52/1] مسلمة من أصحابنا إلى جواز دخول الجنب والحائض المسجد ومقامهما فيه, وتستنفر الحائض. ولم يقل أحد بعدم وجوب ما يؤدي إلى الطهارة مع القدرة عليها. ومسألة مريد الدخول لها تعلق بمسألة الشيء الواحد له جهتان كالصلاة في الدار المغصوبة, وأخص مسائل هذا الأصل بها شبها مسألة من توسط أرضا مغصوبة, ويكون التيمم هنا كالتوبة هناك. ويشبهها من الفروع الحائض تطهر أنها لا توطأ بطهر التيمم, لأنه ينتقص بأول الملاقاة قال ابن يونس ومسألة من قال لامرأته إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا, فإنه لا يمكن من وطئها عند الأكثر, إذ باقي وطئتك فأنت طالق ثلاثا, فإنه لا يمكن من وطئها عند الأكثر, إذ باقي وطئها حرام وإليك تمام ما ينشأ من تجاذب هذين الأصلين إياهما والله الموفق بفضله.
[من لم يجد ماء ولا تراب]
وسئل عمن يقول المشي الي مكه لا فعلت ولا يريد بها اليمين هل عليه
يمين أم لا
فأجاب اذا قصد ما وصفه ولم يرد عل المشي لا شئ عليه .
من حلف ليتزوجن ان وجد مالا وزوجه صالحه
فلا يلزمه البحث والطلب
وسئل " أبو الحجاج بن أب العربي " عمن حلف بالمشي ال مكه ليتزوجن
في هذا العام أو اللذين يليانه ان وجد سعه ومن يصلح , فهل يومر بالبحث
والطلب ف الثلاثه الأعوام . أو أول كل عام خاصه وهل يوقف عن زوجته
حتي يتزوج ام لا
فأجاب لايحنث الحالف الا بمضي الثلاثه الاعوام اذا وجد ف اثنائها
من يصلح بالشرطين المذكورين . وأما بحثه ووقوفه عن زوجته فلا معني له .
[63/2]
[64/2]
وأجاب غيره : يومر بالبحث ف الثلاثه الأعوام , الا انه لا يحنث الا
بمرورها كلها اذا وجد ف اضعافها من يحصل الشرطين , وكذا اذا لم يبحث ولم
يجد حنث بمضيها ايضا .
اذا حلفت الزوجه لا لبست ثياب وحل زوجها فليس له اكراهها
وسئل عمن له ثياب وحل فكساهما زوجته ثم شاجرها فأزالهما ثم أعاد
ذلك عليها ثم شاجرها فأزالهما ثم أعادهما وفعل ذلك مره بعد اخر ,
فحلفت بصوم العام لا لبستهما , وحلف هو بالطلاق ثلاثا لتلبسنهما , فمن
يلزمه الحنث منهما وهل يكرهها ان أراد ذلك أم لا وهل تحنث بذلك
الاكراه ام لا
فأجاب ليس له اجبارها عل لبس ذلك , فان أكرهها فأر ان لا
يمنعها من الصوم .
من حلف لزوجته لا دخلت دارا فصعدت سطحها , قبل منه قصده
وسئل " السيوري " عمن حلف لزوجته لا دخلت دار جارتها فصعدت عل
سطحها هل يحنث أم لا وكيف لو قال لم أتحقق اليمين الذ حلفت به وربما
اعتزل زوجته ثم قال تحققت بعد ذلك
فأجاب بانه يقبل منه .
من حلف ليغضبن زوجته
وكان يعلم ان السفر يغضبها وسافر بر في يمينه
وسئل عمن غاطته زوجته فحلف ليشغلن سرها وليغضبنها وهو يعلم
أن السفر والغيبه مما يغيطها , فهل يبادر بالسفر ويبريه أم لا
فأجاب اذا علم انه يغيطها بذلك فعله ويبريه .
مده العيد عل قدر ما يعرفه الناس بينهم
ومن ذلك قوله في المطلقة تقول قد دخلت في الحيضة الثالثة ثم تكذب نفسها وينظر إليها النساء فيرين أثر الدم بأنها بأول قولها ، وهاتان المسألتان كافيتان في المطلوب ، فإذا ثبت أن المعتمد على قول المرأة فيما تصدق فيهن ولا ينظر إلى ما خالف قولها مما تشهد به عدول النساء ، فكونها معترفة بالبلوغ وقائمة بشهادة النساء بالإنباء ولم يتسرب عدول الصداق في دعواها ، فلا خلاف أنها محمولة على البلوغ بذلك القدر الذي اعترفت به ، وإن اختلفت في دلالتها على البلوغ فيما بينها وبين الناس ، والزوج هنا من الناس الذي يؤاخذها بمقتضى هذا الإقرار ، ولا يخل ببينتها بعد ذلك لو كانت لا يتطرق إليها احتمال الوهم والكذب ، وكيف وقد أبدينا تطرقهما ، ولو لم يتطرق لكان التناقض حاصلا ، كما ذك المجيب بمحوله وبزيادة لا تخفى عنه وفقني الله وإياه ، وإنما جعلنا من جملة أدلتنا أن النظر إلى الحرة لا يجوز ، لما قال بعض الشيوخ في مسائل المدونة التي أطرح فيها شهادة النساء بمقابل ما صدقت به المرأة أن أطرح شهادتهن لإقدامهن على ما لا يحل ، إذ النظر إلى الحرة قولة سحنون ، وتأول نحوها ابن لبابة وابن أبي زفين على المدونة ، ورد ذلك عياض رحمه الله ، وأبدى احتمالات في تأويلهما ، وقد كتبنا في المسألة جوابا حافلا وهو من مختصرات ما كتبت في المسألة ، لكني كنت مرهونا من جهة قلق موصلة ، فشدوا يا أبا عبد الله أيديكم بالمجيب ، فإنه من المطلعين ، وقد وقفت لكم على اعتراضات مستحسنة ، فأجملوا المعاملة وبالله[52/3]تعالى التوفيق ، وكتب إبراهيم بن محمد اليزناسني لطف الله به انتهى .
[من أراد أن يتزوج على زوجة لها شروط في أصل عقد النكاح]
من طلق امرأة فلا يجوز أن يسكن بيت آخر في نفس الدار التي تسكنها]
وسئل ابن الفخار عمن طلق امرأته وفي الدار ثلاثة بيوت فأراد أن يسكن هو في بيت وزوجته في بيت، وامرأة أجنبية في الثالث.
فأجاب: بأن ذلك لا يجوز، وقد انتقل ابن عمر عن جميع داره حين طلق زوجته، وهو أتقى وأعلم بما يأتي به، ولا يقسم بينها وبينه إلا بحائط يكون باب كل نصيبه إلى الزقاق على حدته، وتسكن هي إلى البيت الذي كانا يسكنان فيه.
وأجاب ابن أبي زيد في الرجل المأمون تبين منه زوجته لا بأس أن يسكن معها، وأما غير المأمون فلا يخلو معها في بيت.
[ من طلق زوجته ثم وطئها قبل مراجعتها وجبت عليه العدة والاستبراء]
وسئلت عمن حلف بطلاق زوجته لا يخالط فلانا فخالطه، فقال له الناس: حنثت، فانعزل عن امراته مدة من عشرين يوما ثم وطئها وبقي معها نحو الجمعة، فقال له الناس: أنت معها في الحرام، لأنك ما أشهت حين رددتها، ولا أعطيتها شيئا، أنت معها في الحرام حتى تستبرئها بحيضة، وقال الفقيه الآخر: ما تستبرئ إلا بثلاث حيض، فلما تمت حيضة أشهد على نفسه أنه ردها ولم توافقه الجماعة على الدخول بها، لأن ذلك الفقيه قال لهم: ما تستبرئ إلا بثلاث حيض، فقيل لزوجها: إما إن استبرأت بثلاث حيض ما تتزوج إلا من تحبه، وأحببنا جوابكم الشافي، هل يلزمها حيضة أو ثلاث حيض؟ وهل ذلك الذي ردها صحيح أم لا؟ والسلام عليكم ورحمة الله.
فأجبت بما نصه: الحمد لله تعالى وحده، الجواب والله سبحانه ولي
[53/4]
[54/4]
وأجاب عنهما الفقيه أو علي منصور بن علي بن عثمان فقيه بجاية ومفتيها بما نصه: الحمد لله، أما قوله في السكة والصياغة وما ذكر من التخريج فمعناه أن السكة والصياغة معتبران مع الزيادة في التبر وشبهه كما تعتبر الجودة معها فيدور الفضل بذلك كله، وخرج اللخمي من قولهم فيما إذا باع بقائمة أو أسلفها ووزنها مقصود فله أن يأخذ عنها مجموعة مقدار وزن القائم وقد علم أن القائمة لها فضل الوزن والجودة في العيون، والمجموعة لها فضل العدد، وكذلك قالوا فيما إذا تزوج بدنانير ثم قضي وزنها من الحلي
[56/5]
فأجازه في مختصره ابن عبد الحكيم ومنعه في الموازنة لدوران الفضل، ولم يرع ذلك في القول بالجواز في الصورتين، فإن قيل الدوران إنما جاء من جهة الجودة والعدد في الأولى لا من السكة لأنهما يتفقان فيها من الجهتين فلم يصادف التخريج موضع المسألة، قلت حقيقة المجموعة هي ما اجتمع من مسكوك وغيره والمسكوك فيه وازن وناقص فلم تتحد السكة فيهما من كل وجه، وبتقدير وجودها فسكة القائمة أكمل ومرغوب فيها أكثر من غيرها في المبيع بها وغيره، فهي من جملة الجودة، وبهذا يتبين ضعف رد ابن بشير للتخريج وغير ذلك وبه يستقيم معناه ويتم تفسيره.
[اليسير في السكك ما تختلف به الموازين]
وسئل الفقيه سيدي أبو عزيز أحد فقهاء بجاية وأعلامها عن قول ابن الحاجب في الاقتضاء وبالأفضل مقدارا لا يجوز إلا باليسير جدا، وقال أشهب مطلقا، بينوا لنا ما اليسير جدا وما حده، ,بينوا لنا قوله وثمن المبيع من النقود كالعرض ولم يختلف في جوازه بأكثر مقدارا، ما المقدار الذي قال؟ أهو كثرة العدد وزيادة؟ أو المقدار الذي قال هو كثرة الرجحان؟ بينوا لنا ذلك كله، ولكم الأجر.
فأجاب: لا اعتراض على الرجل بما فعله وهو ماض نافذ.
[من اشترى أمة ووجد بها كيا بعد موتها]
وسئل ابن رشد عمن ابتاع أمة سوداء تبرأ بائعها من نقصان دم، وإطلاق، وسعال، ووجع في البطن معتاد، وثبت ذلك، فبقيت عند المبتاع خمسة أشهر ثم توفيت عنده، فوجد بها عند غسلها كيا فاحشا من معدتها إلى سرتها.
فأجاب: إذا كان الأمر على ما وصفت رجع بقيمة عيب الكي من الثمن.
[62/6]
وأجاب: أصيغ بن محمد يرفع ذلك إلى حكم الجهة، فيأمر بوقوف الثقات عليه وإثباته. فإن فعل وشهد أن الكي قديم قبل زمن التبايع وشهدوا على عين الأمة وأنها التي وقع فيها البيع وجب الرجوع بما نقص الكي من ثمنها، تقوم سالمة من الكي بالعيوب المذكورة، فما كان نسبة بينهما أخذ من الثمن، فإن كانت النسبة الربع، رجع بربع الثمن.
[متزارعان لم تنبت زريعة احدهما ]
وسئل بعضهم عن شريكين في زراعة لم تنبت زريعة أحدهما، هل الزرع النابت بينهما أم لا؟ دلس أم لم يدلس.
فأجابك هو عيب في الزريعة إن دلس، فلا حق له في الزرع الذي هو في زريعة شريكه وهو لشريكه دونه وهو كمناصف دفع إليه صاحب الأرض نصيبه من الزريعة زرعه المناص ولم يجعل هو شيئا، فلا حق له في الزرع، وعليه حصاده ودراسه. وإن حلف أنه لم يدلس فالسالم وغيره بينهما، ويكون على كل واحد منهما قيمة نصف زريعة صاحبه على قول ابن القاسم. وعلى قول سحنون فلكل واحد منهما ما ارتفع له من زريعته، لعدم خلط الزريعة عنده، فليس شركة عنده.
[من تطوع بعد العقد أن لا يقوم بعيب يجده فوجد عيبا]
وكتب إلى من تلمسان صاحبنا الفقيه العدل الأرضي، أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن تومرت(¬1) بما نصه:
وسئل عن منشار من خشب مثل مناشر حوانيت القيساوية محبس على مسجد الأندلس عندنا, له مدة تزيد على اثني عشر عاما أو أزيد ما حصلت منه منفعة للمسجد المذكور ولا اكراه أحد, وهو بدار رجل اشتراها من ورثة المحبسة التي حبست المنشار ورجعت الدار الآن للنزول, وذكر لنا أنه فرش مثل القرقطون(¬1) ويرقد عليه من نزل بالدار المذكورة من العرب وغيرهم ويخاف عليه الكسر أو الضياع, فهل رأيتم أعزكم الله بيعه ويشتري بثمنه بيتا أو نصف حانوت أو ربع حانوت تكرى للحبس المذكور ؟ أو يخرج من الدار ويوضع في المسجد لا منفعة فيه للمسجد أصلا بوجه, بين لنا الحكم فيه ما يعمل به, وهنا كتب كثيرة محبسة على الطلبة بيد أمين وهو الخطيب أعزه الله, فهل يجوز أن يعمل فيه الكتب المذكورة- إذ قلتم بمنع البيع فيه ؟ أو يشتريه من هو من ماله ويعمل الكتب فيه ؟ بين لنا.
فأجاب: اما المنشار المذكور فيجوز بيعه بالسداد من الثمن بعد تسويقه والاشادة به, ويصرف ثمنه فيما يكون وقفا من حانوت أو جزءا من موضع على قدر كثرة ثمنه وقلته, وعلى ما يظهر من المصلحة الوقتية, وإن وجد من يعاوض عنه بما يكون وقفا فذلك أحسن بعد ثبوت السداد ( )(¬2) ذلكم, ولا تعمل فيه الكتب المحبسة المذكورة, ومن اشتراه بوجه جائز جاز له تملكه والانتفاع به في جميع أنواع المنتفعات من جعل تلك الكتب أو غيرها فيه.
[لا يجوز لأهل الدور الاستقاء من جب المسجد]
وسئل عن مسجد له جب يجلب إليه الماء من ساقية تدخل للبلد, منها شرب أهل البلد مهما قل منه الماء, كما هي عادة أهل هذه البلدة إذ ليس بها آبار كمدينتكم إلا بها في كل دار وساقية بكل زقاق بقادوس لكل دار فإذا احتاجت الساقية للتخميل, وكثر الطخا فيها يغرم لها الديار ما يقوم بخدمة الساقية, إما درهمين أو أربعة ويشترى له الدلو والحبل من غلة أحباس المسجد ليتوضأ
[
54/8]أحكامه في مسائل ابن زرب قال: اختلف أهل العلم فيمن له حصة في دار لا تنقسم فحبسها، فقال بعضهم لا ينفذ تحبيسهم فيها، وأجازه بعضهم وبإجازته أقول. وفي آخر كتاب الصدقات لابن حبيب قال: سألت ابن الماجشون عن رجل له شرك في دار ونخل مع قوم فتصدق بحصته وذلك على ولده وغيره صدقة محبسة محرمة وكل ذلك مشاع غير مقسوم، وبعض الشركاء غيب وبعضهم حضور، ومنه ما ينقسم ومنه ما لا ينقسم، كيف العمل فيه؟ فقال إن كان من الشركاء من يريد القسم ومنهم غائب ضرب السلطان لذلك أجلا على قدر مسافة في غيبته، فإما وكل وإما قسم السلطان عليه، وسد حقه مسدا، وضرب القسمة بين الشركاء جميعا، فما أصاب المتصدق عليه فهو على التحبيس، وما كان من ذلك لا ينقسم فما أصاب المتصدق من الثمن في حصته اشترى به ما يكون صدقة مسبلة محبسة كما حبسها صاحبها. انتهى.
[جري العمل بقسمة الحبس للمنفعة]
وقال ابن أبي زمنين: وفي كتاب ابن حبيب وسألت ابن الماجشون عن رجل له شرك في دور ونخل مع قوم، فتصدق بحصته من ذلك على ولده وغيرهم صدقة محرمة مسبلة، منها ما ينقسم ومنها ما لا ينقسم، كيف العمل فيه ومن الشركاء من يريد القسم؟ قال يقسم بينهم، فما أصاب المتصدق فهو على التحبيس. وما كان من ذلك لا ينقسم فما أصاب المتصدق من الثمن في حصته اشترى من سهم صاحبه فتكون صدقة محبسة في مثل ما سبلها فيه المتصدق. وقال محمد وإذا دعا بعض أهل التحبيس إلى قسمته بعد اغتلال واعتمار وأبى من ذلك بعضهم فذلك لمن دعا إلى القسمة إذا كانت أرضا بيضاء، وإن كانت أصل شجر لم يجز أن تقسم الأصول وإنما يقتسمون الغلة في أوانها، قاله غير واحد من أهل العلم. وفي المتيطية واختلف العلماء في اقتسام الحبس اقتسام اغلال وانتفاع فكرهه قوم وأجازه آخرون. وقد جرى العمل باقتسامه لما في الإشاعة من التضييع والتعليل. قال الباجي في وثائقه:
[54/8]
[
60/9] وأجاب ابن عبد ربه: قال أبوبكر بن عبدالرحمن رحمه الله إذا اجتمع ضرران أسقط الأصغر للأكبر، ومنع الرجل من الانتفاع بمنزله وضيعته التي يقوم بها معاشه أكثر من الذي يتأذى بدوى مطاحنه، وحضرت محمد بن عمر بن لبابة رحمه الله قد استفتى في هذه المسألة وفي الندافين الذين يندفون الخز في الليل والنهار فأفتى بأن لا يمنعوا من ذلك وأن لا يمنع أحد بضرب الحديد في داره من ذلك، ونزع برواية مطرف عن مطرف عن مالك في ذلك وقال بهذا آخذ وبهذا أقول إن شاء الله وبالله التوفيق.
ابن عبدالغفور: لصاحب الدار أن ينصب في داره ما شاء من الصناعات ما لم يضر بحيطان جاره، وأما إن منع من وقع ضرب أو دوى رحى أو كير لأجل صوته فلا وكذلك ما أشبهه، قال في الطرر لأن الصوت لا يخرق الأسماع ولا يضر بالأجسام فإن أضر ذلك بالجدرات منع وذلك بخلاف رائحة الدباغ أو يفتح بقرب جاره مرحاضا ولا يغطيه أو ما تؤذيه رائحته لأن الرائحة المنتنة تخرق الخياشيم وتصل إلى الأمعاء وتؤذي الإنسان وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام: ((من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقرب مساجدنا يؤذينا بريح الثوم)) فكل رائحة تؤذي يمنع منها لهذا قال وبه العمل.
وقال بعض شيوخ الفتوى بمنع الكمادين إذا استضر بهم الجيران وقلقوا من ذلك لاجتماع ضر وقع بهم، والأول أولى إن شاء الله تعالى.
ابن رشد: المشهور عدم منع الأصوات مثل الحداد والكماد والنداف.
ابن عتاب: تنازع الشيوخ ببلدنا قديما وحديثا في الرجل يجعل في داره رحى أو شبه ذلك مما له دوى وصوت يستضر به الجار مثل الحداد وشبهه فقال بعضهم يمنع من ذلك إذا عمل فيه بالليل والنهار، وقال بعضهم لا يمنع منه.
وقال ابن عتاب الذي أقول: إن جميع الضرر يجب قطعه إلا ما كان من رفع ما أحدث لغير مضاره يمنع الضوء والريح.
[61/9] ... [من شهد عليه أنه اقتطع من المحجة وزاده في داره]
فأجاب قرأت السؤال والعقود المنصوصة فوقه ووقفت على ذلك كله ، ومن أوكد الفروض المتعينة اللازمة التعجيل بعزل القاضي المذكور وإراحة دين الإسلام والمسلمين منه ، فبقاؤه يحكم في دين الله تعالى وأبشار المسلمين وأمواتهم من أعظم الشين والعار في دين الإسلام وشريعة محمد عليه السلام ، فلا يحل لمن بيده الأمر ممن استرعاه الله أمر المسلمين أن يتركه طرفة عين ، وأن لا يسمع من أمره ممن يداهن ولا يتقي الله ولا يناصح الإسلام ولا المسلمين . وما ذكرت من الإعذار إليه باطل لا يلتفت إليه ، وإنه لخطب جليل وحدث عظيم في دين الله تعالى أن يقول بالإعذار في مثل هذا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون على تغيير سنن الإسلام وتبديل معانيها ، فإلى الله المشتكى ، فهو الذي يكشف عظيم البلوى . وما ذكرت أيضا من إثبات العدالة مع ثبات الجرحة عليه واستفاضتها أمر لا يلتفت إليه ، فالجرحة هي المعمول بها ، على أن عزل هذا القاضي المذكور واجب في باب النظر لدين الإسلام والحيطة لأهل والإشفاق عليهم ، لا يسع لمن بيده الأمر أن يتردد في ذلك طرفة عين ولا يتوانى فيه ، والله ولي التوفيق برحمته قال هشام بن أحمد .
وذكرت أن الداخلين يصافحون الشيخ. وقد حكى الشيخ أبو محمد أن المصافحة حسنة. ولابن رشد أن المصافحة جائزة، بل هي مستحبة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحنا)). قال وكره مالك المصافحة في رواية أشهب والمشهور عنه إجازتها واستحبابها، فهو الذي يدل عليه مذهبه في الموطأ، بادخاله فيه الحديث المتقدم بالأمر بها.
والأخبار فيها كثيرة ودالة على كثرة خيرها وسعة مثوبتها وأجرها، منها حديث البراء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلمين يلتقيان ويتصافحان إلا غفر الله لهما قبل أن يتفرقا)).
وسئل أبو ذر هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصافحكم
[52/11] إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تمام التحية بينكم المصافحة)). وعن أنس سئل أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم.