تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجاب عن السؤال الفقيه أبو علي المنصور بن عثمان البجائي بما نصه: أعلم أن الله أجرى عادة غالب النساء انه لا يظهر ماؤهن عند التذاذهن ولا يبرز, فاقتضى انكارها عدم وجود مائها الذي تترتب عليه الأحكام, وإنما ذلك تخييل منام لا حقيقة, وهو الذي فهم عنها النبي صلى الله عليه وسلم, فعرفها أن ذلك حقيقة ووجب تصديقه من غير احتياج إلى دليل, لكنه صلى الله عليه وسلم لخلقه الكريم ذكر ما تقتضيه المشاهدة في الجملة حتى يجتمع الدليلان على صدقة, دليل المعجزة ودليل المشاهدة. ثم بين وجه الشبه والذكورة والأنوثة لأنه من عنيب الله الذي لا يظهر عليه إلا من ارتضاه لذلك, فخرج من هذا كله ثبوت وجود ما يكون منها عند الانفراد أنه مثل ما يكون عند الاجتماع. وقولكم والجائز الخ هو خلاف ما فهمه عنها عليه السلام, وإلا كان جوابه غير مطابق وحاشاه من ذلك والله تعالى أعلم.

[50/1] [الجنب الذي لا يجد الماء إلا في المسجد]

وسئل سيدي أبو عبد الله بن مرزوق عن ما ذكر عن ابن عرفة في مختصره عن المازري أنه قال لا نص في جنب لا يجد الماء إلا في مسجد. أنظر هذا, قد يقال مأخذ المسألة قريب. وبيانه إن هذا جنب عاجز عن الماء, وكل عاجز عنه يتيمم. اما عجزه عنه خارج المسجد فحسي, وأما عجزه عن ماء المسجد فحكمي. والمعلوم شرعا كالمعدوم حسا. فإذا ثبت الدليل أنه من أهل التيمم ليستبيح به كل شيء منعته الجنابة.

ولا يقال أنه إذا تيمم لدخول المسجد صار واجدا للماء فيبطل تيممه فيقع في محذور الكينونة في المسجد جنبا غير متيمم, فيمنع من الدخول يالتيمم لأجل هذا.

لأنا نقول: نمنع وجود الماء مستقل بالإبطال, بل الوصف المبطل مركب من الوجود والقدرة على الإستعمال. وواضح أنه غير قادر على الاستعمال في المسجد, فانظروا هذا البحث وما عندكم فيه.

أحاد البلغاء لغير قائد ممتنع , فالشارع أجدر . فاذا ثبت التحريم ويحلف العالم بها

لم يمنع أن تجب عليه الكفاره .

أما أولا فلان النهى يدل على فساد المنهى عنه ومعنى فساده عدم ترتب

اثار عليه .

وأما ثانيا فلان من حلف بما يحرم الحلف به كاللات والعزى اذا لم

يقصد تعظيما لم يلزمه كفاره وانما يلزمه الاستغفار وان يقول لا اله الا الله , كما

قال صلى الله عليه وسلم ., وكذا من حلف بالاباء ونحوه ,. وأما الجاهل

بالعربيه فيحتمل أن لا تلزمه كفاره لاحتمال أن تكون اليمين بالعربيه متعبدا

بها فى هذه الشريعه لقوله صلى الله عليه وسلم ( من كان حالفا فليحلف بالله أو

ليصمت ) , وتكون اليمين بهذا اللفظ الكريم ونحوه من الالفاظ الداله على

الذات الشريفه والصفات الكامله من ألفاظ العربيه مقصودا لذاته , لاسيما مع

ما تقرر فى هذه الشريعه من أنه تعالى لا يسمى الا بما سمى به نفسه أو على

لسان نبيه أو اجتمعت الأمه عليه . فاذا كانت الاسماء توقيفيه لم يجز الحلف

بغير ما ورد ولو لمن لا يحسن العربيه . واذا لم يجز له ذلك كان حالفا بما يحرم

فلا تلزمه كفاره . وكما انه لا يقرأ بغير العربيه ولا يحرم الا بها على المشهور

كذلك لا يحلف الا بها , وهذا هو وجه الجمع بين المسألتين فى المدونه والله

أعلم .

أو نقول : سلمنا انه لا يجوز الحلف بالعجميه , لكن ما يدرى الاعجمى

الذى يحسن العربيه ان ما نطق به من لغته مرادف لما يحلف به فى العربيه ,

والا كان عالما باللغتين فيعود الكلام اليه , وقد تقدم , ولعل هذا هو مراد مالك

بقوله ما يدريه ان الذى قال هو الله . ومثله قوله فى غير المدونه لما سئل عن

جواز ما يكتب فى الحفائظ من كعسلهون ما أدرى ولعله كفر .

" ولابن البنا المراكشى الحابى التعالمى " رحمه الله كلام فى فتيا " مالك " هذه لم

يرتضها . وأما قول " اللخمى " فعلى هذا لو علم أن ذلك اسمه عز وجل بذلك

*وسئل القاضي أبو الفضل عياض عن رجل زوج ابنته البكر التي في حجره وولاية نظره من رجل بصداق معلوم ، وشرط عليه شروطا انعقد عليها النكاح : أن لا يضر بها في نفسها ولا في أخذ شيء من مالها إلا بإذنها ورضاها ، فإن فعل شيئا من ذلك فأمرها بيدها ، فأخذ شيئا من مالها بغير إذنها ، واعترف بذلك للبينة ، وشهدوا بذلك عند الحاكم وقبل شهادتهم ، وشكت المرأة إلى والدها بذلك وبضرر أدركها من قبله ، وطال شكواها إلى أبيها بالزوج المذكور ، ولم يقدر لها والدها بحيلة ، إلى أن قال لزوجها : اتركها تمضي معي إلى عند أمها للعصير ، فمضت إلى عند أبويها وامتنعت من الرجوع إلى زوجها لكثرة ما ادعت عليه من الضرب ، فقالت : أنا أطلق نفسي عليه الآن بالشرط الذي ثبت لي عليه ، فإنه أخذ مالي بغير إذن ، فهل لها أن تأخذ بشرطها وتطلق نفسها بأي الطلاق شاءت ؟ أم ليس لها ذلك والزوج يقول : ردوها إلي ، وامتنعت المرأة من الرجوع إليه ، إذ ثبت عليه أخذ مالها بغير إذنها ، فتنا بما يجب في هذا وكيف وفقك الله إن قالت المرأة للبينة أشهدكم أني قد طلقت نفسي عليه واحدة أو أكثر من ذلك ، هل يلزم الزوج أم لا ؟ وما توجيه السنة موفقا مأجورا إن شاء الله .

=فأجاب إذا ثبت لها ما ذكرت ، فلها أن أخذ بشرطها في صداقها قاله عياض وفقه الله .

[من تزوج يتيمة وعند الدخول ادعت أنها غير بالغ ، فطلقها ثم أراد مراجعتها]

ومما كتب الأستاذ أبو عبد الله الحفار، وهو من معنى ما تقدم من الحضانة: يا سيدي أبقاكم الله البقاء الجميل، وجمع لكم خير الدارين إنه بذلك كفيل، أسلم على تلكم الذات الفاضلة الجامعة لخلال الخير أتم السلام وأعمه، وأسأل الله أن يبوئه الدرجات العلى، وأعرفه أني في غاية الضعف قد عجزت عن كثير من الأفعال، فلسيدي الفضل في قبول العذر في التقصير في الخطاب، غير أني محفوف بالنعم من بقاء السمع والبصر وغير ذلك، أوزعي الله شكر ذلك، ما ذكرتم من أن زوج البنت يريد أن تبقى بدار أبيها فله ذلك، إذ له أن يأخذها من الأب والأم، فاختياره لبقائها عند الأب يعمل

[49/4]

[50/4]

عليه، لا سيما والأم يغشاها من ذكر، وبقاؤها عند الأب أصون لها، فيعمل في ذلك على اختياره، والسلام على سيدي أبقاه الله ووقاه، وبلغه من رضاه سبحانه غاية مطلبه ومناه، وليعلم سيدي ما كتبت هذه الأحرف إلا بمشقة عظيمة لما يلزم م حكم وتنفيذ خطابكم، فلم يسعني إلا إجابتكم، فاقبل العذر وشاركوني بالدعاء، والله يتولاكم، والسلام على طلعتكم العلمية من معظم قدرها: محمد الحفار لطف الله به بمنه.

[من حلف على زجته بالطلاق في شيء فأحنثه ثم طلقها ثلاثا]

وسئل المازري رحمه الله عن رجل من أهل البادية ذكر أنه حلف على زوجه بالطلاق في شيء أحنثه فيه، فاعتزلها مدة أربعة أشهر ونصفها، ثم طلقها ثلاثا فذكرت المرأة أن عدتها كانت قد انقضت من الطلقة.

رجلين فانهارت المسألة عكس إلحاق شيوخ المذهب، فإن البير هي المقيسة على الدر عندهم، ومن طالع كلام ابن يونس وغيره صحح ذلك، فقال هذا القائل حفظه الله كما لا يباع على الشريك في الإصلاح في البير إذا انهارت فأحرى في الدار، وهذه الأحروية ساقطة، والاحتجاج بذلك ضعيف، لأن مسألة الدار المسئول عنها أبى الشريك فيها أن يصلح النصيب المتضرر به بخلاف البير فإنه قال في المدونة فعملها أحدهما ولم يعمل الأخر، وأيضا في مسالة البير ينفرد بها من عمل حتى يدفع الآخر، ولا يكون ذلك في الدار، وهو فرق جلي، وأيضا لو كان الشريك حاضرا وأبى الإصلاح لقيل له إما أن تصلح وإما أن تبيع ممن يصلح، ولا خلاف في ذلك، ومسألة البير فيها تصلح وإما أن تبيع ممن يصلح، ولا خلاف في ذلك، ومسألة البير فيها خلاف هل يجبر الآبي أو لا يجبر، وفرق أشهب بين النفقة اليسيرة فيجبر، وفي الكثرة لا يجبر، ولم يقل بذلك أحد في الدار، وأيضا فالفرق بينهما أن البير إذا أنفق فيها أحد الشريكين ثم غارت فلا رجوع له بالنفقة، والدار إذا تهدمت بعد النفقة فلا تسقط نفقته عن الشريك بانهدامها، وأيضا فالفرق بينهما أن الشريك في البير إذا دفع النفقة فلا محاسبة له بمنفعة المنفق فيها بخلاف الدار، وأيضا فالقياس إنما يكون إذا فقد النص، ومسألة الدار منصوصة، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك، وقول القائل إنما يجري هذا على قول ابن نافع في جبر آبي الإصلاح في البير، وقد ضعفه غير واحد فيه نظر فإنه لم ينفرد به ابن نافع، والمجيب وفقه الله أتى بصيغة الحصر، وقد قاله ابن القاسم ومالك سحنون، وهو مبسوط في العتبية والمجموعة وغيرهما، قال في العتبية في الماء بين الرجلين يغور إن كانت الأرض مشتركة فيقال لمن أبى العمل إما أن تعمل وإما أن تبيع ممن يعمل كالشريكين في الدار تنهدم، وفرق ابن نافع كما تقدم، فإذا ضعف الفرق لأن الجبر جزؤه فأحرى القول به، ومن يضعف ما اتفق عليه مالك

فأجاب: إن كان البائع مدلسا لزمه أن يقبلها في ذلك الموضع، وإلا فعلى المبتاع ردها ولو تقايلا في غير بلد التبايع فكذلك إلا أن يكون ما ينفق

[57/6]

المشتري على ردها إلى بلد التبايع يذهب الكراء بقيمتها فذلك فوت يرجع بقيمة العيب فقط انتهى.

وفي أحكام الشعبي قال ابن العطار(¬1): فإن لم تقم بينة بالتدليس حلف البائع أنه لم يدلس ولا علم بالعيب، ولزم المبتاع ردها.

[من باع جرة مكسورة]

وسئل محمد بن عبد الملك الخولاني(¬2) عمن باع جرة وهي مكسورة وهو عالم فصب فيها المشتري زيتا فهلك.

فأجاب: لا ضمان عليه لأنه غرر بالقول بخلاف الكراء لأنه في الكراء غر من نفسه. انتهى. ولم يزد على هذا شيئا وقال بعض الشيوخ: الصواب أن يقال في الفرق. إنه في مسألة الكراء، المشتري هو المنافع ولم تحصل، بخلاف الشراء، فإنه في الذوات والجناية أمر خارج عنها، فقصاراه غار بالقول، ومذهبه لا يوجب تضمينا.

[من باع زريعة شعير فلم تنبت]

وسئل أبو جعفر عمن باع شعيرا على أنه زريعة، فلم تنبت، وتبين أنه غر. فهل له ما بين القيمتين أم لا؟ فأجاب: إنما يرجع بما بين القيمتين إن لم يعرف الكيل فإن عرف فله المكيلة.

[من باع زريعة بصل فلم تنبت]

وسئل عمن باع زريعة بصل أنها جديدة، فلم تنبت.

فأجاب: إن قامت بينة على أنها بذرها فلم تنبت، وشهدوا على عين الزريعة أنها -هي وأنها لم تنبت، فلا شيء عليه. وإذا لم يعاينه الشهود حتى بذرها فلا رد له.

وفي نوازل ابن الحجاج(¬3) عمن اشترى شعيرا فزرعه ولم تنبت وهو كذلك قوم على أنه ينبت أو لا ينبت، ويرجع على البائع بما بينهما، سواء علم البائع أنه لا ينبت أو جهله،

[58/6]

لأنه لا يصرف لغير وجه يريد، لأنه لم يشترط ولا بين أنه يشتريه لذلك.

[من اشترى أكسية وفيها رفو]

وسئل السيوري(¬4) عمن له أكيسة وقع فيها سقط وسوس، فباعها بعد أن أصلحها ولم يبين ذلك.

52/7] أخطأ, وكان ذلك منه فسقا إن علم ذلك وقصد, وليس هذا بخلاف لما قالوا فيمن أوصى بعقار للمساكين صدقة عليهم ولم يذكر تحبيسا أنه يباع ويتصدق بثمنه عليهم ولا يكون حبسا لما قدمنا, وهذا إذا ماتت المتصدقة ولم يكن استفسار شهود الرسم لموتهم أو بعد غيبتهم, أو استفسروا وقالوا ليس عندنا إلا ما في الرسم خاصة, وأما إن كانت حية وسئلت عن مرادها فبينته أو كانت ماتت فبينه شهود الصدقة فالعمل على ما وقع به البيان من صدقة يصح بيعها أو حباسة موقوفة, فإذا قلنا إنها محمولة على الحبس فالحبس لا تجوز المعوضة فيه عن القول بجوازها, وبه مضى العمل, إلا بشرط أن يكون خربا ولا تكون له غلة يصلح بها ولا يوجد من يتطوع باصلاحه ولا ترجى عودته إلى حالته بإصلاح أو غيره. وذلك مفقود في مسألتكم فلا تجوز المعاوضة فيها, وإن عوض عنها بمائة ألف وبالله التوفيق, قلت تذكر بهذه معاوضة الحباك الفخار مع ولده عرصة الطرايفي, والدار التي له في الجزيرة من عدوة الأندلس, فالظاهر منع تلك المعاوضة لعدم استكمال عقدها لشروطها فترجع العرصة حبسا والدار ملكا والله سبحانه أعلم.

[ما لا فائدة فيه للمسجد يجوز بيعه وصرفه في مصالحه]

وسئل عن أطراف من نحاس تألفت بالجامع الأعظم من تازى ولا بقي للجامع فيها منفعة واصلاحها بدراهم ويخاف إن بقيت أن تضيع, فهل يجوز بيعها ويشترى بثمنها ما ينتفع به الجامع المذكور ؟.

فأجاب: أما ما ذكرتم مما اجتمع للجامع المذكور فيجوز بيعه وصرفه في مصالحه, الأصح فالأصح, وبقاؤه لا فائدة فيه بل في إبقائه تعريض لضياعه وبالله سبحانه التوفيق.

[جواز استيجار ماء المسجد لليهود يشروط]

وسئل عن مسجد ملاصق لدرب اليهود, فطلبوا من الناظر أن يجزي لهم الماء فيخرج من المسجد لدورهم بعد حفر أبيار بصحنه مقدار خمسة قواديس او ما يقرب منها, فهل يجوز هذا أو يحفر في الصحن المذكور أم لا ؟

[

وتقيد عقب الجواب بخط أبي على الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي ما نصه: انظر قول الفقيه سيدي مصباح، وقد اختلف في شرط المتصدقة على حفيدها المتصدق عليه إن يحبسها عشر سنين هل تفسد به الصدقة أم لا؟ لأن ذلك يتضمن تحجير البيع هذه المدة، فيه نظر لأنه أجمل في جوابه ولم يبين كيف يدخلها التحجير ولا على أي قول يدخلها، إذ قد اختلف علماؤنا في هذا الأصل هل ينتفع بها الحفيد المذكور في العشر سنين، على ملكه أو على ملك الجدة، والقولان قائمان من المدونة من كتاب الجنايات في قوله: ومن أوصى لرجل بخدمة عبده سنين وأوصى مع ذلك برقبته لآخر بعد الخدمة، والثلث يحمله، فقتله رجل أو قطع يده في الخدمة كان ما يجب في ذلك لمن له مرجع الرقبة، قاله مالك وأصحابه وهو أصل مذهبهم. فعلى القول بأنه إنما ينتفع بها في المدة المذكورة على ملك الجدة فمن أين يدخله التحجير، وشرطها أن يحبسها عشر سنين أفاد ما يوجبه الحكم إذ هي باقية على ملك الجدة حتى تنقضي مدة التعمير، فتنتفي علة التحجير، وعلى القول بأنه إنما ينتفع بها في العشر سنين على ملكه يصح الجواب ويدخله التحجير، ويبين ذلك ما قاله أيضا في كتاب الوصايا في قوله: من أخدم عبده رجلا سنين ثم هو بعد ذلك هبة لرجل آخر فقبضه المخدوم، ثم مات السيد في الأجل، كان قبض المخدم للعبد قبضا لنفسه وللموهوب له، وسواء كانت الخدمة والهبة معا أو وهبة بعد الخدمة وقبضه المخدم في صحة السيد، فالعبد بعد الأجل للموهوب له، فهذا نص في أن المخدم إنما

[50/8]

[51/8]ينتفع في المدة المذكورة على ملك من له مرجع الرقبة، إذ لم كان على ملك الواهب لبطلت الهبة لعدم الحوز، وقد قيدت قبل أن أقف على جواب الشيخ أن الواجب في هذه المسألة يستدعي معرفة أربع من القواعد.

القاعدة الأولى: هل يحكم لها في العشر سنين بحكم العمرى أو بحكم الحبس؟

وفي المتيطية عن ابن زرب وإذا سد باب الضرر فلا يكون سده بغلقه وتسميره ولكن بنزع الباب وعضائده وعتبته وتغيير آثاره لأنه إذا بقي على حاله وسده بالطوب وبقيت العضائد والعتبة كان في ذلك ضرر على من أحدث عليه، وبهذا قال سائر الفقهاء بقرطبة وغيرها لأنه إذا تقادم الزمان يكون له شاهد أو حجة ولعله يقول إنما سددته لأفتحه إذا شئت فلذلك ألزموه بتغيير معالمه ورسومه حتى لا يبقى له أثر.

[مسألة فيمن فتح حانوتا تجاه باب لدار غيره في محجة نافذة]

وسئل أصبغ بن محمد عن رجل له دار على شارع محجة نافذة سالكة أراد أن يفتح في طائفة منها حانوتا بابه إلى السكة المذكورة فقابل بفتحه ذلك باب دار لغيره من الناحية الأخرى وجاهه فأراد صاحب الدار المذكورة منعه من ذلك فهل يكون له فتح الحانوت المذكور على هذه الصفة المذكورة أم لا؟

فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه، وإذا كانت السكة نافذة حسبما وصفت فله أن يفتح في ملكه ما شاء إن شاء الله.

وأجاب: وقفت رحمنا الله وإياك على سؤالك هذا، والذي ينبغي أن يؤمر محدث الحانوت أن ينكب عن باب دار جاره ويرغب في ذلك فإن أبى لم يمنع بحكم يحكم به عليه إذا كانت السكة كما وصفت إن شاء الله وبالله التوفيق.

[من فتح أبواب غرفة يطلع منها على جاره]

وسئل عبدالرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد عن رجل فتح أبواب غرفة يطلع منها على دار جاره وكان حاضرا حين فتح هذه الأبواب منذ عشرة أعوام ولم يغير شيئا من ذلك عليه ولا أنكره طول هذه المدة واعتذر بأنه إنما

[

قال برهان الدين : كلامه في الجواب عما جرى به العمل غير شاف ، وقياسه على عمل أهل المدينة غير مستقيم ، فإن اختلاف العلماء في عمل أهل المدينة إنما هو بالنسبة إلى الإجماع هل يكون عملهم إجماعا أو لا ؟ وليس ذلك من هذا الباب الذي نحن فيه ، ونصوص المتأخرين من هذا الباب متواطئة على أن هذا مما يرجح به ، إلا أن يختلف العرف في بلدين فلا يكون ذلك حينئذ مرجحا . وذلك مثل ما نقله ابن عبد السلام في مسألة اختلاف الزوجين عن ابن رشد ، قال ابن رشد : العرف عندنا في ذوات الأقدار أن المرأة تخرج الدار ، فلو اختلفا فيها لوجب أن يكون القول قول المرأة . قال وكذلك حفظت عن شيخنا ابن رزق . قال ابن عبد السلام : وهذا الباب عند المحققين تابع للعرف ، فرب متاع يشهد العرف في بلد أو زمان أنه للرجال ويشهد في بلد آخر وزمان آخر أنه للنساء ، ويشهد في الزمان الواحد والمكان الواحد أنه من متاع النساء بالنسبة إلى قوم ومن متاع الرجال إلى قوم آخرين كالنحاس المصنوع في بلدنا فإنه من متاع النساء بالنسبة إلى جهاز الأندلس ، ومن متاع الرجال بالنسبة إلى جهاز الحضر ، فلو قال عالم : الذي جرى به العمل في هذه المسألة كذا لم يعم ذلك سائر البلاد ، بل يختص به ذلك الموضع الذي جرى فيه ذلك . ومثل هذا لا تجدهم يقولون فيه الذي جرى به العمل واستقرت عليه الأحكام كذا ، بل يقولون الذي جرى به العمل في هذه المسألة في بلد كذا وفي عرفهم كذا وكذا . وأما غير ذلك من المسائل التي يذكرون ما جرى به العمل فيها للعرف التي اقتضته المصلحة في حق العامة وتغيير العوائد ، وذلك أمر عام ، فإنه مما يترجح به ذلك القول المعمول به ، ولا ينبغي أن يختلف في هذا . وظاهر النصوص تشهد بذلك . وهذا أيضا مذهب الشافعية ، فقد ذكر أبو عمر بن الصلاح الشافعي في أحكام المفتي [48/10]

فالدعاء والاستغفار، ثم ينشد بإثر ذلك منشدهم قصيدة: إما في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وإما في الحض على فعل الخيرات، أو ما يحذرون من الوقوع في الزلات، فيوجب سماع ذلك عند بعضهم بكاء وخضوعا، ويظهر على ظواهرهم سكونا وخشوعا، ويقرأ قارئ آخر كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، فيسمعون ما يجب له من تعزيز وإعظام، ويقرأ آخر مثله بعض مجالس الواعظين، يذكرون فيها بأخلاق الصالحين، وأعمال المجتهدين، ثم يقوم مذكر آخر بإملاء الشيخ بأنواع من التذكيرات، وأصناف من حسن المقالات، فيصافحونه في تلك الأقوال، ويبنون بمصالح الأعمال، ثم يحضر الخديم بأمر الشيخ ما حضر من الطعام، فيأكل منه الحاضرون الا الصوام، ثم يحمل الخديم بقية لنفسه، ويشاركه فيه من هو مثله من أبناء جنسه، وذلك من مال الشيخ وخالص كسبه، ويرتجي بذلك غفران ذنبه، لا يوظف على أحد منهم في ذلك قليلا ولا كثيرا، بل يحسن إلى الغني منهم، ويقضي مطالبه، ويجزل العطاء إلى من كان فقيرا منهم فإذا فرغوا من الأكل حمدوا الله عز وجل وشكروه، وعظموه على اسداء نعمه، ثم يجيء الخديم بإناء فيه من الطيب ما يتيسر، فيتطيب منه الشيخ، ثم الذي عن

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٥٧