تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل سيدي أحمد بن عيسى عمن عنده من الماشية والأرض وغير ذلك من الممتلكات ما لو باعه لكان فيه كفاية عام أو أزيد, لكنه ممن يقصده الضياف ولا يعذره أحد, وإن بخل مزق عرضه, يأخذ الزكاة ويصان بها عن عرضه في إطعام الأضياف, وما بيده من الماشية والأرض وغير ذلك لم يزل مذخرا لغير العام الذي هو فيه لم يمس منه شيئا, وإذا لم يجد من يعطيه زكاة رجع لبيع ذلك, وهو على هذه الحالة مدة عمره, وهو غير مستغرق الذمة بما ذكر, فهل يجوز لمن يعتقد أنه من أهل الفضل أكل طعامه؟ وهل يجوز مبايعته فيما يأخذ من الزكاة على الحالة المذكورة؟ وهل تجوز إمامته وشهادته إن داوم على ذلك؟

فأجاب من وصف بما ذكر لا يؤكل طعامه ولا تجوز إمامته ولا شهادته ما دام متصفا بذلك, فإن تاب إلى الله وعلم منه صحة ذلك جازت شهادته وإمامته. وأما معاملته فجائزة إن كانت بالنقد من غير محاباة, وإلا لم تجز, والله تعالى أعلم.

وسئل سيدي عبد الرحمان الوغليسي عمن عنده كفاية سنة أو أكثر وهو مع ذلك يأخذ الزكاة ويضايق الضعفاء والمساكين في أخذ الزكاة, هل يسوغ له ذلك أم لا؟ وإن قلتم لا يسوغ فهل تجوز شهادته وإمامته أم لا؟

[392/1] فأجاب لا يسوغ له ذلك, وهو ساقط العدالة متعد ظالم.

وسئل عن قاتل الروح التي حرم الله ولم يمكن نفسه من أولياء المقتول هل تعطي له الزكاة أم لا؟ وهل تجزىء من أعطاها له أم لا؟

فأجاب لا تعطى له, وغيره من أهل الديانة أولى. ومن أعطى له أجزأه والله أعلم.

[من غاب زوجها الفقير ولم يترك لها نفقة تعطى من الزكاة]

وسئل عن فقير سافر لأجل الحاجة التي لحقته وعليه دين كثير ولم يخلف لزوجته شيئا ولا يعرف أحد هل هو حي أو ميت, فلحق الزوجة من ذلك ضرر كثير هل يعطى لها من الزكاة أم لا؟ ولم يكن ترك كفيلا ولا مالا.

فأجاب تعطى إذا كانت على الحالة المذكورة والله اعلم.

[من ادعى الفقر صدق وأعطي من الزكاة]

فإن قال قائل : فإذا وقع عليها اسم ابنة وإن لم يكن الاسم على الحقيقة ، فلم منعها من الميراث ؟ والله عز وجل يقول في البنات : ﴿ فإن كانت واحدة فلها النصف ﴾ وزعمتم أنها ابنة وإن كانت مضافة إلى الزنى .

قيل له : إن أموال بعضنا على بعض حرام كدمائنا وأعراضنا فلا تنتقل الأملاك على مالكها إلا بحقيقة الإنتقال ووجه التحليل والبيان ، ولذلك لم يرث أحد بالشك إلا باليقين والعلم . وليست هذه ابنة على الحقيقة وإنما هي ابنة زنى ، فلا تباح الأموال بعد تحريمها ولا تنتقل عن مالكيها إلا بأكمل ما

[430 /2]

يكون من الإباحة والحقيقة . ألا ترى أن المطلقة ثلاثا حرام لا تحل لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ، فأجمع الناس أنه لا يكون التحليل بأول النكاح وعقده إلا بنهايته وتمامه واستيفائه وهو العقد الصحيح الذي لا وهم فيه ، كذلك لا يستباح الميراث إذا لم تصح البنوة بكمالها ، ولذلك ارتفع النسب فيها ولم يلحق . والله الموفق للصواب .

[امرأة غاب زوجها مدة طويلة فتزوجت دون طلاق ثم قدم الزوج الأول ]

=فأجاب بأن قال : لا يمنع . قيل له : ولم لا يمنع والتسرر عندك الوطء وإذا تزوج وطئ . فقال : التسرر إنما يقع على وطء الإماء ، وليس هذا من هذا .

[من شرط لزوجه في صداقها أن لا يرحلها من دارها ما لم يطلب بكرائها]

*وسئل ابن زرب عمن شرط لزوجته في صداقها أن لا يرحلها من دارها ما لم يطلب بكرائها ، فإن طلب فله أن يرحلها .

=فأجاب : بأن ذلك جائز له . قيل : فإن طلب بالكراء فيما مضى . قال : ليس يلزمه إن كانت الزوجة مالكة نفسها عالمة بالشرط ، فإن كانت مولى عليها أخذ بكرائها فيما مضى ، ولم ينفعه ما عقد في سقوط الكراء عنه . قال له ابن دحون : فإن كانت ذات أب وهي في ولايته ، وأباح له سكنى الدار لأي شيء لا يضمن الأب الكراء ويحمل محمل الهبة منه له ، ولا يكون على الزوج شيء ؟ فقال : ليس له هبة ، والكراء على الزوج ، ولا شيء على الأب ، ووقف على هذا . يريد وليس للأب أن يهب مال ولده وابنته ، إلا أن يلتزم الأب له ضمان الدرك .

[من جهز ابنته إلى زوجها بجهاز وأخرج لها شورة ، وبعد مدة زعم أنه إنما أخرجها على وجه التزين]

*وسئل ابن عتاب عمن جهز ابنته إلى زوجها وهي بكر بجهاز ، وأخرج لها شورة ، وأقامت مع زوجها أربعة أعوام ، قام الأب يزعم أن نصف تلك الشورة إنما أخرجه على وجه التزين لها والإصلاح عليها إعارة إياها على أنه ماله .

[406/3]=فأجاب : إذا مضت المدة التي ذكرت ، فالأب غير مصدق فيما ادعاه من ذلك إن شاء الله .

وأجاب ابن العطار : بأن الأب مصدق فيما زاد على قدر النقد من الشوار وهو خطأ من القول . ابن سهل بفتوى ابن عتاب جاءت الرواية عن مالك وابن القاسم وغيرهما في هذا في الواضحة والعتبية وغيرهما ، ولا خلاف أعلمه فيهما .

[من قام عن ابنته يطالب بكالئها زوجها بدون توكيل منها إياه]

الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر ترد إلى واحدة؟ قال نعم وروي ابن إسحاق عن داوود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن يزيد امرأته ثلاثا في مجلس واحد، قال إنما تملك واحدة، فارتجعها إن شئت. قال الطحاوي: وهذان حديثان منكران قد خالفهما ما هو أولى منهما. روي عن ابن عباس فيمن طلق امرأته ثلاثا أنه عصى ربه وبانت منه امرأته ولا ينكحها إلا بعد زوج روي عنه مثل هذا كثير، رواه عنه سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمر وبن دينار وغيرهم. وروي هذا أيضا عن عمر وابنه وعلي وعثمان وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد وعائشة وأنس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن مغفل وعبد الله بن عمرو بن العاص، وهو المشهور عن ابن عباس وسواء عندهم دخل بها أو لم يدخل بها. وبهذا قال جميع التابعين وفقهاء الأمصار، وذهب قوم إلى أن غير المدخول بها لا تقع عليها الثلاث مجتمعات، وإنما تقع عليها واحدة. قالوا لأنها لا عدة عليها. قال أبو عمر وقد روي هذا عن جابر بن زيد وعطاء وأبي الشعثاء وسعيد ابن جبير. قال أبو عمر وغيره من أيمتنا: القول باللزوم مما لا خلاف فيه بين أيمة الفتوى بالأمصار كمالك والشافعي وغيرهم من الأيمة، وهو المأثور عن جمهور السلف، والخلاف فيه شذوذ. وقال عياض في جواب له: الذي اتفق عليه علماء المسلمين وأيمتهم المقتدي بهم أن من حلف بالثلاث فهي له لازمة ولا رخصة له في غير ذلك.

[محن مفت قال بأن الثلاث واحدة وتقطيع كتبه بباب المسجد]

وقولكم وأيضا إن ثبت قيام هذا الدليل إلى قولكم وما فائدة الطلب به أقول لا يتعين أن تكون الفائدة هي النقض، وأيضا فلا دلالة بهذا الدليل على خصوصية النقص، ولعل فائدة ذلك التخيير هو الذي سلكتم، وقولكم وإن

[392/5]

قلتم اختصت بالتخيير إلى قولكم مراد ابن رشد أقول هذا كله مبني على ما أصلتم، ولا يتم، وليس مراد ابن رشد ذلك في نظر معظمكم كما تقدم، وقولكم ولقائل أن يقوم قولكم لا يقال معنى المدونة أن البائع ألزم المبتاع السلعة ولم يرد نقض البيع فلذلك خير المشتري لأني أقول لا يصح إذ ليس في اللفظ ما يدل عليه ولم يقيده بذلك أحد ولأنه لو حملت على ذلك فقد بقي ابن رشد مطالبا بما نقل عنها وليس فيها انتهى.

وسئل المازري عمن له زوجتان ماتت إحداهما وخلفت زوجها وأولادها منه ذكورا وإناثا ثم مات بعضهم وورثه أبوه. ثم تزوج بعد هذه المرأة امرأة أخرى وعين لمن بقي من أولاد في ميراثهم مهرها عليه حيوانا، وانتفعوا به حتى هلكت. ثم قاموا وتنازعوا ووجبت على البنتين أيمان ثم اصطلحوا وماتت الزوجة الأخرى، فورثها ابنها وزوجها وأبوها فتنازعوا ثم اصطلحوا على أن أخذ الأب حليها وترك خادما لها تخدم الزوج إلى أن يموت، فتقع المفاضلة في الصداقين بين من يبقى من الورثة ثم أخذ الأب ما صالح به وسلمه لابنه والابن حاضر.

فأجاب: الصلح على أخذ الأب الحلي وللزوج فيه حق، على أن تخدم الخادم الزوج حياته، وللأب فيها حق لا يجوز ويفسخ. وما أشرت به

[501/6]

من صلح الأب للأولاد، فقد ذكرت أنه لم يثبت، فإذا ثبت أجبنا عنه. وما طلب من تحليف الأولاد فينظر فيه إلى صفة الدعوى.

[لا يجوز نقض الصلح الجائز]

وسئل أيضا عن رجلين بينهما خصومة ثم اصطلحوا على عشرة دنانير وشقص من دار، ثم ما طلب والديه إلى أن أتيا إلى من شهد عليهما بنقض الصلح والرجوع إلى الخصومة ثم مات بالقرب، فأراد الورثة إمضاء الصلح الذي كان فعله وليهم وأخذ الدنانير والشقص، وتلفت الوثيقة التي كانت بأيديهم فهل لهم ذلك أم لا؟

فأجاب: إذا أثبت الصلح الأول على وجه جائز بعد أن تناكرا لم يجز نقض الصلح، إذ هو رجوع من معلوم إلى مجهول. ومن أحكام ابن جبيب عن مطرف كل مصطلحين تم صلحهما وأشهدا عليه ثم أرادا نقضه ويرجعان للخصومة لا يجوز، لأنه من وجه المخاطرة، ولم ينبغ للحاكم أن يدعهما.

وكذلك قال أصبغ وأجمع أصحابنا على قول مطرف.

[إذا صالح أخو زوج هالك زوجة أخيه على بعض صداقها، ثم تبين أن للهالك مالا جهلته الزوجة]

وسئل الشيخان الشامخان أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمان عمن حبس موضعا من ماله مؤبدا على المساكين في وصيته, وشرط إن احتاجت ابنته إلى غلة الحبس انصرف ذلك الموضع إليها صدقة بتلة أو أراد على معنى الحبس عليها, وشرط أنها مصدقة فيما ادعت من الحاجة, هل ينفذ شرطه في التصديق, ويكون الصدقة المتولة وصية لوارث فيبطل الحبس؟ أو لا ينفذ شرطه في التصديق؟ وهل عليها يمين إذا شرط تصديقها وقد علمت ما فيه ما فيه من الاختلاف وأرأيت إن كانت ذات زوج مليء, هل يسوغ لها دعوى الحاجة وتصرف إليها غلة الحبس والصدقة إن جاز ذلك؟ وهل يكون لجميع الورثة إذا صرف ذلك إليها بمعنى الحبس حتى تموت الابنة ثم ينصرف الحبس إلى سبله؟ وأخرى أوصى بتحبيس أصل على مسجد معين إلا أن يولد له ذكر أو أنثى واحتاج أحدهما فيصرف إليه, فإن احتاجت الابنة يريد ابنة له أولى فيصرف ذلك لهم فلم يولد لهم ولد؟ هل ينصرف إل الابنة إذ لم يصرف إليها إلا إن كان معه ولد أو ينصرف إليها إن كان أراد بمعنى الحبس, ويدخل فيه الورثة؟ وكيف إن كانت ظاهرة الغنا وزعمت أنها محتاجة؟.

فأجاب أبو بكر بن عبد الرحمان: الجواب أن هذه وصية لوارث, ويدخل سائر الورثة معها في ذلك السكنى, وكذلك الخدمة, وأما ما كان يأخذه بتلا فإنه يكون بين سائر الورثة, وهذا إذا كان مع ذلك وصايا ووقعت المحاصة فإن لسائر الورثة الدخول مع الوارث الموصى له, ولو لم تكن

[421/7] وصايا بطل ذلك كله, ورجع ميراثا بين جميع الورثة, وقد قال مالك فيمن حبس على ولده حبسا وشرط لهم إن احتاجوا باعوا ذلك فلحقهم دين, أن لأصحاب الدين بيع الحبس من أجل ما شرطه المحبس لهم من البيع عند حاجتهم, والذي اشترط إن ولد له ولد واحتاجوا وله ابنة متى صحت حاجتها صرف إليها وإلى من معها من الورثة فيكون معها فيه, كان بمعنى الحبس أو بمعنى الصدقة المبتلة وبالله التوفيق.

والجواب عن الثاني وهو رجحان فعل المؤذن على فعل صاحب المنزل لكون فعل المؤذن من باب المندوب وفعل صاحب المنزل من باب المباح هو أن يقال لا نسلم أن صعود المنار للأذان مندوب إليه حتى يثبت في هذا المنار أن الإسماع والإعلام بالأوقات بالصعود، ولم يثبت هذا بعد ولعل الإسماع يحصل بدون الصعود عليه، لأن الصعود فيه غايته أن يكون وسيلة الإسماع والإعلام بالأوقات ولم يثبت هذا بعد، ولعل الإسماع يحصل بدون الصعود كما لو أذن هذا المؤذن بباب المسجد بين جيران متداني الأقطار من المسجد فيزول الصعود حينئذ عن كونه وسيلة إلى الإسماع المندوب إليه فلا يكون مندوبا إليه، سلمنا أنه من باب المندوب لكن لا نسلم أن فعل صاحب المنزل في منزله ذلك من باب المباح لأن حقيقة المباح ما استوى فعله وتركه في نظر الشرع ولو فرضنا الإنسان يترك جميع تصرفاته في منزله، وما يحتاج إليه فيه من الحركة والقيام والذهاب والقعود وغير ذلك مما لا غنى للإنسان عنه، مما يعود إليه بالصلاح في دينه ودنياه لساءت حاله ولأضر بنفسه بما لا منفعة له فيه مذموما في نظر الشرع ولا يجتمع الذم مع الإباحة في نظر الشرع

[479/8]

[480/8]غاية ما في الباب أن يقال إن أفعال الإنسان في منزله ومستوطنه منها ما لا غنى عنه فهذه إن تركها ذم في نظر الشرع، ومنها ما قد يستغنى عنه فهذه هي التي يقال فيها إنها من باب المباح لكن لم يتعين بعد في مسألتنا هذا القسم حتى يجعل بإزاء صعود هذا المؤذن ويقال هو يعارضه أو لا يعارضه. سلمنا أن أفعال صاحب هذا المنزل كلها مباحة وصعود المؤذن مندوب لكنه وجدنا هذا الصعود يشمل كونه ابتغاء الخير والثواب وهذا مندوب إليه وكونه اطلاعا على حرم المسلمين وهو حرام لا يحل والقاعدة الشرعية أنه متى اجتمع المحرم مع غيره من الأحكام الأربع الواجب والمندوب والمباح والمكروه قدم المحرم وقد اجتمع في صعود هذا المؤذن الحرام مع غيره من الأحكام فليقدم عليه.

فعلى هذا يدخل في لزوم الحجر الخلاف الذي ذكره أبوالوليد بن رشد رحمه الله في كتاب الهبات والصدقات في تحديد المدة التي تخرج بها البكر عن حجر والدها بعد البناء، وقال يتحصل في ذلك ثمانية أقوال، ويدخله أيضا خلاف أبي عمر الإشبيلي وأبي عمر بن القطان رحمهما الله تعالى، فإنهما ذهبا إلى أن ذلك لا يلزمهما إلا أن يكون عند التجديد قد تضمن معرفة شهدائه لسفهها. والتجديد في هذه المسألة لم يتضمن ذلك. ثم إنه لما وقع

[

وسئل عن وكيل في مركب زعم جماعة من الركاب أنهم اكتروا منه وأنهم دفعوا ومعهم رقاع بذلك زعموا أنها بخطة فأنكر هو جميع ما ذكر من عقد وقبض وأراد أن يحلف لهم يمينا واحدة وطلبوا هم لكل واحد يمينا .

فأجاب : يحلف لكل واحد يختص به ، وليس له جمع الأيمان في يمين واحد لأن ذلك الرجل الواحد يحلف على حقوق كثيرة ، وهؤلاء كل واحد له عقد بدعوى تخصه ، فلا مدخل معه في طلب يمين ولا سقوطها ولا اقتضائها ولا خلاف في المذهب في هذا .

وأجاب عن امرأة غاب عنها زوجها وأثبتت النفقة عليه ونودي على بيع ربعه في النفقة وحلفت اليمين المشهورة وتأخر البيع عن وقت اليمين بأن تحسب النفقة من يوم اليمين لا من يوم ما يباع للنفقة .

[بيع الحوائج يجوز إذا تعذر الإعذار للغائب]

وسئل عمن توفي بالمدينة وترك بها ابنة صغيرة وأثاثا مقار أربعة دنانير ، وترك بقفصة أولادا وربعا واحتاجت الابنة إلى النفقة ، فهل تباع هذه الأثاث وتعطى ذلك على المحاسبة أم لا ؟ .

فأجاب : بيع الحوائج يجوز إذا تعذر الإعذار للغائب ولحق الحاضرة مضرة بانتظار الإعذار ، ولو لم يكن ضرر لقربه فلا يمضي البيع لاحتمال أن يختار الشريك رد الكل إليه ، وإذا توجه البيع فلا يدفع جميع الثمن لاحتمال نقص الرباع أو يحول بينها وبينهم حائل فيرجع حق جميعهم في الحاضر ، ولكن تعطى نصيبها وتوقف البقية في ذمتها أو ذمة من يوثق به إن وجد ذلك .

[407/10] [من استنقذ شيئا تعلق به حقه وحق غيره]

وسئل أبو عمران عمن له ضيعة بقفصة على يد صهره وهو بالقيروان فأجيحت ثمرتها سنين ، وسافر صاحبها للحج وأجبر صهره على دفع خراجها سنين ، فأخذ الدين ودفع ، ثم ثبت موت صاحب الضيعة في الحج ، وقامت عليه ديون كثيرة فأراد صهره أن يأخذ ما أجبر على دفعه مقدما ، وقال الغرماء بل أنت أسوتنا .

فأجاب : إن كانت الضيعة لو لم يؤد عنها ورفع يده هلكت ، فقصد فداها ، فحجته قوية ، وإلا لم يكن أحق من الغرماء .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٩٥