وسئل أيضا عن من لم يجد ماء ولا ترابا فأحرم بالصلاة فخرج منه ريح, فهل يجب عليه القطع لأنه وجد منه ما لا ينافي الصلاة, فتبطل؟ لقوله صلى الله عليه وسلم: فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. وخرج أرو داوود من حديث طلق بن علي قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة, وإن أردتم صلاة واجد أحد الطهورين فمسلم, وإن أردتم فاقدهما فممنوع, لأن ذلك لم يمنعه من ابتدائها فلا يمنعه من دوامها, ومحمل الحديثين على القادر على ما يتطهر به إذا انصرف من صلاته ولذلك صرح به في حديث طلق بن علي. وقد قال تعالى: وتبطلوا أعمالكم, خرج منه صورة من أحدث في الصلاة وهو قادر على أحد الطهورين, وليست صورة فاقدهما في معنى, فتبقي مندرجة تحت عموم النهي عن ابطال العمل, وأن القادر التطهير إذا قطع أمكنه تحصيل مصلحة التطهر, والعاجز لا يمكنه تحصيلها فلا يلزم من ابطال العمل لتحصيل مصلحة ابطاله لا تحصيل مصلحة. ومهما وقع التردد في قطع الصلاة إذا خرج ذلك منه غلبة فلا ينبغي أن يتردد في وجوب قطع من احدث اخيتارا لكونه متلاعبا عابثا. وهذا الفرع لم أره إلا للشريف الفاضل التلمساني في جزء له لطيف في أصول الفقه, ولعله نقله من كتب الشافعية أو
[53/1] الحنفية والذي حكي عو فساد الصلاة فانظروا ذلك.
وسئل عمن حلف لا دخل للدار ولا أكل طعاما ف هذا العيد فما قدر
العيد ؟
[64/2]
[65/2]
فأجاب العيد عل قدر ما يعرفه الناس بينهم , قيل فتوي شيوخنا بتونس
ان اخره فتح الربع للبيع والشراء الفتح المعتاد , ولا ينطر لتقد
مه ف بعض
الصور لخروج الجيش ولا تأخره لغير ذلك كمسأله حصاد الزرع في (المدونه) اذا
اخلف ذلك العام اذ لا تعتبر الصور النادره .
تحمل الايمان عل بساطها والمعان المقصوده للحالف لا عل الالفاط
وسئل " ابن الحاج " عمن قال والله ان اعطيت حاجه في دار ان خرجت
الا خروجها ففعلت .
فأجاب حنث فيها بطلقه واحده وه الت تخرج بها من عصمته ان
شاء الله .
وسئل " ابن رشد " عن امرأه توف عنها زوجها وكان ساكنا معها ف دار
الاماره بالبلد الذ توف فيه اذ كان اميرا فيه , فلما وضع في نعشه وخرج به
من باب دار الاماره ال قبره وخرجت مع نعشه وفرغ من دفنه وه عل شفير
قبره , قال لها قائل قومي فارجعي ال دارك , فقالت مجيبه ال ا دار تعني ,
قال لها الي دارك المعروفه التي خرجت منها , فقالت ثلث مالي علي المساكين
صدقه وصوم سنه يلزمني ورقيقي احرار لوجه الله تعالي لا رجعت الي تلك
الدار ابدا , أين الوجوه الت كنت أعرفهم فيها واسكنها معهم فلما كان بعد
زمان تزوجها أمير تلك البلده الساكن في دار الاماره بها , فأجبرها عل السكني
معه فيها ولم يوسعها في ذلك عذرا وقد كانت أخرجت الثلث من مالها بعد
هذا اليمين لحنث اخر لزمها قبل وزال عن ملكها ما كانت تملك من الرقيق في
وقت اليمين المذكوره أجبنا في ذلك موفقا مأجورا .
فأجاب تصفحت السؤال الواقع ف بطن هذا الكتاب ووقفت عليه ,
ولا حنث عل هذه المرأه الحالفه في رجوعها ال سكني دار الاماره مع زوجها
الأمير في ذلك البلد , لأن الطاهر من أمرها انها كرهت الرجوع اليها عل غير
الحال التي كانت عليها مع زوجها المتوفي وحلفت علي ذلك اذ دعاها القائل
*وسئل عم المجيب أولا القاضي السيد أبو علي الحسن بن عطية الونشريسي رحمه الله ، عن رجل أراد أن يتزوج على زوجة لها عليه شروط في أصل عقد النكاح : من أنه لا يتزوج عليها ، ولا يتسرى ولا يضربها ، ومهما فعل شيئا من ذلك فأمرها بيدها ، فقالت له هب لي كل الذي بيدك من مال أو كذا منه لشيء سمته من عقاره ، وآذن لك في التزويج وأرضى بالمقام معك وشركتها ، وخاف إن هو أعطاها القدر الذي طلبت منه وجلست مع التي يتزوج عليها ، أن تقوم عليه بشرط الضرر إذ هي مصدقه وتطلق نفسها عليه ، فتصل هي إلى مطلبها ولا يصل هو إلى إرادته ، فقال لها : إن وهبت لك من مالي أجعله مرتبطا بشرط مقامك معي ، وأنك مهما طلبت نفسك بأي وجه كان الفراق ، فإني عائد في الذي أعطيتك وراجع إلي ، فهل يصح ذلك ويمكن ارتباط ذلك بعضه ببعض ، وكيف إن جعل لها ذلك لما وصف وأسقط فيه الاستحفاظ ، هل يصح ذلك أن يرتبط بعضه ببعض كما ذكروا ، بينوا لنا ذلك والله تعالى يتولاكم .
التوفيق بفضله: أن الوطء الصادر من المطلق أثناء عدة مطلقته من غير نية ارتجاع ولا إشهاد به لا يستقل بصحة الرجعة وتمامها على مشهور المذهب ومعرفوه، فالواجب على المطلقة الموطوءة داخل العدة الوطء الموصوف أمران: عدة واستبراء، فالعدة للطلاق، وتبدأها من تاريخه، وهي ثلاثة أقراء إن كانت حرة؛ والاستبراء للوطء الفاسد وهو ثلاث حيض للحرة لا حيضة واحدة كما ظنه الفقيه الأول، وهو إغراق في البداوة، والجهل والغباوة، ثم إن أراد الزوج ارتجاعها قبل انقضاء أقراء العدة فله ذلك، لكنه بالقول والإشهاد فقط لا بالوطء، لأنه ممنوع منه حتى ينقضي زمن الاستبراء من فاسد مائه، فإن فات ارتجاعها قبل انقضاء العدة لم يكن له سبيل إلى ذلك فيما بقي من حيض الاستبراء، والله سبحانه أعلم وبه التوفيق، وكتب مسلما عليكم العبد المستغفر إلى الله أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي - وفقه الله -.
[إذا شهدت القوابل بالحمل ثم تراجعن وشهدن بعدمه]
فأجاب: اليسر ما تختلف به الموازين، وكذلك قال الإمام أبو عبد الله المازري ما ترجح أنه لا يجوز إلا في اليسير مثل الدرهم والدرهمين في المائة يزيدهما المستسلف، وكذلك الزيادة في الطعام مثل الإردب في المائة والاردبين، وأما قوله ثمن المبيع من النقود كالعرض يعني أنه إذا اختلفت الصفة لا يجوز، وأجاب أبو العباس سيدي أحمد بن إدريس بأن قال هو عبارة عما وقع به التعامل من وزن أو عدد أو كيل أي والأكثر عددا في المعدود أو كيلا في المكيل أو وزنا في الموزون، والله تعالى أعلم.
وأجاب سيدي أبو عزيز أيضا: أما قوله في الاقتضاء والقضاء بالمساوي وبالأفضل صفة مثل أن يسلفه عشرة دراهم عددا فيرد له أطيب منها أو أوزن
[57/5]
منها فهذه أفضل صفة والمقدار أن يزيده درهما فأكثر إذا كان السلف عددا، وأما إذا كان السلف أو التعامل بالوزن فلا يعتبر بالعدد، فإن رد له أكثر وزنا كان ما زاد في الموزون زيادة في المقدر واليسير ما ترجح به الموازين، والكثير أكثر من ذلك، وأما اليسير في المقدار في باب العدد فلم أقف على مقداره فلا يمكن مقداره بالجواب عنه، والله أعلم، وأما قول ابن الحاجب وقال أشهب تجوز الزيادة مطلقا فالمنقول عن أشهب أن الزيادة في الصفة جائزة بلا خلاف، والزيادة في المقدار ممتنعة إلا في اليسير كما تقدم تفسيره، والكلام كثير، وقوله: وثمن المبيع إلى قوله فأكثر مقدارا معنى ذلك والله أعلم أن القضاء في القرض إذا دار الفضل من الجهتين امتنع، مثاله إذا تسلف عشرة دراهم طيبة خفيفة ورد له عشرة دراهم طيبة وازنة فإنه لا يجوز ذلك في القرض والبيع هذه صورة من الصور، وكذلك لو تسلف عشرة دنانير طيبة خفيفة ويرد له عشرة دنانير غير طيبة في العين، والله سبحانه أعلم.
[حكم القيام بالغبن في المعاوضة]
وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن رجلين تعاوضا بملكين فأراد أحدهما القيام على صاحبه بالغبن ونقض عقدها.
الحمد لله سيدي رضي الله عنكم وأمتع المسلمين بحياتكم. جوابكم عن مسألة رجل باع دارا من رجل وتقابضا الثمن. ثم إن البائع بين للمبتاع أن كنيفا دار بحيطان الدار، وتطوع له المبتاع مع ذلك أن لا يقوم عليه بعيب يجده فيها. ثم إن الدار تهدمت وساخت جدرانها وفسد شكلها، ووقعت في خنادق عظيمة كانت تحتها خارقة للعادة، لا يمكن دخولها تحت طوع وقادوسين من ماء جاريين خارج الدار بإزائها أن تكسر منها شيء حاف الماء ومال
[63/6]
إلى الجدرات والأساس، فأفسدها ومسيل نقرة جل البلد جار أيضا مع بعض تلك الخنادق خارج الدار، وبسببه أيضا ساخت الجدارات، ولا شعور للمشتري بشيء من ذلك بوجه. فهل هذا البيع على هذا الوجه يفسخ أو لا؟ وإن لم يفسخ فهل للمبتاع على البائع رجوع بقيمة هذا العيب القديم الذي بسببه تهدمت الدار لكونه لا يخطر ببال مشتر حين التطوع، ولا يمكن عنده أن يكون مثل هذا فيها، لما علم بالعادة أن المشتري لو كان له شعور بشيء من ذلك لم يقدم على الشراء بوجه، فضلا أن يتطوع له؟ أو لا يكون له متكلم في ذلك، وتطوعه على الوجه المذكور عامل فلا قيام له. ثم الكنيف الدائر بحيطان الدار المتطوع أولا لم يره المشتري حين الشراء، ولا بين له البائع طوله من عرضه، ولا وسعه من عمقه، وإنما وقع مجملا مبهما. والعيب إذا اشترط على هذا الوصف، هل هو عامل أم لا؟ وأيضا فإن الضرر لم يقع من أجله، وإنما وقع مما ذكر. بينوا لنا بيانا شافيا عاجلا مأجورين مثابين إن شاء الله والله تعالى يحفظكم بمنه والسلام الأتم عليكم ورحمة الله وبركاته.
فأجبته: بما نصه:
56/7] الناس به ثم إن بعض أهل الديار والمجاورين للمسجد المذكور ياتون للجب المذكور ويحملون منه الماء في اوانيهم بالدلو والحبل والمشترى من مال الحبس, فهل يجوز ذلك لهم أم يمنعون منه ؟ وإن منعوا وساقوا دلوهم وحبلهم, فهل لهم ذلك أم هي تباعة في ذمتهم أم هذا ضرر قليل ؟ لكن الحبس يتضرر بشراء الدلو والحبل وربما يقع في الجب, وما حكم من كسر آنية من أواني الوضوء ؟ بين لنا الحكم في هذه المسألة.
فأجاب: بأن ماء الجب المذكور إنما هو خاص بالمسجد المذكور فيستعمل فيها حبس خاصة, ولا يجوز لأحد ان يسقي منه ليحمله إلى منزله لا بدلوه وحبله, ولا بدلو المسجد وحيله, ومن استقى بماء المسجد بذلك فعليه كراء المثل بقدر انتفاعه بها, ومن لم يغرم ذلك كان تباعه في ذمته, ومن أسقط الدلو والحبل فيه عليه رفعه واستخراجه, فإن عجز عن ذلك غرم قيمته. وأما كسر آنية من أواني الوضوء المحبسة له فإن تعدى أو فرط كأن يكون رفعها ولم يتمكن من رفعها, أو رعها من موضع يضعف رفعها منه كشق يكون هناك فهو ضامن لقيمتها, وإن حبسها من موضع حبسها ولم يتعد ولم يفرط ولم يخوف(¬1) فلا ضمان عليه وبالله التوفيق.
[إذا خرب المسجد أين يصرف وقفه ؟]
وسئل عن مسجد قائم تعطلت منعته وخرب ما حوله من الدور لمن يصرف وقفه المحبس عليه, والمسجد ما ترجى له عمارة في الوقت أصلا, وربعه إما أرض أو جزاء لمن يكون, فهل للجامع الأعظم أو لأقرب المساجد إليه أو يبقى موقوفا ؟.
فأجاب: أما المسجد المذكور فإن احتاج إلى بناء يقام به رسمه, وتبقى عليه به حرمة المسجد مخافة دثوره فإنه يبنى من غلة أحباسه, وما فضل من ذلك فقيل يصرف إلى أقرب المساجد إليه, وقيل إلى أحوجها وإن بعد, وبه أفتي.
[57/7] [دار وضوء تعطلت هل تتخذ فندقا ؟]
55/8]يريد قسمة الغلة والمنفعة، لا قسمة الأصول. قال وبذلك جاوبني أبوعمر بن عبدالملك إذ خاطبته في قسمة دار محبسه على قوم معينين، فقال تقسم قسمة انتفاع ولا يقسم البنيان. فإن كان الحبس حائطا ما فيه ثمرة فقيل تجب الثمرة له بالإبار، وقيل إذا سقاها، وقيل بالطيب، وقيل بالقسمة. وأما إن كان على مثل بني زهرة وبني تميم فلا تجب إلا بالقسمة.
وسئل ابن زرب عمن شهد عليه أنه اقتطع من المحجة وزاده إلى داره وشهد له آخرون أنه لم يقتطع شيئا أصلا وحازت كل بينة ما شهدت فيه.
فأجاب: إن كانت بينة الذين شهدوا له أنه لم يقتطع من المحجة شيئا أعدل من الأخرى أو مثلها في العدالة حلف بمثل ما شهد به ولا يهدم عليه شيء.
وأجاب ابن خزيمة بمثل قول ابن زرب وله رد اليمين إن شاء الله.
وأجاب القاسم بن خلف الحصيري: الأصل في هذا النوع من الشهادات أن من نفي شيء وأثبته غيره فالقول قول المثبت لأنه قد علم ما لم يعلمه النافي فالذين شهدوا بالاقتطاع من المحجة قد علموا ما لم يعلمه الذين نفوا ذلك وزادوا زيادة يمكن كونها فوجب أن يحكم بشهادتهم إن كانوا عدولا والله أعلم بحقيقة الصواب.
وأجاب ابن أبي الفوارس وابن عبدربه وأصبغ أبوسعيد وابن حارث: يؤخذ في ذلك بأعدل البينتين بعد الإعذار إلى الفريقين إن شاء الله وفي قول أصبغ منهم مع أن نقول من قال أنه استزاد من المحجة وحاز ذلك أتم وأقوى.
[مسألة في قناة بزقاق مسلوك]
وسئل ابن زرب عن قناة في الزقاق المسلوك عليه مكشوفة برصيفها يأتي عليها الماء وأهل الأزقة التي تجاورها لا تنكب فيها دابة ولا يتأذى فيها أحد حتى أحدث عليها المجاورون لها الحوانيت والتوابيت والمصاطب فلها ضاق بهم الزقاق برصيفها غطوا القناة فانقطع بتغطيتهم لها ذهوب الماء في حنيتي القناة حتى صارت سبخة وتسقط فيها الدواب ويقع فيها الناس.
فأجاب: تأمر من قبلت شهادتهم بحيازة القناة المغطاة وحيازة ما ضيق من الطريق وأضر به، فإذا حازوا ذلك وثبتت الحيازة عندك أعذرت
[62/9] إلى المحدثين في ذلك، فإن لم يكن لهم مدفع أمرت بهدم ما أحدث في الطريق وبكشف القناة وإعادتها على ما كانت عليه في القديم إن شاء الله.
[مسألة في عين تجاورها قناة تجرى فيها الأوساخ]
ابن الحاج : لا يصح الإعذار إليه في الجرحة الثابتة عليه لأنه إذا طلب الإعذار كان طلبا لخطة القضاء وإرادة لها وحرصا عليها ، وذلك كله جرحة [51/10] فيه ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إنا لا نستعمل على أمرنا من أراده » (¬1)، فلا يجوز أن يستعمل لنص الحديث . فإذا قال القاضي لا بد أن يعذر إلي ، لأني إذا لم يعذر إلي وعزلت عن القضاء سقطت شهادتي وثبتت الجرحة في ذاتي ، قيل له بالجرحة قد وجبت العزلة والتأخير عن الحكم ، لأن ذلك حق من حقوق الله تعالى ، والإعذار في ذلك إنما هو حق يطلب من جماعة المسلمين . وإذا كان كذلك سقطت . فإن قال : هبك أن العزلة قد وجبت أعذروا إلي فيما ثبت من الجرحة لأسقطها ، فقد يحتمل حينئذ إن رأى أن يعيده إلى القضاء أعاده وإن رأى أن يقدم غيره قدم ، يحتمل أن يقال لا سبيل إلى تسمية الشهود وما ذكرته من سقوط شهادتك فما علينا منها أشهد فربما قبلت وربما لم تقبل . والقاضي إذا قال في تجريح القاضي شهد عندي شاهدان لا أسميهما فله ذلك على ما أصلناه في ترك الإعذار ، والتجريح في السر عند القاضي جائز ، وكذلك لو جعل رجلا في السر يعلمه لجرحة الشهود ولا ينص عن ذلك الرجل إلا اثنين فذلك جائز والقاضي المجرح عنده على هذا الوجه كما هو في الشاهد ، لأنه علم يحصل له كما لو اطلع هو بجرحة نفسه دون أن يشهد عنده بها فلا إعذار في هذا ولو شهد الشاهدان على العلانية لوجب فيه الإعذار في الحقوق إلا في خطة القضاء ، فتدير ذلك كله فإنما كتبته نذكر به عند النازلة تنزل !
[من زعم أنه أنفق على أهل دار آخر ودوابه بإذنه وليس له بينة]
قلت: وقد نقل بعض الشافعية انها سنة مجمع عليها عند التلاقي. وقال: تستحب مع المصافحة البشاشة بالوجه، والدعاء بالمغفرة وغيرها. وفي الصحيح "عن أبي ذر: ولا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقي أخاك بوجه طلق. ولأبي داوود في حديث طويل عن جابر بن سليم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اعهد إلي، قال: لا تسبن أحدا. قال: فما سببت بعدها حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة. قال: ولا تحقرن شيئا من المعروف وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه بوجهك إن ذلك من المعروف وارفع إزارك إلى نصف الساق، فان أبيت فإلي الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنه من المخيلة، فإن امرؤ شاتمك أو عيرك بما يعلم فيك، فلا تعيره بما تعلم فيه، فإن وبال ذلك عليه. وفي النسائي: يكون أجر ذلك لك، ووباله عليه. وفي كتاب ابن السني: "أن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا وتشاكرا الود والنصيحة تناثرت(¬1) بينهما وفي رواية: إذا التقا المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفراه غفر لهما" إلى غير ذلك من الأخبار النبوية. وإن كان بعضها ليس في الصحيح لكن لا يقدح ذلك في العمل بالفضائل.
[العمل بالحديث الضعيف]
وقال محيي الدين: قال العلماء من الفقهاء والمحدثين وغيرهم: تجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف. وتصور هذه القاعدة وحضورها في ذهنك، يوسع عليه في العمل بما يروى في هذا الباب
[