فإن قلت: صلاة لا تبطل بسبق الحدث ولا غلبته. قلت: هو من لم يجد ماء ولا ترابا على القول بأنه يصلي, فإن سبق الحدث لا يضره لأنه لا
[56/1] يرفع الحدث بطهور وأما تعمده لذلك فهو رفض للصلاة بخلاف الأول. انتهى. وهذا نص في عين النازلة لمن تقدم عن زمان السائل والمجيب والله سبحانه اعلم وبه التوفيق.
[ماذا ينوي الميتيمم عند تكرار التيمم؟]
وسئل أيضا عما حكى اللخمي من الخلاف في الجنب يتيمم لصلاة ثم تحضر صلاة أخرى هل ينوي بتيممه الثاني الجنابة أو الحدث الأصغر, فانظر هل يلزم القائل ينوي الحدث الأصغر أنه إذا وجد من الماء مقدار ما يتوضأ به أنه يتوضأ به. والذي يظهر انه إلزام قوي لا مفر عنه فتأملوه.
وسئل بعضهم عمن حلف بالمشي فمشي فعجز فركب وأهدي هل يعود
ثانيه ويمشي ما ركب أم لا
فأجاب يجزئه المشي الأول . وقد سئل " مالك " عن ذلك فقال : أين
بلدك فقال مصر . فقال بلدك بعيد ولا شئ عليك , ( اللخمي ) : ان قرب
[69/2]
[70/2]
كالمدينه عاد , وان بعد كافريقيه لم يعد , وان توسط كمصر فروايتان عن مالك
زطاهر المدونه الرجوع .
من حلف ليبيعين سلعه معينهفلا يلزمه بيعها ببخس الثمن
وسئل " التونسي " عمن حلف ليبيعن سلعه له سماها , فأعطي فيها بخس
ثمن فندم علي يمينه وأراد أن يبيعها لجار له بذلك رجاء أن يردها اليه , وقصد
بها جار لذلك .
فأجاب لا يبيعها لمن ذكرت لأنها مواطاة منه , ولا يبيعها الا من بعيد
منه , وأما أعطي فيها من بخس ثمن فان كثيرا فلا يلزمه بيعها به
وليستوق حتي تبلغ قيمتها أو تقارب وانما يمينه علي الثمن المعتاد عادة فلا
يلزمه بيعها بنصف ثمنه , اذ ليس بمعتاد , الا أن يقصده مثل أن يكره مقامها
في ملكه فينوي ما أعطيت فيها من قليل أو كثير فيلزمه ذلك . قيل أصل هذه
المسأله في كتاب ( الايلاء ) اذا حلف ليحين ولم يحضر الابان لم يزل مسترسلا
علي زوجته حتي يحضر الا بان فانرها بجميع فصولها فهي فيها .
في النذر الذي لا مخرج له لغو اليمين
وسئل " السيوري " : هل قال أحد ان لغو اليمين جاريه في كل الايمان
كاليمين بالله نعالي أم لا
فأجاب : أما النذر الذي لا مخرج له ففيه لغو اليمين في المذهب وان
سمي له مخرجا من صدقه أو عتق أو غيره فلا أعلم فيه خلافا في حنثه الا
اليمين بالله تعالي فلا كفارة فيه عندنا خلافا للشافعي .
من شك هل حلف بتحبيس أو صدقه عمل علي ما غلب علي طنه
وسئل عمن نازع جاره في حدود ضيعه فحلف ليقلعنها الي وقت ففات
الوقت بعذر وشك هل حلف بتحبيس الضيعه للجامع أو بصدقه عليه .
فأجاب اذا غلب علي طنه شئ عمل عليه من تحبيس أو صدقه , وان
استوي الطرفان في الشك حبس الضيعه وأخرج قيمتها صدقه نقدا .
[70/2]
[
*وسئل : سيدي أبو القاسم المشدالي عمن له زوجة وأولاد وخدام ، ثم خطب بكرا بالغا فزوجها منه أبوها وشرط عليه في عقد النكاح أن يكون لها وحدها نصف ما يأتي به من طعام أدام أو نفقة ، وللأخرى وأولادها وخادمها النصف الباقي ، وأنه متى نقصها عن النصف المذكور فهي طالق ، ثم بعد عقده عليها طلبه أبوها بالبناء عليها ، فأجابه على ذلك وأخذ في أسبابه باستحضار نقدها وما تحتاجه للدخول بها ، ولم يطلبه الأب حينئذ بإجراء النفقة عليها فلما بنى بها قال له الأب : إن ابنتي طالق منك فإن إجراء النفقة واجب عليك بدعائي إياك للدخول بها ، وأنت قد علقت الطلاق على نقصها عن النصف ، فكيف بتراك الكل فأجابه الزوج بأن قال له قصدي بما التزمته من إجراء نصف النفقة عليها إنما ذلك بعد بنائها ، والعرف يشهد لي بذلك ، قال ولأن النكاح فاسد بالشرط المذكور وإنما فات بالدخول بها ، فهل ترونها طالقا بما زعمه الأب ، أولا لما احتاج به الزوج .
=فأجاب : وفقت على سؤالك وأمعنت فيه النظر جهد ما فتح الله لي ،[56/3]ونظرت ما أمكنني في أصل ما وقفت عليه ، وفهمت عنهم رضي الله عنهم ، وهو الواجب علينا اتباعهم ولاقتداء بهم ، أن حجة الأب داحضة من وجوه لمن تأملها يطول شرحها فصلا فصلا ، وما ذكره الزوج مقبول لأنه المنقول والمعقول لا سيما بعد وقوع الدخول ، وغن سلم ما أشرتم إليه من فساد النكاح بالشرط وفيه نظر وتأمل ، وفيه يقع تحقيق النظر هل يمضي النكاح بالمسمى أو بصداق المثل ، فإنما قصد الأب لزوم الطلاق والصداق والنفقة ، وما قصده نظيره ما أوجب به مفتي قرطبة ابن تمام في كتاب الشفعة لما فهم منه النفقة والتحيل ، فعامله بنقيض مقصوده ، فإن هذا من حيل الفجار الشفعة واجبة فأنصف لما بلغه كلامه ، وأذعن للحق ورجع إليه ، نص عليها في المدارك وابن العطار والمتيطي رزقنا الله اتباعهم .
[إذا اختلف الزوجان في التسمية والتفويض]
وسئل عمن تزوج امرأة في عدتها ثم فسخ النكاح فعلى من السكنى؟
فأجاب بأن قال: في التبصرة: إن دخل بها الثاني قبل أو حيضتها فهي على الأول وتغلب العدة، وعلى قياسه لو دخل الثاني بعد حيضة كان على الأول سكنى حيضتين، ولو دخل بعد حيضتين لكان على الأول مقدار حيضة وعلى الثاني مقدار حيضتين، قيل هذه دليلها غاذا دخلت الأختان كل واحدة منهما على أخي زوجها، فعندنا خلاف على مت قدر النفقة وإلحاق الولد وغير ذلك من أحكامها، لأن فيها فراشا تاما وفاسدا، انظرها في النكاح الثاني من المدونة وشراحها.
[58/4]
[59/4]
نوازل الإيلاء والظهار واللعان
[الإيلاء في الأجنبية لازم بخلاف الظهار]
وسئل أبو محمد عن الفرق بين الإيلاء في الأجنبية والظهار، يلزم الأول دون الثاني.
فأجاب: إذا قال: هي علي كظهر أمي فقد صدق، إذ هي حرام الآن كأمه، ويمينه ألا يطأها حلف على الامتناع من الفعل، فمتى وقع الوطء حنث بدليل لو حلف لزنى بها فلا يحنث إذا تزوجها.
[ما يلزم من قال: أنت طالق وأنت كظهر أمي]
وسئل ابن رشد عن قول مالك في الظهار من قوله: إن تزوجت فلانة فهي طالق وهي علي كظهر أمي، فإنه يقع عليه إن تزوج الظهار والطلاق، والذي قدم الظهار في لفظه أبين، فقيل: كونه أبين مراعاة لمن يقول الواو تقتضي الترتيب أولا، وما الفرق بين من قال لامرأته: أنت طالق ثلاث، وأنت علي كظهر أمي، وبين من قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي، لا يلزمه الظهار في الأولى دون الثانية؟ وفرق في أمر لم يظهر لي وجهه.
فأجاب: إنما وقع عليه في الأولى لأنه لم يجب عليه بنفس اللفظ حتى يقع التزويج فيقعان معا بنفس التزويج، إذ لا يقدم أحدهما على صاحبه، لأن
[59/4]
[60/4]
الشرط الثاني: أن ينظر إلى الورق ويحزرها ويعلم مقدارها بالحزر والتحمين.
الشرط الثالث: أن يشترطا أنهما إن نفذت الورق واحتاجا إلى ورق آخر أن يشترياها معا من غير أن يختص أحدهما بشراء دون الآخر.
الشرط الرابع: أن يكون العمل معلوما بينهما على حسب الشركة كما كان الشراء بينهما كذلك، فإذا لم تتوفر هذه الشروط فتمتنع، وإن توفرت فيظهر -والله أعلم -أنها جائزة قياسا على المزارعة وإن كانت رخصة، والقياس على الرخص مختلف فيه، ولكن البناء على القول بجوازه ظاهر في مسألتنا للضرورة والحاجة إليه، ولما يؤدي إليه من إضاعة المال في بعض الأحوال إن لم يعمل به، وقد علمنا من أصل الشرع مراعاة هذه المصالح في المزارعة والقراض والمساقاة، فكذلك مسألتنا، وقد قال مالك - رضي الله عنه -في بعض المسائل: لابد الناس مما يصلحهم، فظاهر هذا الكلام أنه تراعي مصلحة الناس إذا كانت تجري على أصل شرعي، وروي سحنون أنه أحاز للرجل أن يدفع ملاحته لمن يعمل فيه بجزء معلوم منها، وإن كان بعض أشياخ المذهب اعترضها لأنها أجازة بجزء مجهول، وهذا بناء على الأصل، وسحنون رحمه الله راعى ما تقدم من الضرورة فيها والحاجة إليها، وروي ابن رشد المنع في المسألة الملاحة إن سموها إجارة، والجواز إن سموها شركة، وقول سحنون فيها دليل على جواز مسألتنا لما تقدم من شدة الحاجة إلى ذلك، ورأيت في بعض النوازل أنه حكى عن أصبغ بن محمد أحد فقهاء الأندلس المنع عن مسألة العلوفة وإن اشتركا في الذريعة، إلا أن يبتاع العامل من صاحبه الورق منها جزاء على قدر حظه من الذريعة بثمن معلوم يتفقان عليه يخدم صاحب التوت حظه من الذريعة أو يستأجر العامل على خدمة ذلك بشيء معلوم من غير الحرير الذي تخرجه، وما تقدم من الجواز بالشروط المذكورة هو البين -والله أعلم -لما تقدم، وأيضا فإن إجازته لذلك إذا ابتاع العامل من الورق جزءا بثمن معلوم يتفقان عليه واستأجره صاحب الورق في حظه من العمل
من باع أمة بدنانير وأخذ عنها شعيرا ثم تفاسخا في الأمة]
وسئل الأشيري عمن باع خادما بدنانير ثم أخذ عنها شعيرا ثم تفاسخا في الخادم، هل يرجع بالدنانير أو الشعير، وقد كان أخذ الشعير متصلا بالبيع الأول؟
فأجاب: يرجع الدنانير، وأخذ الشعير عقد ثان، إلا أن يكون أخذ الشعير على وجه التجاوز والتخفيف. والثمن أكثر في الوقت المؤخوذ فيه الشعير فإنه يرجع بشعير مثله.
[لا يجوز بيع ما يستعان به على حرب المسلمين]
وسئل بعضهم عن بيع آلة الحرث وعدة الفرس وما يستعان به على حرب المسلمين.
فأجاب: آلة الحرب وعدة الفرس وكل ما يستعان به على حرب المسلمين فلا يجوز أن يبيعه سقطي ولا صيقالي ولا حدادي ولا تاجر، ولا تجوز التجارة في شيء من ذلك لوا بيعه من أحد المسلمين، وكذلك أهل الخلاف من الأعراب وغيرهم، فلا تجوز إعانتهم بكل ما يتقوون به على مفسدتهم كإيواء أهل الزوايا لهم وإطعامهم الطعام أو صونهم ممن يريدهم للانتفاع منهم. ويدخل تحت قوله عليه الصلاة والسلام: (من أحدث حدثا أو أوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)(¬1). وقال ابن عرفة لا يعذر المرابطون بالخوف منهم، لأنه يأوون إلى الحواضر، ويكون حالهم حال جميع الناس. وكذلك لا يشتري لهم الأفرية ولا خفاف ولا غير ذلك مما لهم فيه إعانة.
[هل تشتري النحل بالطعام؟]
وسئل الشيخ أبو علي القروي(¬2) عن اشتراء النحل بالطعام غير العسل.
فأجاب: يجوز نقدا ولا يجوز إلى أجل، إلا أن يكون فيها عسل. وأما بيعها ولا عسل فيها فجائز، لأنه مع العسل يؤدي إلى التفاضل بين
[68/6]
الطعامين، ما لم يكن ما فيها من العسل قد قوتها خاصة فيجوز لأن المشترى حينئذ النحل، وهو المقصودة.
[لا يجوز شراء ملك لا يدري كم شربه من النهر]
فأجاب: بعد الحمد لله والتصلية: من حبس على رجل بعينه أو على قوم بأعيانهم(¬1) ولم يقل لاتباع, وقال حبسا صدقة, قال مالك في العتبية: حكمه حكم الحبس المعقب, وظاهر قول ابن الموار كالمعقب إلا أن يقول حبسا أو يقيده بأجل, وأصبغ يقول: حكمه حكم الحبس المعقب ولو قيده بالحياة, لأن حكم الحبس في مقتضى العرف أن لا يباع ولو قال لا يباع, فلم يختلف قول مالك أنه كالحبس المعقب ولا يرجع إلى المحبس, هذا إذا أطلق لفظ الحبس لاقتضائه لغة لا يباع, فإذا تقرر هذا فنقول: إن المحبس عن من ذكر ممن هو موجود ولم يعين من بعدهم إلا بالنسبة للأولاد وهم غير موجودين ولا معلوم وجودهم ولا إذا وجدوا ما عددهم, فإذا كان المحبس على المعينين الحكم فيه بحكم التحبيس المعقب, فأحرز هذا بهذا التحبيس المسئول عنه, ولا يرجع إلى المسجد إذا انقرض من حبس عليه, ويرجع حبسا على أولىالناس بالمحبس عليه يوم المرجع, وإذا كان الحكم على ذنب فلا تدخل فيه الوصايا ولا يورث عن المحبس, وأما ما ذكره السائل عن ابن حارث وابن المواز أن الحبس إذا قيد بحياة المحبس, أو بأجل فإنه يرجع ملكا للمحبس بغير خلاف فغير صحيح, قد ذكرنا الخلاف وذكرنا قائله في هذا الجواب وإن ذكر ذلك بعض الموثقين فخطأ ووهم, فاعلم ذلك, ثم إن ما ذكره ابن المواز معترض على قول مالك, لأن يقول حبست على فلان إنما يريد مدة حياته, فلا فرق بين أن يقول حياته أو يسكت, فاعلم ذلك انتهى.
قيل والذي ذهب إليه في الجواب هو مذهب أصبغ وروايته عن مالك, ووقف
[
59/8]في داره دون ناقوس يضربه، ولا فعل يظهره، فقد يباح ذلك ولا ينكر، ثم يضرب عليهم من جزية الجماجم مثل ما كان عليهم بالأندلس، وهذا أيضا حقيقة المذهب في هذا الفصل الثاني.
[اختلف الفقهاء هل لأحباس أهل الذمة حرمة مرعية؟]
وأما الفصل الثالث وهو السؤال عن الأملاك المحبسة على بيعهم وكنائسهم بالأندلس كيف يكون العمل فيها مع ما اقتحم به الكتاب من أن قسيسهم ورهبانهم ذكروا أنهم لا عيش لهم إلا من غلات الأحباس المذكورة، فالذي أقوله في ذلك ابتداء أن العلماء عموما وأهل مذهبنا خصوصا اختلفوا في أحباس أهل الذمة هل لها حرمة مرعية أم لا؟ والصحيح أن لا حرمه لها، لانكشاف ثوب الحرمة عنها من كل وجه. إذا المحرمة المرعية إما أن تكون حقا لله تعالى أو حقا لآدمي له حق وهذه الأحباس المذكورة لا حق لله تعالى فيها إذ حقوق الله تعالى في هذا النوع إنما تحتسب لمن نواها وتصح منه القربة فيها.
ليس لصاحب الأرض البناء على حده ولو بنى وبنى الآخر على حده انقطعت الطريق وتترك الطريق من حقيهما جميعا لكل واحد النصف ويهدم ما بنى ولا يضر سكوت الآخر .
[من فتح باب داره في آخر خرابة فنازعه الجيران]
وسئل عمن فتح باب داره في آخر خرابة فنازعه الجيران فالتزم عدم فتحه في الموضع المذكور ثم اشتراها آخر وأراد فتح الباب المذكور فمنعه الجيران واحتجوا عليه بتسليم البائع لهم في ذلك.
فأجاب: إذا أسقط البائع حقه في المحجة والتزم بمخاصميه ما ذكرت فهو حق من حقوقهم لا مقال لمشتر ولا غيره فيه لتنزلهم منزلته، فإن باع ولم يبين كان للمشترى الرجوع عليه بما ينوب ذلك من الثمن.
[67/9] ... [من له علو على دار ينزل ماؤه إلى ماجلها فيريد صرفه]
وسئل ابن أبي زيد عمن له علو على طائفة من دار أخرى فكان ماؤه ينزل إلى ماجل لرب الدار ثم أراد صرفه لغيره فمنعه صاحب الدار فقال لي فيه من ينزل في ماجلي فمن يكون القول قوله؟
فأجاب: لصاحب العلو أن يصرف ماءه حيث شاء بعد يمينه إن مصرفه لصاحب السفل لم يكن بحق.
وأجاب ابن شبلون أن الماء لصاحب السفل لمنفعته به ولا يصرفه صاحب العلو.
[مسألة في جدار بين جنتين سقط فعجز أحد المالكين عن بنائه]
وسئل عبدالحميد عن جدار بين جنتين يسقط وبناؤه ضروري ويعجز أحد المالكين عن رده ويمتنع الآخر من البناء معه هل يجبر أم لا؟
فأجاب: إذا كان الصلح كما ذكرت أجبر على البناء من أباه.
وأجاب أيضا عن إحداث البناء للضرورة الداعية إليه هل يجبر عليه من أباه بأن البناء إن كان يصون أموالهم وتركه يفسده ويتلف ما فيها أجبر من أباه، وهو من صيانة الأموال وتضييعها ليس بصواب.
وأجاب اللخمي عن مثله إن كانت ساحته لها ولم تجحف النفقة بواحد منهما أجبر على البناء، وإن أجحف أحدهما لم يجبر المجحف، وإن كان لا يجحف بهما غير أن الأبي لا يصان به لبقية رفعه بغير بناء وإن يكلف النفقة أجحف به وعظمت بنفقته لم يجبر.
[
وأجاب ابن العجوز : تأملت السؤال ، والذي أقول به ، والله الموفق للهداية ، أن الذي تقتضيه الأحكام ولا يسوغ سواه للحاكم أن لا يسمع من الدعوى إلا ما كانت مخلصة من القائم والشاهد في المقوم عليه عالم به ، ومتى بطل أحد هذين لم تسمع الدعوى . وإذا حصل الاشتراك في اسم المقوم عليه مع غيره على حسب ما نصصته بطل المقصود من شهادة الشهود حتى يحصل التمييز ويتحقق الإقرار . وهذا هو الأصل وما عداه فرع فلا ريب فيه . نعم لو انتفى الاشتراك وحصل التمييز وتبين الإقرار لكان قيام القائم باطلا أيضا من وجوه ، أحدها تركه القيام طول المدة المذكورة مع عدم المانع ، ومع شهادة من شهد للمقوم عليه من النزاهة والسمو عن الدناءة ، وهم عدد كثير وجم غفير . وتحقيق الشهود قيمة الشيء المنتهب أيضا يبعد في مستقر العادة ، وذلك دليل واضح على حصول الاسترابة في الشهادة ، وكل ذلك يضعف دعوى المدعي إن شاء الله ، وبالله التوفيق . قاله ابن العجوز ، وبقي في الجواب أن يحلف المقوم عليه ، فاليمين في هذا تضعيف بما ذكرته من صلاح حاله واعتدال طريقته ، وبالله التوفيق . قاله ابن العجوز .
وأجاب الفقيه أبو الوليد بن العواد : قرأت السؤال ووقفت عليه . وإذا كان الأمر على ما وصفت فالعقد الذي قام به حفيد نجاح المذكور عقد ضعيف لا يلتفت إليه لاختلاله وظهور الريبة فيه من شهدائه ، فلا يلزم المقوم عليه بذلك حكم ولا يتعلق عليه بسببه يمين ، لما ثبت من أحواله الموصوفة ، والله ولي التوفيق قاله ابن العواد .
وأجاب هشام بن يوسف : الجواب صحيح وبه أقول وعليه جوابي ، وبالله التوفيق . قاله هشام بن يوسف .
[غصب ابن عباد مجشرا لابن زهر]
وسئل أصبغ بن محمد عن مسألة ابن زهر .
[
وقال صلى الله عليه وسلم: من قال سبحان الله العظيم وبحمده، غرست له نخلة في الجنة. وقال صلى الله عليه وسلم: كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. وقال صلى الله عليه وسلم لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. وقال صلى الله عليه وسلم: لقيت إبراهيم الخليل ليلة أسري بي، فقال اقرأ أمتك السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان. وأن غراستها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. إلى غير هذا من الأخبار الصحيحة المتواترة المعنى. وهذا كله دليل قطعي وبرهان واضح. وهذه جماعة تلبست في هذا المجتمع بأجل الأعمال وأعلاها، وأكبرها مثوبة وأولاها، فكيف يصح أن ينكر عليهم ما شهد الشرع بجلالته ورفعته، وعظيم مثوبته، وإنما ينكره من حجب عن الصواب، أو عزل عن أولي الألباب.
وكونهم يعلمون ذلك في السبحة وهي الخرزات التي تضبط العدد الذي يقصدون الانتهاء إليه، ذلك سائغ.
وقد سئل مالك عن المنتفل يحصي الآي بيده فقال: لا بأس بذلك. وكذلك أجاز تحويل الخاتم في أصبعه عند ركوعه. فإذا سوغ هذا في الصلاة ففي غيرها أحري.
وذكر القاضي في المدارك ما نصه:
قال بعضهم: دخلت على سحنون وفي عنقه تسبيح يسبح به. وأنت تعلم من سحنون؟ علما وورعا. وهل يقدم على هذا إلا بدليل؟
[