تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد رأيت في أخبار بعض الشيوخ الأندلسيين, وغالب ظني انه الأصيلي أنه كان إذا استفتي في مسألة يقول: أعن مذهب مالك تسأل؟ وكأنه يقول أو عن مما يقتضيه العلم بالاطلاق, وكان يقال إن له رتبة الاجتهاد. ومما يتأنس به من النقل المذهبي في هذه المسألة ما ذكره الشيخ في آخر ترجمة من التيمم من كتاب النوادر, ونصه: قال بعض أصحابنا فيمن نام في المسجد واحتلم, فقال ينبغي أن يتيمم منه لخروجه. انتهى. فعلي هذا يتيمم لدخوله لأخذ الماء منه بجامع الضرورة, ولا سيما مع ملاحظة قاعدة أن الدوام كالابتداء, فإن فرق بأن ضرورة الخروج منه متعينة بخلاف ضرورة الدخول فكانت أشد, والفرع لابد من مساواته علة الأصل أو تزيد, عورض بضرورة الحاجة إلى استعمال الماء الواجب هو (كذا) وربما كانت أشد لتحقق وجوب الطهارة من أجل الصلاة مع امكانها اجماعا, فيجب كل ما لا يتم إلا به, لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وأما كينونة الجنب في المسجد فلم يتحقق ما لا يتم منها كذلك بل قوله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله إن المؤمن لا ينجس, فهذه الصفة المتضمنة التعجب من اعتقاد غير ذلك وغيره من الظواهر الكثيرة تدل على جوازها, ومن ثم ذهب ابن

[

وسئل " ابن البر " عمن حلفت بصوم عام لا أكلت خبزا لزوجها حت

يقدم ولدها الغائب , فبعد أيام يسيره توفي ولدها قبل قدومه , فهل تحنث أم

لا واذا حنثت هل يلزمها تتابع الصوم أم لا

فأجاب ان كان لقدوم الولد عاده مخصوصه تحرتها ولا تأكل حت

ينصرم , وان لم تكن عاده فعن مالك ف الحالف ليذبحن حمامات يتيمه فقام

من غير تراخ فألفاها ميته فلا حنث عليه لأن موتها فرغت اليتيم من

الاشتغال , وتضمن يمين هذه المرأه ان كان ممن يقدم ولا قدوم له لأنه مات

فلا تتعلق اليمين فان احتاطت وصامت فلا بد من التتابع لأنه الغالب من

قصد الحالفين الا ان تكون لها نيه ف التفريق .

من حلف لا يكلم زوجته فلا يحنث اذا دق الباب ففتحت له

وسئل " السيور " عمن حلف ان لا يكلم زوجته ال مده , فدق الباب

ففتحت له , هل يحنث أم لا

فأجاب لا حنث عليه .

من حلف عل زوجته لا خرجت اليوم ولا غدا

فخرجت بالغد , فعليه كفارتان

وسئل عمن حلف لزوجته بالمش ال مكه غلطا ونيته اليمين بالله تعال

لا تخرج اليوم للموضع الفلان , فقالت له زد فقال ولا غدا , فقالت له زد

فقال ولا غدا , فقالت زد فقال ولا بعد غد , هل السكوت قطعا عن اليمين

الأولي أم لا فخرجت بالغد اليه .

فأجاب يحنث وتكون عليه كفارتان .

[62/2]

[63/3]

من أشكل عليه أمر يمينه نطر الي بساطها

وسئل عمن له أم وزوجه فأمرهما بعمل ثوب واشتر لهما قطنا وأنفق ف

غزله ونسجه , فقالت له أمه يقوم عليك رخيصا , فحلف بالايمان تلزمه لا

يأخذ منه الا ما أنفق , وهو لا يعرف الا بعض ثمن القطن وأعط ف قيام

الثوب كتانا ولا يعرف كم رطل دخله .

فأجاب يتحفط في يمينه وينطر الي المقصود ف يمينه ويعول عليه , وان

خالف حنث .

ف اليمين بالمصحف كفاره اذا حنث

وسئل عمن حلف لزوجته بحق المصحف لا كلمتني لأمد فاستطاله

فكلمها ما يلزمه في يمينه

فأجاب تلزمه كفاره واحده .

من ذكر المشي الي مكه لا فعل كذا ولم يقصد الحلف فلا شئ عليه

ولما وقف على هذا الجواب الشيخ الفقيه القاضي أبو سالم إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني رحمه الله ، كتب على ظهره ومن خطه وخط المجيب أولا نقلت ما نصه :

الحمد لله لقد أحسن المجيب بمحوله وفقني اله وإياه فامضوا لازم جوابه من عدم الالتفات لبينة البنت ليس من جهة التناقض الذي أتقن إبداءه ، وفقني الله وإياه ، بل من جهة أن النظر إلى الحرة لا يجوز على المشهور الذي[51/3]عليه الأكثر ، ولكون المعتمد على إقرارها بالبلوغ أو بالإنبات الذي هو علامة البلوغ عند الأكثرين واحد قوليه في المدونة ، ولكون بينتها ضعيفة المعتمد من حيث إن البنت لما كرهت البقاء معه ، تستعمل الأشياء المزيلة للشعر بحيث يرى الناظر أو الجاس على الطريقة التي تعزى لعبد الوهاب في مثل هذا ألا شيء هناك ، وبينة الزوج لا يتطرق إليها احتمال الوهم ، وقد جاءت الروايات في المدونة على اعتبار قول المرأة فيما تصدق فيه ، واطراح البينة التي تشهد بما يقابل ذلك ، كقوله في البكر المرخي عليها الستر تدعي الإصابة وينكرها الزوج ، ويقيم البينة من لنساء أنها بكر ، أنه يغرم جميع الصداق ولا يلتفت إلى ما شهد به النساء .

فأجاب بما هذا نصه: تأملت سؤالك، وإذا أكذبت المرأة نفسها فيما أقرت به في حال الطلاق، وكان طلقها تطليقتين، وكان إقرارها بذلك في العصمة، فلهما أن يتراجعها إلى العصمة بعد يمين المرأة في مقطع الحق أن ذلك الإقرار منها إنما كان لأمره تذكره مثل إساءة إليها منه أو بغض ونقص منه فيها وما أشبه هذه الوجوه التي يظرها بها عذرها في إقرارها بتطليقتين، فإن نكلت عن هذه اليمين لم تصح بينهما مراجعة، لأن الزوج قد تكلم عليه بالتطليقة المحكوم عليها بها ثلاث، ولو كان إقرارها بالتطليقين بعد تصور العمة لما كان له أن يراجعها، ولما صح أن يمكن في ذلك من اليمين بوجه ولا سبب، وقول سحنون خلاف الروايتين، والمعنى فيما على ماقلته وبالله التوفيق.

[من طلق زوجته ثم جامعها حراما قبل أن يراجعها]

وسئل رحمه الله عن رجل طلق امرأته طلقة واحدة للسنة، ثم إنه قدر عليه بإغواء الشيطان فجامعها ولم ينو بذلك رجعة، فلما كان في خلال ذلك راجعها فجلس معها ما شاء الله، ثم إنه تذكر فيها ما صنع فطلها، فبين لنا ما الحكم في ذلك مأجورا مشكورا إن كانت الرجعة صحيحة أم لا؟ والطلاق الذي هو بعد الرجعة أيلزمها أم لا؟

فأجاب: تأملت سؤالك رحمنا الله وإياك ووفقت عليه، وإذا مضى من المدة من وقت وطئه لها الذي لم ينو به الرجعة ما يكون فيه استبراء لها إلى حين ارتجاعه إياها فالرجعة صحيحة إذا كانت بولي وصداق وشهود كالنكاح المبتدأ، وله ارتجاعها بعد الطلاق وقبل انقضاء العدة؛ لأن العدة من الإشهاد على الرجعة فقط، إن كان الطلاق للسنة، وإن لم يكن للسنة فتكون الرجعة على حسب ما وصفت قبل، وإن لم يمض من العدة بين الوطء

[52/4]

[53/4]

والرجعة الأولى ما يكون فيه استبراء فالوطء بعد الرجعة غير صحيح، وإذا كان قد طلق فلا يكون لها أن يرتجعها إلا بعد الاستبراء من وقت الطلاق الآخر بولي وصداق وشهود على رضاهما بالارتجاع إن أراد ذلك وذهب إليه وبالله التوفيق.

[

فالتخريج صحيح لا يرد، ويقال على صحة تخريجه القضاء ملحق بالمراطلة، وكل ما الحق بالمراطلة فله حكمها فالقضاء له حكمها ومن حكمها إلغاء السكة والصياغة فمساويهما كذلك، أما كون القضاء ملحقا بالمراطلة مما وقع في مسألة ما إذا باع ومسألة القمح والدقيق وما ماثلها، وأما إلغاء السكة والصياغة في المراطلة ففي التهذيب ويجوز في المراطلة بيع مصوغ الذهب بتبر ذهب أو بدنانير أجود من مصوغ الذهب أو أردى كيلا يدا بيد بخلاف الاقتضاء، وقد وقع الخلط فيها، وعليك بكلام الإمام آخر الأئمة المحققين الحفاظ المتقنين الشيخ ابن عرفة رضي الله عنه وألحقه بالعلماء العاملين آمين، فقد شفي فيها الغليل، وأزال اللبس وأراح العليل فجزاه الله خيرا، وأجزل له ثوابا وأعظم له أجرا، بمنه ورحمته، والسلام الكريم أيها العلامة المفيد، والمتقن المجيد، والمقدم في النظار، والمستخرج الجواهر النفيسة من أقصى لجج البحار، ورحمة الله تعالى وبركاته يعتمدان مقامكم، لا زلتم آخذين بزمام العلم، رافعين رايته، مستولين على حفظه، بالغين من الكمال غايته، من محمد بن العباس لطف الله به داعيا لكم بنيل المطلوب، وإراحة العليل والكروب محبا لكم في الله، معترفا بفضلكم، مجلا لمقام علمكم، حفظه الله ووقاه، معتذرا بأن هذه عجالة رابت عن غير كمال فراغ، علمنا الله علما نافعا، وصرف عنا العوائق، فهو سبحانه الذي يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق قد اضمحل وراغ، والحمد لله أولا وآخرا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

من اشترى نصف غنم واشترط عليه رعي النصف الآخر]

وسئل أيضا عمن اشترى نصف غنم بثمن نقدا أو مؤجلا واشترط عليه رعى النصف الباقي.

فأجاب: إذا كان ذلك زمنا معلوما جاز وكذا السفر بالحمل إذا كان معلوما كالغنم. وإن لم يكن معلوما فهو فاسد.

[الشريك يسكن قدر حصته هل عليه كراء لشريكه؟]

وسئل المازري عمن اشترت نصيبا من دار وسكنت جميعها ثم قامت بعيب فوجب الرد فطلب منها البائع كراء النصيب الذي لم يبع في مدة السكنى، فزعمت أنها لم تسكن إلا قدر نصيبها ولا كراء عليها فيه إلى يوم ثبوت الرد.

فأجاب: إذا سكنت نصيبا من الدار فالحكم: إنما لها جزء شائع في جميع الدار، فيؤخذ نصيب البائع من ذلك المكان المسكون، إلى أن يثبت

[61/6]

ما يدل أنه أسكنها بغير شيء ونصيبها المشتري لا كراء عليها فيه حتى يثبت رده على البائع، فيرجع إليه فحينئذ تؤدي الكراء في المستقبل.

[من اشترى ثوبا فاطلع على عيب فيه]

وسئل ابن أبي زيد عمن اشترى ثوبا فوجده معيبا. وقيمته معيبا مثل ثمنه أو أكثر فهل على البائع شيء أم لا؟

فأجاب: ينظر إلى قيمته صحيحا يوم الصفقة، وقيمته وبه ذلك العيب يومئذ، فما كان بينهما من النقص رجع بنسبته من الثمن، إن كان الربع فالربع. وإن كان الثلث أو النصف فكذلك. وهذا إذا فات عنده بعيب، إلا أن يقول البائع: إما قبلته بعيب، ولا ترجع بشيء، أو ترده ولا أرجع عليك بشيء فله ذلك. لا اعتراض على من ورث نصف جنة فأصلحها.

[لا اعتراض على من ورث فضفاضة وأصلحها]

وسئل السيوري عمن ورث نصف جنة عن مشرب فأراد أن يطيبها ويعمل ما يجب في طريق العلم(¬1) فأخرج شهودا قوموها وأخرج ثمنا بمحضرهم، وكتب وثيقة، فبعد ذلك طلبه القاضي بإخراج الوثيقة، وقال ما تجيز لك ما فعلت، وشهوده بذلك ثقات يشهدون بما فعل: فهل يعترض القاضي هذا أم لا؟

وسئل عمن هلك وترك زوجه وعاصبا وأوصى بثلث متخلفة, ثم إن الزوجة والعاصب اقتسما تركة موروثهم وكان الموصى له بالثلث غائبا, ثم قدم واستظهر بثلثه وطلبه فلم يجد شيئا, وكان الهالك المذكور خلف عرصة وفدانا ودارا, ثم إن الموصى له باع ثلثه في العرصة والفدان وسكن في الدار وبعد ذلك بمدة من نحو ثلاثة أعوام أو أزيد استظهر برسم وصية أخرى بالعرصة والفدان المذكورين للمسجد, فطلب الناظر بالمسجد من الموصى له ما خلفه الهالك المذكور فأنكر أن يكون ترك بيده شيئا عدا ما ذكر من الأملاك (لأنه كان غائبا)(¬1) حين وفاة الهالك فلزمه اليمين فقال: أحلفها وأراد الناظر أن يحلف زوجته وهي غير وارثة, فهل تلزمها اليمين أم لا ؟ وطلبه أيضا الناظر المذكور في كراء ما سكن في الدار المذكورة من حين استظهر برسم الوصية, بينوا لنا الحكم في ذلك.

فأجاب: عن الناظر المذكور عن حقق على المرأة المذكورة أنها تحصل بيدها من تركة الهالك شيء لزمتها اليمين, وكذلك إن اتهمت وكانت ممن يظن بها ذلك, وإن كان لا يظن بها ذلك لبعدها عن ملابسة الهالك وتركته فلا يمين عليها لبعد التهمة, ويلزم الموصى له كراء مناب الحبس من وقت انتفاعه لا من وقت ظهور الرسم, وليس هذا بمنزلة من استحق من يده ملك بالحباسة ولم يعلم بها أنه لا يرجع عليه بالغلة على قول ابن القاسم وبه مضى العمل وبالله سبحانه التوفيق.

[من استحق من يده بحبس لا يرد الغلة إلا أن يكون عالما]

فأجاب بأن قال: لما رأيت ما وقع بين فقهاء العصر من النزاع في تحبيس الجزء المشاع، رأيت أن أودع هذا المشطور ما وقفت عليه من الروايات. فقلت مبتدئا بحمد الله، ومثنيا بالصلاة على نبينا الأواه. بعد أن سميته رفع النزاع في تحبيس الجزء المشاع، قال القاضي أبوالوليد الباجي في منتقاه: وإذا حبس رجل جزءا مشاعا من دار أو حائط وطلب بعض الشركاء القسمة أو البيع فقال ابن الماجشون إن كان ينقسم تقاسما، فما وقع للحبس كان حبسا وما كان لا ينقسم بيع، فما وقع للحبس اشتري له مثل ذلك ويكون حبسا. ووجه ذلك أن المحبس إذا حبس جزءا مما لا ينقسم، وقد كان حق شريكه معه إن أراد البيع أن يبيع معه فليس له أن يبطل هذا الحق عليه بتحبيسه.

فرع: وإذا بيع الحبس لما ذكرناه أو لأن السلطان اشترى ذلك فأدخله في موضع أو مسجد فقد قال مالك وابن القاسم يشتري بالثمن دورا مكانها من غير أن يقضى به عليهم، وقد قال عبدالمالك يقضى به عليهم، ولو استحق الحبس فأخذ ثمنه فليصنع به ما شاء. وقال أبوالحسن اللخمي في تبصرته: وأما جواز الحبس فإن كانت الدار تحتمل القسم جاز الحبس لأنه لا ضرر على الشريك في ذلك إن كره البقاء على الشركة قاسم، وإن كانت لا تنقسم كان له أن يرد الحبس للضرر الذي يدخله عليه في ذلك، لأنه لا يقدر على البيع لجميعها، وإن فسد فيها شيء لم يجد من يصلح معه، وإن كان العلو لرجل والسفل لآخر فحبس صاحب السفل كان صاحب العلو أن يرد ذلك للضرر، فقد يسقط عنه ما يفسد سفله، ولو كان الحبس في شرك من حائط كان الجواب على ما تقدم في الدار ينظر هل تنقسم أم لا؟ وقال ابن سهل في

[53/8]

[

59/9] ... ... [من نصب مطاحين يؤذي دويها الجيران]

وسئل ابن حارث عن رجل نصب مطاحين في بيت له وشكا جاره دوى المطاحين والبيت على شارع المحجة والحيطان كلها لصاحب البيت وأراد منعه من ذلك وإنما في دار هذا الرجل من هذا البيت حائطان أحدهما في بيته والثاني في داره.

فأجاب: قرأت وفهمت أيدك الله الضرر درجات واتخاذ مطاحين عند حائط بيت الإنسان وحيث لا يعدم دويها هو عندي من أعظم الضرر، وكنت أرى قطع ذلك على الجار الذي شكا ضرره به إن شاء الله.

وأجاب ابن زرب: الذي وقع في كتاب القسم من المدونة في الذي يتخذ في عرصته أرحى أنها إذا أضرت بجدرات جيرانه منع من ذلك.

وروى مالك رحمه الله في الضراب للحديد يكون جار الرجل ملاصقا به فيعمل في بيته وليس بينهما إلا حائط فيعمل الليل كله والنهار يضرب الحديد فيتأذى بذلك جاره ولا يجد راحة من كيره وضربه ويرفع ذلك إلى السلطان، فقال مالك لا يمنع من ذلك، إنما هذا رجل يعمل في بيته وليس هذا يراد به الضرر فليس يمنع أحد من العمل في بيته وإنما هو عمل في يده وعيشه الذي يعيش به، رواه مطرف عن مالك، فهذا ما أقول به والله يحملك على الصواب.

وأجاب عبدالرحمن بن مخلد: ذكرت وفقك الله في كتابك أن القائم عندك في المطاحين إنما شكا أن دويها يضر به ولم يذكر ضرارا بحيطانه، وليس الذي شكاه من المسألة التي اجتلبها بعض أصحابنا في كتاب القسم من المدونة في شيء، والمقالة الثانية في الضارب للحديد تشبه المسألة التي كشفت عنها، فالذي أرى أن لا يمنع من الانتفاع بمطاحينه وليس الذي ذكره من أن دويها مضر به من الضرار الذي يجب قطعه والمنع منه وهو الذي أدركت شيوخنا رحمهم الله يفتون به، فهذا ما عندي وبالله التوفيق.

[

ابن عبد السلام : وأما رتبة الاجتهاد بالمغرب فمعدومة ، وقد قال ذلك الإمام المازري وهو في زمانه ، فكيف بزماننا هذا وبينهما من نحو ، مائتي عام ؟ وما أظنه انعدم بجهات المشرق ، فقد كان منهم من ينسب إلى ذلك وهو في حياة أشياخنا وأشياخ أشياخنا . ومواد الاجتهاد في زماننا هذا أيسر منها في زمان المتقدمين لو أراد الله سبحانه بنا الهداية ، ولكن لا بد من قبض العلم بقبض العلماء على ما أخبر به الصادق صلى الله عليه وسلم .

[صفة من ينبغي أن يشاور من أهل العلم]

وسئل القاضي أبو عبد الله بن الحاج عن صفة من ينبغي أن يشاور من أهل العلم .

[50/10] فأجاب : الذي ينبغي أن يشاور من أهل العلم العالم النافذ الخير الورع الواثق بنفسه وعلمه ، والعالم بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وما مضى من الحكم ، العارف باللغة ومعاني الكلام الموثوق به في دينه والذي يؤمن فيما يشير به ولا يميل إلى هوى ولا طمع . وإذا كان كذلك ورآه الناس أهلا ورأى نفسه أهلا لذلك وجب على القاضي مشاورته ، وعليه أن يفتي الناس حينئذ .

[يعزل القاضي إذا ثبت جوره دون إعذار إليه]

وسئل الفقيه الإمام أبو الوليد هشام بن أحمد العواد عن قاض ثبتت عليه عقود تتضمن سخطة أحواله .

51/11] إليه وفي الصحيحين كان الرسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في طهوره إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل وفي انتعاله إذا انتعل. ولمسلم.. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في طهره إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل. وله أيضا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في شأنه كله. وما كان ذلك كله الا كرامة وتبركا باليمين وإضافة الخير إليها قال الله تعالى: ﴿فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة﴾. وقال: ﴿وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين﴾. وقال: ﴿وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين﴾. وقال: ﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا﴾. وقال: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه﴾. ولما في معناه من اليمين. وفي هذا الباب أحاديث كثيرة عن أبي داوود والترمذي والبيهقي وابن ماجة. والأمر في الشريعة في التيامن واليمين مشتهر جدا، حتى صار قريبا مما يعلم بالضرورة، ومما لا يسع إنكاره. ومن اختيار اليمين تقدم الغلام على المشيخة في مناولة اللبن الذي شرب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبما يأتي تفسيره لك إن شاء الله تعالى. ولم يراع في ذلك علو السن ولا التقدم في الإسلام مع مراعاتهما في محال متعددة، وما ذلك إلا لتأكيد أمر التيامن.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٦٠