48/1] مجرد الاحتلام دون وجود ماء(¬1) وقد نص في النوادر وغيرها أن المرأة بمنزلة الرجل في ذلك. وقال أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار إنه لم يعلم فيه خلافا. وقد خرج أبو داوود حديثا هو نص في ذلك, ولكنه يدور سنده على عبد الله بن عمر العمري, وقد تكلم فيه أصحاب الحديث بما يقتضي تضعيف حديثه, لكن ما ذكره أبو عمر من الاتفاق كاف.
بشئ من اللغات فحنث فعليه الكفاره .
فأجاب هذا غريب كما ذكرتم , ولغرابته وقع فى محل الأموات . أقرب
ما يتأول له ان صح ذلك فى حق الجاهل بذلك اللفظ اذا لقنه كقول " ابن
الحاجب " فى الطلاق ولا أثر للفظ يجهل معناه كاعجمى لقن او عربى لقن
انتهى . والا ففى صحيح البخارى ( الله يعلم الالسن كلها ) , قاله فى الاسارى اذا
لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا وقالوا صبانا أنهم مسلمون كما فى حديث " ابن عمر
مع خالد رضى الله عنهم أجمعين . ومثله فى الموطأ وغيره , وفى الأيمان بالطلاق
من المدونه : ومن طلق بالعجميه لزمه ان شهد بذلك عدلان يعرفان العجميه
انتهى .
قال " عبد الحميد " عن بعض المذاكرين هذا يبين أن من طلق بغير ألفاظ
الطلاق وأراد الطلاق انه يلزمه , لأن الاعجمى قد تكلم بغير الطلاق لأنه انما
تكلم بلسانه , فكأنه عبر عن الطلاق بغيره , فالزموه ذلك , وكذلك الذى عبر
عن الطلاق بغير اسمه يلزمه الطلاق الذى أراد .
ولا يقال انه طلق بقلبه بل انما أوقع الطلاق بارادته بالكلام الذى تكلم
به وهذا الذى قاله " صحيح " .
قلت : أما لزوم الطلاق لمن طلق بالعجميه عارفا بمدلول اللفظ الصادر
منه فبين , وأما قياس من طلق بغيرألفاظ الطلاق عليه فليس يبين , لأن
المطلق بالعجميه انما طلق باللفظ المرادف للطلاق كما لو طلق بلفظ البته
[56/2]
[57/2]
أو الحرام أو نحوه من الكنايات الداله على الطلاق , فانه يلزمه وان لم ترادف
لفظ الطلاق , فأحرى ان يلزم بما يرادفه كما رادفه الاعجمى , والذى طلق
بغير لفظ الطلاق ليس معه فى التحقيق الا النيه وهى بمجرها لا توجب طلاقا
على المختار , وقولهم ان معها لفظا لا يجدى شيئا لأن لفظ غير الطلاق
أو مرادفه لا يعتبر , ألا ترى أنه أراد أن يقول أنت طالق فقال اسقنى الماء ,
انها لاتطلق حتى ينوى أنها بما تلفظ به طالق , ولم يعتبر كونه لفظا مصاحبا
لنيه الطلاق , فاذا قصد النطق بلفظ الطلاق لزمه ولو ادعى أنه لم ينو طلاقا
وانظر بيع الأب عقار ولده من نفسه في المجموعة وكذلك رقيقهم ، فقال : إن كان فيه بخس بين لم يجز ورد كله ، انظر قوله ينظر في بيع الوصي من نفسه ما لم يفت . وكذلك نقل ابن يونس عن بعض القرويين ، وهل هو تفسير للكتاب أو خلاف ؟ قال في كتاب كراء الدور والأرضين : فإن فعل أعيد ما اشترى إلى السوق ، فإن زيد عليه بيع ، وإلا لزم الوصي ما سمى . قال عياض هناك فيه دليل على أن النظر فيه يوم الحكم وإن اختلفت الأسواق ، خلاف ما قال أبو إسحاق ، وما نقل ابن يونس عن بعض القرويين . وقال في الوصايا فإن فعل تعقب ذلك . قال عياض هناك أيضا ظاهر أنه ينظر فيه ألان ، فإن لم يكن فيه فضل ، فلا بد من النظر فيه يوم البيع بالقيمة والسداد ، وإذا قيم على المشتري فيما باعه الحاضن وكان تافها ، فإن أثبت المشتري حضانة البائع وحاجة اليتيم والسداد في الثمن ، وأنه لم يكن له مال غيره ، أو كان أحق ما بيع عليه ، لم[46/3]يكن لليتيم قيام ، وإن ضمن هذا كله في وثيقة الابتياع وثبت ذلك ، أغناه ذلك من المجموعة فانظر بيع الحاضن من نفسه فهو بخلاف بيع الوصي من نفسه هذا هو الظاهر عندي والله أعلم .
[من زوج ابنته رجلا وشرط عليه من الصداق هدية كبشا وثورا ، فذبح الكبش وأبقى الثور]
*وسئل : سيدي أبو الحسن الصغير عن رجل أنكح ابنته البكر رجلا ، وشرط عليه مع الصداق هدية كبشا وثورا فذبح الولي الكبش وأبقى الثور ، فطلبت الزوجة الثور وامتنع الولي أن يعطيه للزوجة عل لها أخذه أم لا ؟
في مثل هذه المسألة: وليس للأم أن تنقل الأولاد عن الموضع الذي فيه والدهم وأولياؤهم إلا أن يكون ذلك الموضع قريبا البريد ونحوه، والبريد هو اثنا عشر ميلا، وقد قيل فيه قول آخر: أنها تنتقل بهم لموضع يكون بعده بريدين، لكن ذكر في السؤال أن موضع سكنى الجدة ثغر مخوف وليس فيه من يعلم الأولاد كتاب الله، فإن ثبت ما ذكره الاب من الخوف في الطريق على من يسلكه، فيؤخذ بقول مالك؛ لأن الموضع أزيد من بريد، ولو كانت المسافة أقرب والخوف موجود لما مكنت الجدة من ذلك، لأن الأب لا بد له من تفقد ولده فيخاف على نفسه إن أتاهم ويخاف عليهم إن أتوه، فإذا ثبت ما ذكر فإما أن تسكن بهم مع الأب أو بموضع قريب منه لا خوف فيه، والسلام على من يقف على هذا من محمد الحفار وفقه الله.
[إذا ثبت أن الحاضنة تضيع المحضون فللوالد أن ينفق عليه في منزله]
وسئل الشيخ أبو عبد الله القيجاطي رحمه الله عن رجل كان له من امرأة ولدان وطلقها وفرض عليه قاضي موضعه رندة قدحين عن نفقتها وستة دنانير فضة عن صرفهما في كل شهر، وذكر هذا السائل أن مطلقته حاضنة ابنيه المذكورين لا تضع ما فرض لهما في مصالحهما وأنها تضيعهما وتنتفع ببعض ما ذكر لنفسها دونهما، وأنه يريد أن يكون دفع النفقة مياومة دقيقا واشترى ما يحتاج إليه الابنان من الصرف من إدام وزيت وغير ذلك حتى لا تنتفع أمهما بشيء، فتفضلوا بالجواب والسلام.
فأجاب: تأملت ما قيد أعلاه، والواجب على والد الابنين أن يدفع لحاضنتهما ما يحتجان إليه من دقيق وإدام وزيت وخل وملح وما جرت به العوائد لمثلهما على مثله، وله أن يدفع أعيان ذلك إن شاء، فإن ثبت أن الحاضنة تدخل ذلك في مصالح نفسها دونهما، وأنها مضيعتهما، فلوالدهما أن يتولى الإنفاق عليهما في منزله وتبقى هي على حضانتها والسلام على من يقف عليه من محمد بن محمد بن علي القيجاطي - وفقه الله -.
[47/4]
[48/4]
[
إلا أن تنقطع غيبته، وأنكر ابن الماجشون رواية ابن القاسم هذه، وقال: إنما يقول ذلك أهل العراق، وأما علماؤنا بالمدينة وحكامنا فعلى خلاف
[51/5]
ذلك، وقال سحنون: الدور وغيرها سواء،وحكي المتيطي التردد في إرجاء الحطة، وقال غيره وفي إقامة من يحتج عنه خلاف، وأشار القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه الله إلى ما لزم أهل العراق على مخالفتهم من التناقض وغيره، وحصل للعلماء ثلاثة: لا يحكم على الغائب مطلقا، وهو قول أهل العراق، يحكم عليه مطلقا لسحنون، يحكم عليه إلا في الأصول إلا في الغيبة البعيدة لمالك، وللإمام المازري رحمه الله طريقة أخرى وقعت له في بعض أجوبة قال فيها اختلف العلماء في الحكم على الغائب على ثلاثة أقوال يحكم عليه، ولا يحكم عليه، يحكم عليه في غير الاستحقاق، قال فإذا قلنا بالحكم عليه فهل يسمى الحاكم من يشهد عنده أو لا؟ فيه خلاف، قال وهو عندي راجع إلى اختلاف حالات الحكام، وذلك على ثلاثة: ظاهر العدالة، وظاهر الفسق، ومستور الحال، فالأول ليس عليه تسمية، والثاني تجب عليه التسمية، والثالث الأحسن التسمية، قال وإذا تعرض حاكم ثان لفسخه لأجل ترك التسمية فذلك جهل منه، فإن فعل نقض حكم الثاني بالإجماع، ورد الحكم على ما كان عليه لأن الغائب لو قدم ووافق على صحة ما حكم عليه المضى، ويكفي الرد بهذا لو لم يكن غيره على ما قال بنقض الحكم الواقع على الغائب، قال الإمام المازري رحمه الله كل أمر ثبوته وإبطاله موقوف على شخص فالحكم فيه بالصحة والبطلان قبل علم ما عند ذلك الشخص محال، فتأمل كلية المازري هذه فهي تناقض قول قائل بالنقض. انتهى.
وقال الشيخ أبو الحسن اللخمي رحمه الله في كتابه في المفقود وينظر السلطان فيما يتخلفه المفقود من الرباع إلى قوله وإن كان البيع أحسن بيعت.
[أخذ المشتري نسخة من رسم المبيع]
وسئل ابن عرفة عمن في ذمته دينار ثمن ثوب، ودينار ثمن طعام لرجل واحد، فهل يصح أخذ الطعام عن ثمن الثوب، ويكون متميزا بشخصه كما يتميز بنوعه أم لا؟
فأجاب: يتميز كقول المدونة في عدم دخول أحد الشريكين فيما اقتضى من دينهما مقسوما في ذمة رجل. قيل: والمسألة نص عليها ابن رشد في نوازل سحنون من الأيمان بالطلاق. وما ذكر ابن عرفة في مختصره من فتوى بعضهم بعدم براءة الغريم الذي أخذ منه دين لرجل آخر غصبا محتجا بأن ما في الذمة لا يتميز غير صحيح، والصواب براءته ولا مقال.
[هل يتنزل المحال منزلة المحيل؟]
وسئل أيضا عمن باع طعاما بدينار ولم يقبضه، فتصدق بذلك الدينار
[54/6]
على رجل فأحال المتصدق عليه على الذي عليه الدينار فهل يتنزل المحال منزلة المحيل؟
فأجاب: الذي عندي أنه يتنزل منزلته. انتهى. ابن رشد: أصل هذا أن من أحال رجلا على آخر بحق له عليه كيف كان فلا يجوز للمحال أن يأخذ من المحال عليه إلا ما جاز للمحيل لأنه تنزل منزلة المحيل. ونحو هذا اختلافهم في بيع ما تصدق به عليه من الأضحية.
[تبييض الأكسية بالكبريت غش]
وسئل بعضهم عن تبييض الأكسية بالكبريت، هل هو غش أم لا؟
فأجاب: بأنه لا يجوز وهو غش.
[من تبرأ من عيب ولم يبين مقداره]
وسئل عمن تبرأ من عيب ولم يبين مقداره، ثم خير المبتاع بعد البيع، فاختار التماسك، هل يمنع ويعد كابتداء بيع الغرر أم لا؟
فأجاب: اختلف المتأخرون في هذه المسألة على قولين وإلى المنع كان يذهب الشيخ أبو مهدي بن علان(¬1) واحتج له بنظائر وأنظار وإلى الجواز كان يذهب الإمام ابن عرفة رحمه الله.
[إذا أشهد المضغوط على نفسه عدم القيام بدعوى الإكراه]
وسئل عن المضغوط إذا أشهد على نفسه عند أخذ المعاملة أنه لا يقوم بدعوى الإكراه، وأنه قلد قول من يقول لا ينفعه الإكراه، لأنه يستخلص بذلك نفسه.
وسئل الفقيه أبو العباس القباب عمن حبس على رجل ثلثي أرض له معروفة, وعلى عقبه وعقب عقبه ما تناسلوا, فإن انقرضوا يصير ذلك لفقراء المسلمين حبسا لانقراض الدهر, ثم إن المحبس المذكور أراد قسمة المحبس من الأرض المذكورة فهل يجوز ذلك أم لا ؟ فإن جوزها الشرع فبماذا تكون القسمة بالتراضي ام بالقرعة أم بالتخيير لهما في ذلك ؟ بينوا لنا الحكم.
فأجاب لمالك الثلث الباقي من الأرض غير محبس قسمة الأرض المذكورة, فيتعين له حظه يفعل به ما يشاء وتون القسمة بالقرعة.
[الاسترعاء في التبرعات لا يحتاج فيه إلى إثبات التقية بخلاف المعارضة]
وسئل القضي أبو محمد الأوربي عن رجل خاف من مخدومته أن تغصبه داره, وهي ممن لها جاه وسطوة, وسجنته واستطالت عليه لكونه خديمها, وأشهد حينئذ أنه حبس داره المذكورة على أولاد له صغار في حجره, ولم يذكر الشاهد لمن جعل مرجع الدار المذكورة بعد انقراض أولاده وأن يحيى المذكور من خدام بز(¬1) المذكورة وأنها ممن تتقي شوكتها وتخاف سطوتها
[50/7] فهل يصح هذا الحبس أم يبطل لكون شاهده لم يتحقق هل كان معقبا أم لا ؟ ولكون المحبس عليهم وهم البنون قد انقرضوا ولم يعقبوا ولكون المحبس المذكور قد ظهرت عليه ديون كثيرة قديمة على الحبس المذكور أحاطت بماله ولا مال له حينئذ عدا الدار التي حبس بينوا لنا ذلك.
والقول الخامس: قول سحنون أن ذلك حبسا (كذا) على المتصدق عليه بما شرط عليه، فإذا مات المتصدق عليه على هذا القول رجع إلى المتصدق أو إلى ورثته إن كان قد مات أو إلى أقرب الناس بالمحبس على اختلاف قول مالك في المدونة فيمن حبس على معين. وأما قول المتصدق في رسم الصدقة صدقة صحيحة تامة بتلة وحبسته على ولدها المذكور فإن لفظتها يقتضي التمليك وما نسقت به من قولها وحبست على ولدها يقتضي نفي الملك في الحال. وانظر ما الذي يظهر من لفظها أربعين متوالية من الآن تحبيسا صحيحا تاما إذا انقضت المدة هل تكون الدار للمحبس عليه ملكا مطلقا أو ترجع إلى المحبس أو إلى ورثته إن مات؟ وأما بيع بنت المحبس عليه قبل انصرام الأمد فبيع منقوض، لأنها باعت ما لا تملك، لأن الحبس على إنسان بعينه عمرى، وإن سماها صدقة، فقيل هي له يصنع فيها ما شاء فلم ير مالك في كتاب ابن عبدالحكم وابن وهب أن يرتفع ملك المحبس على الحبس إذا حبسه على معين، إلا بيمين، وقد قال مالك فيمن قال غلامي يخدم فلانا سنة ثم هو له وعليه دين هل يكف عنه غرماؤه إلى أمد هذه الخدمة؟ قال أرى أن لا يعدى عليه غرماؤه يبعه حتى يقضي له بتلا(¬1) إلا أن للغرماء إجازته إن أحبوا. ابن رشد قوله لا يعدى عليه غرماؤه يبعه حتى تنقضي السنة ويجب له بتلا يدل على أنه لو مات لكان ميراثه لسيده الذي اخدمه إياه ولو قتل لكانت له قيمته وقيل يباع، وإذا قلنا لا يباع فما ظنك بمسألة السؤال؟ واختلف قول مالك في المدونة في الحبس على معين إذا مات فقيل يرجع إلى
[48/8]
[
ابن رشد ليس المجرى شيئا أحدثه البائع على المبتاع بعد البيع وإنما هو شيء قديم من قبل البيع كان الماء ينصب من أعلى العرصة إلى أسفلها فباع منه الأسفل ولم يبين عليه أن ماءه على عرصته يجرى عليه على ما كان فرأى من الحق لا مبتاع على البائع أن يقطع عنه مجرى الماء إذ هو عيب من قبله لم يتبرأ به إليه إلا أن يكون كما قال أمرا ظاهرا ألا يخفي أن الماء منصب إليها وأن لا معدل له عنها فيلزم ذلك للمشترى كما لو اشترطه عليه البائع، وقد قيل أنه إذا لم يشترط ذلك عليه البائع ولا كان أمرا ظاهرا فليس له أن يسده عليه وهو عيب فيما ابتاع إن شاء أن يمسك أمسك، وإن شاء أن يرد رد، روى ذلك عن ابن القاسم وسحنون، وهو على ما في كتاب الكفالة من المدونة في الذي بيع عبده وله عليه دين لم يعلم به المشتري أنه لا يسقط عنه ويكون عيبا به إن شاء أمسك وإن شاء رد ويأتي قول أصبغ على ما في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم وعلى منا في رسم لم يدرك من سماع عيسى من كتاب العيوب ولما قال أن من حق المبتاع أن يسد المجرى على البائع حكم له بحكم ما لو أحدثه عليه بعد الشراء فقال أنه إن قام بقرب ذلك كان له أن يسده وإن لم يقم إلا بعد السنة والسنتين لم يكن له ذلك إلا بعد يمينه وإن سكت إلى وقت الحيازات في الإشهاد عد ذلك رضي ولزمه.
ثم تكلم ابن رشد على مدة حيازة الضرر، وقد تقدم لنا تحصيله قبل هذا فأغنى عن إعادته وبالله التوفيق.
قال بعض الشيوخ ونزلت عندي مسألة من هذا المعنى في رجل يملك دارا وسطحها وجرى مائها لناحية ولا مجرى لها إلا تلك الناحية فباع صاحب الدار الناحية التي عليها المجرى فمنعه المشتري من جرى الماء عليه ولا ببيان من التبايع فحكمت فيها أنه إن كان لا مصب لها إلا تلك
[54/9] الناحية والمشتري عالم بذلك قبل البيع فلا مقال له وإلا فله الرد لأنه عيب وسنده هذه الرواية.
[
والذي يجب الاعتماد عليه إذا تعارض نصان لمالك رحمه الله أو لغيره من المجتهدين أن ينظر إلى التاريخ فيعمل بما تأخر ، فإذا التبس التاريخ عليه بآخر ، يعني وكان من أهل الفتيا ، وقد قررنا أنه لا يفتي في مذهب الإمام إلا من كان مجتهدا في ذلك المذهب ، كمحمد بن المواز والقاضي إسماعيل وأبي محمد بن أبي زيد ونظرائهم من المجتهدين في مذهب مالك ، فمثل هؤلاء إذا أشكل عليهم التاريخ في مذهب مالك فهم يعرفون أصول من اجتهدوا في مذهبه ومآخذه ، ومعرفتهم أن أحد المأخذين أوضح من الآخر فيغلب على الظن أن الحكم هو الذي دل عليه المأخذ الراجح .
[قالوا : إذا اختلف أصحاب مالك فالقول قول ابن القاسم]
وقال أيضا مرة اللهم إن العيش عيش الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة وخرجه الصحيحان. ولما أنشده النابغة من شعره قال له: لا يفضض الله فاك. وقالت عائشة رضي الله عنها: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناشدون الأشعار وهو يبتسم وروى عمرو بن الشريد عن أبيه قال: أنشدت للنبي صلى الله عليه وسلم مائة قافية من قول أمية بن أبي الصلت كل ذلك يقول: هيه هيه. الحديث والأخبار والآثار في هذا المعنى كثيرة نصا وإجراء واستقراء. وفيما ذكرناه كفاية والله الموفق بفضله. ولا التفات إلى طالب جاهل جلف قح لا يفهم مذهب مالك ولا غيره، ولا يحمل الروايات على غيره محملها. والكلام مع مثل هذا غصة في القلب، وتعطيل للزمان من غير فائدة عائدة على الإنسان في دنياه، وأخراه. وبالله سبحانه التوفيق وكتب مسلما عليكم وليكم في الله عبد الله العبدوسي.
[48/11] [حكم التشبيب بالنساء ووصف الخدود والقدود]
وسئل الشيخ الخطيب الرحال الحافظ الرواية الضابط أبو عبد الله محمد ابن عمير بن رشيد الفهري السبتي رحمه الله عن الشاعر هل له رخصة في وصف الخدود والقدود والنهود أم لا؟
فأجاب: اختلف العلماء في الرخصة للشاعر في وصف الخدود والقدود فمن محرم ومن مبيح. قال أبو الفرج بن الجوزي: إن الإمام أبا حامد الطوسي قال: إن التشبيب بوصف الخدود والأصداغ وحسن القد والقامة وسائر أوصاف النساء الصحيح لا يحرم.