد الباجي فلا يملكها وتكون كما قال, لأنه قصد كونه من كون غيره في الغرس المذكور.

[64/7] [معاوضة عامر الحبس ممنوعة إلا للضرورة]

وإذا بان هذا كله، فبيانه صحة قول من يقول إن الذمي له أن يبيع ما حبس ويرجع في ذلك، ولا يحكم عليه بالمنع منه، وصح أنه أصح من قول من يقول ليس له ذلك، وأما ما وقع في العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم في تجويز بيع الأسقف للكنيسة وما حبس عليها، بخلاف ما وقع في سماع أصبغ من ذلك، فللناس في ذلك شروح وتأويل، والذي أقوله في ذلك على سند المذهب واستخلاص مسبوكه بضم بعضه إلى بعض والذمي(¬1) عما هو بها أرض أنه إنما يستقيم ذلك ويصح مع وجود المحبس وعينه (كذا) فكأنه سوغ ذلك بإقراره عليه، وأما إن كان المحبس قد هلك وكان الوارث له على ما يقتضيه الوراث في أصل دينهم قد انقرضوا، فإن المحبس عليهم لا يجوز لهم أن يبيعوا إلا أن ينقرضوا، وإن باعوا أو فوتوا فإن للإمام أن يرد ذلك إذ الأملاك التي انقرض محبسوها وورثتهم إنما هي ميراث لبيت مال المسلمين على أصح القولين في الذي لا وارث له هل يرثه بيت المال أو يرثه أهل موداته؟ وكون ميراثه للمسلمين هو الأشهر والأصح في النظر، إذا

[60/8]

[

فأجاب: هذه المسألة كمسألة القنطرة التي تقدمت النفقة في ذلك على قدر انتفاع كل مالك بما انتفع به ملكه، فإن كان الضرر يصيب من قرب من ذلك أكثر ممن بعد فعليه بقدر ذلك ينظر فيه أهل المعرفة بتقدير النفع والأصلح أن يجتمعوا أو يتسامحوا ويترك التشاحح وتحاللوا ومن أراد

[69/9] الخلاص فيما بينه وبين الله فليزد على نفسه وينفق أكثر من غيره، وهو يسير على من أراد السلامة.

[مسألة في طين الأسواق والحارات]

وسئل عن طين الأسواق والحارات هل يلزمهم رفعه عن الماء النجس ينزع من الآبار فيضر بالمارة.

فأجاب: إذا كان زوال ذلك مصلحة أجبروا على زواله، ويزيل كل قوم ما يقابلهم، ويمنع إجراء النجاسة في الطرق وفاعل ذلك مأثوم.

ابن الحاج: يمنع القاضي جرى المياه والأوساخ في الأزقة، ويأمر بتسعير الخبز والطعام في أوقات الحاجة ويجعل لها من الربح بقدر ما يرى، وهو قول ربيعة، وكان الليث يأمر بضربهم إذا تعدوا قيمة السلطان ويكسر الخبز إذا وجده ناقصا فيباع بالوزن ويتقدم لصاحبه أن لا يعود فإن عاد أدب.

وإذا رأى حائطا يخاف سقوطه أمر بهدمه ولم يمهل أصحابه أن يحضروا وينفق في ذلك من نقضه، وإن لم يوجد لهم مال أو كانوا غيبا أو كان لصغير تقدم لأبيه أو وصيه ولم ينظر في ذلك فالضمان لما أفسد الحائط عليهما في أموالهما.

ابن العربي: يجوز رمي النجاسات والأقذار والنتن في المياه الكثيرة كالآبار العظام والأنهار الكبار لقوله: ((خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء)) انتهى انظر خلافه عند الخطابي.

[مسألة في شجرة تشرف على تخم]

وسئل الشعبي عمن باع جنانا فيه شجرة وقد شرفت على تخم فوق الجنان لأرض كذلك فقال صاحب الأرض التخم لي فاقطع الشجرة عني وصاحب الجنان يقول التخم لجناني ولا بينة لواحد منهما والجنان قديم، ولمن التخم، وهل تقطع الشجرة أم لا؟

فأجاب: يترك الأمر على حاله ويرتفق كل واحد منهما بما كان يرتفق به.

[

فأجاب إذا أظهر المطلوب الوثيقة التي فيها براءته وقطع الحجة عنه في هذا المطلب ، وكان شهوده مسلمين عدولا وممن يرضى تعديلهم ، لزمت الطالبين له محاكمته إلى حكام المسلمين ولم يكن لهم رفعه إلى حكامهم .

[57/10] [تولية القضاء بالسماع الفاشي]

وسئل ابن الحاج عن صحة تولية القضاء بالسماع الفاشي المستفيض .

فأجاب إذا كان في إشهاد ذلك من تولية فلان الأمير الذي له ذلك فهذا أتم ، وإن لم يقل فيها ذلك فهي محمولة على التمام وأنها من قبل من إليه ذلك . ونزلت في خطاب ورد من عند قاض من بعض كور إشبيلية على موسى بن حماد قاضي محلة علي بن يوسف ، فعلم عليه ، ثم أنكر المطلوب أن يكون قاضيا أو نحو هذا ، فتوقف القاضي عن الحكم حتى يتحقق أنه قاض ، وأفتيت للطالب بأن القاضي المخاطب يلزمه الحكم بما ثبت عنده بمخاطبه إذا صح عنده تقديمه من قبل من إليه التقديم . وأفتى غيري بأن يلزمه الحكم به ، وليس له أن يتوقف عن الحكم ، وذلك في عقب جمادي الأولى سنة خمس عشرة وخمسمائة .

وسئل عن رجل دفع إلى رجل ذهبا كانت له ، فرد إليه مثقالا رديا بعد مدة ، وقال الدافع ليس هو من ذهبي ، فوجبت على الدافع اليمين ، فهل يحلف في موضع الحكم أو في مقطع الحق ؟

فأجاب بأن ذلك على قولين ، قيل في مقطع الحق مراعاة لأصل المعاملة ، وقيل في موضع الحكم مراعاة لنزارة ما بين الطيب والرديء وأحلفه ابن رشد في مقطع الحق .

[تهاون الوصي في أداء الدين دون تحليف أربابه يمين القضاء]

وسئل عن رجل كان عليه دين فتوفي وعلى بنيه وصي ، فدفع الوصي الدين دون أن يحلف أربابه يمين القضاء ما وهب ولا أسقط ولا قبض . وطال الأمر ، ثم قام بعض البنين أو قام عنه قائم بالحسبة .

58/11] في دبر كل صلاة عشرا، ويحمد الله عشرا، ويكبر الله عشرا، وإذا أخذ مضجعة يكبر أربعا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين فذلك مائة في اللسان، وألف في الميزان. ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد بها يده وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بأصابع يده ثلاث مرات والشهر هكذا وهكذا وهكذا وخنس الإبهام في الثالثة.

فهذه الأخبار توضح جواز ضبط الأذكار بعدد يضبط بغيره. وذكر القاضي عياض في غنيته: أخبرني علي بن المشرف بن المسلم بن حميد الأنباطي الإسكندراني عن الشيخ المسند الرواية، وكان أسن من بقي ببلاد مصر، وأوسعهم رواية فيما كتب إلي قال: سمعت أبا إسحاق الحبال يقول: سمعت الحسن بن المرتفق الصوفي يقول: سمعت أبا عمر بن علوان، وقد رأيت في يده سبحة فسألته عنها، فقال هكذا رأيت أستاذي الحارث بن أسد، وفي يده سبحه، فسألته عما سألتني، فقال لي: كذا رأيت عامر بن شعيب وفي يده سبحة، فسألته عما سألتني، فقال لي كذا رأيت أستاذي الحسن بن أبي الحسن البصري وفي يده سبحة فسألته عما سألتني عنه، فقال لي يا بني هذا شئ استعملناه في البداية، ما كنا بالذي نتركه في النهاية، أحب أن أذكر الله بقلبي ويدي ولساني وكون اجتماعهم يوم الجمعه بإثر صلاتها فقد يهتدي إليه من قول الله سبحانه: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾.

وبعد أن ظهر لي هذا وكتبته رأيت النووي نص عليه كذلك.

أما تعبدهم بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أجله وأجمله وأطيبه وأكمله. وقد وقع الإجماع على التعبد بها.

وقال الشافعي وبعض أصحابنا: بوجوبها في الصلاة، وأن الصلاة بدونها غير صحيحة. وهذا يدلك على علو مكانها في الدين.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٦٩