51/1] وإنما يتم هذا الأخذ لو كان المراد عند مالك بالصلاة موضعها. بقي في المسألة شيء وهو أن كلام المازري إنما هو بحث على ما قاله أهل المذهب في هذا الفرع, وليس فيه ما يدل على ان مدرك الحكم خفي, وهو متطلب للنص لا لدليل الحكم, فاللائق كان بغزير حفظكم وكثير اطلاعهم- بارك الله لكم- في هذا المقام البحث على ما وقع للأصحاب في هذه المسألة نصا أن قدرتم وإماما يتأنس به من نصوصهم إن لم تجدوا نصا في عين النازلة كما فعل شيخنا رضي الله عنه فيما حكى عن ابن الرقيق من حكاية محمد بن الحسن مع مالك رضي الله عنهما. فإن صحت الحكاية كان سكوت الإمام كالنص في عين النازلة, إذ لو لم ذكر من الحكم صحيحا لأنكره عادة والله أعلم. لكنكم زاد الله في معناكم لما كنتم في مقام البحث والنظر أتيتم الأمر من بابه, ولو كنتم في مقام الفتيا بمذهب مالك لاحتمل أن يكون لكم رأي آخر, على أنه لا أرى لكم هذا التقييد لولا ما جرى من عرف الوقت.
[من نام في المسجد واحتلم]
من هذا اختلافهم فيمن اذنها السكوت فتكلمت , هل يجتزئ بذلك والاجراء
هنا أقرب لأنه الأصل والصمات رخصه لغلبه الحياء .
فان قلت : البت أصل ونفى العلم انما يعتبر عند تعذره .
قلت : ليس رخصه كالصمات , وليس المحل بالذى يحرم فيه الكلام .
[60/2]
[61/2]
ألا ترى الثيب ولو تمسك بالأصل وجعل كلام الشيب للضروره قلنا ليس
التحريم كالتحريم والله أعلم .
من حلف بالله ثم بالمصحف لا تتكرر وعليه الكفاره
وسئل " ابن أبى زيد " عمن حلف بالله أن لا يفعل كذا ثم كرر اليمين
على ذلك بالمصحف .
فأجاب بأن الكفاره لا تتكرر .
من من حلفت بصدقه أكثر من ثلث ما لها فللزوج رده
وسئل عن ذات زوج حلفت بصدقه شئ معين من مالها , وعليا دين
أن أزيل كان المحلوف به أكثر من الثلث وان لم يزل كان أقل من الثلث فهل
يعتبر ثلثها بعد المحاسبه أم لا ؟
فأجاب بأنه لا يعتبر ثلثها الابعد المحاسبه بالدين فان بقى ما تكون
الصدقه ثلثه مضى وان كان أكثر فللزوج رده .
مخرج الكفاره من مال المحجور والسفيه ان كان لهما مال والاصاما
وسئل عن المحجور اذا حنث باليمين بالله تعالى هل يكفر بأحد
الاصناف الثلاث ان كان مال أو لحاجزه منه من ذلك فيصوم .
فأجاب من لم يبلغ فلا يمين عليه , ومن بلغ من السفهاء فالكفاره علسه
فى ماله , ومن لا مال له صام الا ان يكفر عنه وليه .
من وجبت عليه كفاره وعليه دين أخرج الدين أولا
وسئل عمن حلف بالصدقه وعليه دين .
فأجاب يؤدى دينه ومهر امرأته فان بقى شئ تصدق بثلثه .
جلوس الرجل للقيام بعياله خير من سفره
وسئل عمن له زوجه وأولاده وهو ذو ضعيه تقوم بجميعهم تعلق قلبه
بالسفر كل سنه رجاء الفضل ويترك زوجته وأولاده بالضيعه , هل الراجح
سفره أو اقامته لطلب قوت عياله ؟
[61/2]
[62/2]
فأجاب ان نذرذلك فعليه الوفاء , وان لم ينذره فأرجو ان يكون
جلوسه للقام بعياله أفضل .
من حلفت بصوم عام حت يعود ولدها الغائب فمات بعد يسير
قلت : الحكاية المجردة جرت عادتهم بالتبري منها فيقولون قبل فلان لزوجه بزعمه ، وإذا وصفوا حكاية وراثة لا علم عندهم بصحتها ، يقولون لا وارث له سوى من ذكر في علم من علم ذلك ، فإن لم يصرحوا بالبلوغ ورجعنا إلى تصفح الرسوم وجدناها متعارضة ، ولا يمكن الجمع بينها لتأخر شهادة البينة النافية عن البينة المثبتة ، ولو كان الأمر بالعكس لأمكن الجمع .
[50/3]ولا يقال إن ذلك غير ممكن لقصر المدة التي بينهما ، فقد فرض الفقهاء أقصر من هذه المدة فقالوا في الغلام يحتلم ، والجارية تحيض في أثناء يوم من رمضان ، أنهما يتماديان على فطرهما ، وترددوا في وجوب صلاة الجمعة على الصبي يحتلم بعد أن صلى ظهرا أربعا ، وإذا ثبت التناقض في الرسوم المذكورة ، وجب المصير على الترجيح ، ولا شك أن البينة المثبتة أولى من النافية ، لا سيما في هذا الموضوع فإن شهادة النافية آئلة إلى الطلاق ، فوجب المصير إلى المثبتة والعمل عليها ؛ لأن المصير إلى الراجح متعين ، وإذا أعملنا البينة المثبتة ثبت النكاح ، ولا سبيل على فسخه .
فإن قلت : إنها أثبتت التنهيد والتنهيد لا اعتبار به في البلوغ ، وأثبتت الإنبات وفيه ما علمت من الخلاف والاضطراب .
قلت : ظاهر المذهب ، أنه علامة على البلوغ ، وأيضا لخصنا في السؤال أنها أقرت على نفسها بالبلوغ ، وإقرارها على نفسها لازم لها .
فإن قلت : ليس إعمال إقرارها بالبلوغ أولى من إقرارها بعدم البلوغ في موضعين .
قلت : إقرارها بعدم البلوغ في الموضعين ، إقرار على الغير ، لتعليق حق الزوج به ، بخلاف إقرارها بالبلوغ ، فهو إقرار على نفسها لا تعلق له بغيرها ، فوجب أن يقر هذا النكاح ولا سبي إلى فسخه لما ذكرناه ، واله سبحانه ولي التوفيق ، وكتب المسلم على من يقف عليه الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي لطف الله به .
وأجاب الشيخ أبو محمد بأنه لا يلزمنه الثلاث، وقول أبي عمران هو الأظهر والصحيح عند الشيوخ، وهو الجاري على رواية البلاغ، ومحل الخلاف بين الشيخين إذا لم تقم بينة بالثلاث وجاء مستفتيا، فالشيخ أبو محمد لا يلزمه إلا الطلاق الأول، وما بعده غير لازم، لأنها قد بانت منه بانقضاء العدة من الطلاق الأول، والشيخ أبو عمران يلزمه الثلاث رعيا لقول الليث وأبي حنيفة وابن وهب، وهو الجاري على رواية البلاغ، ولذلك استظهره الشيوخ، وأما إن كان أسير البينة بالثلاث فلا سبيل له إليها بحال، حتى تنكح زوجا غيره في المآل، ومن جمل الخلاف بينهما على الإطلاق فقد أخطأ باتفاق.
وفي بعض فتاوى الشيخ أبي عبد الله ابن مرزق ما نصه: ومسألة الشيخين في المسترسل قوي عندي إشكال تصورها لأنها من التداخل، فمتى تنقضي العدة لم أر من كشف عنها الغطا، وإن زعمه ابن الحاج في نوازله، لكنه لم يتبين لي، وأقرب ما في تحقيقه كلام عياض، وقال رحمه الله في بعض فتاويه أيضا: وهذه المسألة، يعني مسألة الاسترسال، قد كثر سؤال الناس عنها في هذه البلاد في هذا الزمان، وكاد لا يمر علي يوم إلا يأتي فيه سؤال ولا أكتب فيه بشيء لأحد كائن من كان، إلا أني أخبرهم بلسان بما ذكرت لك، وفاعل ذلك محتال على تحليل المطلقة ثلاثا من دون زوج، فالتأكيد
[51/4]
[52/4]
عليكم أن لا تفتحوا في هذا بابا يقع بها إحداث بدعة، نسأل الله العافية والسلامة في الدين والدنيا والآخرة.
وسئل ابن الحاج عن مسألة تظهر من جوابه.
فأجاب بما نصه الحمد لله، أما تخريج اللخمي وإلحاقه بالقضاء بالمراطلة معتمدا على ما ذكره ابن الحاجب إذا باع أو أسلف قائمة ومسائل آخر وذلك أنه لما وقع في هذه الرواية جوازه قضاء مجموعة عن قائمة وإطرح فيها دوران الفضل جرى ذلك مجرى المراطلة، فإذا لم يعتبر دوران الفضل هنا فكذلك في السكة والصياغة لعدم اعتبار دوران الفضل الموجب للمنع في باب القضاء، ونص ما في التبصرة، وأجازه في الكتاب إذا كانت له دنانير قائمة بوزن أن يأخذ مجموعة بوزنها، وأجاز ذلك أيضا فيمن له قمح أن يأخذ عنه دقيقا بكليه وإن كان قد ترك الربع لمكان الطحن، وكل هذا يختلف فيه إذا كان قضاء، وأجيز في المراطلة، ولا فرق بين المسألتين، وإما أن يجوز ذلك فيهما بسلعة وذهب جميعا في الاقتصاء والمراطلة وتكون السكة والصياغة في معنى اللغو أو يمنع فيهما جميعا ويقدر بمنزلة سلعة وذهب بسلعة وذهب انتهى، وإنما جلبناه لخفاء المخرج ما هو؟ فآذن كلامه بأن المخرج الحاق القضاء بالمراطلة مستندا في ذلك إلى نحو ما جلبناه من كلامه، ورد ابن بشير عليه تخريجه إلغاءهما من مسألة ما إذا باع أو أسلف صحيح معقول وأما من غيرهما كمسألة القمح والدقيق
[55/5]
وسئل ابن رشد عمن اشترى مصحفا فوجده ملحونا كثير الخطأ غير صحيح، هل عليه بيان ذلك عند البيع مع أنه إن بين لن يشتريه أحد.
فأجاب: لا يجوز له البيع حتى يبين.
[هل يمنع الأبرص من عمل الأشربة والمعاجن(¬1) لبيعها؟]
وسئل: أيضا عن عطار أبرص يعقد الأشربة والمعاجن ليبيعها هل يمنع من ذلك لبرصه أم لا؟
فأجاب: لا منع هذا المبتلى من عمل الأشربة والمعاجن ليبيعها ممن يشتريها للضرورة إليها، إذ لا تأثير لبرصه فيعدي. فقد نفاه عليه السلام بقوله: لا عدوى. ولمن لم يعلم به أن يرد ما اشترى منه ما لم يفت ولا يلزمه أن يعلم ببرصه من يريد الشراء منه فيوهمه بما نفاه عليه السلام من العدوى إلا أنه لا يجوز أن يبيعه ممن يبيعه من الناس على أنه هو العامل لها، لأنه من الغش المنهي عنه. فهو الذي يجب النهي عنه لا ما سواه.
[من شهد في استحقاق شيء ثم قال بعته للمستحق]
وسئل أبو محمد عمن شهد لرجل استحق ثوبا أنه له قال: وأنا بعته منه.
فأجاب: إنه لا تجوز شهادته لأن من شهد له بشيء أنه يملكه
[60/6]
بشرائه إياه من فلان فلا تتم الشهادة فيه حتى يقولوا: إن فلانا البائع علمنا أنه يملكه ويحوزه حيازة الملك حتى باعه من هذا، فهذا الشاهد البائع لم يثبت ملكه إلا بقوله. انتهى. قال بعض الشيوخ: من هنا أخذ أن وثائق الأشربة القديمة، يجب دفعها للمشترى، ويجب أن تكون لهذه الوثائق دلالة على الحوز، فيكون القول من هي بيده حتى يثبت ما يخرج ذلك من يده. ورد على من قال: إن وثائق الأشربة لا توجب رفع النزاع إلا بين المتبايعين خاصة. نقله ابن عرفة عن شيخه ابن عبد السلام(¬2).
[حكم خلط السكاك للذهب]
وسئل ابن أبي زيد عمن دفع ذهبا للسكاك وهو يخلط أموال الناس.
فأجاب: إن كانت أموالا متشابهة لا تتباين فلا بأس. وهذه ضرورة، ولابد للناس من هذا. وإن تباينت الذهب فلا يجوز إلا أن يقدر أن يضرب له ذهبه وحده.
[
فأجاب: اما استيجار الماء المذكور فيجوز بشروط ألا يكون على حيطان المسجد ضرر من إجرائه بالموضع المذكور, فإنه قد تسري ندواته حالا واستقبالا إليها, وان يكون ذلك في فضلة يستغي عنها المسجد حالا واستقبالا كالفيض المستغنى عنه, وأن تكون تلك الفضلة الرفاضات(¬1) التي تحتهم هنالك أو نتن الأقدار وأن يكون القدر الذي يستأجر معلوما قدره, مقدرا بالقادوس الفخذي أو القصبي أو غيرهما بحيث لا يزيد ولا ينقص, وأما إن كان ينقص تارة ويزيد أخرى بكثرة المتوضئين والمغتسلين وقلتهم, فلا يجوز استيجاره, وأن يثبت السداد في الثمن إلى المدة المستأجر إليها, فإن ثبت ذلك كله عندكم بواجبه فأجروه وانفذوه, ولا يجوز أن يشترط عليهم أنه مهما احتاج إلى الرم والإصلاح أصلحوه من أموالهم, لأن ذلك مجهول إلا أن يتبرعوا بذلك بعد انعقاد الاستيجار من غير شرط ولا فهم, فيجوز ذلك ويلزمهم ما داموا أحياء فإن ماتوا لم يلزم ذلك تركتهم لأنها هبة لمن تقبض, وأما العرصة المستأجرة فلا شيء لربها فيها لتحبيسه إياها, ويؤخذ بجزاء ما بقي من مدة استيجارها, ولا يسقطه عنه تحبيسها إلا أن يثبت أنه قال حين عقد التحبيس فيها أنا إنما أحبسها ليسقط عني جزاؤها, فحينئذ يبطل الحبس
[54/7] ويطالب بجزاء ما بقي من مدتها ولا يجوز تحبيسها بهذا الشرط وإن رضي الناظر فيه بذلك, وبالله سبحانه التوفيق.
[إذا بعدت التهمة فلا تتوجه بها يمين]
وأما القاعدة الرابعة: هل للمعمر بيعها قبل انقضاء مدة التعمير اختيارا أو في دين لحقه أم لا؟ فأما في الدين إذا كان مرجعها إليه من نفسه فالمنصوص في ذلك قولان: فقيل تباع عليه حينئذ وقيل لا تباع عليه حتى تنقضي مدة التعمير، وسبب الخلاف ما تقدم هل ينتفع بها في المدة المذكورة على ملكه أو على ملك المحبس، فأما بيعها اختيارا فلا أعرض فيه نصا، ويظهر لي والله أعلم أن الحكم واحد والخلاف ما تقدم، فإذا ثبت هذا وتقرر فالمسألة المسؤول عنها يصح البيع فيها على القولين جميعا، لأن كل واحد من الجدة والحفيد قد أسقط حقه بوجه يصح البيع، إذ لا يتعلق بها حق لغيرهما. انظر قوله في مسألة الفرس المحبس، حيث قال: فإذا كان موجعه إليه من بعده كان أحرى أن يتعجله ويزول الحظر، فالمسألة المسؤول عنها أحرى إذ لا حظر فيها.
قلت: من أمعن النظر في جواب الشيخ أبي الضياء مصباح وما ذيل بلدينا عليه القاضي أبوالحسن بن عثمان بن عطية: علم أن الحكم لولدي حتافو الحجام على أحمد اللمطي قريب الناظر أبي عبدالله محمد بن الشيخ بفسخ ما عقداه من البيع منه في الدار التي حبسها عليهما والدهما حتافو المذكور وشرط عليهما والدهما حتافو المذكور وشرط عليهما ألا يبيعاها ولا يفوتاها إلا بعد انصرام مدة من أربعين سنة فباعاها قبل انقضائها وأخفيا أصل التحبيس مرجوح أو ساقط والله أعلم.
[52/8]
[53/8] [رفع النزاع، في تحبيس الجزء المشاع]
تأليف الحسن الونشريسي
وسئل القاضي أبوعلي الحسن بن عثمان المذكور عما وقع بين فقهاء عصره من النزاع والخلاف في تحبيس الجزء المشاع.
58/9] وأجاب ابن مسور: هذه الفتيا صحيحة تامة وعشرة أعوام قدم لأن مالكا رحمه الله قطع قيام من رأى ماله يملك عليه طول هذه المدة وهو حاضر لا يغير ولا يعترض فيه وبينة عبدالله قد شهدها بمثل هذا.
[مسألة فيمن أراد بناء برج حمام يلاصق برجا آخره لغيره]
وسئل أصبغ بن محمد عن الرجل يريد أن يبنى برج حمام ملاصقا لبرج رجل آخر بينهما عرض زقاق أو أقل من ذلك كقدر الذراع والذراعين فإذا أكمل بنيانه وضع فيه الحمام وجلب إليه الفراخ كالذي جرت العادة في ذلك فيريد صاحب البرج القديم منعه من ذلك فهل له ذلك أم لا؟ وهل يراعى قدم البرج أم لا يراعى؟ وهل يصح ما قاله اللخمي في كتاب الصيد من ديوانه المسمى بالتبصرة فإنه حكى قول مالك رحمه الله في إجازة اتخاذ الأبراج وأن ذلك من أمر الناس، ثم قال اللخمي بإثر ذلك متصلا وهذا إذا لم يحدث الثاني بقرب الأول فإنه يمتنع لأن ذلك ضرر عليه، فهل ترى وفقك الله قول اللخمي هذا مفسدا لقول مالك أو معارضا له، وما تراه ويظهر إليك من منع ذلك وإجازته موفقا مأجورا إن شاء الله.
فأجاب: إن لباني البرج أن يبنى في برجه ما أحب ولا يراعى في ذلك قدم البرج ولا حدوثه، وإن كان قربه من القديم على ما وصفت وما ذكرت في سؤالك من قول اللخمي رحمه الله في كتابه فله وجه إن كان أراد أن يضر به لأنه يطلع عليه أو نحوه أو أنه يضر به في زرع أو ثمرة أو نحو هذا، فإن كان لم يرد شيئا من هذا فلا وجه لقوله والله الموفق للصواب.
[من أراد أن يجير مجلسا بعض جدرانه لغيره]
وسئل بعضهم عن رجل له مجلس وبعض جداراته لغيره فأراد أن يجير المجلس ويبيضه بالجص فأراد أرباب الجدرات منعه من ذلك.
فأجاب: ليس لأرباب الجدرات منعه من ذلك لأنهم في ذلك مضارون به ولا فائدة لهم يقتضونها بترك تبييض جدراتهم والمنع من ذلك، وهذا من الضرر، وفي حديث عمر دليل عليه والله الموفق للصواب.
[
ابن العربي قبول المقلد الولاية مع وجود المجتهد جور وتعد ، ومع فقده جائز ، ويحكم بنص قول مقلده ، فإن قاس عليه وقال يجيئ من هذا كذا فمتعد . قال ابن عرفة : وهذا يؤدي إلى التعطيل ، لأن الفرض عدم [49/10] المجتهدين . فإذا كان حكم النازلة غير منصوص ولم يجز للمقلد المولى قياس على قول مقلده في نازلة أخرى تعطلت الأحكام . وأيضا هو خلاف عمل متقدمي أهل المذهب ، بل تأول كلام ابن رشد فإنه يجد اختياراته وترجيحاته أقوالا يحصلها . قيل ما ذكره ابن العربي هو القسم الثاني والثالث الذين (كذا) ذكرهما ابن رشد في نوازله ، وهو الجاري على مذهب الأصوليين في نفيهم القياس التمثيلي ، وهو قياس صورة على صورة ويصح ما رد به على مذهب الفقهاء . وأما ما ذكره من تعطيل الأحكام جملة فليس كذلك ، بل الصور التي ليس للعلماء فيها نص قليلة ، وأكثر الوقائع من آخر الزمان واقعة فيما قبله ، بل يفتقر للحفظ والفطنة في تطبيق الواقعة على ما في حفظه ، وتشكيل الصورة في خاطره ، حتى يصير فكره إلى ما في محفوظة فتدخل الصورة فيها . وأما إذا لم يكن فطنا وكان حافظا كما نسمع عن كثير من طلبة المغرب الأقصى فتضعف في حقه هذه الطريقة لأنك تجد الصورة النازلة في محفوظة ويبعد تفطنه إليها ، وما ذلك إلا أنه اشتغل بالحفظ دون تحصيل المعاني ، فأشبه المحدث الرواية فقط ، وتدخل تحت قوله عليه السلام « رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه »(¬1) . وقد ألف الشيخ أبو الحسن بن مناد تقييدا جله مشتمل على فضل الفقهاء على المحدثين ، وذكر من ذلك وقائع يسأل عنها المحدث فيحير عن الجواب وربما ألجمه وسكت ، ويسهل على الفقيه استخراجها .
الحمد لله ما ذكرت أعلاه من قول أو فعل فهو حسن، وأكثره مثني عليه شرعا، وليس فيه إن شاء الله موضع للنهي، بل هو دائر بين المرغب فيه والمندوب إليه. ونحن نذكر في أكثر ذلك أدلة فضله والندب إليه، وما يرشدك ويهديك إلى المواظبة عليه، ولقد حضرت مجتمعهم مرتين، فما رأيت إلا تعاونا على البر والتقوى، وبعدا من الإثم والطغوى، وسمعت مولاي الوالد تغمده الله برحمته يجيب غير مرة عن مثل ما وصفت بما معناه: إن هذا سداد وصواب، وطوع للسنة والكتاب، ثم أقول: ذكرت جلوس الشيخ عن يمين الداخل وذلك حسن من فعله. وللشيخ ابن رشد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في شأنه كله. ومن ثم كانت الميامن مرغبا فيها شرعا، كالموقف للواحد مع الإمام، عن يمين الإمام، وكوضع المنبر عن يمين المحراب عن يمين مستقبله، وقد استحب الابتداء باليمين في لبس الثوب والنعل والسراويل والاكتحال والسواك وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، ودخول المسجد، والخروج من الخلاء، والوضوء، والغسل، والأكل، والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، وأخذ الحاجة من الإنسان، ودفعها
[