تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل عمن يدفع زرعه من الأندر ويخرج ما وجب عليه من العشر ويتركه في الندر لعدم حضور المساكين, والأندر مخوف أو يشك فيه. بين لنا ما يضمن من ذلك وما لا يضمن.

فأجاب لا يتركه في الأندر إلا أن يكون مأمونا. وإن ضاع في المأمون فلا ضمان وإن تركه في غير المأمون وضاع ضمن.

[إذا دفع المبتدع زكاته لمثله ثم تاب أجزأته]

وسئل عن زكاة من هو جاهل بالعقائد إذا دفعها لمثله وتاب بعد ذلك وعرف الأحكام في العقائد, هل يجزئه ما دفع لمن قلنا أم لا؟

فأجاب تجزئه والله أعلم.

وسئل عن مرابطين يتقدمون على أصحابهم ليعدون (كذا) ما يجب عليهم من الزكاة أو قطيع الأرض للرجل المذكور أو شبهه إما ثلاثين ذهبا أو أربعين أو أقل أو أكثر, ويترك ما ينويهم من ذلك ولا يفضونه بعد ذلك

[394/1] بينهم على قدر ما ينويهم الغني منهم والفقير, فهل يجوز لهم التمسك بذلك أم لا يفضونه على أصحابهم؟ أم كيف يعمل فيه؟

فأجاب قد ذكرنا أن ذلك لا يجوز وأنه مظلمة, فمنزلة هؤلاء الذين يتوسطون في ذلك منزلة أشياخ القبائل فيما يتولون من ذلك وما يقبضونه, وذلك إعانة على الظلم. وأما الزكاة فمن أعطاها طوعا لغير من يصرفها في مصارفها التي بين الله تعالى في كتابه, فهي لم تزل في ذمته, فليعمل على أدائها, وإلا طولب بها يوم الحساب ومن قبضها من الولاة جبرا ولم يفرقها في محلها فهي في ذمة من قبضها والله تعلى أعلم.

[من حابى بالزكاة لفقه أو جاه لا تجزئه]

وسئل عن مرابطين يقتدى بهم, وعندهم في محلتهم من يستحق الزكاة, وعلى بعضهم ديون كثيرة, وفيهم شخص فقيه يعتقدونه ويستفتونه في المسائل وهو مستحق للزكاة لكنهم يؤثرونه في إعطاء الزكاة, وهو أيضا يأخذ من غيرهم ويطلبون له بوجوههم ويرعونه غاية الرعاية, وغيره من الضعفاء ممن كان معه يعطونه اليسير من الزكاة هل يضرهم حالة الضعفاء من أجل محاباة الفقيه المذكور دونهم أم لا؟

الحمد لله . الجواب في المسألة المذكورة فوقه _ أكرمكم الله تعالى _ أنه يدرأ الحد عن المرأة المذكورة لقوله صلى الله عليه وسلم : « ادرؤا الحدود بالشبهات » ، لا سيما إن كانت ممن يجهل ذلك . والله الموفق للصواب والسلام عليكم والرحمة والبركة . وأجاب الفقيه الصالح أبو الضياء مصباح بن محمد بن عبد الله الياصولتي بما نصه :

الجواب : أكرمكم الله إذا كان الأمر على ما ذكرتموه كان ما ادعته المرأة المذكورة شبهة ينفي عنها الحد حد الزنى ، والرواية بذلك منصوصة عن ابن القاسم رحمه الله في امرأة أضاعها زوجها ففرت منه وتزوجت ، ثم استحقها الأول واعترفت له واعتذرت عن تزويجها ثانية بأنها ظنت أن إضاعة الأول لها طلاق ، فقال لا حد عليها . ولو لم تأت المرأة المذكورة في قضيتكم بما تعذر به في تأويلها لقرب غيبة زوجها لكان لها أن ترجع عن ذلك وتدعي أنه نعي لها أو طلقها أو غير ذلك من الشبهة التي تسقط الحد لأنها معترفة بالزنى لما لم يعرف زناها إلا من قولها ، كما قالوا فيمن تزوج ذات محرم منه عالما بالتحريم أنه إن علم بعلمه حد ، وإن لم يعلم بعلمه كان له الرجوع عن الاعتراف بالعلم ويسقط عنه الحد . وهذا كله على الصحيح من المذهب أن المعترف بالزنى يرجع إلى غير شبهة أو يجحد ذلك الاعتراف . وحقيقة الأمر في المسألة المذكورة أن لها الرجوع من شبهة إلى شبهة ، لأن تزويجها بوجه شبهة أو غير شبهة شبهة لا يعلم الآمن قولها ، ولا بد لها من العقوبة وإن درئ عنها الحد . وكذلك الولي والشهود لا بد من عقوبتهم لما شهدوا على نكاحها من غير ثبوت موت زوجها ولا طلاقه والله الموفق .

[432 /2]

وأجاب الفقيه محمد عبد الله بن يخلف القطراني بما نصه :

من يثبت عليه مغيب مدة كان شرط لزوجه أنه إن غاب عنها فأمرها بيدها فطلقت نفسها]

*وسئل ابن زرب عمن يثبت عليه مغيب مدة كان شرط لزوجته أنه إن غاب عنها فأمرها بيدها ، وأنها طلقت نفسها بطلقة على سنة المباراة ، وأشهد الحاكم على ذلك ، وكان الشرط على الطوع .

=فأجاب : ليس يلزمها إلا طلقة له فيها الرجعة ما لم تنقض العدة ، وليس إشهاد الحاكم على ثبوت تطليقها نفسها طلقة مباراة ، مما يمنعه من ارتجاعها في العدة .

[من غاب عن بكر قبل البناء بها غيبة طويلة]

*وسئل ابن عتاب عمن غاب عن بكر قبل بنائه بها غيبة طويلة إلى القيروان ، فقام أبوها يريد تطليقها عليه بعدم النفقة ، وقال : إنه لا يريد الإنفاق عليها . وأثبت مغيب الزوج ، وأنه لم يخلف لها شيئا ، ولا أرسل إليها بشيء ، ولا رجع من مغيبه ، وتلومت عليه بشهرين .

=فأجاب : إن قام الأب عنها بتوكيلها إياه على ذلك ، فإنما تحلف فيه الزوجة لا الأب ، فإذا حلفت طلقت نفسها ، وليس للأب قيام في ذلك إلا بتوكيلها إياه على ذلك ، إذ لها أن تتربص على زوجها وتنتظره وتنفق عليها من ماله أو من عمل يدها .

[408/3]=وأجاب أبو عمر بن القطان لا يمين عليها ولا على الأب في ذلك ، ولها أن تطلق نفسها على زوجها .

وأجاب أبو عمر بن رشيق فقيه المرية : إذا ثبت المغيب وسأل النفقة لابنته بتوكيلها إياه على ذلك ، فلها النفقة من حين قامت بذلك ، ويضرب السلطان للغائب أجل شهرين ، فإذا انقضيا حلفت الزوجة أنه ما ترك لها نفقة ، ولا كسوة ، ولا شيئا تمون به نفسها ، ولا يعلم له مال ترجع فيه ، ولا أن الزوجية انقطعت بينهما ، وثبت هذا اليمين عند الحاكم ، ويكون لها أن تطلق نفسها طلقة واحدة وتتزوج ساعتئذ ، ولا عدة عليها إذ لم يبن بها . ابن سهل قول في يمينها ولا أن الزوجية انقطعت بينهما لا أعلمه لغيره ، وقول ابن القطان : لا يمين عليها ولا على الأب في ذلك . لا وجه له .

[

وكان الواجب عليه مع ارتفاع قدرك وموقعك من قلوب العباد أن تقدم إليه بمن معك فتخبره بأن القائل بهذا خارجي مبتدع في الإسلام بدعة عظيمة، فإذا لم تقطعها أنت ومثلك ذهب الناس وصاروا كلهم أولاد زنى، وهو أمر أجمع عليه أهل الفتيا والأيمة بالأمصار كلها لم يختلف منهم فيه مختلف، بل ردوا في ذلك على الرافضة والخوارج الذين تجب محاربتهم وقتلهم بالاستتابة، فإن الله قد طبع على قلوبهم وجعلها إخوانا للشياطين، لأن من خالف أمر الله والسنة وما عليه أيمة للمسلمين من قديم الدهر وحديثه حلت حرابته والخروج ومجانبته من كل الوجوه وخلعه من الديانة. ثم ذكر بعد هذا الاحتجاج لأهل السنة، ولو لا مخافة التطويل لكتبناه.

فأجاب الفقيه أبو إبراهيم يعرفه بما كان منه في ذلك وبما آل إليه أمر الرجل، ويقول له في أثناء جوابه أما ما احتججت به على من قال بتلك

[437/4]

[438/4]

الأضاليل ونزع إليها، فإنها تقام الحجة على من تمسك بشيء من التمسك (كذا) التي اختلف فيها أهل السنة، فإنه لا يدافع بما تمسك به إلا بأقوى من ذلك التمسك وأتم، وأشهر وأعم، فأما هذه الرخصة فإنما تنسب إلى نفر من أهل البدعة، لا يلتفت إليهم ولا يحتج على مثلهم لجهلهم بالسنن وانقطاع عن حظهم منها بمروقهم عنها وعن حملتها ورواتها وخدمتها، والمستمرين بها وبالنفقة فيها، ولأي شيء يحتج على من انقطع عن السنن وأهلها إلى البدعة والجهل هذا الانقطاع، إنما يدعي هؤلاء إلى الدخول في جملة المسلمين واللحاق بهم، فإن أخذوا بحظهم من التوبة والإنابة وإلا سلك بهم السبيل الذي سلك بأمثالهم سلفنا رضي الله عنهم، وفي كتاب الحج من تقييد الشيخ أبي الحسن الصغير على المدونة. عن ابن العربي أنه قال ما ذبحت ديكا قط بيدي، ولو وجدت من يرد المطلقة ثلاثا لذبحته بيدي، وهذا نصه رحمه الله مبالغة في الزجر عنه.

وهو هنا لغو، والاستبعاد العادي لا يفيدكم ما ذكرتم، وأيضا فلم أسق ذلك الإلزام منسوبا إلى المنازع أو الحاكم أو المفتي وإنما سقته منسوبا إلى الخصم على أنه من قوله ومطلبه ولا إحالة في ذلك إذ هذا شأن أحد الخصمين في أكثر المحاكمات أن أحدهما قد يطلب مطلبا لا يسوغه له التنازع فيقضي عليه لخصمه، وكم في المدونة وغيرها من هذا المعنى، ألا ترى قوله في كتاب الكفالة فيمن قال لرجل احلف أن الذي تدعي قبل أخي حق وأنا ضامن ثم رجع لم ينفعه رجوعه، ولزم ذلك لرضاه وإن مات كان ذلك في ماله فيقال على سياق ما ذكرتم كيف يرجع القائل احلف وهو قد أتى بما يقتضيه المراد من ذلك؟ أم كيف يقوم يطلب انتفاعه بهذا الرجوع والحكم له لمقتضاه وهو لا يسوغ له؟ وأين يتصور مثل هذا وفي الكتاب المذكور أيضا في الذي يقيم وكيلا بالخصومة حتى يقيم البينة عند القاضي أنه لا يلزم المطلوب ذلك إلا أن يشاء؟ وهذه المسألة وزان مسألتنا لأن المدعي سأل ما ليس له فيخير المدعي عليه كما أن البائع في مسألتنا لأن المدعي سأل ما ليس له فيخير المدعي عليه كما أن البائع في مسألتنا سأل أن يلزم المشتري فيخير المشتري، لا يقال فرق بين الإلزام والسؤال، غذ الواقع فيما ذكرت إنما هو الإلزام لا السؤال لأنا نقول السؤال في باب الأحكام إنما هو سؤال الإلزام لأن المندوب والمباح لا يقضي بهما إنما يقضي بالواجب، فإذن سؤال الخصم في مسألة المدونة إنما هو سؤال الإلزام لما يجب في اعتقاده، إذ لو علم أن ذلك ليس حقا واجبا له وأنه لا يقضي به على خصمه لما سأله.

وسئل ابن عرفة عمن توفي وترك زوجة وأولادا أوصاها عليهم، إلا أن في الأولاد ابنة عرفة عمن توفي وترك زوجة وأولادا أوصاها عليهم، إلا أن في الأولاد ابنة متزوجة في حجرها، فبعد موته أطلقها من ثقاف حجرها، وبعد شهرين من إطلاقها أشهدت أنها اطلعت على جميع تركة أبيها وعلمتها يقينا وقدر نصيبها منها. وأشهدت أنها سامحت إخوتها في نصيبها وأبرأتهم منه إبراءا لما كان عندها من الجهاز وبقيت مدة تزيد على أربعة أعوام من تاريخ إبرائها أشهدت أيضا أنها أبرأت إخوتها المذكورين في جميع تركة أبيها براءة تامة مطلقة عامة لم يبق لها معهم بعدها من تركته حق وشكرتها أمها على فعلها وكافأتها بدراهم أعطتها. وهي في هذا الإشهاد كله عصمة الزوج وهو حاضر البلد لم يظهر منه تغيير ولا إنكار، ولا منعه من القيام مانع، ولا بينه وبين زوج أمها مودة ولا صلة، فلما كان بعد ثلاثة عشر عاما من حين الإبراء قام يطلب أن يرد إبراء الزوجة فهل له في ذلك أم لا؟ لكونه كان حاضر البلد في المدة المذكورة ولا مانع يمنعه من القيام المذكور ولا معارض. وإذا مكن

[503/6]

من رد الإبراء المذكور فهل عليه يمين أم لا؟

فأجاب بأنه إن كان عالما بالإبراء المذكور أولا وثانيا فلا قيام له، وإلا حلف حيث يجب الحلف أنه لم يعلم ذلك إلا حين قام منكرا إبراءها فحينئذ إن زاد نصيبها على ما أبرأت منه على ثلث كل مالها يوم إبرائها لم يصح إبراؤها والأصح إبراؤها وكذلك إذا علم به فسكتت لم يكن له رده.

[من صالح بأقل من حظه في حاضر جنسه مضى صلحه]

422/7] بقرطبة فقضى بذلك, وأما على قول سحنون فعليه الخراج, قال ابن سهل: قول ابن القاسم الذي أشار إليه ابن زرب في هذا الجواب, هو قوله في كتاب الإستحقاق من المدونة فيمن اشترى جارية بكرا فافتضها, أو ثيبا فوطئها, ثم استحقت حرة فلا شيء عليه في وطئها , ورواه عن مالك وكذا لو استحقها مالك أنها أمته, وقال سحنون ينبغي أن يكون عليه ما نقصها, لأنها منفعة وصلت إليه. وفي سماع عيسى عن ابن القاسم فيمن اشترى عبدا فخارجه أو كاتبه أو استخدمه, ثم استحق حرا أنه لا يرجع على المبتاع بغلة ولا كتابة, ولا أجرة خدمة, وفي المسألة طول, ولها نظائر في الواضحة وغيرها, وقال المغيرة في هذا: له الرجوع بما اغتل منه, ووقع في النوادر, وهذا يشمل مسألة بيع الحبس مجتمعا إذا وقع كيف يكون فيه الحكم, وأجمع مالك وأصحابه على المنع من بيع الأصول المحبس العامرة, وهو المشهور من قولهم فيها, وإن خربت واحتجوا بما في المدونة وغيرها ببقائها خرابا بالمدينة, فدل على أن بيعها غير مستقيم, وكذلك لمالك في الموازية في المعاوضة بها, إلا أنه وقع في كتاب الحاوي لأبي الفرج المالكي أن قول مالك اختلف في بيع الوقف إذا خرب, وأما غير الأصول كالعبيد والثياب تبلى ويتخلق العبيد أو تضعف الدواب, فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك جواز البيع والإستبدال في ذلك, قال في المدونة: وقد روى غيره إن ما جعل في سبيل الله من العبيد والثياب لا يباع, ولو بيعت لبيع الربع المحبس, إذا خيف عليه الخراب, وإن كان قد روي عن ربيعة خلاف كهذا في الرباع والحيوان, إذا رآى الإمام ذلك, وفي موطإ ابن وهب أن ربيعة رخص في بيع ربع دثر وتعطل, ويعاوض به في ربع نحوه في عمارة تكون حبسا.

481/8]إذا لا حق له في ذلك إنما الحق في ذلك لله تعالى، ألا ترى أنه لو لم يطالب بمنع الاطلاع على حرمه ولا على ما لا يحل الاطلاع عليه مما هو في منزله، وأسقط ذلك جملة ورضيه لمنع من ذلك ولم يلتفت إلى رضاه في ذلك ولو كان حقا له فضي بإسقاطه لسقط. ومما يبين لك أن موضوع مسألتنا ليس بموضوع مسألة الكوة تفتح لتزايد الضوء وأنهما مسألتان متباينتان أن فتح الكوة على الجار وإحداثها هو مما اختلف فيه الإمامان الكبيران مالك والشافعي رضي الله عنهما. فمنعه مالك وأجازه الشافعي وذلك لاختلافهما في الذريعة هل هو أصل مرجوع إليه في الشرع أم لا؟ حسبما هو مسطور في كتب الأيمة ولم يختلفا رضي الله عنهما ولا أحد من المسلمين أن الاطلاع والتكشف على حرم المسلمين لا يحل ومسألتنا هذه تلازم الكشف والإطلاع على حرم المسلمين فكيف يفترق فيها الجواب بسبق أو طول أمد أو غير ذلك مما يفرق به في مسألة فتح الكوة على الجار لتزايد الضوء. ومما يزيدك في المسألة بيانا أن مذهب مالك رضي الله عنه التفرقة بين أن تكون الكوة يمكن منها التكشف على الجار بغير سلم ولا سرير ولا كرسي فيمنع، وبين أن تكون عالية بحيث لا يمكن التكشف منها إلا بسلم فلا يمنع الجار من إحداثها وفتحها على جاره وإن أمكن التوصل إلى التكشف منها بسلم لكن لما كان ذلك من النادر أن ينصب المسلم سلمه ويرقى عليه ليطلع على جاره وحرمه ضعفت الذريعة فيه فزال المنع جملة، وبهذا يتبين لك أن المانع عند العلماء في مسألة الكوة لتزايد الضوء إنما هو إمكان الاطلاع منها دون كبير مؤنة أما تحقق الاطلاع والكشف على حرم المسلمين فلا يختلف أحد في أنه حرام لا يحل، وأن ذلك لا يختلف بسبق ولا طول أمد ولا غيره، وقد تحصل من هذا أن من كان له مطلع على جاره لا يخلو من ثلاثة أقسام.

ابن القاسم واحد قولي مالك في أنه لا يعتبر بالولاية على اليتيم إذا علم رشده ومسألة الأجوبة قريبة من هذه المسألة ثم إن بيع الوصي إذا ثبت النظر وصح لا يبيع عقار يتيمة إلا لوجوه معلومة واختلف الشيوخ المتأخرون هل يصدق الوصي فيها ولا يلزمه إقامة البينة عليها وقيل إنه لا يصدق فيها وتلزمه إقامة البينة عليها وذكر المتيطي أن معرفة الشهود بالوجوه الموجبة لبيع الأوصياء على الأيتام تحصين لها فإن سقط ذلك منها لم يوهنها سقوطه إذا كان

[430/9] السبب الذي ذكره الوصي في داخل العقد أنه باع لأجله معروفا ولم يتبين خلافه وذكر مولى الطلاع في وثائقه إن كان الوصي مأمونا ذا ميز ومعروفة مضى البيع ويرد إن كان جاهلا أو امرأة.

قال أبوالقاسم الجريري في وثائقه إنه لقول حسن وذكرت البائعة في مسألتنا أن سبب بيعها على محجورتها حظها من المبيع المذكور لتنفقه عليها ولما رأت لها في ذلك من السلاح والسداد ولم تصرح أنها بحال حاجة واضطرار للبيع، بينوا بحكمكم أبقى الله بركتكم وحفظ رتبتكم ما يترجح عندكم في ذلك كله فإن محبكم متوقف في ذلك على رأيكم الصالح، ونظركم السديد الراجح، بحول الله تعالى والسلام عليكم من معظم جلالكم وموقر كمالكم محمد بن علي بن محمد أبي رمانة لطف الله به (والسلام عليكم) ورحمة الله وبركاته.

فأجاب أن يؤدي معهم ويعينهم إذا كانوا إنما يؤدون مخافة ما ينزل بهم ولا يبلغ به مبلغ الإثم إن ترك ذلك وقد عوفي ، ولكن ينبغي له مشاركتهم ، وفي كتاب الأموال للدزودي فيمن تسبب في إسقاط الظلم عنه ويعلم أنه يرجع على غيره أنه جائز فعله ، وعن سحنون غير هذا ، والصواب الأول لقوله تعالى چ? ? ? ?? ?چ [الشورى : 42] ثم جلب مسألة الساعي إذا تعدى العامل وأخذها من الخليط الذي لا يجب عليه الزكاة ، فانظرها فيه ، وكان ابن عرفة رحمه الله يأخذ بهذا المعنى من حديث مروا أبا بكر فليصل بالناس واعتذار عائشة رضي الله عنها عن أبيها رضي الله عنه ، وأشارت إلى عمر مدافعة عن أبيها .

[الرجل يكون أبوه وجده من جباة الأموال للسلطان فيتعرض للشهادة]

وسئل ابن محرز عمن كان أبوه وجده في ديوان الخراج يجبون ما يدخل للسلطان في ذلك من دراهم ودنانير وما عرفوا إلا بخدمة السلطان ، فلما كان في هذا الوقت تعرض هذا للشهادة وبيده مال وفيه من كسب أبيه وجده في ديوان الخراج وخدمة السلطان فهل يكون مغترق ذمة ؟ وهل تقبل شهادته أم لا ؟ .

فأجاب : لا تقبل شهادة من ذكرت ، قيل ، وهذا على القول بعدم جواز ميراثه لهذا المال ، وعلى مذهب من يجيزه وحكاه ابن رشد أو بكرهه خاصة وهو ابن أبي زيد فلا يبعد جوازها إن توفرت فيه شروط العدالة وغير هذا .

[409/10]

[إذا خرج من رماد الصائغ أو تراب دكانه شيء هل يكون ملكه أو يكون كاللقطة]

وسئل المازري عن صائغ قام للناس بمال فوجد في حانوته رماد وتراب ذكر الصائغ أنه إذا غسل خرج منه كثير هل يكون لغرمائه أو يكون كاللقطة .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٩٧