تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6/1] فلا تأكلوه. وإن غلب الظن المانع فقد تقدم التفصيل والخلاف الذي فيه من كلام الأبياني وغيره. وإن شك فيه لموجب فهو موضع الورع كفعل الصحابة في الجبن. وغن جوز المانع لغير موجب فلا يلتفت إليه كما قال القاضي, فلو لم يسمع بذلك لم يسأل عنه. قال غيره: والتوقف للتجويز من غير موجب ورع الموسوسين فلا عبرة به. فافهم هذا التقسيم, فإن عليه ينبغي أن يكون المعول, وإليه ترجع مسائل الورع. إلا أن المشكوك فيه الذي قلنا بكراهته من غير تحريم, تختلف قوة الكراهة فيه وضعفها بحسب قوة الموجب للشك وضعفه.

أكل الحيوان بل يصير ميتة فصارت الطباع نافرة عن الحيوان المفعول به ذلك، فحين أباح القاضي ذلك من طعام أهل الكتاب وقع استشكاله، ولا إشكال فيه على ما قررته، وعلى المحمل الذي ذكرته حمله بعض أئمتنا المتأخرين.

وأما الذي كذبهم الله فيه فمن أمثلته: الربا، فإن اليهودي يعمل بالربا، ويستحله، ويأكله فهو طعامه، فلا نستحله ولا نأكله، لأن الله تعالى قد كذبهم في ادعائهم حليته في قوله تعالى ﴿ وأخذهم الربا وقد نهوا عنه ﴾ فهذا جواب كلام القاضي في المسألتين.

وأما قولكم هل ذلك قول المذهب؟ وهل تجوز به الفتيا أم لا؟ فهذا كلام منكر مشكل، لأن ظاهره أن يفتى به من تعاطي من المسلمين ذلك

، ولا خلاف أن المسلم إن سل عنق الدجاجة أو غيرها من الحيوان إنها ميتة، وإنما كلام القاضي في المسلم إذا كان مع كتابي، ففعل الكتابي ذلك، هل يأكل المسلم من ذلك الطعام أم لا؟ فقال القاضي: يجوز للمسلم أكله، لأن المسلم يفعل ذلك بحيوان، فقولكم: هل ذلك قول المذهب، وهل تجوز الفتيا به؟ كلام غير محصل، بل أن أهل المذهب كلهم يقولون ويفتون: أن أكل طعام أهل الكتاب حلال لنا إلا ما خصص من ذلك كما تقدم، فهذه المسألة مما لا يختلف فيها، ولا يتوقف عن الفتيا بها، إنما وقع استشكال كلام القاضي، ولا إشكال فيها إذا تأمل على الوجه الذي قرر.

[ عدد المقاتل في الحيوان ]

*وسئل ابن السراج عن المقاتل في البهيمة كم عددها. وما هي.

=فأجاب: المقاتل انتشار الدماغ وقطع النخاع وهو المخ الأبيض في السلسة، وقطع الأوداج، وثقب المصير الأعلى وهو المعدة وما قرب منها، وانتثار الحشوة وهي ما حواه البطن من الأمعاء والكلية والكبد والرئة والقلب وغير ذلك.

واختلف في ثقبها وانتشقاها من غير انتثار ولا قطع والصحيح جواز الأكل، واختلف أيضا في انشقاق الودجين من غير قطع وفي اندقاق العنق والسلسلة من غير قطع النخاع جواز الأكل.

[10/2]

[

قلت : وهو مثل ما قدمتم ، ويلزمه ما لزمكم من النقض سواء . ثم قال ابن رشد : ما حكى أصبغ عن مالك إنما هو في السنة ونحوها كما هو في المدونة ، ويريد من يمكن وطؤها ، وأما من لا تطيقه فتؤخر إليه بلا شرط كما في المدونة . ولما كان البناء قد يتأخر إذ دعت إليه الزوجة ولو لم يشترط ، ألزم مالك الشرط فيما قرب وهو السنة ؛ لأنها حد في أنواع من العلم ، كالعنين والجراح والعهدة . وقول أصبغ : وما ذاك بالقوي إذا أطاقت : يريد أنه ليس على حقيقة القياس ، وإنما هو استحسان . انتهى مختصرا . وأظن أن كلامه هذا هو الذي قلتم فيه : إنه ليس كذلك في الوضوح ، وهو حاصل ما بسطته أنا أولا ووجهت المسألة به ، وما كنت طالعت كلامه حين كتبته ، وحين طالعته وظهر لي أنه موافق . حمدت الله وشكرته أن هداني لموافقة مثله . ومما يناسب المسألة أيضا ما في سماع أشهب وابن نافع عن مالك فيمن طلب البناء وقد أعطي الصداق ، وقال أهل الزوجة : لا حتى نسمنها ونحسن إليها ، قال : ليس له أن يقول : ادخلوها على الساعة ، ولا لهم أن يؤخروها عنه ، ولكن الوسط بقدر ما يجهزون من أمرها ويصلحون من شأنها . وقد قال تعالى : ﴿قد جعل الله لكل شيء قدرا﴾ . وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : «وإنك لعلى خلق عظيم» فالوسط من ذلك هو المعروف ، قال ابن رشد : دخوله من ساعته تضييق وإضرار بها ، وتأخيره المدة الطويلة إضرار له ، فالوسط عدل ، وإذا وجب تأخير الغريم فيما حل بقدر ما ييسر ولا تباع عروضه في الحين ، فالمرأة أولى بالصبر في دخولها إلى أن تصلح من شأنها ما تحتاج إليه فيما لا يضر بالزوج . انتهى . وفيه بعض الاختصار وهو كله شاهد لبعض ما اعتبرناه ، والله أعلم .

وتأملوا ما وجه استدلاله بالسماع بقوله تعالى : ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ ؟

وسئل أبو محمد عبد الله الوانغيلي عن امرأة اختلعت لزوجها بجميع كاليها قبله وبفرض ولدها منه الرضيع وكسوته وسائر مؤنته، إلى حد سقوط ذلك عنه شرعا على أن لا يزله منها سواء انتقلت من مدينة مكناسة إلى مدينة سلا، أو من سلا إلى مكناسة خاصة، هل تسقط حضانة المرأة المذكورة بالتزويج؟ وتنتقل إلى غيرها ممن يستحق ذلك وتلزمها النفقة والكسوة على ولدها

[7/4]

[8/4]

على نحو ما شرط الأب عليها إلى الأجل المذكور وتدفعها لمن حضن الولد المذكور أبا كان أو غيره؟ أم لا؟

فأجاب: إن كان الأمر كما ذكر فالمرأة المختلعة المذكورة تسقط حضانتها بالتزويج وتنتقل إلى غيرها ممن يستحق ذلك، وتلزم الأم النفقة والكسوة على ولدها على نحو ما شرطه الأب عليها إلى الأجل المذكور، وتدفعه لمن حضن الولد المذكور أبا كان أو غيره، إذ على ذلك أوقع الطلاق وأرسل العصمة من يده فه وشرط لازم لها ومعاوضة صحيحة لا تسقط عنها.

[ هل يدخل الرضاع في مؤونة الطفل المخالع بها؟ ]

وسئل الشيخ أبو محمد عبد العزيز القيراوني كبير طلبة سيد أبي الحسن الصغير بما نصه: أكرمكم الله بطاعته وأمدكم بمعونته، جوابكم في مسألة امرأة ضعيفة من أهل البادية كانت خالعت زوجها وتحملت له بمؤن حمل إن ظهر بها إلى وضعه وبعد الوضع إلى سقوط ذلك عنه شرعا، فتزيد لها منه ولد وأرضعته نحوا من عام ثم لحقتها الضيعة وأحبت أن تتزوج فتعرض لها مفارقها، وقال: لا تتزوج لأجل رضاع الولد، فإن وقف مع ظاهر رسم الخلع تحملت له بالمؤمن وليس الرضاع بمتعلق بعينها كمسألة الجعل والإجارة في مسألة الظئير، وإن نظرنا إلى العرف فما يقصدون إلا أنها ترضعه بنفسها، وهل يترجح قول أصبغ إن قلنا إن الخلاف يدخل المسالة لأجل حاجتها ومسكنتها؟ والله تعالى يتولاكم، وكتب محمد بن أحمد بن أبي بكر، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

ثم إن الشيخ ابن عرفة اختار التعليل بكون استثناء المذكور كاستثناء الجنين، وإنما يتم له ذلك على أن استثناء مصفى لأنه على ذلك يمكن التشبيه بالجنين وإن كان الفرق بين استثناء الجنين واستثناء ما ذكر جليا لأن الجهالة في الجنين باعتبار وجوده وعلى تقدير وجوده بما صفته وهل يخرج حيا أو ميتا؟ وأما المذكورات غيره فإنما تدخلها الجهالة باعتبار كميتها فقط فقط، وأما لو باعه على أن استثناه وهو قائم على أصوله ويتولى مستثنيه حصاده ودرسه وتصفيته فلا يصح تعليله بذلك، وإلا لزم طرد العلة في كل حب مغيب اشترى بقشره أو تبنه، واللازم باطل قطعا، فوجب حمل كلام ابن عرفة على أنه فهم كلام المؤلف على الوجه الثاني مما قررنا به كلامه، وبالجملة فكلام كل من رأينا كلامه في هذه المسألة لا يخلو من إجمال وإخلال بيان ما بيانه ضروري، هذا الكلام كله على نسخة الشيخ وأما على نسخة خليل: ما لم يستتر وعليها مشى في مختصره فيتعين حملها على الوجه الثاني مما قررنا به الأولى فرارا من المحذور المتقدم.

هذا ما عندي في هذه المسألة، ولعل من يمعن النظر فيها ويخلو له وقته

[9/5]

من الشواغل يظهر له فيها ما لم يظهر لنا أو يطلع من النصوص في عوارضها على ما لم نطلع، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

[جواب ثان عن الإشكال السابق]

وأجاب سيد محمد بن العباس رحمه الله بما نصه:

قلت: التهمة المطرحة في باب الإقرار من الصحيح هي التهمة الواردة من مجرد إقراره لمن يتهم عليه غير مصحوبة بشواهد وقرائن تؤذن بأن ذلك الإقرار لا أصل له، والخلل في مسائل التوليج لم يجيء من هذا الوجه، وإنما جاء من قيام الأمارة المذكورة، ثم يعرض لتلك الأمارات القوة والضعف أو التعارض أو التوسط، فينشأ عن ذلك الاتفاق على اعتبارها تارة، والاتفاق على إلغائها أخرى، ويختلف تارة في اعتبارها وإلغائها، ويكون الخلاف فيها حينئذ خلافا في حال. فمثال دخول التوليج في الإقرار لمن يتهم عليه مسألة من أشهد في صحته أنه قد باع منزله هذا من امرأته أو ابنته أو وارثه بمال عميم ولم ير أحد من الشهود الثمن ولم تزل الأرض بيد البائع إلى أن مات فيها ( ... )(¬1).

قال ابن القاسم: البيع لا يجوز، إذ ليس ببيع إنما هو توليج وخدعة ووصية لوارث حسبما نقل ذلك عن ابن رشد. ومثال دخوله في الإقرار لمن لا يتهم عليه مسألة من أشهد في صحته لولا قيام الأمارات مسألة من باع دار سكناه من أجنبي بعشرة وهي تساوي مائة ولم تزل في يده حتى مات، وفيها قال ابن حبيب(¬2)ومطرف(¬3) وابن الماجشون(¬4): إن ذلك ليس ببيع وهي من ناحية العطية لم تقبض وهي باطل، وترد الدنانير إلى ربها. والأجنبي أبعد تهمة إلا أن ذلك مردود ما لم يشبه أن يكون ثمنا أو مقاربا فيمضي على جهة البيع. فانظر ما في أحكام ابن سهل(¬5)(¬6).

فإن قلت: ولم عدلت عن الالتفات إلى الأمارات المقوية لتهمة محاباة المقر لنفسه في مسألة الاعتراف بالمائة والخمسين، وهي أمارات قوية تؤذن

[10/6]

فأجاب : الحمد لله تعالى وحده دائما. الجواب والله الموفق للصواب, يا أخي كان الله تعالى لنا ولكم بمنه, بلغني أن المريني وفقه الله تعالى للخير وأعانه عليه, إنما كان تثقيفه للأوقيتين المذكورتين للاصلاح وفعله محمول على النظر, ثم إنه لا يجوز لأحد أن يأخذ منها شيئا لأن حق الجميع متعلق بها, فإما أن يوقف جميعها للإصلاح بها, وإما أن يصرف

[

ونص الرسم الثاني وهو مقيد أسفل المنصوص بعد سطر افتتاحه من أوله إلى آخر الاكتفاء عقبه: حضر عن إذن قاضي الجماعة بفاس محمد بن عبدالرزاق الجزولي حفظه الله تعالى وحرسها هذا الرسم مع من تسمى من شهود رسم الاسترعاء المقيد هذا أسفله، وهم فلان وفلان إلى آخرهم الموقعون شهادتهم على مضمن الرسم المذكور وعينوا لهم عند حيازتهم له وتعينهم إياه هذا الماء الذي حزناه لكم وعيناه بمحضركم، هو الذي شهدنا فيه بما تضمنه الرسم المذكور، وادينا بذلك شهادتنا في صحة وطوع وجواز، وعرفهم وأشهده من ذكر أعزه الله وهو بحال كمال الإشهاد، وذلك بمجلس نظره ومقعد حكمه، وفي العشر الأواخر لشهر جمادي الأولى عام ثمانية وأربعين وسبعمائة. وعقبه اكتفى.

ونص الرسم الثالث منها، وهو مقيد أسفل الرسم الثاني المنصوص بعد سطر افتتاحه من أوله إلى آخر الشهادات والإعمال عقبه، أشهد قاضي الجماعة بفاس، محمد بن عبدالرازق الجزولي حفظه الله تعالى بصحة الرسم الأول منهما واكتفاء الثاني منهما عنده الاكتفاء التام، وهو حفظه الله بمجلس نظره ومقعد حكمه بها، وذلك في الرابع والعشرين لشهر جمادي الآخرة عام ثمانية وأربعين وسبعمائة. وبعقبه شهد على خط الأول والثالث بموتهما رحمهما الله تعالى، فاستقل وأعلم باستقلاله، عبدالله بن عبدالرحمن

[9/8]

[10/8]بن أحمد الصنهاجي أعملته، قابلهما بأصولهما فماثلتهما وأشهده قاضي الجماعة بمدينة فاس، وهو محمد بن محمد بن محمد الصنهاجي أعزه الله تعالى وحرسها، بإعماله المنصوص إعمالا تاما لصحته عنده وثبوته لديه بواجبه، وهو بمجلس نظره ومقعد حكمه من حيث ذكر في أوائل جمادي الأولى عام أربعة وعشرين وسبعمائة(¬1).

مسألة فيمن أراد أن يحدث بابا في حائط مصمت]

وسئل ابن عتاب وابن القطان عمن له حائط مصمت لا باب فيه في سكة غير نافذة، هل له أن يمنع من أراد أن يحدث بابا حذاء حائط من أهل السكة أم لا؟

فأجاب ابن عتاب: له أن يمنع من أراد أن يحدث حذاء حائطه بابا كما لو كان له في السكة باب.

وأجاب ابن القطان: بأنه ليس له ذلك، بخلاف إذا كان له في السكة باب.

[مسألة في الشهادة على من أدخل طريقا في ملكه]

وسئل ابن الحاج عن شهود شهدوا على رجل بإدخاله طريقا من طرق المسلمين منذ نحو من عشرين عاما وتملكها، فأنكر ذلك وطعن في شهادتهم بحضورهم وترك القيام بها فاحتجوا في مقالتهم عما يلزمهم من ذلك وأن الرجل

[11/9] المشهود عليه من أهل الظهور ممن كان له حكم واتساع بعلم، فاحتج بعقود وبعث فيها شهادات الشهود المذكورين من أشربة وساعات لبعض تلك المواضع التي شهدوا أن الطريق تسعها، فاحتج بأنا إنما شهدنا في البيع والشراء بين المتبايعين ونحن نعلم أن الطريق لم يدخلاها في البيع ولا شرطاها فيه ولا ذكرا أيضا إخراجها من البيع، فهل ترى ذلك قدحا في شهادتهم في سكوتهم عن بيان ذلك عند الأشرية على رأى من يرى ذلك من العلماء على المشهور بطول المدة؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.

فأجاب : الشهادة عاملة وبالله التوفيق.

وسئل عن اتفاق الجيران على حراسة حوانيتهم أو على رجل يحرس كرومهم أو جناتهم فأبي بعضهم من ذلك.

فأجاب: بأنه يجبر معهم، وبذلك أفتى ابن عتاب في الدرب يتفق الجيران على إصلاحها ويأبى بعضهم من ذلك. قال القاضي أبوعبدالله: إلا أن يقول صاحب الكرم أن أحرسه بنفسي أو يحرسه غلامي أو أجيري، فله ذلك، وبذلك أفتيت في جنة.

وكان باليمن طاووس ، وبالشام مكحول ، وبالكوفة عامر بن شراحبيل الشعبي ، وبالبصرة الحسن البصري ومحمد بن سيرين . وأما القراء على رأس المائة الأولى فكان القائم بها عبد الله بن كثير . وأما المحدثون فمحمد بن شهاب الزهري وجماعة كثيرة مشهورون من التابعين وتابعي التابعين .

وأما من كان على رأس المائة الثانية فمن أولي الأمر المأمون ابن الرشيد ، ومن الفقهاء الشافعي ، والحسن بن زياد اللؤلئي من أصحاب أبي حنيفة ، وأشهب بن عبد العزيز من أصحاب مالك . وأما أحمد فلم يكن يومئذ مشهورا ، فإنه مات سنة إحدى وأربعين ومائتين ، ومن الإمامية [9/10] علي بن موسى الرضى ؛ ومن القراء يعقوب الحضرمي ؛ ومن المحدثين يحيى بن معين ؛ ومن الزهاد معروف الكرخي .

وأما من كان على رأس المائة الثالثة فمن أولي الأمر المقتدر ، ومن الفقهاء أبو العباس بن شريح من أصحاب الشافعي ، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي من أصحاب أبي حنيفة ، وأبو بكر بن هارون الخلال من أصحاب أحمد ، وأبو جعفر محمد(¬1) بن يعقوب الرازي من الامامية ، ومن المتكلمين أبو الحسن علي بن اسماعيل الأشعري ؛ ومن القراء أبو بكر محمد بن موسى بن مجاهد ؛ ومن المحدثين أبو عبد الرحمان أحمد بن شعيب النسائي ؛ ومن الزهاد أبو بكر الشبلي .

فأجاب بما نصه: لا أعلم أحدا من العلماء قال بجواز إهانة الخبز بإلقائه تحت الأرجل وطرح ما تناثر منه في المزبلة مثلا ونحو ذلك. ولا نص أحدا على المبالغة في تكريمه كتقبيله مثلا، بل نص أحمد رضي الله عنه على كراهة تقبيله. ومع عدم القائل بجواز الإهانة فيضاف إلى من أهانه استلزام ارتكاب عموم النهي عن إضاعة المال، فيمنع من طرحه تحت الأقال (كذا) لأن الغير قد يتقذره بعد ذلك فيمتنع من أكله مع الاحتياج إليه. وأما الأحاديث الواردة في ذلك فمنها: أكرموا الخبز فمن أكرم الخبز أكرمه الله. أخرجه الطبراني من حديث أبي سكينة وسنده ضعيف جدا. ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قطع الخبز بالسكين. أخرجه ابن حبان في كتاب الضعفاء. وسنده واه وأخرجه الطبراني من حديث أم سلمة وسنده ضعيف أيضا ومنها حديث أكرموا الخبز، وإن كرامة الخبز أن لا ينتظر به الإدام. أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث عائشة، وأخرج ابن ماجة من وجه آخر عن عائشة قالت: دخل النبي صلى الله عليه وسلم علي فرأى كسرة ملقاة فأخذ يمسحها ثم أكلها فقال ياعائشة أكرمي نعم الله فإنها ما نفرت عن قوم قط فعادت إليهم. وسنده ضعيف ولم أر في شيء من طرقه أنه قبله. ومداره على الوليد بن محمد المدبري وهو ضعيف جدا.

وفي الجملة لا ينبغي مع ورود هذه الأحاديث إهانة الخبز احتياطا. وأما [9/11] تعظيمه بأن يجعل فوق الرأس ويقبل فلا يشرع والله سبحانه أعلم بالصواب.

[ما ورد من أن أهل الجنة جرد مرد إلا الخليل وأبا بكر]

البحث عليه بما يمكن أو وجد التنصيص على التساوي تخير المفتي المقلد أو يخير بما يفتي به ولا حرج عليه إن لم يكن معه تقصير في البحث على الراجح عند الأيمة ، فيجب على المقلد التقليد في الترجيح كما يجب عليه التقليد في القول ما لم يكن أهلا للترجيح محصلا دلالته ، فحينئذ يسوغ له أن يرجح غير ما رجحوه ويفتي به كما هو حال المجتهد اجتهاده بمذهب من المذاهب . هذا خلاصة ما ذكره أيمة المذهب المالكي وغيرهم كالمازري والقرافي وابن الصلاح انتهى .

[ جواب مطول للونشريسي عن سؤال أحد الفاسيين له في المقلد والمجتهد عام 884 ]

وسألني بعض طلبة حاضرة فاس المحروسة سنة أربع وثمانين وثمانمائة عن مسألة من هذا المعنى المتقدم ، ونص سؤاله بعد الصدر : مسألة المقلد الصرف الذي ليس معه ضرب من الترجيح ، بل حظه الاطلاع على أقاويل أيمة مذهب إمامه ومعرفة المشهور منها بواسطة الشارحين والمتأولين ، وذلك أن هذا المقلد تعرض له المسألة في شخصه في دينه أو بعض معاملاته وقد حفظ من مذهب إمامه فيها قولين متناقضين ، وربما وافق كل من القولين قول صحابي ، وعلم هذا المقلد المشهور من القولين في مذهب إمامه ، فهل يجوز له أن يقلد غير المشهور في مسألة أو يفتي به بقصد التوسعة على نفسه وعلى غيره ؟ مستندا في ذلك لقوله عليه السلام : «إن الله يحب أن توتى رخصه كما يحب أن توتى عزائمه» ، ولقوله عليه السلام : «بعثت بالحنيفية السمحة السهلة» ، والأخذ بالرخص محبوب ، «ودين الله يسر» ﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾ . وفرض النازلة أن هذا المقلد لم يقصد لتتبع رخص مذهب إمامه في يكل نازلة تنزل به ، بل ذلك في بعض النوازل ، وربما قلد غير المشهور بعد وقوع نازلته .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٦