تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب قطع الصلاة كما حكاه سيدنا وشيخ شيوخنا- برد الله ضريحه, وأسكنه من أعلى الجنان بحبوحة- هو الصحيح, لما ذكرتم من الأدلة ولقوله صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم فأتوا منه ما استطعتم, ولما أمر المصلى به من تجنب الحدث حال ابتداء الصلاة حال التلبس بها حسا وحكما تعذر عليه تجنبه حكما لفقد المطهورين بقي مخاطبا بما هو مقدور له, وذلك مجتنب حسا, ولا نزاع في تكليفه بتجنبه فيها حسا كتكليفه بترك الأكل والحديث فيها وغير ذلك وعلى هذا التقدير كل محدث في الصلاة حدثا معتادا يجب عليه قطع الصلاة لوجود منافيها, كان في الصلاة بطهارة أو غيرها. وقولكم إن أردتم صلاة فاقدهما فممنوع لأن ذلك لم يمنعه من ابتدائها فلا يمنعه من دوامها, جوابه أن ما منعتموه ذكرنا دليله بما ثبت من الأمر بتجنب الحدث حسا وما ذكرتموه سندا للمنع في قولكم لأن ذلك الخ مغالطة أو غلط نشأ من اشتراك اللفظ, فإن الحدث يطلق ويراد به الحكمي ويطلق ويراد به الحسي, والاشارة في قولكم لأن ذلك إنما تعود على الحكمي, وفاعل يمنع الأول ضميره وفاعل يمنع الثاني ضمير الحسي, وهما مختلفان, وإنما اشتركا في مطلق الاسمو فلا يلزم من الحكم على أحدهما بشيء الحكم على الآخر بمثله إلا بدليل. وأنتم مطالبون بما أسندتم إليه المنع هو في مقام المنع, وقد بينا أن كلا منهما مطلوب التجنب سقط أحدهما لتعذر تحصيله بقي الآخر مطلوبا. وإنما أنكم أردتم بالأول الحكمي وبالثاني الحسي لأنكم لو أردتم الحكمي فيهما كان خلاف الفرض بالنسبة إلى الثاني, لأن الكلام فيما وجد منه حسا في الصلاة, ولكان التقسيم إلى الملزوم واللازم لا فائدة له لأنه شيء واحد, وإن كان المراد الحسي فيهما أو في الأول حتى إن إحرامه بالصلاة يكون الأصل لا يصح القياس فيتبين أن محمل الحدثين على كل مصل.

اليها حين قال لها ارجعي الي دارك , فلا شئ عليها ف رجوعها عل الحال

التي كانت عليها مع زوجها المتوفي , اذ لم تحلف علي ذلك . هذا الذ أراه

[65/2]

[66/2]

وأقول به في زلك وأتقلده ,لأن الايمان انما تحمل علي بساطها وعلي المعاني

المفهومه من قصد الحالف بها لا علي ما تقتضيها الفاطها في اللغه , وهو أصل

مذهب مالك رحمه الله , فمن ذلك قوله في رواية "أشهب" عنه في الذي سأله

النقيب عن أمرأته ان كانت حاضره أم لا فحلف بالطلاق انها الان في البيت

اذ كان تركها فيه وهي لم تكن فيه في ذلك في ذلك الحين اذ كانت خرجت منه اليه

الحجرة, فقال انه لا حنث عليه , لان يمينه انما خرجت علي سوال النقيب اياه

عن حضورها.

ومن ذلك ايضا قال " ابن القاسم " ف الذ خرج لشتر لاهله لحما

فوجد عل المجزره زحاما فحلف لا يشتر لاهله ذلك اليوم لحما ولا عشاء

فرجع فعاتبته امراته عل ذلك , فخرج فوجد لحما ف غير المجزره فاشتراه , انه

لا حنث عليه اذا كانت يمينه لكراهيت الزحام ف المجزره . واهل العراق يخالفون

في ذلك ويرون الحالف حانثا لما لفط به ف يمينه , ولا يعتبرون في ذلك نيه ولا

بساطا ولا معني , وذلك خطا بين في الفتوي لان الاحكام انما ه لمعاني

الالفاط المعتبره المفهومه منها دون طواهرها , ولو اتبعت طواهرها دون معانيها

المفهومه منها ف كل موضع لعاد الاسلام كفرا والدين لعبا . قال الله تعالي

فاعبدو ما شئتم من دونه.فكان ذلك فيما هر منها امرا والمراد به النهي

والوعيد اذ هو المفهوم منه , ومثله قوله تعالي لابليس " واجلب عليهم بخيلك

ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد وعدهم " الايه ومن هذا المعني قوله

تعالي في قضيه شعيب وما ذكر فيها من قول قومه انك لانت الحليم الرشيد

لان طاهره المجد والثناء ومرادهم به غير ذلك من السب والاستهزاء . ومثل هذا

كثير في القران والسنن المتواتره وبالله تعالي التوفيق ولا شريك له .

=فأجاب : إن شرط التصديق في الضرر إذا كان في أصل العقد ، فقال سحنون يفسخ به النكاح قبل البناء ، فإن كان قد دخل بها فلا يقبل قولها إلا ببينة على لا ضرر ، وكان بعض الشيوخ يفتي بأن من التزم التصديق في الضرر أن ذلك لا يلزمه ولا يجوز إلا بالبينة . قال بعض الفقهاء ومن هذا المعنى من زوج أجيرا له جارية له على أنه إن رأى منه أمرا يكرهه فأمرها بيدها ، قال مالك لا يحل ذلك ولا أرى أن ينكح على هذا أحد ، فإن فعل ووقع النكاح ، رأيته جائزا قاله مالك ، قال ابن القاسم : ولا أفسخه إذا وقع وإن لم يدخل . ومثل ذلك ما تشترط المرأة على زوجها إن أضر بها أو شرب خمرا أو غاب عنها فأمرها بيدها ، فهذه يكره أن يبتدأ بها النكاح ، فإن وقع كان ثابتا ، قال[53/3]سحنون : دخل أو لم يدخل . وهذا خلاف ما قدمناه عنه . وقال عيسى : إذا وقع به النكاح مضى ولزمه الشرط . قال أصغ : إنما يكره أن يشترط إن رأت منه ما تكره وما لا يعجبها وما لا ترضى فهي طالق ، فإن وقع هذا فأرى شرطه لها إن رأت ما تكره فهي طالق ، والنكاح ثابت قبل الدخول أو بعده ؛ لأنها فرطت ليس فيها طرح شيء ، فإن رأت ما تكره كانت كما شرطت .

*وسئل مالك عن الذي يزوج عبده على أن الطلاق بيد السيد .

=فأجاب : إن دخل بها وقع ما بيد السيد ، وإن لم يدخل بها خير السيد ، فإن ترك الشرط وإلا فرق بينهما . أما الذي زوج أجيره جارية على أنه إن رأى منه ما يكره فأمرها بيدها ، فإن أراد بذلك ما يكرهه مما يكون مكروها عند الناس وضررا بها ، فل اختلاف في أن النكاح جائز ، والتمليك لازم بمنزلة ما لو اشترطت عليه إن أضر بها أو شرب خمرا فأمرها بيدها . وأما إن أراد بذلك ما يكرهه هو باختياره وإن لم يكن ذلك مكروها عند الناس ولا ضررا بها يتخرج على خمسة أقوال :

وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن امرأة توفي زوجها وذكرت أنها حامل وجس بطنها عارفات الموضع من القوابل وقلن: بطنها عامر، فبقيت أكثر من أمد العدة يعني عدة الوفاة، فأرادت أن تتزوج ورفعت أمرها إلى قاضي لحصن، وذكرت أن بطنها لم يظهر به شيء مما ادعته وأنها حيض في شهر مرتين، فأمر القاضي عارفات القوابل فجسسن بطنها وقلن: لم يظهر لنا ببطنها شيء مما ظهر لنا بها أولا، فأمر القاضي شهوده فشهدوا على قول المرأة وشهادة القوابل ثم تزوجت ودخلت وبقيت مع زوجها نحو ستة اشهر، وقالت: ظهر بي الحمل وهو من الزوج المتوفى، فضربها زوجها وخالها وبقيت نحو شهر، ثم راجعا وبقي أيضا أحد عشر شهرا فوضعت ولدا، وقالت: هو ولد الزوج الأول، فقيل لها: ولم تزوجت وأنت حامل؟ فقالت: خفت على نفسي من العربي الذي طلبني وعلى مالي، لأن عادتهم ينكحون المرأة لمالها، ثم إن بعض الناس قالوا لزوجها: حلفها أن الولد للأول واترك سبيلها هي وولدها ولو يكون ابنك، فحلفها وخالعها وسلم في الولد، وبعد ذلك سأل بعض الناس وقالوا له: الولد

[54/4]

[55/4]

ولدك ويمين المرأة لم يصادف محلا، فطلب الآن ولده فمنعه منه أولياء الميت، وقالوا: الولد لأخينا الميت، بين لنا لمن الولد أعظم الله أجركم؟

فأجاب: الجواب والله سبحانه الموفق للصواب بمنه، أن الولد لاحق بالثاني ولا يلتفت لدعوى المرأة ويمينها ولا خلاف في ذلك، بل لو ادعت المرأة قبل التزويج أنه كان ريحا فانفش أو أنها أسقطته لصدقت في ذلك، وإن لم تقم لها بينة على ذلك، ثم لا تقبل دعوها بعد التزويج أنها كانت حاملا وكيف وقد أشهدت البينة قبل التزويج ببراءتها من الحمل، فالواجب تمكينه من ولده والحكم في ذلك بإلحاقه وإناطته به، وبالله سبحانه التوفيق.

[تمنع المرتابة من التزويج حتى تنقضي عدتها]

وسئل بعض الفقهاء عن هذه المسألة بعينها.

فأجاب: وقفت على السؤال المكتتب فوق هذا وعلى عقد المعاوضة المنعقد في ذلك وعلى الرسم المتضمن للغبن، والحكم في ذلك لزوم المعاوضة لمن عقدها، ولا سبيل إلى حلها بالحكم دون تراض، لأن مشهور المذهب الصحيح في أقوال العلماء أن لا رجوع بالغبن لمن كان مالكا أمر نفسه، ألزموا الناس ما ألزموا أنفسهم، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، وبهذا القول جرى العمل، وأجازه الفقهاء ولا سيما في مثل هذه النازلة، وقد مر لعقد المعاوضة ستة أشهر، وقام في السابع، فهذا مما لا سبيل إلى الرجوع فيه بغبن، وقال أيضا: وقفت يا سيدي على مكتوبكم، والحكم في ذلك أن الغبن لا يلزم المحجور إذا كان المقدار المعتبر وينبغي أن ينظر فإن كان ذلك الشراء نظرا وسدادا دون غبن وتطوع البائع بإسقاط قدر الغبن أو تبرعت الأم

[58/5]

الوصي بدفع ذلك من مالها لزم الشراء، وإلا فسخ ورد البيع إذا انعقد على أنه للمحجور لدخول البائع على أحكام المحاجير، قال أيضا الحكم في دعوى الجهالة من أخذ المتعاقدين أن لا معول على دعواه ولا على ما استدعى من الشهادة، وأن يعتمد على ما أشهد به في عقد المعاوضة من المعرفة والإحاطة، وقد سبق شهداء تكذيبه للشهادة المسترعاة، وبمثل هذا أفتي ابن رشد في نوازله في مثل هذه النازلة إذا كان في عقد التبايع معرفة القدر، ولا يلتفت إلى ما يثبت له ولا إلى ما يدعيه من الجهل، وقال أيضا وقفت على مكتوبكم، والخلاف في الغبن في البيوع معلوم واختار بعض المتأخرين أن يثبت للمغبون في نفسه أنه ممن يخدع في البيع والشراء في مثل ذلك المبيع لعدم معرفته بذلك ولجهله بالقيم والأثمان، فإن ثبت له ذلك رجع وإلا فلا، وهو ترجيح لأحد القولين بهذه الضميمة، وبهذا كان العمل عند القرطبيين.

الحمد لله تعالى جده دائما. الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله: إن تطوع المبتاع للبائع بعيوب المبيع لا يمنع الرد في نازلة سؤالكم لأن العادة الفاشية الشائعة حاكمة بدخول المبتاع على السلامة من العيوب التي وصفها السائل، لإخلالها بشكل المبيع أو معظمه. والركون إلى العوائد والأعراف، أسلوب معتاد عند الأيمة من غير خلاف. وقد وقع لهم ذلك في أبواب من الفقه، كالنقود والسلم والمرابحة والآجال، والوكالة والإقرار والهبات والندور والإيمان والوصايا والأوقاف، وكتب أصحابنا مشحونة ملأى بجزئيات ذلك. واستقرار أصول الشرع وقواعد المذهب، وشهادة العوائد والأعراف باطراده في البياعات، وسائر العطايا والتبرعات، بعدم اغتفار هذه

[64/6]

العيوب الفادحة المخلة أمر فاش لا ينازع فيه أحد من أهل القبلة، فإنا نقطع بأن المبتاع لو استشعر قبل العقد أو في حينه على ما انكشف له الآن، وبان من العيوب المستحوذة على المبيع، والخروق الخارقة للعادة التي لم تخطر ببال العاقل إلا بالأخطار، لانحلت على عزيمته عن الشراء جملة، ولو بأدنى شيء من التافه الحقير إذ لا تسمح نفس فاضل بما يناقض مقصود الشرع في التهمة، فضلا عما يوجب سفها وفسادا في المالية.

لا يقال لم يزل الأمر جاريا في سائر القواعد والأمصار على مرور السنين والأعصار، ببيع الدار مع كون باطنها مستورا عن عين الناظر إليها، وقد يكون بحجر مكسور أو صحيح، ولا ينكر هذا منكر من حملة الفقه وحماة الشريعة فاقتضى وقوع العقد وحمله على ظاهر الأمر دون باطنه، ويحتج بقول مالك في العتبية: كل ما يباع فكان البائع والمبتاع في معرفته سواء لا يظن أن البائع عرف من سلعته ما لا يعرفه المبتاع. فإن المبتاع لما اشترى ضامن، وليس له سبيل إلى رده.

وسئل عن دار وضوء, قديمة وأخرى حدثت جديدة, وهي خدامة اليوم, والأخرى تعطلت من عدم الماء, وأراد الناظر أن يعمل بها فندقا ينتفع بها المسجد الجامع نفعا بينا, فهل يجوز ذلك أم لا ؟

فأجاب: أما مسألة دار الوضوء فإن بطلت منفعتها وتعذر إصلاحها ولم ترج عودتها في المستقبل جاز أن تتخذ فندقا لما ذكره وإلا فلا, وذكرتم في سؤالكم الآخر أنها تتعطل في بعض الفصول خاصة, فإن كان الأمر كذلك فيجب إبقاؤها على حالها وإن قلت منفعتها, وبالله تعالى التوفيق.

[وجود مؤذن متطوع يقدم على طالب راتب]

وسئل عن مؤذنين بمسجد كلهم بالمرتبات فقام أحد منهم, وقال: أنا أؤذن دون مرتب أو أنا أوقد المصابيح بها دون راتب ويخلى المرتب للمسجد ينتفع به في زيت, وهو مثله أو أحسن منه في الآذان والوقد فبين لنا ذلك وما الحكم فيه ؟.

فأجاب: اما المؤذن المذكور فإنه إذا أثبت أنه كفاية في القيام بالآذان والوقد المعتادين فإنه يمكن مما ذكر, ويكون مأجورا مشكورا إن صحت نيته في ذلك, وإلا فالله يحاسبه على نيته.

[من قال إنه حبس حظه حياء لا يلتفت لقوله]

وسأل عن أخوين اقتسما أملاكا كانت بينهما على الشياع قسمة مراضات, ثم قام أحدهما بعد مدة طويلة, وزعم أن حظ أخيه أفضل من حظه فصار يراوده أن يرجع معه إلى الشركة أو يعيدان القسمة أو يزيد له من حظه, يطيب به نفسه فامتنع الآخر, ثم لح عليه في طلب ذلك فقال له: لا أفعل إلا بشرط أن يحبس املاكه هذه على أولادي وأولاده الذكور, فأجابه إلى ذلك فحبس معه, ثم استأنفا القسمة فأراد مدعي الغبن أولا أن يبيع شيئا من حظه في الأملاك المذكورة وقال: إنما رضيت بالتحبيس على وجه الحياء لنرجع

[58/7] مع أخي إلى الشركة, فهل يصح التحبيس المذكور أو يفسخ ولا يمنع مريد البيع منه أم لا ؟ أجيبونا.

وفي الطرر لابن عات: قال الفضل بن مسلمة في حبس المساكين يكون في البلد فتيبس أشجاره ويقحط بحبس الماء عنه قال: يرى القاضي فيه رأيه من بيع أو شركة أو عمل أو كراء مما رآه فيها، أبوبكر اللباد أرى أن يباع إذا كان على هذه الحال، يحيى بن خلف وكذلك الموضع الصغير الذي لا يحرث وحده ولا ينتفع به فإنهم يرون بيعه ويدخل في غيره، قال وهو الصواب إن شاء الله، قال الموثق جرى العمل، جرى العمل عندنا ببيع ما لا نفع فيه منها، وكذلك جرى بقسمها لما يدخل من الضرر في الإشاعة فيها، وروى علي بن زياد وغيره عن مالك أنها لا تنقسم، المشاور وكل ما لا ينقسم من الأصول والأراحي وغير ذلك مما يكون فيه نصيب المساكين أو غيرهم، وقل نفعه بيع جميعه واشتري بما بيع منه للحبس مثل ما بيع فيه، فتكون صدقة محبسة مسبلة كما سبلها صاحبها، قال وبه العمل وهي في الواضحة منصوصة. ابن عبدالغفور ولا يجوز بيع مواضع المساجد الخربة لأنها وقف، ولا بأس ببيع نقضها إذا خيف عليه الفساد للضرورة، إلى ذلك، وتوقيفه لها إذا رجي عمارتها أمثل، وإن لم يرج بيع وعين بثمنه في غيره أو صرف النقض إلى غيره، قال المشاور ذكر ابن مزين أنه يوخد نقضه وينتفع به في سائر المساجد، ويترك ما يكون علما له ليلا يندثر أمره، ونحوه حكى ابن حبيب عن رجاله، وابن القاسم لا يرى ذلك وإن تهدم وخرب ولا يغير منه شيء. انتهى ما أرادنا إيراده من ذلك وبالله التوفيق، وذلك في منتصف ذي القعدة من عام إحدى وسبعين وسبعمائة عرفنا الله خيره وبركته، وصلى الله

[55/8]

[56/8]أولا وآخرا على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

[الأملاك المحبسة على بيع النصارى]

وسئل عن عين تجاورها قناة بجرية أوساخ وأن الأوساخ الواقعة في القناة مضرة بها وطلب القائم عن نفسه وبالحسبة إقامة جسر بالصخر بين العين والقناة فزعم أنه ينقطع بذاك الضرر عن العين.

فأجاب: إذ قد ثبت عندك ضرر جرية الأوساخ في القناة فقطع جرية الأوساخ واجب وذلك إذا كانت العين أو جزء منها للمسلمين، فأما إذا لم يكن شيء منها للمسلمين وإنما جميعها لمن يملكها فإنما يجب القيام بقطع الضرر عنها لمالكها إن شاء الله.

وأجاب غيره: لا ترى أن يحدث أحدا شيئا في غير ملكه مما ذهب إليه وأنه يجب قطع جرية الأوساخ من القناة المذكورة بعد الإعذار إلى من أثبت عندك جرية مائه في هذه القناة إن شاء الله تعالى.

[مسألة فيمن سرب إلى عين تجرى بماء معين]

وسئل ابن خزيمة عن عين تجرى في الشتاء والصيف بماء معين وأن من جاورها سرب إليها فانقطعت جريتها لذلك وانقطع ارتفاق المسلمين بها وكانت مباحة للمسلمين للانتفاع بها بشفاههم ودوابهم وما فضل من ماء العين كان يسقى به الجنات المتصلة بها وما فضل من ذلك يفضى إلى غدير وطلب المحتسب القائم من القاضي أن يأمر من يدخل في العين ممن يثقه ويعرف من سرب إليها.

فأجاب: قرأت ما ذكرته في أمر العين، وهذا أمر عظيم وإقدام جليل أقدم به على المسلمين، والذي أرى أن تأمر ثقات بامتحان ما ذكره الشهود في هذه السروب واستفضائها حتى ينتهي بهم ذلك إلى مقطع السروب ليعرف من أحدث فإذا عرف غيرت على فاعله أشد التغيير وصرفت جرى الماء إلى مجراها إن شاء الله.

[63/9] وأجاب ابن حارث وفقك الله: العين أقدم من الدور لا محالة وامتحان السروب بمن تثق به واجب إن شاء الله.

وأجاب ابن مسور: الشهادات تدل على أن لأهل الجنات في ماء العين حقا، فإن كانت السروب في دور أصحاب الجنات فامتحانها وأجدب لما للمسلمين من الانتفاع بماء العين، وإن كانت في غير دورهم فأهل الأجنة أحق بالقيام في ذلك من المحتسب إن شاء الله تعالى.

[

وسئل فقهاء قرطبة عن رجل قام على رجل آخر ووقفه عند قاض من القضاة على ذهب طالبه به وزعم أنه أنفقه عليه بأمره على أهل داره ودوابه في مدة عينها وأشياء ذكرها على وجه السلف ، فأنكره الموقف في دعواه وأمره أن يكون أمره بشيء من ذلك وثبت إنكاره عند القاضي ، ثم إن الطالب رفعه إلى أمير المسلمين ووقفه عنده بمثل التوقيف ، فأنكره أيضا الموقف المطلوب وثبت إنكاره ، ثم قال بعد أن أنكر إنما أنفق على الدواب من ربح أحد وثلاثين مثقالا مرابطية كنت دفعتها إليه مع أربعة من البغال ليتجربها ويكون الربح بينهما نصفين ، وأنه من الربح أنفق على الدواب ، ولا بينة له بذلك ، [52/10] وثبت ذلك من قوله بعد أن كان أنكر ، والطالب منكر لما ذكره من دفع البغال وعدة المثاقل إليه ، فرام بعض الناس الصلح بينهما فأبى الطالب من الصلح قال ولا بد من إنفاذ الواجب بعد إنكاره أولا عند القاضي وعند يوسف بن تاشفين وسائر من تقدم ذكره فوق هذا فصلا فصلا(¬1) وبين الصواب فيه أعظم الله أجرك .

فأجاب أبو محمد ابن عتاب تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك ، وإذا أقر المطلوب بالنفقة على الدواب التي أقر أنه أنفقها على دوابه بعد أن يحلف على تكذيبه فيما ادعى من دفع الذهب والبغال إليه وأنه إنما أنفق عليها من ماله ، ويلزم المطلوب اليمين في سائر ما ادعاه عليه مما لم يقر له به من الإنفاق ويكون القول قول المطلوب مع يمينه في مبلغ النفقة التي أنفقها على الدواب إن لم يتقاررا عليها ولا كانت للطالب بينة على ما مبلغها ، والله الموفق .

53/11] الذي أنت تسأل عنه من الأخبار، فإنه من الفضائل، على أن أدلتها في هذا الجواب لا تخرج عن الصحيح والحسن، بل ولا بدمع ذلك من نص عن أهل العلم الذين يرجع إليهم، بل وقد يصحب النص فعلهم كما روي عن علي بن يونس الليثي الذي في المصافحة. قال كنت جالسا عند مالك، فإذا سفيان بن عيينة بالباب، يستأذن، فقال مالك: رجل صاحب سنة أدخلوه، فدخل فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ثم قال: سلامنا خاص وعام. السلام عليك يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته. فقال وعليكم السلام يا أبا محمد ورحمة الله وبركاته فصحافحه مالك وقال: يا أبا محمد لولا أنها بدعة لعانقتك فقال سفيان بن عيينة: عانق من هو خير منك ومنا النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال مالك جعفرا قال: نعم حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عباس قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة اعتنقه النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بين عينيه وقال: جعفر أشبه الناس بي خلقا وخلقا يا جعفر ما أعجب ما رأيت بأرض الحبشة، قال يا رسول الله: بينا أنا أمشي في بعض أزقتها إذ سوداء على رأسها مكتل فيه بر فدمرها(¬1) رجل على دابته، فوقع مكتلها وانتثر برها. فأقبلت تجمعه من التراب، وهي تقول: ويل للظالم من حر نار يوم القيامة ويل للظالم من المظلوم يوم القيامة. ويل للظالم(¬2) إذا وضع الكرسي للفصل يوم القيامة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقدس الله أمة لا يأخذ ضعيفها من قويها حقه غير...(¬3) ،

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٦٣