تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب أنه لا يبعد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أم سلمة إنكارها لما انكرت وجوده, واستدل عليها بما استدل من وجود الشبه, ثم علق ايجاب الغسل على المرأة برؤية الماء بالبصر فقط, فأعطاها في جوابه صلى الله عليه وسلم فائدتين, إحداهما خبرية وهي إعلامه بموجب الشبه, والأخرى إنشائية حكمية وهي بيان موجب الغسل. ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم مجيبا لامرأة سألته فقالت: يا رسول الله, هل تغتسل المرأة إذا احتلمت فأبصرت الماء؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نعم. الحديث خرجه مسلم. فتأمل قولها إذا احتلمت فأبصرت, وجوابه صلى الله عليه وسلم على ذلك بنعم, تجده كالنص في تعليق إيجاب الغسل بالرؤية البصرية, وغن كان يمكن فيه بحث بأن يقال لفظ الإبصار إنما وقع في السؤال لا في جوابه صلى الله عليه وسلم, والواقع في جوابه صلى الله عليه وسلم في غير هذا الطريق إنما هو لفظ الرؤية المحتمل للتأويل. وقد علم أن المفهوم إنما يعتبر إذا كان واقعا في الجواب لا في السؤال. وغاية ما يقتضيه هذا الطريق إقراره للسائلة على غمكان إبصار المرأة ماءها حيث أجابها عن سؤالها بكلمة نعم, وليس في ذلك ما يدل على أنها إذا لم تبصر ذلك منها لا تغتسل. ووقع في الأحاديث ما هو قابل لحمله على ما يقتضي إيجاد الغسل بمجرد الاحتلام, فيجب إعمالها إذ لا معارض. وقد صار إلى هذا بعض العلماء على ما نقله الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد, فإنه نقل عن بعضهم انه قال: ماء المرأة لا يبرز أصلا وإنما ينعكس إلى داخل. قال الشيخ تقي الدين: إن صح ما ذكره هذا القائل فالرؤية في الحديث بمعنى العلم, أي تغتسل إذا علمت أنها أنزلت

[

فى القضاء وفى الفتيا على الأكثر الا ان كانت معه قرينه , فدل هذا كله على

أن المعتبر فى لزوم الطلاق هو التلفظ باللفظ الموضوع له أو بمرادفه ولو من غير

لغته .

فان قلت : لم يلزمه الطلاق اذا أوقعه بغير لفظه النيه كما ذكرت

بل بها وباللفظ الذى ينوى به الطلاق فصارت نيته باللفظ الدلاله على الطلاق

كطلاق الاعجمى .

قلت : دلاله لفظ الاعجمى على الطلاق ليست بالنيه بل لوضع اللفظ

لذلك , ويعلم ذلك بما قال " اللخمى " فى كتاب ( الصلاه ) من أن أهل ذلك

اللسان نقلوه خلفا عن سلف على ذلك وقد كان منم مومنون انتهى .

وناوى الطلاق باللفظ انما استعمله فيه بوضع جديد لكن مثل ذلك

لا يعيره دالا عليه فلم يبق الا النيه , , وانما قلنا انه لا يصيره دالا عليه. لقوله

تعالى ان هى الا اسماء سميتموها أنتم واباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا تعجبون كيف يصرف الله عنى سب قريش

يسبون مذمما وأنا محمد ) ,أو كما قال صلى الله عليه وسلم فدل أن من نوى

باللفظ غير مدلوله على سبيل الوضع الجديد لا يحكم له بحكم اللفظ

الموضوع لذلك المراد , ولهذا البحث والله اعلم ذهب اشهب الى أن الطلاق

لا يلزم بغير لفظه الا أن يعلق عليه الطلاق بنيه , واختاره " ابن عبد السلام " ,

قال لأن ألفاظ الطلاق الوارده شرعا ان كانت متعبدا بها كما فرض لبعضهم

امتنع الالحاق , وان كانت معقوله المعنى كما هو مذهب الجمهور فشرط القياس

وجود الجامع وهو معدوم هنا , وبقى فى هذا زياده تحقيق منع من اتمامه كونه

[57/2]

[58/2]

عارضا لم يقصد , وما ذكر هذا المذاكر من القياس هو النص فى المدونه وغيرها

وانما ذكره تصحيحا للحكم لا تخريجا , ويدل على صحه تاويلنا الفره الذى

نقلتم بحمله على الجاهل بالعجميه قول " سحنون " فى مدونته وسألت " اب

القاسم " عمن افتتح الصلاه بالعجميه لا يعرف العربيه , ما قول " مالك " فيه

=فأجاب : إن الثور المذكور من جملة الصداق وإن لم تجر العادة بتسمية هذا النوع صداقا ، ولا يكتب مع جملة ما يكتب في رسم الصداق ، وكذلك كل ما شرط الولي على النكاح أو جرت به العادة هدية ، فهو معدود من جملة الصداق ، فما صرف الأب منذ لك في مصالح البنت المنكوحة مضى ولا مقال لها في ذلك ، ولها أخذ ما حبس منه أو تركه ، وإنما قلنا من جملة الصداق ؛ لأن الزوج لم ينعقد نكاحه ولم يتم إلا بذلك ، وإن شرط الأب ذلك لنفسه فليس شرطه ذلك لنفسه مما يخرجه عن كونه صداقا ؛ لأن جميع ذلك عوض عن البضع ، وإذا كان عوضا عن بضع فهو ملك لها ، وإذا كان ملكا لها أخذه حسبما تقدم ، وهذا منصوص في النكاح من المدونة ، والله تعالى أسأله التوفيق ، وكتب علي بن محمد بن عبد الحق والسلام على من يقف عليه .

[من هربت من زوجها وتزوجت رجلا آخر فإنها تستبرأ وترد لزوجها الأول]

*وسئل : الشيخ أبو الحسن القابسي عن امرأة هربت من تحت زوجها إلى بلد آخر ، ثم تزوجت على أنها خلية ثم استحقها الأول ، هل عليها حدد أم لا ؟

=فأجاب : إن أتت بعذر يشبه لم تحد وتستبرأ وترد إلى زوجها الأول ، وإن لم تأت بما يشبه حدت ، وإن جحدت الوطء لم تحد أيضا .

=فأجاب : إن أتت بعذر يشبه لم تحد وتستبرأ وترد على زوجها الأول ، وإن لم تأت بما يشبه حدت ، وإن جحدت الوطء لم تحد أيضا .

[47/3][من تزوج امرأة بصداق فيه كالئ فحل وهي في عصمته ثم توفيت فطالب الورثة الزوج به]

*وسئل عياض عن رجل تزوج امرأة بصداق عاجل وآجل ودخل بها وبقي معها حتى حل أجل الكالئ ، وبعده بسنين توفيت المرأة المذكورة وقام ورثتها يطلبون الميراث في تركتها من صداق وغيره ، فادعى الزوج البراءة من جميع الصداق عاجله وآجله ، وكان في عقد الصداق شرط أنه لا براءة للزوج في الدفع إلا ببينة ، هل تلزمه إقامة البينة أو لا ويكون القول قوله ؟ أم كيف يكون الأمر مأجور إن شاء الله .

إذا انتقل الأب إلى بلد بعيد عن الحاضنة فله أن يأخذ ولده المحضون معه]

وسئل الحفار عن رجل توفيت زوجه وتركت ابنين وهما في حضانة جدتهما للأم، ووالدهما زوج المتوفاة يريد الانتقال من ذلك البلد إلى بلد آخر، هل له أن ينقل أولاده معه إلى ذلك البلد؟ أو يجب عليه أن يتركهما مع جدتهما؟ لأنه يريد التزوج في البلد الذي هو يريد الانتقال إليه، وهل يسقط عنه الفرض إن لم ترد الجدة السفر معه إلى ذلك البلد أم لا؟

فأجاب: إذا انتقل أبو الابنين إلى بلد معين عن موضع الجدة فله أن يأخذ ابنيه من الجدة وتسقط حضانتها إلا أن أرادت الانتقال معه لسكنى البلد الذي ينتقل إليه، فإن لم ترد أخذ ابنه منها، والسلام على من يقف على هذا من محمد الحفار.

[إذا التزمت الجدة للأب بالإنفاق من مالها على البنت انتقلت إليها الحضانة من الجدة للأم]

وسئل ابن السراج عن رجل كان له زوج فتوفيت وتركت له بنتا من نحو عام فأخذتها جدتها للأم فحضنتها مدة من ستة أعوام حتى نفذ مال البنت ولم يبق منه إلا بعض أرض، فأراد والدها وجدها للأب أخذها، والتزمت جدتها للأب أن تنفق عليها وتربيها وتجري عليها النفقة وسائر المؤنة إلى أن تتزوج ليبقى مال البنت على ملكها، وقصدها بذلك الرفق بالبنت وتوفير ما بقي من مالها، فتفضلوا بالجواب مأجورين مشكورين، والله يمتع المسلمين ببقائكم ويرفع درجاتكم في الدنيا والآخرة.

فأجاب:: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وقفت على السؤال المكتوب بمحوله بل أعلاه، والجواب أنه نقل في كتاب الاستغناء الخلاف فيما إذا كانت لليتيم جدتان جدة للأم وجدة للأب ولم يكن معه إلا دار قيمتها عشرون دينارا أو نحوها، فأرادت جدة الأم بيعها عليه لتنفق ثمونها عليه، وقالت جدة الأب: أنا أنفق عليه من مالي، ويكون معي وتبقى له داره

[48/4]

[49/4]

وسأل القاضي عبد الحق أبا عبد الله المازري رحمه الله عن نصيب في دار بيع على غائب في حق عليه هل من حق المشتري قبض عقد الملك أم لا؟

فأجابه المازري أنه تعطي للمشتري نسخة وترفع للغائب أخرى، ولم ينكر عليه البيع ولم يأمره بنقض ما فعل.

[52/5]

وسأله القاضي عبد الرحيم هل ينقض على قريب الغيبة أم لا؟

فأجابه: إذا لم يوجد إليه سبيل فحكمه حكم بغية الغيبة يحكم عليه ويذكر السبب.

[جواز بيع القاضي على الغائب بعد تقصي الموجبات]

وسئل المازري أيضا عن قاض أراد أن يبيع على غائب رباعه في حق عليه بعد تقصي الحكم الواجب في ذلك.

فأجاب: كان بعض الشيوخ يلزمه ذلك، ولا ينفعه إدعاء الإكراه بعد ذلك. واستحسن ذلك كثيرا وكان يلهج به ويفتي به. وليس ما قاله بصحيح.

ويقال له: كيف يلزمه تقليد من قلده، وأشهد به على نفسه مكرها؟ وأي فرق بين إكراهه على أخذ المعاملة أو البيع أو إكراهه على هذا التقليد؟ وكان إذا

[55/6]

ضويق بهذا الإيراد يضيق صدره، ويحمر وجهه، ولا يأتي بحجة. والصواب أن ذلك لا يلزمه. وقد اختلف في خصمين إذا أخذا بقول وألزماه أنفسهما هل يكون كحكم الحاكم فيرفع الخلاف أم لا؟ هذا مع اختيارهما فكيف مع الاضطرار؟

[من اشترى ثورا للحرث فوجده لا يحرث]

وسئل عمن اشترى ثورا للحرث فوجده جاهلا لا يحرث.

فأجاب: إن اشتراه واشترط أنه للحرث فلا خلاف أنه له رده. وإن بين له بائعه أنه لا يحرث، فلا خلاف أنه لا رد له. وإن اشتراه في غير إبان الحرث ولم يشترط أنه حراث فلا رد له أيضا. واختلف إذا كان في إبان الحرث ولم يشترط، فقال ابن كنانة: لا رد له. وقاله سحنون. وقيل له الرد والإبان كالشرط. قاله اللخمي وقال هارون(¬1): إن اشتراه في إبان الحرث بأثمان ما يراد للحراثة، فوجده لا يحرث فإنه يرده. والتزمت الفتيا بما قال هارون للقرينتين الدالتين على ذلك وهما: الإبان وأثمان المثل في الحرث، وكذلك من اشترى قمحا في إبان الزراعة بأثمان ما يراد للزراعة هو كالشرط.

قال ابن فتحون(¬2) وإن اشترط الحراثة ولم يبين هل يحرث برأسه أو بعنقه؟ فوجده يحرث بعنقه فله الرد في ذكور البقر دون إناثها، إذ معهود الذكر الحرث برؤوسها والإناث بأعناقها.

[الغبن في البيوع]

وسئل عن الغبن في البيوع.

فأجاب: أكرمكم الله تعالى: إن هذا الحبس لا يلزم أولا هذا المحبس, فإن ضمن شهادة هذا الشاهد أنه إنما حبس خوفا من بز(¬1) المذكورة أن تغصبه الدار المذكورة وهو مصدق في ذلك من غير إثبات تقية, بخلاف المعاوضة التي لا بد للمستحفظ فيها من إثبات التقية, وإلا فلا ينتفع باستحفاظه, وأقصى ما يلزمه في هذا اليمين أن الحبس لم يكن عن طيب نفس منه. فإذا حلف ارتفعت عنه الشكوك في انه حبس عن طيب نفس وزالت الحزازة التي في شهادة الشاهد وتحوز ما رفعته اليمين فلا يحتاج إلى الكلام في رد الحبس بالدين المحيط بماله, إلا أن يتكلم عليه على تقدير صحة الحبس أن لو كان صحيحا, والله الموفق المرشد والسلام عليكم وكتب عبد الله محمد الوربي لطف الله به.

[جرى العمل على إدخال أولاد البنات في لفظ العقب]

وسئل الفقيه سيدي عيسى بن علال عن رجل حبس على ولده وسماه دارا وحوانيت وعلى عقبه وعقب عقبه ما تناسلوا وامتدت فروعهم, فإذا انقرضوا ولم يبق منهم أحد رجع الحبس المذكور بعد على أقرب الناس بالمحبس يوم المرجع, وهذا هو نص رسم التحبيس وتوفي المحبس المذكور وبقي الحبس بيد ولده المذكور, ثم توفي الولد المذكور عن اولاد ذكور وإناث, وكان الحبس المذكور أيضا بأيديهم, ثم مات الأولاد الذكور والإناث المذكورين عن أولاد, فهل يدخل ولد هؤلاء افناث في الحبس المذكور أم لا ؟ بينوا لنا ذلك مأجورين.

[51/7] فأجاب بأن ولد بنات الابن المحبس عليه يدخلون في الحبس المذكور وع ولده المذكور, لأنهم من عقب عقبه على ما جرى به العمل من أن ولد البنات يدخلون في لفظ العقب إلى آخر طبقة انتهى إليها المحبس بذكر تاعقب. وأشهد بذلك الله تعالى على نفسه شاهدين من خيار العدول وفقهائهم وهما التاز غدري وعلي العبدوسي.

[لفظ الصدقة على المسجد يحمل على الحبس]

49/8]المحبس ملكا وقيل إلى أقرب الناس بالمحبس. ابن رشد وإذا ضرب أجلا فلا اختلاف عندي أنها ترجع إليه وإلى ورثته بعد الأجل ملكا مطلقا، وقال التونسي: لا فرق بين أن يقول حياته أو يضرب أجلا. وبالجملة فلا يسقط حق المحبس في المرجع بالشك، وكتب محبكم في الله تعالى الحسن بن عطية الونشريسي وفقه الله تعالى بمنه.

[من رهب دارا في دين وكل المرتهن على بيع الرهب]

وسئل الفقيه أبوالضياء سيدي مصباح عن رجل رهن دارا في دين فوكل المرتهن على بيع الرهن كما يجب. ثم إن المرتهن قال للراهن سمعت بأن أمك تصدقت بحظها من الدار على حفيدها وهو ولد الراهن فأحضرت الجدة وحفيدها المذكور فسلما في الرهن المذكور كما يجب، ثم بيعت الدار بحكم التوكيل المذكور وبقيت بيد مشتريها مدة من ثلاثة أعوام ثم استظهر الحفيد المذكور بعد موت الجدة والأب الراهن برسم يقتضي أن الجدة تصدقت عليه بحظها في الدار المذكورة صدقة صحيحة وشرطت في رسم الصدقة أنها حبس عليه لا يتصرف فيها بالبيع وغيره إلا بعد عشر سنين(¬1) فحينئذ يكون له التصرف بما شاء من بيع أو غيره، والحفيد المذكور في وقت الصدقة كان مراهقا، وفي وقت التسليم جائز الأمر، وفي وقت قيامه واستظهاره بالرسم المذكور قد بقي من الصدقة التي شرطت أن تكون حبسا ستة أشهر، فهل يلزمها التسليم الذي سلما أم لا؟ جوابكم مأجورين إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فأجاب: أكرمكم الله. إذا كان الأمر على ما ذكرتموه وكان المتصدق عليه في حين التسليم عالما بالصدقة فتسليمه ذلك لازم له، وبيع أبيه تلك الدار نافذ لا ينتقض لما بقي من أمد التحبيس، فإن الحبس المؤجل عمرى لا يختلف في ذلك مالك ولا أصحابه، ونص على ذلك عياض واللخمي. وقد اختلف في شرط المتصدقة على حفيدها المتصدق عليه الحبس عشرين

[49/8]

[

رجل بنى غرفة تشرف على دار مكتراة فقال المكترى لرب الدار: عليك الخصومة في ذلك]

وسئل أبوصالح عمن اكترى دارا فبنى رجل على تلك الدار غرفة يتشرف منها على الدار فقال المكترى لصاحب الدار خاصم عن دارك وقال له رب الدار عليك الخصومة لأن الكراء كالشراء فعلى من ترى الخصومة؟

فأجاب: على صاحب الدار فإن لم يخاصم فللمكترى الخروج للضرر كما لو انهدم من الدار ما يكون ضررا، قيل قوله الخصومة على رب الدار هو لمقتضى قولها في الديات وإن كانت الدار مرهونة أو مكتراة لم ينفعهم الإشهاد إلا على رب الدار.

[مسألة في أصم أبكم ضعيف علق غيره على حائطه بناء بغير إذنه]

وسئل أحمد بن عبدالله بن أحمد عن رجل أصم أبكم كان له جنان وكان لا يقوم على نفسه شيئا وكان لرجل آخر بجوار جنان الأصم الأبكم الضعيف فدان فابتنى فيه جنانا وعلقه إلى جنان هذا الضعيف فأضر بهذا الضعيف في عصيره وورقه فقام قائم على هذا الضعيف على وجه الاحتساب فهل له أن يقلع حائط هذا الرجل الذي ضم إلى حائط هذا إذا كان بغير أمره إذا كان لا يعقل شيئا من ذلك أم كيف إن اختلفوا في الفناء الذي للجنان القديمة وحائطها معروف مزرب فالأمر على أن الفناء لها حتى يثبت غير ذلك أم على من ترى إقامة البينة؟ فأفتنا يرحمك الله.

وأجاب: إن كان هذا الذي ذكرت ممن يعقل لم يتكلم عنه أحد إلا بوكالة، وإن كان ممن لا يعقل تكلم عنه على وجه الحسبة وليس لهذا الباقي أن يمنع من أن يلصق حائط إلى حائط هذا الأبكم ما لم يقلع له رفا أو ورقا إن شاء الله إذا بنى ذلك في حقه والبينة في الفناء على القائم عن الأبكم وبالله التوفيق. قال أبوإبراهيم إسحاق بن إبراهيم هذا جواب حسن وبه أقول في

[55/9] ذلك ما لم يظهر فيما أحدث على حائط هذا الضعيف ضرر فإن ظهر فيه مما أحدثه ضرر لزمه قطع ما أحدثه من الضرر على حائط الضعيف إن شاء الله.

[مسألة فيمن ضم حائطه إلى حائط جاره]

وأما من لم يبلغ درجة الاجتهاد في المذهب وروى قول ابن القاسم رواية عن مالك ورواية غيره عن مالك أيضا فليس له أن يجزم بقول ابن القاسم أنه المتأخر ، لأنه ليس له رتبة الاجتهاد في المذهب . قال وكان شيخنا شمس الدين إمام المالكية بالديار المصرية أبو الحسن الأبياري قدس الله روحه يرجح قول ابن القاسم ويرى أن المتأخر إلا فيما شذ . وتقرير هذه الطريقة على مذهب شيخنا رضي الله عنه أن نقول : القولان أو الثلاثة موجودة في المذهب ، وقد صارت هذه الأقوال الثلاثة هنا مثلا بمنزلة النصوص المتواترة عن الشريعة ، فإذا جهل التاريخ على ألسنة الآحاد المتقدم والمتأخر فينسخ المتقدم ، وصار المنتسخ هنا ظاهرا بالظن لأن الحكم هنا معلوم ، فلما التبس بعده اكتفى في التعيين بأخبار الآحاد . والمطلوب في هذا المحل ما يغلب على الظن ، وقول ابن القاسم رواية عن مالك مما يغلب على الظن . وبيان ذلك أن ابن القاسم لزم مالكا رضي الله عنه أزيد من عشرين سنة ولم يفارقه حتى توفي ، وكان لا يغيب عن مجلسه إلا لعذر ، وكان عالما بالمتقدم والمتأخر ، والظن به مع ثقتنا بعمله بمذهب مالك أنه يعلم المتقدم من المتأخر ، وأن الأول متروك والمتأخر معمول به ، وهو قد نقل مذهبه للناس [46/10] ليعملوا به ، والذي يعمل به هو المتأخر دون المتقدم .

ولو نقل قول مالك مطلقا لأورث وقفا وحيرة ، ونعتقد أنه ما نقل القول إلا ليعمل به ، وانضاف إلى ذلك كثرة ورعه فيغلب على الظن أنه المتأخر ، إلا أن ينقل المتأخر وينص عليه أو يرى من حيث النظر أن مأخذه أرجح في ظنه من مأخذ المتأخر ، فيحكي القولين ويقول وبأول قوليه أقول لا على معنى التقليد لمالك رضي الله عنه ، بل لما أداه إليه اجتهاده . وأما من قلد مالكا فإنما يأخذ بالقول المرجوع إليه عند ابن القاسم ، لأنه يغلب على الظن أنه الراجح لمصير مالك إليه آخرا مع ذكره القول الأول .

قلت وما قاله صحيح إذا كان فيمن يملكه الإنسان أو في غير معين، وكان في وصف النساء أجوز. وأما في الذكور ففي المعين، الظاهر التحريم، لأنه يبعث الهوي ويثير الجوي وفي غير المعين، إن نوي به التفنن في الكلام والتمرين في النظم أو التلخص الجميل، من حيث هو شخص، لا ذكر ولا أنثى وإن كان بلفظ المذكر فالظاهر الجواز، ولا يخلو من الكراهية. وقد سلكه الأفاضل والأماثل، وعفو الله وراء ذلك كله. والأعمال بالنيات والله سبحانه ولي التوفيق بفضله وهو الهادي.

[ما أجاب به العقباني عن موضوع اجتماع الفقراء السابق الذكر]

وسئل الشيخ الفقيه الإمام العالم الفاضل أبو الفضل سيدي قاسم بن سعيد بن محمد بن محمد العقباني رحمه الله عن جماعة كبيرة وافرة الفقراء، جرت لهم ولمن تخلق بمثل خلاقهم عوائد يفعلونها، وطرائق يقتفونها، يجتمعون بإثر صلاة الجمعة في مجلس على شيخ يختارونه، هو أقواهم على أذكار الذكرين، وأكثرهم استنباطا وفهما لآداب المريدين، يجلس هذا الشيخ على يمين الداخل لمجلسهم، ثم يجلسون على حسب تواردهم بعد مصافحة الشيخ المذكور، كل واحد منهم يتساوى في ذلك أكبرهم وأصغرهم ويخرج خديم الشيخ بإثر ذلك بسبحة منظومة في خيط، بها عدد معلوم قصد به الإحصاء للتسبيحات والتهليلات والضبط، ليكون انتهاؤهم في ذلك إلى عدد

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٥٥