وسئل عن طلبة يأتون من أرض بعيدة بحيث لا يعلم حالهم يطلبون الزكاة, ولم يجد الإنسان من يسأله عن حالهم, ويقولون نحن ضعفاء, هل يصدقون ويعطى لهم منها أم لا؟
فأجاب يصدقون في ذلك إن لم يمكن الكشف عن حالهم والله أعلم.
[يعطى المحتاج من الزكاة ولو ملك فارسا وخادما]
وسئل عمن له فرس من طلبة العلم, هل يجوز له أخذ الزكاة لكونه اتصف بقراءة العلم وله مزية على غيره؟ أم لا ويكون كسائر الطلبة؟ وبين لنا إن لم يجز هذا فربما قد يراه أحد يفعل هذا فيفعل كفعله. وأيضا هل ثم مزية في العلم إذا اتصف الإنسان بها يجوز له كسب الفرس والخادم ويأخذ الزكاة معها؟ بين لنا الحكم في ذلك.
فأجاب إذا كان مثله يركب الفرس ولا يستغنى عنها وليس فيها فضل بحيث إذا باعها يشتري بثمنها فرسا تكفيه ويفضل من ثمنها ما يكفيه او يستعين به, جاز له أخذ الزكاة إذا لم يكن في الفضل ما يكفيه والله أعلم.
[من أعطى زكاة ماله لمن يستحقها هو في حكم من لم يخرجها]
وسئل عمن يعطي زكاة ماله لمن لا يستحقها هل يوكل طعامه أم لا؟
[393/1] وهل يجب على من تعلق به قضاء حوائج الناس من مسافر أو مقيم أن يقضي حوائج من هذه صفته مثل تارك الصلاة ومانع الزكاة وأمثالهم من الفسقة بالجوارح؟ أو يرد عليهم مالهم من أيذي العمال الظلمة وأشباههم من أشياخ الرعايات ومن اللصوص والغصاب إذا أخذوه منه ويعينه على دفع المظالم عنه؟
فأجاب إذا أعطاها من لا يشك ولا يختلف فيه أنها لا تجوز له فلا تجزئه, وله حكم من لم يخرجها. فإن لم يستغرق منها كره أكل طعامه, ويهجر بعد أن ينهى ويرشد ولم يقبل. وأما صرف الظلم عنه فلا يمنعه عصيانه والله أعلم.
[من عاش في كفالة الغير لا يأخذ الزكاة]
وسئل عن رجل له عمة وجدة ينفقان عليه وهو يقرأ وبيده بقرة, هل يجوز له أخذ الزكاة أم لا؟
فأجاب لا يجوز له إذا كان في كفالة من ذكرت.
[من ترك زكاته في مكان مأمون لا يضمنها إذا تلفت]
وسئل طلبة سيدي أبي الحسن الصغير عن رجل تزوج امرأة فبقي معها مدة خمس سنين ، ثم قدم زوجها الأول واستظهر ببينة شهدت باستمرار العصمة بينه وبين المرأة المذكورة إلى حين قدومه من مغيبه ، وقد غاب عنها مدة طويلة ، فأحضر الزوج الثاني وأعذر له في البينة فلم يأت في ذلك بمدفع . فسئلت المرأة المذكورة عن دعوى الزوج الأول فوافقته على دعواه من أنه زوج لها ، واعترفت مع ذلك أنها تزوجت الثاني من غير أن يطلقها الأول ولاتحققت موته ولا سمعت من أحد ، وادعت أنها إنما تزوجت ظنا منها أنه مات . فهل يدرأ عنها الحد بقولها ظننت أنه مات ؟ وكيف إن رجعت إلى السماع وقالت سمعت بموته ؟ فهل ينفعها ذلك أم لا ؟ وكيف إن رجعت إلي السماع وقالت سمعت بموته ؟ فهل ينفعها ذلك أم لا ؟ وكيف إن علم شهود الاسترعاء بنكاح الثاني مع علمهم أنه نكاح في عصمة ؟ هل عليهم في ذلك درك أم لا ؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
فأجاب الفقيه أبو سالم ابراهيم بن عبد الله اليزناسي بما نصه :
الحمد لله . الجواب أنه لا حد عليها ، وقد قالوا في عين المسألة إنه لا حد عليها لأنها تقول سمعت بموته ونعي لي ، ولكن هذه إنما ذكرت ذلك بعد قولها ظننت وقد يكون ذلك سبب ظنها . وإن قلنا إن ذلك ليس بسبب الظن فهنا أيضا طول الغيبة دليل على الموت ، لأن الغالب مع الحياة الأودبة والرجوع .
وقد يقال إن الشهادة على الزنى لايعذر بالشبهة لأن هذه شهادة ليست على الزنا ، والله الموفق للصواب .
[431 /2]
وأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم بما نصه :
الحمد لله . إن المرأة المذكورة يجب عليها الحد إن اعترفت بإصابة الزوج الثاني وتبين كذبها فيما ذكرت من موت الأول ، وذلك بأن لا يسمع ما قالت من غيرها ولم تعذر بالجهل .
وأجاب الفقيه الصالح أبو محمد عبد العزيز القيرواني بما نصه :
*وسئل محمد بن عمر بن لبابة عن رجل قام عن ابنته في كالئها على زوجها وغيره من حقوقها ، وقد مضى لها مع زوجها ثماني سنين ، فقال الزوج : لا يجب لك التكلم إلا بتوكيلها لك .
=فأجاب : هذه مسألة قال ابن القاسم فيها : إنها في ولاية أبيها حتى يطول الزمان ، وعلى من أراد ترشيدها إثبات ذلك ، ونزلت عندنا في أيام سليمان بن أسد القاضي في رجل اسمه أصبغ قام عن ابنته في كالئها على زوجها ، فقال له القاضي : كم لك منذ زوجتها ؟ فقال : منذ سبع سنين . فقال له : قم . قال : وكان أصبغ بن خليل يفتي بذلك ، ونزلت هذه المسألة عند القاضي محمد بن سلمة في رجل قام عن ابنته على زوجها ، والزوج يقول : إن زوجتي لا تطلبني . فقلنا له يومئذ : لا يجوز لك التكلم إلا بوكالة . وكان لبنائها ثمان سنين ، وهذا الذي أذهب إليه وأفتي به أنه إن مضى لها مثل هذه المدة ، خرجت من نظر أبيها إلا أن يتصل سفهها وسوء حالها ، وتبذيرها لما لها ، قاله ابن لبابة .
[الهدايا يهديها الأزواج إلى الزوجات قبل البناء ]
*وسئل ابن عتاب عن الهدية يهديها الأزواج إلى الزوجات قبل البناء الخفين والجوربين ونحوهما ، هل يقضى على الزوج بها إن امتنع منها ، وطلب بها .
=فأجاب : يقضى عليه بها على قدره وقدرها وقدر صداقها ، وليس عليها[407/3]أن تثيبه إلا أن تشاء ، فإن أبت وأبى أبوها إن كانت بكرا لم يقض عليها بذلك ، قلت : فهل يقضى عليه بالعرس والأجرة للجلوة المتعارفة عندهم ؟ فقال : يقضى عليه بذلك إن امتنع منه ويؤمر به ، ولا يجبر . ابن سهل : والصواب عندي أن يقضى عليه بالوليمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف : « أولم ولو بشاة » . مع العمل به عند الخاصة والعامة ، بخلاف ما يعطى الماشطة على الجلوة ، هذا لا يقضى به عندنا إن امتنع ولا بأجرة ضارب دف ولا كبر .
[
وحكي أن الفقيه محمد بن عبد الله المعروف بابن القوي بلغه أن ابن مريم يفتي بالرخصة في طلاق الثلاث فرفعه إلى القاضي فأنكر ابن مريم ذلك، فأمر القاضي به إلى السجن، فقال ابن القوي: السجن فقط؟ اقتله ودمه في عنقي. ثم توفي القاضي المذكور وولي بعده غيره فبعث إلى دار ابن مريم أعوانا أخذوا جميع كتبه ثم أتوا بها فلم يدخلها القاضي داره، وأمر بها إلى الجامع. ثم خرج وأرسل إلى أهل العلم فرأوا أن يخرج منها موطأ مالك
[436/4]
[437/4]
والمدونة وأن تقطع كتب الشافعي وغيره، فقال الشيخ منهم بل تقطع كلها على باب المسجد خيفة أن يقول الناس أخذوا ما أحبوا وقطعوا ما لم يحبوا.
[منع مفت قال بأن الثلاث واحدة في الأندلس من الفتوى والتدريس]
وذكر أن بعض فقهاء الأندلس أفتى برخصة في الثلاث وكتب ذلك بخط يده، فبلغ الكتاب إلى الفقيه أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم فقال لا كثر الله فينا مثل هذا. وكتب يرد عليه ويبين خطأه ويطلق عليه، وأشار بمنعه من الفتوى والتكلم في العلم وما كان نصب نفسه له، إذ كان هذا الرجل من أهل العلم أخذه بمكة ومصر وما هنالك، فامتثل أمر الفقيه ابن إبراهيم فيه، فبقي مسخوط الحال مهجور الباب ممنوعا من الفتيا ومن الشهادات لأجل ذلك. ولو لا تسكين الفقيه أبي إبراهيم عنه هذه الثائرة لحل به عظيم البلاء مع أولي الأمر. فخاطب الفقيه أبو محمد الباجي الفقيه أبا إبراهيم عاتبا عليه وقد بلغه أنه لم يكن منه إنكار غير قوله لا كثر الله فينا مثل هذا في رسالة طويلة يقول فيها:
[رسالة أبي محمد الباجي في الرد على من رأى الثلاث واحدة]
قلت: ظاهر جوابكم عن هذا الذي قلتم أنه لا يقال لو كان في اللفظ ما يدل عليه أو قيد أحد المدونة بذلك أو وجد ابن رشد فيها ما يوافق ما نسبه إليها لصحت المقالة، ولقائل أن يقول غنما يصح ذلك الكلام لأنه غير معقول أو متناقض، بيان الأول أن يقال كيف يلزم البائع المشتري أخذ السلعة بما ظهر من الثمن وهو لم يلزم أخذها إلا بأقل منه؟ وأين يتصور مثل هذا الإلزام؟ وبيان الثاني أن يقال سلمنا أن له إلزام المشتري إياها لكن كيف يكون للمشتري الخيار مع الإلزام لأن الخيار والإلزام نقيضان في المعنى أو ضدان متساويان للنقيضين، وعلى كلا التقريرين لا يجتمعان، والحاصل إن لم يكن للبائع إلزام المشتري فالمقالة غير معقولة، وإن كان له ذلك فهي متناقضة، وإذا كان هذا شأن هذه المقالة فكيف يصح أن يكون في اللفظ ما يدل عليها؟ أم كيف يصح لشيخ أن يقيدها بها؟ أو كيف يتقي الطلبة في حق ابن رشد وهو ما فهم منها إلا ما يوافق استدلاله كما شرحنا كلامه، أقول قولكم ولقائل أن يقول إنما يصح ذلك الكلام إلى قولكم يتناقض أقول يعتبر باعثه فلا يقال يشعر بأنه من ضعف المقال، أما أنه ينتهي إلى حد الخروج من المعقول أو التناقض في المقال فلست أعتقد هذا ولا به أقول، على أن عطفكم للتناقض على غير المعقول بأوفيه نظر، إذ التناقض مندرج في غير المعقول، فلو كان بالواو لتؤول على عطف الخاص على العام والعطف بأو فيتعذر هذا التأويل، وقولكم بيان الأول إلى قولكم مثل هذا الإلزام أقول هذا الذي ذكرتم لا ينتج كون ذلك غير معقول، إذ ليس دلالة على ذلك والالزم على ذلك أمر محال غاية ما أنتج هذا البيان الاستبعاد العادي
[393/5]
وسئل أبو محمود الراوي عمن توفي وترك عليه مهرا ستين دينارا لزوجه، فأعطاها أخوه ما يوافي عشرين دينارا شعيرا وكساء وتصدقت عليه بما بقي، ثم قامت وادعت أنها جهلت ذلك، وأن الأخ قال لها: إن زوجك لم يترك شيئا، ثم تبين أنه ترك ما يوافي الصداق. فهل للمرأة مقال فيما ادعت من الجهل، وأن الصدقة إنما كانت على وجه ما ذكر؟
فأجاب: قولها كانت جاهلة بما فعلت إن كان بمعنى أنها جهلت ما ترك فلا تلزمها الصدقة، لأن الأخ غشها بقوله: ما ترك شيئا ووثقت بكلامه إذا ظهر المال بعد ذلك، فالصدقة باطلة وتحلف على أنها كانت جاهلة بما ترك.
[502/6]
قيل: أصل هذه المسألة في المدونة قال فيها: قلت فيمن ادعى دارا في يدي رجل، فأنكر، فمصالحة المدعي على ما أخذ منه ثم أقر له المطلوب المسألة.
[صلح أحد الشريكين لا يلزم الآخر]
وسئل بعض الفقهاء عمن صالح في دابة له فيها شريك على مال، ويسلم الدابة للمستحق من يده، هل يلزم شريكه هذا الصلح أم لا؟
فأجاب: الظاهر أنه لا يجبر على دفع حصته بما وقع في العقد، إذ قد تكون له حجة غير ما أتى به الأول، وفي الصلح نظر، لأنه تسليم لما يملكه هو وغيره، إلا أن يكونا متفاوضين.
وأجاب غيره: إذا كانت أيديهم فيما يحاولانه واحدة والشركة فيها واحدة فيلزم الشريك صلحه.
[هل للزوج القيام بعد إبراء زوجته إخوتها في متروك أبيهم؟]
وأجاب أبو عمران: شرطه في تصديقها جائز, لأنه ماله, له شرطه فيه ما أحب, والناس عند شروطهم في أموالهم وفيما أعطوه, ولا يمين على الابنة إذا لم يفهم عن الميت مراد وجوب اليمين. وإذا كانت تحت رجل مليء فليست محتاجة إلا إن كان الميت قصد حاجتها إلى شيء لا يلزم الزوج من تحمل يفهم عنه أنه قصده وشبه ذلك. وإذا انصرف الحبس إليها أو النفع به شاركها الورثة فيه إن لم يجيزوا لها الإنفراد به, إذ لا تجوز وصية لوارث. فإذا ماتت فالعمل فيه على المفهوم عن الميت أو عن نص الوثيقة هل قصد الميت إبطال الحبس على المساكين لحاجة ابنته؟ أم قصد نفعها به حياته؟ ثم يرجع إلى التحبيس أو إلى ورثته فيعمل على ما يفهم من ذلك, وإذا جمع الميت الوصفين ولادة ولد غير البنت, وحاجة ابنته في شرط, انرف التحبيس على المسجد ولم ينصرف عن المسجد إلا بإجماع الوفين, وما انصرف إلى بعض الورثة اشترك فيه جميع الورثة إن لم يجيزوا وإذا كانت ظاهرة الغناء لم يلتفت إلى دعواها فقرا يعلم فيه كذبها حتى تصح دعواها والله ولي التوفيق.
[من ورث مالا فاستحق من يده حبسا فلا يغرم ما اغتل منه]
وسئل ابن زرب عمن ورث مالا فاستحق بيده حبسا, هل على هذا الوارث غرم ما اغتل منه إذ لا ضمان عليه فيه؟
فأجاب أما على قول ابن القاسم فلا خراج عليه فيه, وقد نزلت عندنا
[
قال الإمام شهاب الدين أبوجعفر القرافي المالكي: إذا تعارض المحرم وغيره من الأحكام الأربعة قد المحرم لوجهين: أحدهما أن المحرم لا يكون إلا لمفسدة وعناية الشرع والعقلاء بدرء المفاسد أشد من عنايته بتحصيل المصالح. والثاني أن تقديم المحرم يفضي إلى موافقة الأصل وهو الترك والجواب عن الثالث وهو إن العلماء حملوا النهي في الحديث على ما إذا كان الضرر غير مستحق على الجار بل يقال إنما فصل العلماء ما ذكرت من التفاصيل أولا حيث يكون في الكشف تعارض حقين متساويين لمالكين وحيث يكون الكشف والإطلاع على الجار أمرا غير متحقق ولا متيقن لأن من فتح على جاره كوة لتزايد ضوء لا يلزم من ذلك الكشف والإطلاع والنظر إلى الجار غاية ما في ذلك أن يقال فتح الكوة على الجار ذريعة إلى الحرام وهو الكشف على حرم المسلمين وبهذا وجه العلماء رضوان الله عليهم هذه المسألة أعني فتح الكوة على الجار لتزايد الضرر. أما حيث يتيقن من فتح الكوة أن المقصود منها الاطلاع على حرم المسلمين أن المقصود منها يلازم الاطلاع لحرم المسلمين فلا يليق أن يقال فيها بالفرق بين أن تكون حديثة أو قديمة أو سابقة للجار أو أن الجار إذا رضي بإسقاط الطلب بإغلاقها وسدها على صاحبها سقط مقاله فيها لأن الجار في هذه المسألة لا يعتبر رضاه ولا غير ذلك منه،
[480/8]
[
429/9] النزاع بينهما أثبت المشتري رسما يتضمن أيضا أنها لم تزل من قبل البيع إلى الآن رشيدة في أفعالها مستقيمة في أحوالها حسنة النظر لما وليت فيه النظر. وسألت من تقدم عليها شهادة من العدول في وكالة أو بيع أو غير ذلك عن وصفه لها في الوثيقة بجواز الأمر فقال إنه لم يكن عنده علم من تجديد الحجر عليها حين تحمل الشهادة عليها. فهل يترجح إعمال الرسم في هذه المسألة أم لا؟ فإن المشهور من مذهب مالك وعليه أصحابه ما عدا ابن القاسم - كما تعلمون - أن المولى عليه لا تجوز أفعاله وإن علم رشده حتى يطلق من الولاية التي لزمته، وهو الذي يظهر لابن القاسم في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ، وهي رواية زونان عنه بخلاف ماله في رسم جاع فباع امرأته من سماع عيسى، فإنه أخذ هناك في المعلوم من مذهبه المشهور من أقواله من أن الولاية لا يعتبر ثبوتها إذا علم الرشد ولا سقوطها إذا علم السفه فإنه يراعى الحال دون الولاية والمشهور من مذهب مالك مراعاة الولاية وروى ابن وهب عن مالك مثل المشهور من قول ابن قاسم وذكر ابن سهل مسألة من لزمته ولاية ومات وصيه وحكى ما قال ابن أبي زمنين في أقضية المقرب من أن المولى عليه إذا رشد وحسنت حاله فما فعل فهو جائز وإن لم يشهد على إطلاقه من الحجر قاض ولا وصي، قال وبهذا كان يفتى من أدركته من الشيوخ وقد كان بعض من أدركته أيضا يقول من لزمته ولاية لم يخرج منها إلا أن يشهد على إطلاقه قاض أو وصي قال أبوعبدالله وهذا قول ضعيف واحتج بما ذكره ابن رشد في الأجوبة في مسألة رجل محجور عليه بتقديم قاض توفي وصيه ثم قدمه قاض آخر للنظر على يتيم أنه إن علم بالرشد قال فالذي أقول به وأتقلده أن يكون تقديم القاضي إياه على اليتيم خارجا من الحجران مراعاة المذهب.
فأجاب التونسي : إن كان هذا الخراج لو لم يؤده صهره لباع الغاصب الرباع في الخراج وأهلكها حتى يكون صهره هو الذي أخرجها من يد السلطان بهذا الخراج فالذي أراه أن يكون أحق بها من الغرماء كمن استنقذ متاعا من أيدي اللصوص أنه يكون أحق به ويرجع بما فداه به وفيه اختلاف .
[من كتب لصهره بقفصة وصية أن فلانا يعطيك ما قبلي من الخراج]
وسئل التونسي أيضا في المسألة إذا كتب لصهره بقفصة وصية أن فلانا يعطيك ما قبلي من الخراج ، فكلمه الصهر فقال له نحيلك على فلان ، فأخذ منه الصهر دينارين ودفع البقية من عنده وسافر رب الضيعة والمحيل للحج ومات هنالك فقام المحال عليه يطلب الدينارين من المحال القابض .
فأجاب : إذا قبض القابض الدينارين بأمر المأمور الأول لم يلزمه شيء ، والقول قول الدافع أني سلفت للمأمور الأول ، ويرجع على تركته بعد يمينه .
[ضيعة بين أخوين عليها خراج جائر يسقطه السلطان عن أحدهما]
وسئل السيوري عن أخوين لهما ضيعة مقسومة أو مشاعة غير أن عليها خراجا ظلما في ديوان الخراج مجموعة يترك السلطان نصيب أحدهما من الخراج هل يكون إسقاطه بينهما أو يختص به من أسقط له ؟
[408/10] فأجاب : ما ترك هو لمن ترك له .
[سلطان قاهر يرسم على قوم مغرما يكون فيهم رجل لا يؤدي معهم]
وسئل أبو عمران عن قوم تحت سلطان غالب يرسم عليهم مغرما فيكون فيهم رجل له ذمام لا يؤدي معهم .