فأجاب بحثكم بخث حسن. واستدلالكم ظاهر وما استعرتموه من منع قياس كلية بأن يقال متى يتيمم كل عاجز عنه مع السلامة من نحو المانع المذكور او مع وجوده, الأول ممنوع, والثاني مسلم, قد أجبتم عنه بأحسن جواب, إلا أنه لا يتم في كل الصور إلا على القول بمنع التطهير في المسجد, ولكن ظاهر ذلك المنع عند القائلين به الكراهة, واما على القول بجوازه فلا يتم الجواب, بل ولا على الكراهة, لاحتمال أن يقال يغتفر القدوم على المكروه لتحصيل الواجب, لأن تجبن المكروه من باب جلب المصالح, وفعل الواجب من ذلك ومن درء المفاسد. وقد علمت ان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح, وله نظائر. فقولكم واضح أنه غير قادر على الاستعمال في المسجد فيه نظر ما ترى. وانظروا قول شيخنا ابن عرفة في قوله: وأخذ بعض المتأخرين من قول مالك لا يدخل الجنب المسجد عابر سبيل دخوله لأخذ الماء لأنه مضطر, وما وجه هذا الأخذ, لأن معنى الآية عن مالك صلاة المسافر بالتيمم لفقد الماء, وأن المراد نفس الصلاة لا موضعها الذي هو المسجد.
[
اللسان لجازان يدعوه به فى الصلاه . ان الله عز وجل علم ادم الاسماء كلها
وسمى نفسه سبحانه بكل لسان واعلم كيف يدعونه بلسانهم وقال عز من
قائل : " وما ارسلنا من قومه رسول الا بلسان " انتهى . فهو كلام منه فى جواز
[59/2]
[60/2]
الدعاء بالعجميه لا فى جواز اليمين بها , والدعاء أوسع من اليمين , اذ
لا يشترط فيه لفظ مخصوص ويكون بالنيه .
فان قلت : كما ألزمه " مالك " الطلاق بها ولم يقدحخ فى ذلك تجويز أن يكون
اللفظ الذى نطق به لا يدل على الطلاق كذلك يلزمه اليمين .
قلت : الطلاق يلزم بالشك على خلاف فيه واليمين لا تلزم بالشك ,
وأيضا الطلاق من الايمان التى ينظر فيها الحكام ويقضى فيها الحنث ولذا
شرط فى المعونه فى لزوم الطلاق شهاده عدلين يعرفان العجميه , ولا عبره
بذلك فى اليمين التى لا ينظر فيها الحكام ,لأن المكلف موكول فيها الى أمانته .
فاذا قام عنده شك فى مرادفه ما حلف به من لغه لما يحلف به أهل العربيه كما
قال " مالك " سقطت الكفاره عنه . وأيضا الطلاق يقع بغير اللفظ الموضوع له
اذا نوى به الطلاق كما تقدم , واليمين ليس كذلك على أن فى لزوم الطلاق
بغير لفظه خلافا كما أشرنا اليه والله أعلم .
من لزمته يمين على نفى العلم فحاف على البت وجب عليه اعادتها
وسئل القاضى " أبو عبد الله المقرى " رحمه الله من قبل السلطان أبى عنان
رحمه الله فقال ما نصه : سألنى السلطان نصره الله عمن لزمته يمين على نفى
العلم فحلف جهلا على البت هل يعيد اليمين أم لا ؟
فأجبته : باعادتها , وذكر أن من حضره من الفقهاء أفتوه بأن لا تعاد لأنه
أتى بأكثر مما أمر به على وجه يتضمنه . فقلت : اليمين على وجه الشك
غموس , قال " ابن يونس " الغموس الحلف على تعمد الكذب أو على غير يقين ,
ولا شك أن الغموس محرمه منهى عنها , والنهى يدل على الفساد , ومعناه فى
العقود عدم ترتب أثره عليه , فلا أثر لهذه اليمين , ويجب أن تعاد . وقد يكون
*وسئل بلدينا الفقيه القاضي أبو علي الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي ، عن رجل تزوج بكرا يتيمة أنكحه إياها أخوها للأم بحكم الكفالة والتربية ، فلما أراد الزوج البناء عليها ادعت لأنها غير بالغ ، وتنازعا في ذلك إلى أو أوقع الزوج عليها طلقة واحدة وتفرقا على ذلك ، ثم أراد أن يراجعها فقيل[49/3]لهما لا سبيل لكما إلى ذلك ، إلا أن يثبت بلوغ البنت المذكورة ، وكونها بحال الحاجة ويخاف عليها الضيعة ، فقالت البنت المذكورة : إني بالغ ، وأثبتت عند من يجب رسما بأن بها علامات تدل على بلوغها من إنبات وتنهيد ، وتراجعا بإنكاح الكافل المذكور ، فلما بنى الزوج المذكور على زوجه وقع بينهما شنآن ، فقالت الزوجة : إني غير بالغ وفرت منه ، وأثبتت أنها لا علامة عندها على تدل على البلوغ ، ولم يوافق الزوج على ذلك وادعى معاينة الإنبات ولمسه ، وأتى بالبينة التي شهدت له بذلك قبل المراجعة ، وجردت له الإشهاد بذلك ، ثم أتت هي وأثبتت رسما بعدم التنهيد والإنبات ، ثم أتى الزوج ببينة أخرى وأثبتت بها ما اشتمل عليه الرسم الرابع من أن القوابل الثقات الأمينات العارفات المرجوع إليهن فيما لا يطلع عليه الرجال من أحوال النساء ، عاينها وقد أنبتت وثديها كما بدا يظهر ، ولا يعرفن هل هذا من علامات البلوغ أم لا ؟ بينوا لنا الحكم مأجورين مثابين إن شاء الله ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
=فأجاب : الحمد لله الجواب والله ، الموفق للصواب بفضله -أنه يجب أولا تأمل كتاب الصداق الذي انعقدت فيه زوجية هذين الزوجين ، فإن كان فيه تصريح الشهود ببلوغها وتقريرهم على ذلك صح النكاح ، ولا يحتاج مع هذا إلى تصفح الرسوم وتأملها ، واليتيمة لا تزوج إلا بعد البلوغ .
فإن قلت : هب أنهم صرحوا بالبلوغ في كتاب الصداق ، وتصريحهم بالبلوغ إنما هو على وجه الحكاية لا علة وجه الشهادة .
فأجاب بأن قال: كان شيخنا أبو محمد يهرب من التساهل في هذه المسألة، وكنت أراه كلما تكررت عليه يغلظ بالقول على المستفتي ويبعده عن الزوجة، ويذكر لنا أن هذه المسألة أول ما نزلت بالقيراون أيام الأشياخ المشاهير، فسبق إلى الفتوى بها أبو القاسم اللبيدي، وأحلف الزوج على أنه لم يقصد بوطه وإمساكه الارتجاع، وأباح له الرجعة، وخالفه غيره وخرجوا المسألة على الخلاف المعلوم في أصلها، قال: ثم كان شيخنا رحمه الله يقول: هذا مبدأها، ثم كثر تحيل الناس بعد انقراض أولئك، والوجه حماية الذرائع وإغلاق الباب جملة في جوه العامة، قال: ولكن هذا السؤال فيه زيادة قد تعريه من الخلاف، وتوجب كون الطلاق الثلاث غير لازم باتفاق، لقوله: اعتزلها بعد الطلقة، ولكني أتهم هذين الزوجين من وجهين: أما المرأة فقد تكون ادعت انقضاء العدة حتى لا يقع الطلاق الثلاث، لكنها مقبولة القول في هذا لكونها قد ذكرت مدة غالب عادة النساء يحضن فيها ثلاث حيض، وأما الزوج فلأنه لم يطلقها ثلاثا إلا وهو يعتقد أنها باقية ف العصمة إذ لا يخفى على العوام أن المرأة إذا بانت لا تطلق، فقد يدل على أنه كان بعد حنثه أمسكها بنية الارتجاع، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فهو أعلم، فإن صح
[50/4]
[51/4]
أمرهما في الباطن فإن الطلاق لا يلزمه، وأما إن كانت عليهما بينة فينظر في أصل حنثه كيف كان، واعتزالها له ثبت أم لا؟ وتسأل عن عادتها في الحيض.
[من طلق امرأته واحدة وتمادى على وطئها ثم طلقها ثلاثا]
وسئل أبو عمران عن الذي طلق امرأته واحدة ثم يتمادى على وطئها من غير أن يريد الرجعة حتى تنقضي عدتها الأولى، ثم يحنث بالطلاق والثالث، فهل يلزمه ذلك أم لا؟
فأجاب: بأنه يلزمه، وذلك كالنكاح المختلف في فساده يطلق فيه.
وابن القاسم وسحنون، وهذا لا أحتاج إليه حتى أو في الكلام فيه لجواز القضية المسئول عنها ونفوذها بعد تنفيذها، والتعرض إليها عناد لا يعود بنفع شرعي، والله سبحانه أعلم، وغفر الله
[54/5]
لقائله الفقير إلى ربه أحمد بن الخطيب وفقه الله ولطف به، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، كتب بقسنطينة المحروسة في عام اثنين وتسعين وسبعمائة.
[مسالة في تخريج اللخمي من قول ابن الحاجب:
«والسكة والصياغة في القضاء كالجودة اتفاقا»]
وسئل شيخنا أبو عبد الله سيدي محمد بن العباس عن تخريج اللخمي من قول ابن الحاجب: والسكة والصياغة في القضاء كالجودة اتفاقا، وخرج اللخمي إلى آخره فقيل له يا سيدي قد أشكل علي مع أني سألت عنه عالم بجاية ومفتيها فقال لي لم يفتح علي فيه الآن، ولعل الله يفتح علينا فيه بعد هذا وأبعث لكم بجوابه، فلعلكم يا سيدي تشفون فيه الغليل، والسلام عليكم ورحمة الله.
فأجاب: إذا كان لو وصف للمشتري كرهه لم يجز بيعه.
[من قام بعيب بعدما أشهد بأنه قلب ورضي]
وسئل ابن الحاج(¬1) عمن أشهد على نفسه أنه قلب المبيع ورضيه، ثم وجد عيبا يخفي عند التقليب.
فأجاب: بأنه يحلف ويرد. وإن كان لا يخفي عند التقليب فليس له رده، ولو لم يقل قلب ورضي، لكان له الرد من العيبين جميعا. ولو تبرأ من عيوب ذكرها له ثم وجدها فلا رد له، وإن كانت قد تخفي لبراءته منها معينة وعن ابن ر شد أنه يرد من العيب الظاهر إذا كان قد يخفي عند التقليب مع يمينه وإن كان لا يخفي بوجه عند التقليب فلا رد له.
[من اشترى دارا وأشهد أنه قلب ورضي ثم قام بعيب]
وسئل المازري عمن اشترى دارا ثم أراد القيام بعيب فيها، وفي الإشهاد أنه أحاط بالدار معرفة وقدرا وعلما. وادعى خفاء العيب عليه فهل له قيام أم لا؟
فأجاب: إذا قام بعيوب فله الرد بها إن كانت كثيرة، أو قيمتها إن كانت يسيرة. والقول قوله في عدم العلم بها إذا أمكن. ولو شهدت بينه بأنها لا تخفي عليه من وقت البيع إلى الآن، فلا كلام له، ولا يلزمه يمين عند مالك أنه ما رآها إذا كان مما يخفى عنه إلا أن يدعى البائع أنه أراه إياه، ولا حجة لقول الموثق: إنه أحاط بها، إذ ذلك من تلفيقهم والعادة تقتضي عدم قصده في الإشهاد.
[59/6]
[من اشترى مقلاة حديد ثم قام بعد ستة أشهر بالعيب]
وسئل اللخمي عمن اشترى مقلاة حديد وبقيت عنده نصف سنة ثم ردها الآن بثقب صغير، وقال: لم أستعمله إلى الآن، فظهر لي ما تقدم، وقال البائع: بل استعملتها طول المدة.
فأجاب: القول قول المشتري: إنه لم يعلم بالعيب إلى الآن مع كثرة الاستعمال، مع كونه حديدا يظهر العيب الذي يخفي من أثر النار والحطب، وكذا كثرة استعماله وقلته يظهر كذبه أو صدقه. فإن كانت الثقبة مما تخفى مع كثرة الاستعمال، وتفتح الآن فهو على قوله من الرد.
[من اشترى مصحفا ووجد به أخطاء كثيرة]
53/7] والمسجد ضعيف, واشترط الناظر عليهم إصلاحه ورده أحسن ما كان, وإن اختنق واحتاج لإصلاح فعليهم, والحفر المذكور بمقربة من الحائط ليس بوسطه ولا داخل المسجد. ومسألة أخرى عرصة استأجرها رجل ولم ينقض أمد استيجارها وهي لمسجد, فقام المستأجر وحبس نصفه للمسجد المذكور لكي يسقط عنه جزاؤها وهو نصف دينار في لسنة, فلما اندثرت وانحرق زروبها قام وحبسها فلم يقبل الناظر على المسجد المذكور ذلك إذ لم ينتفع المسجد المذكور بشيء لكونها دثرت ولأجل خدمة قوية, فهل يجوز هذا ويحط عنه الجزاء المذكور أم حتى ينصرم ويفعل الله ما يشاء ؟ بين لنا سيدي الحكم في ذلك.
القاعدة الثانية: هل ينتفع بها في المدة المذكورة على ملك المحبس أو على ملك من له مرجع الرقبة؟
القاعدة الثالثة: إذا مات المحبس أو لحقه دين قبل انقضاء مدة التعمير هل تصح هذه الصدقة أو تبطل؟
القاعدة الرابعة: هل للمتصدق عليه بيعها قبل انقضاء مدة التعمير اختيارا أو في دين لحقه أم لا؟
فأما القاعدة الأولى: فلا خلاف أنها عمرى وهبة منفعة إلى أجل، وترجع بعد انقضاء الأجل إلى المحبس أو إلى ورثته ملكا، وهذا إذا لم يجعل لها مرجعا، وأما إن جعل لها مرجعا فإنه ترجع إلى من له مرجع الرقبة، ومرجعها في مسألتنا للمتصدق عليه وهو الحفيد. قال.
وأما القاعدة الثانية: فهل ينتفع بها على ملك المحبس أو على ملك من له مرجع الرقبة؟ ففي ذلك قولان منصوصان في العتبية، فقال مالك على ملك المحبس، وقال ابن حبيب على ملك من له مرجع الرقبة، وهو ظاهر ما في كتاب الجنايات من المدونة، فوجه القول أن ذلك لم يبتل بعد للمتصدق عليه، وأنه إنما يسكنها أو ينتفع بها طول المدة المذكورة على ملك المحبس، فلو تداين على قياس هذا القول لوجب أن يباع في الدين وتبطل الصدقة، ووجه القول الثاني أن الصدقة لما كانت لا مرجه لها إلى المتصدق ولا إلى ورثته على حال من الأحوال، صارت كأنه بتلها وصارت ملكا للمتصدق عليه، والمتصدق عليه إنما يستغله أو يسكنها طول المدة المذكورة على ملك نفسه، لأن مرجعها إليه، ويجب على قياس هذا القول أن لا تبطل
[51/8]
[52/8]الصدقة إذا مات المحبس أو لحقه دين قبل انقضاء مدة التعمير.
وأما القاعدة الثالثة: فهل تصح الصدقة أو تبطل؟ فالمنصوص من المدونة أنها تصح إذا قبضت. قال في المدونة: وسواء كانت الهبة والخدمة معا أو وهبة بعد الخدمة وقبضه المخدم في صحة السيد، والعبد بعد الأجل للموهوب له، وقيل تبطل وقد بينا ذلك في القاعدة الثانية.
57/9] سكت طول هذه المدة وترك القيام في ذلك لشغله بالهداية والخدمة وإذا لم يجد السبيل إلى مناظرته لاشتغاله بالخدمة غدوا ورواحا وأنه لم يزل يذكر لشهوده أن فلانا فاتح على باب داره بابين يطلع منهما على بعض دارى وعيالى وقصبة واسترعاهم الشهادة في ذلك وقال لهم إن لم يمنعه من القيام على المحدث إلا ما هو فيه من شغل الخدمة وإن المحدث كان يعده بسد البابين وإنه غير راض بما أحدثه ولا ساكت عنه.
فأجاب: الذي قام به خلف ضرر، وقد اختلف أهل العلم في أمر ذلك فقالوا بالعشرة الأعوام، وروى عن بعض المدنيين لا يستحق الضرر إلا بأزيد من عشرين عاما، وشهدت ابن لبابة يحتج إلى الأخرى بذلك ولك الأخذ بقوله لمن تراه مع اجتهادك إن شاء الله.
وأجاب ابن زرب إذا أثبت عندك خلف ما قام به من أنه لم يزل منكرا على عبدالله ما أحدثه عليه من الاطلاع وإشهاده من أنه غير راض ولا ساكت عليه فله القيام في ذلك لأن العلة التي كان يستحق بها عبدالله ضرر الاطلاع إنما هي سكوت خلف وترك اعتراضه في المدة التي ذكرها، فإذا ثبت إشهاده بأنه غير راض ولا ساكت وجب له القيام إن شاء الله تعالى.
وأجاب سعيد بن عبد ربه بمثله وفي قوله إذا ثبت الاسترعاء فأر اليمين على خلف ما كان تركه القيام على عبدالله من لدن فتح الأبواب الذي يطلع منها عليه رضي بذلك ولا ترك القيام عليه إلى وقت قيامه هذا إلا للاشتغال والخدمة التي كان بسبيلها وللعدة التي كان يعده بسدها ثم يجب له قطع الضرر إن شاء الله.
وأجاب ابن أبي الفوارس: أما البينة التي شهدت لخلف بما يزل يذكره لهم من البابين فلا ينفعه ذلك إنما شهدت على كلامه، وأما اعتذاره بأنه كان في الخدمة فلا حجة له في ذلك لأنه كان قادرا على التوكيل طول هذه المدة فلا معنى للحيازة ها هنا لأنه قد ادعى خلف معرفة تلك الأبواب وأقر بذلك ولم يقم فيه وبالله التوفيق.
[
والمستفتي أن القول القديم إذا قيل فيه إنه جرى به العمل فإن هذا يدل على أن القول القديم هو المفتى به .
وقال ابن عبد السلام في باب الحج(¬1) : وذكرت هذا القول لأنه جرى به العمل في بعض البلاد فينتفع به في العلميات ، يريد في القضايا المتعلقة بالأحكام انتهى .
وقال ابن الصلاح : اعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو عمله موافقا لقول أو وجه في المسألة ويعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح ، فقد جهل وخرق الإجماع ، وسبيله سبيل الذي حكى عنه أبو الوليد الباجي المالكي من فقهاء أصحابه أنه كان يقول إن الذي كان لصديقي علي إذا وقعت له حكومة أن أفتيه بالرواية التي توافقه .
وحكى الباجي عمن يوثق به أنه وقعت له واقعة فأفتى فيها وهو غائب جماعة من فقهائهم المالكية من أهل الصلاح بما يضره ، فلما عاد سألهم فقالوا ما علمنا أنها لك وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافق قصده قال الباجي : وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أنه لا يجوز .
قال ابن الصلاح وقد قال مالك رحمه الله : في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم مخطئ ومصيب ، فعليك بالاجتهاد ، وقال ليس كما قال ناس فيه توسعه .
قال ابن الصلاح : قلت لا توسعة فيه بمعنى أنه يتخير بين أقوالهم من غير توقف على ظهور الراجح ، وفيه توسعة بمعنى أن اختلافهم يدل على أن للاجتهاد مجالا فيما بين أقوالهم ، وأن ذلك ليس مما يقطع فيه بقول واحد متعين لا مجال للاجتهاد في خلافه انتهى .
50/11] يمينه، ثم جميع من حضروهم في أثناء ذلك، على النبي صلى الله عليه وسلم مصلون، وبواجب حقه العظيم قائمون، ثم يختمون بقراءة سورة من قصار المفصل، إلى اكمال الفاتحة، ثم يقرؤون بعض ما ألف في توحيد الله تعالى، معانيه كلها واضحة لائحة، ثم يدعو الشيخ بعد ذلك، وعلى دعائه يؤمنون، رافعين أكفهم راغبين، ثم يمسحون بها وجوههم ويصافحون أيضا شيخهم، وينصرفون فهل رضي الله عنكم ما يفعلونه في هذا المكتوب طاعة يرتجي من الله ثوابها، فيدومون عليها، أو معصية يتقى عقابها فيتوبون منها؟ بينوا لنا ما قالته الأيمة المقتدى بهم في ذلك، والعلماء المعول عليهم وأشياخكم. ضاعف الله لكم ولهم الحسنات، وأعلا في الفردوس برحمته للجميع الدرجات، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
فأجاب رحمه الله بما نصه :