وسئل سيدي محمد بن مرزوق عن رجل شريف أضربه الفقر, هل يواسي بشيء من الزكاة أو صدقة التطوع؟ وقد علمتم ما في ذلك من الخلاف. وحالة هذا الرجل وغيره من الشرفاء عندنا لاسيما من له عيال تحت فاقة. فالمراد ما نعتمده في ذلك من جهتكم, فإني وقفت على جواب الإمام ابن عرفة قال فيه: المشهور من المذهب أنهم لا يعطون من الزكاة. وبذلك أحتج على تكلمت معه في ذلك من طلبة بلدنا, فقلت له إن وقفنا مع هذا وشبهه مات الشرفاء وأولادهم وأهاليهم هزالا, فإن الخلفاء قصروا في هذا الزمان في حقوقهم, ونظام بيت المال وصرف ماله على مستحقه فسد. والأحسن عندي أن يرتكب في هذا أخف الضررين, ولا ينظر في حفدة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يموتوا جوعا, فعارضني بما قلت لكم وبما قاله الشيخ ابن رشد في الأجوبة.
فأجاب المسألة اختلف العلماء فيها كما علمتم, والراجح في هذا الزمان أن يعطي, وربما كان إعطاؤه أفضل من إعطاء غيره والله تعالى أعلم.
[تعطى الزكاة للسفيه ومن قلت غيرته]
وسئل بعض الفاسيين عن يتيم فقير, هل يعطى له من الزكاة مع سفهه أم لا؟ وعن رجل لا يغير على زوجته ويرى الرجال جلوسا معها ولا ينكر, هل تعطاه الزكاة أم لا؟
فأجاب أما اليتيم فتعطاه الزكاة مع سفهه, وتجعل بيد عدل من
[396/1] عدول الموضع. وأما الرجل الذي لا ينكر على زوجته فتعطى له ولكن يؤثر عليه أصحاب التقوى إلا أن يخاف عليه والله تعالى أعلم.
وسئل عن أيتام فقراء تعطاهم الزكاة, وكان يخدمهم من لا يحل له أخذها ولا يتقي, هل تعطى لهم الزكاة أم لا؟ لأن خديمهم ينتفع بشيء منها.
فأجاب تعطاهم الزكاة ويأكل خديمهم بالإجازة لا بالصدقة, وقد بلغت محلها فلهم أن يفعلوا فيها ما شاءوا والله تعالى أعلم.
[الزيتون المحبس على المسجد أو المساكين لا زكاة فيه]
والفجور ، ويثبت أيضا من حاله أنه لا مال له ولا قرار بحيث تناله الأحكام الشرعية بسبب حاله المعروفة ، وأن حاله متصلة على ذلك في علم الشهود . وهذا كله بعد رفع المرأة أمرها وسؤالها من القاضي النظر لها وقيامها بحقها الواجب لها في الإضرار والإنفاق ، ويكمل في هذا العقد الفصول المعتبرة فيه ، ويؤجل الأجل اليسير ويثبت تعذر الإعذار إليه بحسب حاله الموصوفة ، وتحلف المرأة اليمين المعروفة في باب النفقة ، وعلى الإضرار عند الجماعة وهو الصواب هنا ، وتطلق عليه بعد أن يقيم القاضي من يعذر إليه عنه أو ترجى له الحجة إذا حضر أو يجمع بين الأمرين احتياطا على ما اختاره بعض المتأخرين .
[من رأى أخاه على معصية فليس له أن يفشي عليه ]
وسئل عمن رأى أخاه على معصية زنى أو لواط أو غيره ، هل يفشي عليه ذلك من أول مرة ؟ وكيف إن كان منه ثانية وثالثة ما حكمه ؟
فأجاب من عمل المعاصي فلا يهتك ستره ، وإن رجا موعظته وعظه برفق . وقال عليه السلام لبعض أصحابه : هلا سترته بردائك .
[من اتهم بسرقة فوجبت عليه اليمين وأراد قلبها ]
وسئل أبو محمد عمن اتهم بسرقة فقال له الطالب تحلف فقال له المطلوب احلف أنت أني سرقتها وأغرم قيمتها ، فهل له ذلك أم لا ؟
فأجاب ليس عليه يمين أنه سرقها وإنما يحلف أنه سرق له هذا المدعى وأنه اتهم المطلوب بسرقته ، فإن أحب المطلوب ردها هكذا فذلك له .
[يشدد على من المتهم إذا كان من أهل الريب ]
وسئل عمن ادعي عليه بسرقة فجحد وقال إن ظهر له مال فكل ما قيل عليه حق ، ولا يعلم لا دينارا ولا درهما ، ثم بعد ذلك بيسير قامت عليه بينة بأنه صرف دينارا هل يلزمه بكلامه شيء أو لا ؟ وكيف إن ظهر بعد طول أو ظهر له مال أو قال اكتسبه هل يقبل منه أم لا ؟
[434 /2]
فأجاب ما شهد به على نفسه ضعيف ، لكن إن اتهم وهو من أهل الريب يشدد عليه القاضي بالسجن أو الضرب إن رآه لعله يظهر ما اتهم به .
=فأجاب : هذه نحلة فاسدة ؛ لأن فيها غررا ولا تجوز ؛ لأن النحلة إذا انعقد عليها النكاح تجري مجرى البيوع في الاستحقاق وسقوط الحيازة وغير ذلك ، وسواء كان المستثنى قليلا أو كثيرا ، وترد النحلة إلى صاحبتها ويفسخ عقد النكاح بها قبل الدخول ، ويثبت بعده بصداق المثل ، وفي هذا عندي نظر" . انتهى . ونقل ابن يونس عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، والمتيطي عنه ، وعن أبي عمران "صحة نكاح عقده أب على ابنته على نحلته إياها ما حبس عليه غلته حياته ، كما لا يقدح رهن الغرر في البيع" . انتهى . قلت : وهذا خلاف فتوى ابن دحون ، فتأمله وهو صواب .
[من كانت له داران ساق إحداهما صداقا لزوجته ، ثم توفيت الزوجة فطلب الورثة الدارين]
*وسئل ابن عتاب عمن كانت له داران متصلتان في صف واحد ، إحداهما بقبلي الأخرى ، ولكل واحدة منهما باب إلى ناحية واحدة ، فساق إحداهما إلى زوجته في صداقها ، وقال فيه ، وساق إليها جميع الدار التي بقرية كذا ، وحدها في القبلة كذا ، وفي الجوف أرض فلان ، وفي الشرق كذا ، وفي الغرب طريق ، وإليها يشرع بابها ، وبنى بزوجته وأقام معها سنة وأزيد ، ثم ماتت وبقيت الدار بيد الزوج ، فطلب ورثتها ميراثهم فيما تخلفته من الدار المسوقة ، وقالوا : ميراثنا في الدارين ؛ لأن الحدود مشتملة عليهما . ولو كانت المسوقة إحداها لكان حدها في جوف الدار الأخرى ولم تكن أرض فلان ، والزوج يقول : إنه لم يسق إلا الواحدة التي بقبلي الأخرى .
[
ابن زنباع شيخ هدى، وابن نافع رأسه (¬1)، وأحمد بن بقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني فقيه عصره، وأصبغ بن الحباب وجماعة سواهم من فقهاء قرطبة، وكان من حجة ابن عباس أن الله تعالى فرق في كتابه لفظ ( )(¬2) الطلاق فقال تعالى ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ يريد أكثر الطلاق الذي يمكن بعده الإمساك بالمعروف وهو الرجعة في العدة، ومعنى قوله أو تسريح بإحسان يريد تركها بلا ارتجاع حتى تنقضي عدتها، وفي ذلك إحسان إليه وإليها إن وقع ندم منها، قال الله تعالى: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ يريد الندم على الفرقة والرغبة في المراجعة، وموقع الثلاث غير محسن لأنه ترك المندوحة التي وسع الله بها ونبه عليها. فذكر الله تعالى لفظ الطلاق مفرقا يدل أنه إذا جمع أنه لفظ واحد، فتدبره، وقد يخرج من غير ما مسألة من المدونة ما يدل على ذلك. من ذلك قول الرجل: مالي صدقة في المساكين، أن الثالث في ذلك يجزئه. ورد هذا التخريج من مسألة المدونة بأن باب الأيمان أشد.
أصله الغلط في المرابحة، أقول قيد العلم والرضى قد تقدم ما فيهما من البحث وقولكم وفي ثمنها حال الفوات تقدم الاستدراك عليه بقسم ثالث، وقولكم إن لم يتم له المشتري النقص فانا نمنع ثبوت هذا القيد في الحكم الأصلي، وكذا قولكم في العبارة الأخرى إن لم يرض وقد تقدم البحث في ذلك، ثم لو سلم تقدير لازم ابن رشد على ما ذكرتم لكان الاعتراض عليه من وجوه: الأول أن قاعدة التمثيل أن الحكم فيه على جزئي، وهذا هو الفرق بينه وبين قياس العلة والاستقراء لأن الحكم فيهما على كلي، هكذا قدره بعض المتقدمين، وظاهر تقديركم هنا أنكم أخذتم الحكم على كلي لا على جزئي، ويمكن الجواب بما أشار إليه ابن رشد الحفيد في كتابه المسمى بالضروري أن يكون كليا ولكن لا تؤخذ الثانية من حيث هو بسببه لا من حيث اندراج أحدهما في الآخر؛ الثاني لمنع أن العلة حاصلة في الفرع لما اختصت به مسألة المرابحة من كون الثمن الذي في العقد المبيع به مرتبا على الثمن الأول الذي قامت به السلعة على البائع فوجب اعتباره عند تقرر الغلط بالنقص بخلاف مسألة الغبن لم يترتب فيها الثمن على من تقدمه ولا قيمة ولا سيما واعتبار القيمة في بيع الرشيد ما في نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الحاضر للبادي وقوله: «دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض» ولهذا جعل ابن رشد في سماع أبي زيد من البيوع القيام بالغلط في مسألة المرابحة متفقا عليه بخلاف بيع المساومة؛ الثالث النقص وهو أن من انتقص له الجزء الذي لا يعتبر شرعا على كل قول من الأقوال الثلاثة المتقدمة فهذه الصورة وجد فيها المدعي علة وهو انتقاص جزء من عرض السلعة للبائع من غير علم ولا رضى مع تخلف الحكم وهو الرجوع على الصفة التي ذكرتم، ولقائل أن يقول ذلك الجزء الذي لا يعتبر إنما لم يعتبر لكونه معهودا، وقد وقع وقوع مثله في البيوع فصار معلوما مرضيا به مدخولا عليه من هذه الحيثية وفيه نظر.
وسئل الشيخ أبو الحسن الصغير عن رجل اغتل أرضا مدة، فضاع له عقد شرائها، فقال البائع: لم أبع وصالحه المشتري بشيء دفعه إليه، ثم وجد عقد الشراء.
فأجاب بأن قال: يرجع عليه، بدليل من وجد بينة بعد الحكم.
[هل يجوز صلح الكفيل عن محجوره؟]
وسئل البرزلي عن صلح الكفيل عن محجوره.
فأجاب: أما صلح الكفيل عن المحجور، فهو يجري على حكمه وتنزيله منزلة الوصي والأب أو أضعف منهما. فظاهر المدونة في كتاب الخلع القسمة أنه كالوصي، يصالح كما يقاسم. ويجوز له ما وهبه. وظاهر ما حكي في مسألة كفالة الأخ والجد والأم في كتاب القسمة أنه لا يصالح إلا بإذن الشرع وأنه خلاف ما حكي أولا.
[من صالح عن مال أهل القرية كان له الرجوع عليهم]
وسئل سيدي قاسم العقباني عمن صالح عن مال أهل القرية وأمتعتهم هل يرجع عليهم أم لا؟
[505/6]
فأجاب بأن قال: للرجل الرجوع على أهل القرية بما صالح به من المال على حفظ أموالهم وأمتعتهم من أخذ الغصاب، ومسألة اللصوص التي أشرتم إليها ومسألة الخفير يعطي مالا على أموال التجار وأهل القافلة إلى غير هذا من المسائل، تشهد بلزوم هذا المعنى. وفي كتاب الحمالة من المدونة ما يقتضيه، ولكن من علم منه من أهل القرية أنه كان يخلص ماله بغير شيء أو بأقل مما ينوبه في هذه المحاصة كان له مقال.
وأجاب الشيخ الإمام سيدي محمد بن مرزوق عن نظيرها بما نصه:
424/7] شريك في دور وتحل مع قوم فتصدق بحصته في ذلك على ولده وغيرهم صدقة, وكل ذلك مشاع غير مقسوم وبعض الشركاء غيب وبعضهم حضور ومنه ما يقسم ومنه ما لا يقسم, كيف العمل فيه؟ فقال إن كان من الشركاء مريد القسم ومنهم غائب ضرب السلطان أجلا للغائب على قدر المسافة في غيبته, فإما وكل وإما قسم عليه السلطان ويسند حقه مسندا وضرب القسمة بين الشركاء جميعا فما أصاب المتصدق عليه فهو على التحبيس, وما كان من ذلك لا ينقسم بيع فما أصاب المتصدق عليه من الثمن في حصته اشترى ما يكون صدقة مسبلة, كما سبلها صاحبها, قلت القول بيع ما لا ينقسم هو المختار وبه جرى عمل القضاة والحكام, ثم يشترى بالثمن ما يكون حبسا وهما قولان معروفان للمالكية.
[إذا تعذر صرف الحبس فيما حبس عليه يصرف فيما يشبهه]
وسئل عمن حبس حبسا وشرط ان تنفذ غلته في مصالح حصن من حصون المسلمين في وجوه ذكرها فتغلب العدو على ذلك الحصن.
فأجاب بأن قال: تنفذ الغلة مثل تلك الوجوه في حصن غيره إن شاء الله, وقال ما كان لله عز وجل واستغنى عنه فجائز أن يستعمل في غير ذلك الوجه مما هو لله, كالدار المحبسة تلصق بمسجد لا بأس أن يوسع به المسجد الجامع خاصة, لأن الجمعة لا تكون إلا في موضع واحد, وغيرها من المساجد قد ينتقل عن المسجد إذا ضاق إلى غيره, ونحو ما ذكره القاضي واختاره في كتاب ابن حبيب, قال ابن الماجشون عن مالك: أدخل في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دور محبسة كانت حوله هدمت وزيدت فيه, قال ابن حبيب: قلت لابن الماجشون فهل ترى مساجد الأمصار في هذا مثل مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: أما المسجد الجامع الذي لم يجمع فيه فنعم, وأما مساجد العشائر فلا, وقاله مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ, وقال ابن الماجشون في المقبرة تضيق عن الدفن وينتقل عنها إلى غيرها وإلى جانبها مسجد قد ضاق بأهله: لا بأس أن يوسع المسجد ببعضها لأنهما جميعا:
[
قلت: على أن بعض المالكية قد ألحق هذا القسم بالذي قبله وقال إن للجار أن يمنع جاره مما يمكن أن يتوصل منه إلى الكشف عليه وإن كانت قديمة وإن رضيا بذلك لم يتوكأ عليه لأنهما رضا بما لا يحل لهما وهو خلاف التطوع.
[482/8]
[483/8]قلت: إذا كان هذا القسم مما لا يتركان عليه مع بعد المظنة فيه فكيف بالأول؟ أن يكون المطلع مما لا يلزم الكشف والإطلاع لكن يتأتى فيه بكبير مؤنة كالكوة العالية التي لا يمكن النظر إلى الجار منها إلا بعد نصب السلم أو شبهه والرقي عليه فلا يمنع أحد من فتح هذا كما تقدم ومما يسفر عن الصباح في مسألتنا ما ذكره القاضي أبوالوليد بن رشد رحمه الله فخر مذهب مالك في البيان والتحصيل ونصه قيل لسحنون فالمسجد يجعل فيه المنار فإذا صعد المؤذن فيه عاين من في الدور التي يجاور المسجد فيريد أهل الدور منع المؤذنين من الصعود فيه، وربما كانت بعض الدور على البعد من المسجد ويكون بينهم الفضاء الواسع والسكة الواسعة قال يمنع الصعود فيها والرقي عليها لأن هذا من الضرر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرر قال القاضي هذا صحيح على أصل مذهب مالك في أن الاطلاع من الضرر البين الذي يجب القضاء بقطعه.
وأجاب سيدي أبوالقاسم التازغدري عما يشبه هذا فقال المشهور من المذهب والذي جرى عليه العمل أن من لزمته ولاية بحكم لا يخرج منها إلا بحكم وأن أفعاله كلها على الرد وإن ثبت رشده وحسن نظره لنفسه فلا عبرة برشده والقول الآخر أنه إنما يعتبر رشده وحسن نظره لنفسه فإن كان رشيدا جازت أفعاله وإلا ردت ولا عبرة بالولاية ولا يلزم الزوج طلاق على القولين جميعا إن كان ما ذكر في السؤال من اشتراط موافقة الأم وأنها لم توافق لأنه إنما أوقع الطلاق بشرط فإذا لم يقع الشرط لم يلزمه الطلاق وبالله التوفيق.
وأجاب الشيخ أبوعبدالله محمد بن حسون بن أيوب المزجلدي عن المسألة نفسها بما نصه: الحمد لله، أكرمكم الله تعالى، كل ما ذكرتم من النقل وجلبتموه صحيح. وقد اختلف ترجيح الأشياخ بين قول ابن القاسم ما وذهب إليه غيره من أصحاب مالك فرجح ابن أبي زمنين قول ابن القاسم كما حكيتم، ورجح غيره ما ذهبت إليه الجماعة وحكى أن عليه العمل، لكن الذي أذهب عليه في هذه المسألة إجازة فعل هذه المرأة وإجازة الوصية لها لوجوه إني أرى تجديد الحجر لا يلزمها بعد المدة التي ذكرتم لاختلاف أصحاب مالك رضي الله عنهم فيما تحمل ذات الأب على الرشد هل له حد أو لا حد له إلا دخول الزوج بها والشهادة على صلاح حالها وإن كان قريبا من البناء وهو قول مالك ورواية ابن القاسم عنه في المدونة واستحب في رواية مطرف عنه أن يمر لها العام، وقد اختلف القائلون في التحرير فعن مطرف وابن الماجشون وأصبغ أنها إن مرت لها سنة بعد الدخول جازت أفعالها ومن
[
وسئل ابن الضابط عمن قام بكتاب رجل تضمن شراء الثلث ولغيره بقيمتها عليه من ثمن الثلث عشرة دنانير ، فقام البائع عليه يطلبه ببقية الثمن في غيبة المشتري وأثبت جميع ما يجب عند القاضي ، فباع القاضي الثلث ودفع عشرة للبائع وحكم ببقيته لنفقة الزوجة ، وكانت الزوجة هي التي اشترت الدار ، وذكر في البيع أنها استكملت ملك جميع الدار وعند رجل موضوع رسم الذي اشترى به الغائب الثلث أرادات أخذه فهل تمكن منه أم لا ؟
فأجاب : إذا بيع ذلك على الغائب ما ثبت له ملكه به فيبقى الأصل عند من أبقاه الغائب بيد من بيع عليه لاحتمال الاستحقاق فيطالبه بالثمن فيجد ما يحتج إليه على ما باع منه .
[هل يمكن الابن من تحليف أبويه ويكون عاقا أو لا يمكن ؟]
وسئل المازري عمن ادعت على أبيها بشيء وادعت يمينه هل تمكن من ذلك أم لا ؟
فأجاب : اختلف المذهب على ثلاثة أقوال هل يحلف أبويه فيما لو ادعاه على أخيه يحلف له ، فقيل يمكن ويكون عاقا أو لا يمكن أو يمكن وجميعها اعترضه جماعة ، فإن العقوق كيف يمكن منه القاضي وهو نصب لتغيير المنكر ، ولآخرين اغترار عن هذا ، ولأصح عندي وعند شيخنا أنه ينظر أمر الوالد وحاله وحرمته هل يؤثر فيه استحلافه وينقص من قدره ويؤلم قلبه ويراعى المطلوب منه وغنى الولد عنه واحتياجه فيسقط ، ولو انعكس الأمر لحلفه ، فينبغي الأمر على ما تقدم ، قيل وهذا ان كان أحد الأبوين مطلوبا له [411/10] فلو كان طالبا له لحلفه بغير خلاف ، وكذا حكى عير واحد إذا كان الولد محجورا فإن الحلف في حقه واجب لأن المحلف له غيره .
قلت : حاصله أن الأب لا يختلف في استحلافه إذا قام له على أبنه بحق شاهد واحد ، وكذلك إن ردت اليمين عليه فاعلمه .
[هل هناك فرق بين قولنا : إلى سنة كذا ، وقولنا : إلى أول سنة كذا]