فأجاب لا يجوز أن تعطى له لأجل الفقه والجاه, وضعفاء الموضع أولى بزكاة اهل الموضع, لاسيما إن كانوا لا يأخذون شيئا من غير أهل الموضع وإن أعطوها لغيرهم أجزأت ما لم يكن ذلك لجاه أو محاباة أغراض من أمورالدنيا. وإنما تعطى كما أمر الله للفقراء والمساكين, وإن تساووا ترجح الأدين والأفضل والله أعلم.
[تبعث الزكاة لمن غاب في طلب العلم]
وسئل سيدي عبد الله الشريف عن قوم جمعوا زكاتهم لشخص غائب ليس هو في وطنهم, وغيبته في طلب العلم, وهو أشد حاجة في ذلك, فهل تجزئهم تلك الزكاة أم لا؟ وعلى الإجزاء فهل يبيعونها ويصرفون له ثمنها أم لا؟
فأجاب إن كان أشد حاجة جاز أعطاء الزكاة إياه ولا يبيعونها إلا بوكالته والله تعالى أعلم.
[395/1] وسئل سيدي علي الأشهب عن رجل ممن يشتغل بطلب العلم لا يعلم له غير كساء, وهي من قيمة الثلاثة الدنانير ذهبا أو تنقص, وهو ممن تتأكد حاجته إلى النكاح, هل يستحق شيئا من الزكاة لما ذكرنا أم لا؟
فأجاب يأخذ المذكور من الزكاة لاتصافه بالفقر المذكور الموجب كونه من أصنافها والله تعالى أعلم.
[تدفع الزكاة لأهل البيت إن خيف عليهم الضياع]
الحمد لله . تصفحت السؤال المذكور ووقفت عليه ، وفيه اضطراب ، وهو أنكم ذكرتم أن الزوج الثاني لم يكن عنده مدفع وذكرتم آخرا أن شهود الاسترعاء عالمون بنكاح الثاني وإن ذلك كان في عصمته . فإن صح هذا إن الشهود كانوا عالمين بما ذكرتم وسكتوا من غير عذر يمنعهم من القيام ، فذلك جرحة في شهادتهم على مشهور المذهب . فإذا ثبت هذا فلا يفسخ نكاح الثاني ، وإن لم يثبت علمهم بذلك ولا أقر الشهود بذلك فلا يفسخ نكاح الثاني . وذكرتم رضي الله عنكم أن المرأة قالت إنما تزوجت ظنا أن زوجها قد مات ، من أين أتاها هذا الظن ، وقد قالت بأنها لم تسمع بموته من أحد ؟ فهذا لا يقبل منها ولا تعذر به . فإن أقرت بأن الثاني وطئها حدت وإلا فلا ، ولا يقبل رجوعها بعد ذلك ، بخلاف المقر بالزنى ، لأن الحد هاهنا قد وجب فتريد اسقاطه . وقد نص اللخمي في كتاب القذف على من تزوج امرأة رجل فإن المرأة تحد إلا أن يكون قد نعي لها فلا تحد لأن ذلك شبهة والنساء يجهلن ذلك . وقال ابن يونس في أثناء الكلام في المفقود : إن امرأة المفقود إذا تزوجت في الأجل أو قبل ضربه فليفرق بينهما وتحد إن لم تعذر بجهل كالمنعي لها زوجها . وقد ذكر ابن يونس عن العتيبة من رواية يحيى بن يحيى في المنعي لها مثل ما حكاه اللخمي ، والله المفق للصواب . وكتب مسلما عليكم عبد الله بن يخلف القطراني .
[ما تطلق به المرأة من الضرر ]
وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عمن عرض زوجته للفجور وأخرجها للفساق وصار ينتجع بها معهم غير مكره على ذلك ، ثم إن المرأة هربت منهم وامتنعت بأهل موضع زوجها يدور مع الفجار لا يعلم له مستقر ولا مال .
فأجاب : الحكم فيها أن يثبت رسم بالسماع الفاشي أنه مضر لها في معاشرته الضرر البين في دينها وحالها ، وتعريضها للفساد واشهادها مشاهد الخنا
[433 /2]
النحلة إذا لم يذكر فيها قبول الناكح ولا حيازته]
*وسئل ابن عتاب عن النحلة إذا لم يذكر فيها قبول الناكح ولا حيازته .
=فأجاب : بأنها نافذة إذا انعقد عليها النكاح ، وإن لم يذكر في العقد قبول الناكح لها ولا حوزه ، قال : وسمعت شيخنا القاضي أبا المطرف بن بشير مرارا ينكر قول ابن العطار : إن كان المنحول مالكا لنفسه فلا بد في عقد النحلة أن يقال : وقبل المنحول فلان هذه النحلة . وبذلك تتم ، وإن سقط من العقد بطلت النحلة إن لم تحز في صحة الناحل ، ويقول هذا ضعيف ؛ لأنها إن كان من شرط صحتها الحيازة ، لم يغن هذا القبول شيئا ، وإن لم يكن من شرط صحتها الحيازة ، لم يضر سقوط ذكر القبول ، وبذلك أفتى فيها ابن حسون فقيه مالقة أنه كلام ضعيف ، ذكره عنه بعض الموثقين ولم يسمه ، وذكر عن أبي محمد بن دحون عن أبي عمر الإشبيلي ، أنه كان يقول في الرجل يأتي بوثيقة فيها أن الدار التي سكنها مع ابنته فلانة كان قد نحلها إياها عند عقد نكاحها مع زوجها أن ذلك جائز نافذ ، ولا يحتاج إلى حيازة في ذلك . قال وقال القاضي ابن زرب : هذا تحيل لإسقاط الحيازة ، ولبقائه في الدار ، فلا يجوز ذلك ، ولا تنفذ إلا بحيازة . ابن سهل : الصواب عندي ما قاله ابن زرب ،[409/3]وإذا اختلف في وجوب الحيازة فيها ابتداء ، وإن كان الخلاف فيها ضعيفا قوي في هذا الوجه الذي هو فرع فيها .
[من نحلت ابنتها دارا واستثنت منها غرفة ]
*وسئل أبو محمد بن دحون "عن امرأة نحلت ابنتها عند عقد نكاحها مع زوجها دارا واستثنت منها غرفة تسكنها حياتها ، فإذا توفيت لحقت الغرفة بالدار ، والغرفة أقل من ثلث الدار .
وفي مقنع (¬1) ابن مغيث: الطلاق ينقسم على ضربين: طلاق السنة، وطلاق البدعة، فطلاق السنة هو الواقع على الوجه الذي ندب الشرع إليه، وطلاق البدعة نقيضة، وهو أن يطلقها في حيض أو نفاس أو ثلاثا في كلمة واحدة، فإن فعل لزمه الطلاق، ثم اختلف أهل العلم بعد إجماعهم على أنه مطلق، كم يلزمه من الطلاق؟ فقال علي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهما تلزمه طلقة واحدة، وقاله ابن عباس، وقال قوله ثلاثا لا معنى له، لأنه لم يطلق ثلاث مرات وإنما يجوز قوله في ثلاث إذا كان مخبرا عما مضي، فيقول طلقت ثلاث يخبر عن ثلاثة أفعال كانت منه في ثلاثة أوقات، كرجل قال قرأت أمس سورة كذا ثلاث مرات، فكذلك يصح ولو قرأها مرة واحدة فقال قرأتها ثلاث مرات لكان كاذبا، وكذلك لو حلف بالله ثلاثا يردد الحلف كانت ثلاثة أيمان، وأما لو حلف الرجل فقال أحلف بالله ثلاثا لم يكن حلف إلا يمينا واحدة، والطلاق مثله. ومثله قال الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، وروينا ذلك كله عن ابن وضاح وبه قال من شيوخ قرطبة
[438/4]
[439/4]
وقولكم وبيان الثاني أن يقال سلمنا إلى قولكم: وعلى التقديرين لا يجتمعان، أقول من شرط التناقض اتحاد الإضافة، ولذا قالوا لا تناقض في قولك زيد أب مع قولك زيد ليس باب إذا أريد بالأول أبا لعمرو وبالثاني ليس أبا لبكر، وههنا الإلزام من البائع على مقتضى اعتقاده، والتخيير من المبتاع أصله من المدونة في الغالط على نفسه بنقص من الثمن في المرابحة، ولإخفاء بتمييز الأصل والفرع والعلة الجامعة وبعبارة أخرى عقد الغبن معاوضة في سلعة انتقص منها جزء من غير علم ولا رضى من صاحبها فكان له بعد العلم بالنقص أخذها مع القيام إن لم يرض أو قيمتها مع الفوات،
[394/5]
وسئل أيضا عمن توفي وترك زوجة وابنا وابنة وأوصى بثلث متروكه لمعينين، وخلف موروثا عنه ربعا وأثاثا وطعاما وغير ذلك من حاضر وغائب، وصالحت الابنة عن موروثها من أبيها بقدر معين من الطعام الذي خلفه والدها. وهو أقل من حظها في حاضر جنسه، ثم توفيت الابنة فقام وارثها ببينة شهدت له أن الابنة المذكورة أخذت الطعام الذي صالحت به من رأس مطمورة وجدت مملوءة بالطعام مما خلفه الهالك المذكور، ولم يكمل حينئذ بقية ما في المطمورة المذكورة من الطعام ولا علم أسفلها. فهل يكون عدم كيلها مفسدا للصلح؟ وهل يصح الصلح بأخذها الطعام المذكور مع غيبة الورثة والموصى لهم المذكورين؟ عرفونا ما نعتمد عليه من ذلك إن شاء الله.
فأجاب: إن كان الأمر كذلك من أنها صالح بأقل من حظها من حاضر جنسه ولم يظهر ما يناقض ذلك فالصلح ماض تام.
[لا يجوز الصلح بأخذ عرض من التركة إذا كان بعض المتروك غالبا]
وسئل فقهاء دانية عن رجل من الخرازين توفي عن زوجة وأم وذرية فأراد صرف ميراثه إلى الزوجة والذرية دون الأم، فقام وأدخل شهودا على أمه وأشهدهم أنها صالحت عن سدسها بعرض قبضته عن جميع ما تحلفه وقيد عليها أنها صالحت بجميع ما ترك من القليل والكثير، وكان في جملة تركته جلود في الدباغ بجهة طليطلة لها قيمة كثيرة، فتظلمت الأم من الأمر.
[504/6]
فأجابوا كلهم بأن قالوا: هذا الصلح غير جائز، والجلود الغائبة عن دانية بجهة طليطلة، وهي مع ذلك في الدباغ، لا تدري حين العقد كيف صفتها؟
قال الباجي في كتاب فرق الفقهاء: فلما وردت دانية سئلت عنها، فأتيت بفسخ العقد، فدعا بعض من له الحق أن يستفتي في ذلك أهل قرطبة، وكان أبو عبد الله بن عتاب وابن القطان وابن مالك المقدمين في الفتوى بها ذلك الوقت فكوتب القوم بالمسألة، فأتت فتاويهم متفقة على وجوب فسخ العقد، وتجهيل من عقده.
[من ضاع له عقد الشراء، فقام عليه البائع فصالحه ثم وجد عقده فيفسخ الصلح]
وفي النوادر قال مالك: من باع حبسا فسخ بيعه إلا أن يغلبه سلطان فأدخله في موضع ودفع إليهم ثمنا فيشترون به دارا مكانها من غير أن يقضى به عليهم, وكذلك أرباعها فأدخلت في مسجد, وقاله ابن القاسم, وقال ابن الماجشون: يقضى
[423/7] عليه أن يشتري به مثلها, أما إن استحق الحبس يأخذ فيه ثمنا فليصنع المحبس به ما شاء, وفي رسم طلق ابن حبيب لابن القاسم عن مالك لا يقضى عليهم إلا أن يتطوعوا, وتمام هذا المعنى في كتاب الرطب باليابس, وفي رسم سن ونوازل سحنون, وآخر سماع أصبغ, وفي جامع البيوع في سماع أشهب ولابن الماجشون في آخر الدقات من الواضحة لا يجوز بيع شيء محبس من عبيد أو بعير أو غيره وإن جهل إلا أن يشترط ذلك المحبس.
[هل يملك الفرس الموسوم بسمة الحبس؟]
وسئل عن رجل من أهل الثغر وجد على فرس موسوم في فخذه حبس لله رفع إليه فلما كشف عن ذلك اشتريته ببلاد البربر, فلما أتيت سجلماسة خفت إن أغرم عليه أو ينزع مني فوسمته بها رجاء أن يطلق مالى.
فأجاب: إن لم يعرف ملكه للفرس قبل هذه السمة, ولا أقام بينة بما ادعاه فحل بينه وبينه وأمضه في سبيل الله على ما ظهر من وسمه, ولا يصدق الثغري على هذا إن شاء الله إلا ببينة.
وسئل عمن حبس نسله.
فأجاب هو كمن حبس عل عقبه, ثم قال لهم القاضي ما تقولون في رجل أوصى ببنيان مسجد موضع كذا, ثم إنه بنى المسجد في ذلك الموضع وبقيت وصيته إلى مات فاختلفوا فيه, ثم قالوا له ما تقول فيها, فقال ما حضرني فيها حتى الساعة جواب.
[بيع ما لا ينقسم من الحبس]
وسئل عمن حبس شقصا من دار لا تنقسم.
فأجاب بأن قال: اختلف أهل العلم فيمن له حصة في دار لا تنقسم فحبسها, فقال بعضهم لا ينفذ تحبيسه فيها, وأجازه بعضهم, وبإجازته أقول, وفي آخر كتاب الصدقة لابن حبيب قال سألت ابن الماجشون عن الرجل له
[
أحدها أن يكون ذلك ليعمل فيه عملا ما إلا أن ذلك العمل يلازم الكشف والإطلاع على حرم المسلمين فإن كان حق المطلع وتملكه له مثل حق المطلع عليه في منزله أو أكثر فها هنا ينظر على الحديث والقديم وغير ذلك من التفاصيل المتقدمة ويمنع من موضع ويؤمر
[481/8]
[482/8]بالستر في موضع ولا يترك على الكشف وإن رضي بذلك لأن الرضى بمثل هذا لا يحل. وهو من التطوع بالحرام وذلك من بنى قصبة ليطلع منها على جاره ويتكشف منها على حرمه لا لغير ذلك وإن لم يكن حقه في ذلك المطلع مثل حق المطلع عليه في ملكه بل دون ذلك كما في مسألة المؤذن فإنه فلا حقه في المنار دون حق جاره في منزله، لما تقدم من أنه يملك منزله ملكا صحيحا وأن المؤذن لا يملك المنارة حسبما تقف عليه بعد بحول الله، ولأنه في أذانه يطلع على ما يقابل مناره من الجهات حيث منازل الجيران وحريمهم فأذانه إذ ذاك يلازم الكشف والإطلاع فهذا القسم لا يفرق فيه بحدوث ولا سبق ولا رضى بوجه ويمنع المطلع من الكشف والإطلاع فإنزاله عن ذلك المطلع عليه أو يقيم إن أمكن ساترا بينه وبين المطلع عليه يمنعه من النظر إليه والإطلاع عليه لأن إبقائه في مطلعه على ما هو عليه دائر بين أن يمنع جاره من منزله مما ما هو أملك به منه بمطلعه إذ لا يجوز إبقاؤه على الكشف أو يكلف الجار أن يستر على نفسه أو يكلفا معا الستر وفي كل هذا إبقاء للضر الأصغر وتغليب لجانبه والعادة الشرعية أنها إذا اجتمع ضرران نفى الأصغر الأكبر.
القسم الثاني أن يكون ذلك ليعمل فيه عملا أو بسببه ويكون ذلك العمل يتأتى دون الاطلاع على الجار غاية ما في ذلك أن يقال لعله يطلع عليه، مع أن الاطلاع يمكن دون كبير مؤنة فها هنا يكون ذلك التفصيل المذكور.
قلت: قال بعض فقهاء المالكية في هذا القسم ويجب في التحفظ بالدين أن يطوع بغلقها من جهة الإطلاع على العورات والتحفظ بالدين أوكد من حكم القاضي.
فأجاب رحمه الله بما نصه: الحمد لله أكرمكم الله بالتقوى ووفقنا وإياكم للتي هي أقوم وأقوى ليس عند محبكم أكثر مما ذكرتم غير أن اختيار محبكم أن بيع الوصي على يتيمه لا يجوز إلا لوجه نظر ويكون معروفا لتساهل الأوصياء في البيع لأموال الأيتام وقد شاهدت كثيرا من ذلك والله يحملنا وإياك على الطريقة المثلى، وأما تصرف من عليه حجر أن وأثبت أنه كان يتصرف تصرف من يحسن النظر لنفسه ولم يعلم منه تغابن فيما يبيع ويشتري ولا تبذير لما يحصل بيده وكان الشهود من أهل العدل والميز بما يشهدون فقد علمت بأن المشهور من المذهب أنه يعتبر الحجر، وأن الذي اختاره الأشياخ المحققون أن لا عبرة بالحجر مع ثبوت الرشد فانظر إما أن تتقلد القول المشهور أو تتقلد القول الآخر الذي اختاره الأشياخ والذي كنت أحكم به قبل هذا هو القول المختار للمازري وشيوخه وابن أبي زمنين وشيوخه والله الموفق بفضله وكتب موسى بن محمد بن المعطي لطف الله به.
وأجاب: حفيده أبومحمد سيدي عبدالله بن محمد بن موسى العبدوسي عن نظيرة هذه المسألة بما نصه: المشهور من المذهب اعتبار الحجر أن وإن تصرف المحجور عليه تصرف الرشد حتى يطلق من الولاية والمشهور من أقوال ابن القاسم ومذهبه أن الولاية لا يعتبر ثبوتها إذا علم الرشد ولا سقوطها
[431/9] إذا علم السفه وإنما يراعي الحال دون الولاية، وإلى ترجيحه والعمل به ذهب الأشياخ المحققون من المتقدمين والمتأخرين القيروانيون وغيرهم وبه الحكم اليوم عندنا بفاس ولا سيما في هذا الزمان الذي كثر فيه التحيل على استبطال أموال الناس بمثل هذا مع ما في الوثيقة من الاحتمال المرجح لإبطال الشهادة بالإيصاء والمسألة شهيرة بحيث لا نتكلف فيها لإجلاب النصوص فأنفذ الحكم عليهما بحكم الرشيدتين وأنفذ بيعهما بعد إعذار إليهما وعجزهما عن المدفع فيمن شهد عليهما بتصرف الرشداء.
فأجاب :حكمه حكم اللقطة لكن التي يئس من أربابها فهي كمن لها مالك(¬1) لكن ينظر لعادة المستعملين لهذا الصائغ ، فإن دخلوا على أن الباقي في الرماد للصائغ وهو في حكم المعلوم ، فهو كجزء من الاجارة ، فهو ملكه وهو يبحث فيه من حيث العادة .
[إذا اعترف المطلوب بالسلف فالقول قول المسلف في عدم قبضه]
وسئل أيضا المازري عن ذمي ادعى ادعى أنه أسلف رجلا من أهل سوق الزيت دنانير فاعترف المطلوب بالسلف وادعى أنه أمره بشراء زيت بها وأنه اشتراه وأوصله . فسئل الذمي فقال : لم يصلني منها إلا ثمانية دنانير خاصة .
فأجاب : إذا اعترف المطلوب بالسلف فالقول قول الذمي في عدم قبضه ، ولا يبرأ إلا بما اعترف به خاصة ، ولا خلاف منصوص في ذلك ، وأما لو اعترف الذمي أنه أمره بشراء زيت بها فادعى المطلوب الشراء والوصول وأنكره الذمي فقولان مشهوران في هذا الأصل في المدونة وغيرها على رأي بعض الشيوخ .
[من أوصى في مرضه الذي توفي في أثره أن في ذمته من كراء دار كذا]
وسئل أيضا عمن أوصى في مرضه الذي توفي في أثره أن في ذمته من كراء دار كذا كذا وكذا دينارا منعوتة ثم وصل وكيل من رب الدار في المركب وطلب تلك الدنانير ، فهل يلزم الموكل اليمين مع أنه ببلد المشرق ولم يمض من المدة ما يقتض أنه قبض فيها شيئا من وقت اعترف له الميت وطلب وهي لأيتام والحكم في ذلك ما تراه من الحكم فيها ؟
[410/10] فأجاب : حكمه إذا لم تطل حياة المقر من حين إقراره ، بل مات في زمن لا يمكن القضاء فيه وليس بينهما من الوصلة ما يقتضي أن الموكل وهبه ذلك وهو غائب غيبة بعيدة لم يوقف الحق لأجل يمينه لأنه يميت استظهار ، وبعد غيبته والقرائن المذكورة تدل علة عدم قضاء الحق واسقاطه بالهبة .
[من قام بكتاب رجل تضمن شراء الثلث]