فأجاب لابد قبل الخوض في هذه المسألة من جلب كلام اللخمي ثم البحث معه ونصه: ويختلف إذا نوى بالتيمم الجنابة ثم أحدث هل ينوي بالتيمم الحدث الأصغر أو الجنابة؟ فعلى الظاهر من المذهب ينوي بالثاني الجنابة وعلى قول ابن شعبان أن له يصيب الحائض إذا طهرت باتيمم وتيممت ينوي الحدث الأصغر. وإلى هذا يرجع قول ابن القاسم في المدونة, لأنه قال في الحائض تطهر وهي في السفر ولا ماء معها فتيممت وصلت ثم أراد زوجها أن يصيبها, قال ليس له ولا لها أن يدخلا على نفسهما أكثر من حدث الوضوء وهو الغسل انتهى. فهذا الكلام كما ترى فيه جزم بحكاية خلاف, وإنما هو اجراء خلاف على خلاف لأن عادة هذا الشيخ على ما تلقيناه من الأشياخ, ولا يخفى على كريم علمكم, انه إذا قال اختلف فهو خلاف ثابت منصوص, فإذ قال يختلف فهو إشارة إلى ان المسألة يمكن أن يدخلها الخلاف اجراء, وهذا الموضع من النوع الأخير. فأما ما نسبه لظاهر المذهب فصحيح لأن التيمم على أصل المذهب لا يرفع الحدث وإنما تستباح به الصلاة الحاضرة, فلا جرم يلزم تكراره إما بنية الأكبر للجنب أو بنية الأصغر لغيره, وأما إلزامه نية الحدث الأصغر على قول ابن شعبا المذكور فكان بيان الملازمة بينهما عنده والله أعلم أنه أباح الوطء دل على ارتفاع الحدث الأصغر ولم يبق إلا حكمه فلا يلزم إلا بنيته. وعند هذا نقول: لا نسلم أن إباحة الوطء دليل على ارتفاع حكم الحدث الأكبر عنده, لجواز أن يكون يرى استباحة الوطء بالتيمم مع بقاء الحدث الأكبر, كالأمر في استباحة الصلاة معه, وإنما
[
71/2]
من تطوه بشئ ثم حلف ليرجعن فيه فلا رجوع له
وسئل عمن حلف ليرحعن فيما عمله لابنته عن زوجها من نقد ومهر .
فأجاب لا رجوع له فيما فعله , قيل فان قضي عليه ذلك جري علي
الخلاف في الاكراه الشرعي .
من حلف ليحجن هذا العام فمنعته الفتنه فلا شئ عليه
وسئل عمن حلف بصدقة ثلث ماله ليحجن هذا العام ولا رجع من
المهدية حتي يحج وهو من أهل قفصه فأتي المهدية فبلغه عن المشرق الفتنة
والجوع والهلاك فرجع , هل يجب عليه شئ أم لا
فأجاب : هذه تجري علي مسأله اذا صد بعدو والمعروف لأنه معذور ويحل
بل قال بعض أهل المذهب ويجزئه عن حجه الفريضه والمعروف خلافه . وقال
تجر علي مسأله من حلف ليفعلن كذا فأكره علي عدم فعله والمعروف أنه
يحنث , بخلاف الحالف علي النفي , وعطفه قوله ولا رجع يعني في هذه السنة
ولو حمل ذلك علي العموم لجنث برجوعه , لأنه مطلق في الزمان فان لم يمكنه
الان فيمكنه فيما يستقبل .
لا شئ علي من أكره علي ضد المحلوف عليه
وسئل " المازري " عمن كانت يمينه علي بر فأكره علي الفعل , أو علي حنث
فأكره علي الترك .
فأجاب لا شئ عليه في الأول , واختلف الثاني هل يحنث أم لا
مثل أن يحلف ليأكلن رغيفا أو فرخ حمام فأكره علي عدم أكله , ومثال الأول ان يحلف
علي زوجته أن لا تخرج من الدار وكانت لغيره فأخرجها القاضي , وقال بعض
شيوخنا فيها قولان , وأخذهما من مسألتين في المذهب وليس فيها عندي الا
قول واحد , ويتأول ما وقع في المسأله من وجه الحنث أنه حلف علي فعل
الغير ووجه عدمه قياسا علي الاكراه في نفسه , والمسألتان هما اذا حلف أن لا
يدخل فاقتحمت به الفرس , والأخري سئل عمن حلف لامرأته ان لا تخرج
فوقعت فتنه أو انهدمت الدار فخرجت فقال يحنث وتؤولت هذه الروايه بأنها
لو قعدت لم يضرها ذلك فيكون قولا واحدا .
[71/2]
[72/2]
وسئل عمن جر له مع أبيه كلام في دخول الحمام نهارا فحلف بالله
*وسئل : سيدي قاسم العقباني عن اختلاف الزوجين في التسمية والتفويض .
=فأجاب : القول قول مدعي التفويض ، إلا أن يكون عرفهم التسمية أو تغلب التسمية ، فيترجح قول من ادعاها فيما اختاره بعض الشيوخ وهو الظاهر ، ومن دعا إلى الفرض أجيب إليه ولو لم تكن المرأة ممن يبني بها ، ومن فوائد الفرض التنصيف والله أعلم .
قلت : ومن فوائده أيضا وجوب جمعيه بالموت .
[كثير الإيمان بالطلاق ليس بكفء]
*وسئل : عن كثير الإيمان بالطلاق اللازمة هل هو كفء أم لا ؟
=فأجاب : ما ذكره السائل من أن الذي زوجه الأب كثير الإيمان بالطلاق ، والإيمان اللازمة عيب يوجب للزوجة ولمن قام لها فسخ هذا النكاح لذلك ، وقد شاهدت قضاء مولاي الوالد بذلك في بكر زوجها أبوها وكان حائكا ابن حجام فلم[57/3]يرض أخوها وكان من طلبة صنيعة أبيه ، واحتج عند القاضي بعدم الكفاءة فلم يقبل منه ذلك ، فقبله مولاي الوالد وفرق بينهما بسب ذلك ، وكذلك ما ذكره من تعديه في الأموال واستغرقت ذمته بالحرام ، ولم يتأت القضاء عليه بالإنفاق ، ولزم أن تكون معه تحت ضيعة ، وهذا من أعظم الضرر ، فلا يترك الأب من تزويجها حيث تضيع ويفسخ نكاحها ، فهذان وجهان آخران من وجوه الفسخ مما أوجب الفسخ ، وقد تكون وجوه أخر لا توجب ما أوجبه هذا من الفسخ والله الموفق .
الشرط لهما معا، ولو نوى تقديم الظهار لكان لزومه أبين، فإذا قدمه في اللفظ كان الخبر في تقديمه في نيته، فإذا لم تكن نية لزماه معا نقدم الطلاق أو الظهار، وأما الفرق بين المسألتين الأخيرتين: بنفس قوله: أنت طالق ثلاثا وقع الطلاق بغير مل، فيصير قوله عقب ذلك: وأنت علي كظهر أمي واقعا على من قد بانت منه، فلا يلزمه، وأما مسألة الأجنبية فبنس التزويج يقعان عليه معا، لشرطه، إلا أن ينوي تقدم الطلاق على الظهار فيكون كما لو طلق امرأته ثلاثا، والصحيح في النظر أن يلزماه جميعا في قوله: أنت طالق ثلاثا، وأنت علي كظهر أمي، لأن الطلاق لا يقع بنفس تمام اللفظة حتى يسكت سكوتا يستقر فيه الطلاق، ولا يمكن معه تعليق ولا استثناء، وهو الذي يأتي على ما في الأيمان بالطلاق منها في الذي يقول لغير مدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، ولا نية له، يلزمه الطلاق الثالث، ولو وقع عليه بنفس نطقه لم يلزمه إلا واحدة، لانها تبين بها كما تبين المدخول بها بالثلاث، فعلى ما في كتاب الظهار لا يلزمه في هذه إلا واحدة، وعلى ما في الأيمان بالطلاق يلزمه، ومسألة الظهار الأمران جميعا إن تزوجها بعد زوج وهو الأظهر.
[ألفاظ أخرى يفهم منها الظهار ويقع بها حكمه]
وسئل اللخمي عمن قال لزوجته في شر جرى: أنت علي في عوض أمي، أو أختي، أو في عوض أمي وأختي، أو مثل أمي وأختي، شك أي الالفاظ قال منها، وظنه قال عوض وجاء مستفتيا، وقد جامعها بعد هذا القول، ورأس ماله نحو عشرة دنانير نقرة غير كسوته وكسوة زوجته وفراش بنحو دينارين، ولزوجه سبعة دنانير مؤجلة، فهل يلزمه الخروج إلى بلد ويشتري ما يجزئه من الرقاب إن لم يجده في بلده؟ وأراد أن يخرج ويصوم الشهرين في غير بلده؟ وهل يقبل قوله إذا قال: أعتقت أو صمت في غير تلك البلدة؟ وكيف لو بقيت الدنانير إن لم يجد في بلده بقدرها؟ وكيف لو وجدها بثمن أكثر مما معه؟ فما يلزمه من ذلك؟
[60/4]
[61/4]
بإجارة معلومة إذا كان ثمن ما ينويه من الورق مساويا لما
[62/5]
يعمل لها العامل في الورق يرجع في المعنى إلى ما قدرته، لأنه إن أجاز المقاصة بينهما فقد آل الأمر إلى ما ذكرته، وإن لم يجز المقاصة فإذا أعطى كل واحد ما قبله من الثمن فقد آل أحدهما أيضا إلى ذلك، وإظهار الثمن لا معنى له، وقاعدة المذهب اعتبار ما دخل باليد وما خرج منها، ولست على يقين مما روي عن أصبغ بن محمد لأنه منقول في بعض النوازل وإنما يقلد الإمام فيما ينقل عنه بالرواية الصحيحة أو بالاستظهار، وكلاهما معدوم في مسألتنا فيبني على ما تقدم مما يدل على جوازها، قاله ابن سراج وفقه الله.
[الشركة في العلوفة على أن يكون الورق على واحد والخدمة على الآخر]
وسئل عن الشركة في العلوفة على أن يكون الورق على واحد وعلى الآخر الخدمة، وتكون الذريعة بينهما نسبة الحظ المتفق عليه.
فأجاب: العلوفة على الوجه المذكور المسؤول عنها أجازها بعض الفقهاء، فمن عمل به على الوجه المذكور للضرورة وتعذر الوجه الآخر فيرجى أن يجوز، قاله ابن سراج، وقال أيضا وأما السابعة (كذا) وهي مسألة العلوفة بورق التوت على ما جرت به عادة الناس عليه اليوم فإن كان يجد الإنسان من يوافقه على وجه جائز مثل أن يقلب العامل الورق ويشتري نصفها مثلا من صاحبها بعمله وما يحتاج إليه من الورق إن نفذت يشتريانها معا أو يشتريها صاحب الورق من غير شرط في أول المعاملة وأن يشتريها وحده فيرجع نصفها له مثلا بنصف عمله فإن وجد من يعمل هذا فلا يجوز له أم يعمل ما جرت به عادة الناس اليوم على مذهب مالك وجمهور أهل العلم ويجوز على مذهب أحمد بن حنبل وبعض علماء السلف قياسا على القراض والمساقاة، وأما إن لم يجد الإنسان من يعملها إلا على ما جرت به العادة وترك ذلك يؤدي إلى تعطيلها ولحوق الحرج وإضاعة المال فيجوز على مقتضي قول مالك في إجارة الأمر الكلي الحاجي والسلام عليكم.
[63/5]
[
وسئل أبو عمران(¬1) عن نهر مشاع بين قوم، فمنهم من مات، ومنهم من بقي، ومنهم من فر من الظلم ولم يتعين لأحد فيه شرب معين، فهل يجوز شراء ملك من ذلك يشربه من النهر؟
فأجاب: لا يجوز حتى يعلم شربه كم هو؟ فإن جهل أهل الموضع أنصباءهم منه فعليهم أن يصطلحوا على ما شاؤوا إن كانوا رشدا بالغين.
[البيع والشراء في الصوف الملتقط من الأزقة]
وسئل سحنون عن لقط الصوف من الأزقة والمزابل وفي بيعه وشرائه.
فأجاب: إنه جائز، إذ لا منفعة لأربابه فيه ولا أرى به بأسا.
وسئل بعضهم عن النصارى هل يمنعون من عمل الخبز وبيعه وبيع الزيت والخل وغيرها من المائعات بالأسواق؟ وهل يمنعون من غسل ثياب الناس؟ لما قاله مالك ولا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بما أدخل يده فيه.
فأجاب: بأنهم يمنعون من ذلك، لعموم قول مالك: أرى أن يقاموا من أسواقنا كلها لعدم تحفظهم من الأمور العامة المائعة. وقد رأيت بالإسكندرية يهودا أطباء عندهم الأشربة يبيعونها. ولعل الناس يحتاجون إليهم في هذه الصنعة، كما احتاجوا في سوق الصياغة إليهم. فلذلك والله أعلم لم يتعرض لهم القضاة.
وفي الحاوي(¬2) لابن عبد النور(¬3): لا تجوز معاملة النصراني البائع الخمر من المسلمين. قيل أو ليس بيع الخمر جائزا عندهم؟ قال من بعضهم لبعض. وبيعه للمسلمين لم يوجد في كتاب ولا سنة. وهو نقض للعهد،
[69/6]
إذا لم نعاهدهم على بيع الخمر من المسلمين. قال: ولا تؤخذ منهم الجزية من هذا الثمن ويكلفون أن يأتوا بها من غيره على ما أحبوا أم كرهوا ولو لم يجدوا إلا أن يرهنوا به هذا الشيء لامتنعنا من أخذه. أبو محمد، ولو اشتراه مسلم من نصراني وشربه لكان له الرجوع بالثمن ويأخذه ولو تصدق به لكان حسنا. فقيل: خلاف قول ابن القاسم وأنه لا يرجع فقال: هو محرمة للأصول والأصل خلاف قوله.
[اليهودي إذا تزيى بزي المسلمين]
وسئل بعضهم عن يهودي تشبه بزي المسلمين وأسقط حليته التي يعرف بها.
62/7] عليها في البيان وفي العتبية, إذا قال حبس حياتك, أو مدة عمرك, وعن ابن رشد أنها ظاهر المدونة. ورأيت الطرطوشي عدل على ذلك في كتاب الحبس في تعليقته وذلك خلاف ما ذهب إليه ابن المواز واللخمي وابن حارث وهى من مسائل ابن زرب, والاعتراض الذي اعترضه الشيخ على ابن المواز كذلك اعترضه التونسي والشيخ أبو الحسن.
[إذا خربت القرية ولمسجدها أين تصرف؟]
وسئل الفقيه أبو العباس القباب رحمه الله عن قرية خلت من أهلها وفيها مسجد له أحباس, هل يجوز أن يصرف عليه ذلك الحبس أو انقاض ذلك المسجد يصلح به مسجد آخر أم لا ؟
فأجاب: أما أحباس القرية الخالية فإن كان ترتجي عمارتها لم ينقل شيء من حبسها التي يعلم أنها إذا عمرت احتاجت إليه, فأما ما يعلم أنه لا يحتاج إليه ولو عمرت وما لم ترج عمارتها فقيل يجوز نقله إلى مسجد آخر, وقيل بمنعه ويترك حتى يعمر والقول الأول أشهر.
[إذا مات بعض المحبس عليهم - بعد بدو صلاح التمر- فنصيبه للورثة]
وسئل ابن حماد عن امرأة حبست جنة على ابنة ةابن لها سهم للإبنة وسهمان للذكر, وشرطت أن من مات منهما من غير عقب رجع نصيبه على صاحبه, فماتت الإبنة عن غير عقب وتركت زوجها وأخاها وفي الجنة ثمر بدا صلاحه, فقال الابن العقب راجع إلي كالأصل, وقال ورثة الابنة إنه يورث عنها.
فأجاب: اختلف قول مالك في الحبس هل زال ملك المحبس عنه أم لا ؟ فمن قال علة مالك ربه وإنما خرجت منافعه لظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر: "احبس الأصل وسبل الثمرة"(¬1). فعلى هذا الغلة إذا لم يقسمها المحبس عليهم لم تورث عن أحد منهم وكانت لمن أدركه قسمها وهو حي, فلهذا قال
[
فأما إن نواها ولم تصح القربة منه، أو صحت القربة منه ولم ينوها فإنه غير محتسب له بها، والذي إن نوى على زعمه القربة فإنه لا تصح منه، إذ لا يعرف الله عز وجل، فكيف يتقرب إلى من لا يعرفه، فبطلت حرمة أحباسهم من هذا الوجه، وبطلت أيضا من جهة ما سبلت فيه، إذ لا يخلو المحبس منهم في هذا الوجه أن يريد بذلك إن فاق الكنائس فقط، فهو إرفاق في معصية صاحبها آثم فيه، بلا خلاف، إذا الخلاف الذي في الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا إنما حقيقته في الأوامر لا في النواهي، وإرفاق الكنائس من باب النواهي هو لا من باب الأوامر وإن كان أراد المحبس إرفاق عمار الكنائس فهو أشد من ذلك، وإن كان أرادهما جميعها فقد باء بإثم من ناحيتين: تحبيس هذه الأحباس منهم على ما أقرها على حكم ما سبلها فيه فهي مستمرة في بر كما أن أفعاله كلها في غير بر، فإن أراد الرجوع فيها هو أو وارثه كان ذلك له ولهم، إذ إنما تملك بالتحبيس الصحيح الذي يتقرب به المسلم منافع الأعيان المحبسة لأقاربها، فكيف بالتحبيس الفاسد الذي لا قربة فيه؟.
[59/8]
[60/8]فكان للمحبس عليه فوائد ما استدر من هذه الأحباس الفاسدة بحكم تسلطه على ذلك، ولا شيء له في مؤتنف ذلك، إذ أصل التحبيس كان على غير لازم لكونه قربة حسبما تقدم بيانه، وإن كان الذي لا يمنع البدء في رقبة وهبها الذمي وحيزت عنه أحد القولين في هذا، فأحرى أن لا يمنع ذلك في منفعة لم تحز عنه جميعا، وإذا أسقط هذا ما انتفع منها به ولا يرجع عليه بقيمة ما انتفع به لأجل أنه سلط عليه. وإنما لم يكن للذمي أن يرجع في عتق عبده إذا أخرجه عن يده لتعلق حق المسلمين بالجزية(¬1) فصار حقا بين مسلم وذمي يوجب أن يكون على حكم الإسلام على أصح القولين في هذا النوع، كما لو وهب لمسلم شيئا لكان الأصح ألا رجوع له فيه، لأنه أيضا حكم بين مسلم وذمي فليعلم هذا.
[بيع الذمي ما حبسه]
مسألة في حائط بين جنتين انهدم]
وسئل اللخمي عن حائط فاصل بين جنتين يعمل عليه السدر أو الشوك لدفع الضرر فيدعو أحد الرجلين الآخر للبناء فيقول من شكا بالضرر فليبن ولا يريد النفقة معه في الطابية والبناء، وكيف لو لم يتقدم في هذا بناء ولا طابية فأراد أحدهما إحداثها أو كان حائط فانهدم؟
[68/9] فأجاب: إن كان بين الجنتين حائط فانهدم وبقاؤه مهدوما يضر بهما فمن دعا إلى إعادته فالقول قول من دعا إلى التصون والبناء.
[مسألة في القنطرة يهدمها ماء مشترك]
وسئل عن قنطرة يجاز عليها إلى جنات ومزارع، والجنات تليها، ولهم رسم من الماء أكثر مما لأهل المزارع فربما هدم القنطرة أو بعضها هل على جميع من يمر عليها أو على أصحاب الجنات والمزارع بقدر نفعهم بالماء؟
فأجاب: مثل هذه المسألة يجتمع جميع من ينتفع بهذه القنطرة ومصطلحون بينهم في النفقة على قدر النفع بها، والحكم إذا تشاحوا أن يجتمع أهل المعرفة بالرباع فيقدرون كل ما ينتفع به كل واحد منهم من جريان الماء على القنطرة ويفرضون على كل واحد بقدر نفعه، وهذا قد يتعذر، والإصلاح بينهم والمحاللة أولى.
[مسألة من بابة سابقتها]
وسئل عن مرج بساتين وزرع وهو محظر من بعض الجهات ومسرح من أخرى أنه يصيب بعض أهل المرج الغارة فألزم الوالي بضرب الطابية من الجهة المحظرة ثم بعد ذلك أرادوا تزريب هذه الجهة فطلب أهل الأطراف أهل الوسط بنصيبهم كما فعل بالطابية الأولى فامتنعوا وقالوا الضرر إنما ينال الذين يلونها فهم يعملون ذلك، وربما أصابت الأمطار تلك الطابية فتهدم، وربما أفسد الماء بعض أرض من يلي الطابية المذكورة وينقل ترابهم أو تراب غير الطابية إلى غيرهم من أهل وسط المرج فيطلب أهل الأطراف أيضا إصلاح ما انثلم من الطابية أو إصلاح أرضهم التي نقل التراب عنها فيمتنع أهل الوسط من ذلك كله.
56/10] فأجاب يا سيدي تصفحت ما سألت عنه ، وقد تقدم لي جواب في مسألة لا شك أنها هذه وروى فيها عن صفة ما كشف وبين في هذه الأخرى . وإذ قد صح عقد ابن عباد تقرير ما لا مدفع فيه على ابن زهر المذكور وغصبه لأملاكه وعقاره ، وقد أتى من طول الزمان على ذلك وتقادم عهده ما أوجب أن يجهل معه مقدار تلك الغصوب ومعرفة أعيانها ، وصح أن المجشر المتنازع فيه الآن كان في قبضة ابن عباد وتحت يد سلطانه ،يتعاوره إقطاعهم وينزلونه إنزالهم إلى أن صار إلى الذي هو بيده الآن بالابتياع من صاحب مواريثهم . فما قام به أحمد بن موسى وكيل ابن زهر المذكور من عقد السماع من أن المجشر المذكور كان لسلف ابن زهر المتكلم عنه ، وأنه من جملة ما غصبه ابن عباد إياه أمر قاطع عامل ، والحكم له بذلك واجب ، وتكون الغلة فيما سلف لمشتريه بالضمان ، لأنه دخل بوجه شبهة ، فإنه لم يغصبه ولا أقر بمعرفة الغصب فيه ، وإن كانت له فيه عمارة كان له فيه قيمتها قائمة . وما استظهر به ابن عاصم وكيل محمد بن عبد الرحمان من عقد الاسترعاء بالسماع أن المجشر المذكور كان للأمراء فليس بشيء ، لأنه لم يثبته لواحد بعينه معلوم ، ويذكر السبب الذي أوجب أن يخرجها عن يده أو يد من صار ذلك إليه حتى يجب لبائعه بيعه ولمشتريه شراؤه بوجه الحق ، فينزل منزلته فيما له وعليه . وليس طول الحيازة في مثل ما هذه صفته بآلة (كذا) إلى ما زاده القائم من الأعذار المانعة له . والله الموفق .
[إذا رغب يهودي مدعى عليه من قومه في التقاضي عند حكام المسلمين]
وسئل ابن العطار عن جماعة من اليهود يطالبون شخصا منهم بمظالم ودعاوي ويزعمون أن لهم براهين ببينة يهود ، ويذهبون إلى محاكمته ببينة اليهود ، المدعي عليه يرغب بمحاكمته عند حكام المسلمين ، إذ بيده وثيقة عربية بعدول المسلمين مما يطلبونه به .
57/11] وقد بلغني عن هؤلاء الذاكرين بهذه السبحة أنهم يتحفظون بها عن القدم وعن كل ما يظن به أذى تكريما وتشريفا لها وأن فعلهم كسداد لأن ما أعد لذكر الله من تكبير وتسبيح وتحميد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جدير بأن يصان من الأخباث والأدران وأن يتبرك بلسمه ويستشفي به، وأن يرفع غاية. ومن ثم وضعه سحنون رضي الله عنه في عنقه. وما كرمت بقاع المساجد ورفعت إلا بما أعدت له من ذكر الله والصلاة. ولذلك شرفت رقوم الحروف لما أعدت له من الدلالة على الألفاظ الدالة على شرف المعاني. ولهذا اختلفت الحرمة باختلاف المكتوب. وقد أنشد في هذا المعنى بعض من جمع الله له بين علمي الظاهر والباطن.
أمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي ... ولاكن حب من سكن الديارا
وفي ضد هذا ما أعد للأمور الخبيثة القذرة، كالمزبلة والمجزرة والمراحيض والحمامات يجل عنها ما شهد الشرع بجلالته وكرامته، فلا تعمل فيها التلاوة ولا الأذكار، ولا الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم. حتى قال بعض العلماء: لو لم يوجد في هذا الذي أعد للخسيس إلا صورته، لا نبغي تنزيه ما شرفه الشرع عنه.
وقد سئل عز الدين عما يتهيأ بصورة مرحاض، هل يصلي فيه؟ فقال: تزال صورته، ويعمل فيه الصلاة فأبى من إيقاع الفعل به وهو صورة لما فيه مخيلة سوء الأدب في محل المناجات.
قلت وفي الأخبار النبوية دليل جواز هذا الضبط عن يسرة وكانت من المهاجرات الأول قالت: قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم :عليكن بالتسبيح والتقديس والتهليل والتكبير واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات ولا تغفلن فتيأسن الرحمة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما مسلم إلا دخل الجنة هما يسير ومن يعمل بهما قليل يسبح
[