من يملك أرضا لا تكفيه في معاشه يعطى من الزكاة]
وسئل سيدي أبو عبد الله الزواوي عمن له أرض لا تقوم به منافعها, فإن باعها ضاع حاله أبدا, هل يعطي من الزكاة ما دام محتاجا أم لا؟
فأجاب يعطي له من الزكاة والله أعلم.
[من اضطر إلى أكل زرعه أخضر زكى قدره يابسا]
وسئل عمن وصلته الحاجة وله زرع أخضر فأكل منه شيئا قبل يبسه, هل يجوز أن يخرج زكاته حينئذ وهو أخضر أم لا؟
فأجاب يترك شيئا من ذلك الحب الذي حصده أخضر بعد معرفته بملكيته, فينظر ما بين الكيلين من الأخضر واليابس, فيجعل ذلك جزء ويسقط مكيلة الأخضر ويخرج العشر من اليابس بحساب ما يصح من العدد بعد الاسقاط والله أعلم.
[يعطي المزكي لولده الخارج عن نفقته]
وسئل سيدي على بن عثمان عمن قال لرجل زكاتي بيدك أصرفها حيث بدا لك, زعنده من أولاده من هو خارج عن نفقته ممن يطلب العلم وهو مستحق لها, هل له أن يعطيه أم لا؟ فإن منعتم, هل يلزمه غرمها إن فعل أم لا؟
فأجاب له أن يعطي لهم كغيرهم من الفقراء والله أعلم.
[يزكى الزرع على ملك المستغرق الذمة]
وسئل عن رجل توفي وعليه صداق لزوجته وترك زرعا أخضر ولا شيء
[391/1] له تبدأ فيه الزوجة بصداقها, فطاب الزرع بعد وفاته بأشهر واستحصد ودرس وهذب فكان مجموعه ما تجب فيه الزكاة, إلا أنه لا يفي بما عليه من مهر الزوجة, هل تخرج منه الزكاة أم لا؟ فإن قلتم بإخراجها فعلى ملك من تخرج؟ فإن الرجل مات قبل تعلق الوجوب به, والزوجة لم تملك ذلك وإنما تعلق حقها به, فيحتاج إلى نقل الملك حيث يسوغ بحكم وصي أو قاض, والورثة لم يحصل منه بأيديهم شيء, وهل هذا الزرع بعد وفاة الميت على ملك الورثة أم لا؟
فأجاب الزرع يزكى على ملك الميت لأجل استغراق الدين له. قاله عبد الحق وغيره.
[من يأخذ الزكاة وليس من أهلها فاسق]
وكذلك يقال لهذا إن لم تعرف ما قالته أمك فتنزه عنها ، ولا يتوارثان بالأخوة للأم إذا لم يعرف ذلك إلا بقول الأم ، لأن الأم لا تستحق ولدا . وأما إن عرف ما ذكرته وكانت القصة مشهورة معروفة بأنها ابنته من الزنى إلا أن الابن لم يعلم بذلك فإن النكاح يفسخ ويكون للمرأة صداقها المسمى على واطئها عاجله وآجله ، ويلحق به الولد في هذا النكاح إذا لم يعلم الأب بما ذكرت أمه ، وتعاقب بما غرت ابنها بعد حد الزنى . وليس في فسخ هذا النكاح شك ولا اختلاف لا لمدني ولا لمشرقي ، إذ قد أجاز بعض الناس أن ينكح الرجل ابنته من الزنى إذ هي غير لاحقة به بالبنوة فهي أخته من الزني ، والأخوة من الزنى يتوارثون بالأم وينسبون إليها ويحرم بعضهم على بعض ، فلذلك فسخ هذا النكاح بإجماع لأنها إن لم تكن ابنته حكمية فهي أخته لأم ، وهي محرمة بإجماع ، وهو يرثها وترثه فإنها أخت لأم ، ولا يتوارثان بالبنوة ولا يقع بها بينهما نسب ، وإنما اختلاف الناس في نكاح الابنة من الزنى فأجازه قوم ومنعه آخرون . وقلنا نحن بالمنع لأن الله حرم نكاح الابنة ، والتحريم يقع بأقل الاسم ، وهذه ابنة من الزنى لكنها مضافة إلى الزنا ليست ابنة على الإطلاق ولكن قد وقع عليها اسم ابنة ، فلما وقع عليها أقل اسم البنوة وجب التحريم بالقليل ، لأن الله عز وجل يقول : ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾ فوقع التحريم بأقل اسم النكاح وهو العقد دون الجماع ، والنكاح في لسان العرب الجماع ، وسمي العقد نكاحا على المجاز لا على الحقيقة لقربه من الجماع ، فوقع التحريم بأقل اسم دون نهايته . كذلك يقع التحريم في ابنة الزنى لما وقع عليها اسم ابنة وإن كان الاسم مضافا إلى الزنى .
*وسئل عمن نكح بنقد معلوم وكالئ إلى ما يكلأ الناس إليه .
=فأجاب : لا يجوز ؛ لأن الناس يختلفون في تأجيل الكالئ ، منهم من يجعله إلى خمسة أعوام وأقل وأكثر .
[من تزوج أمة فقال له بعض أهله : طلقها وأنا أكتب لك كتابا بالمائة دينار . فطلقها ولم يتزوج حتى توفي الضامن]
*وسئل عمن تزوج أمة فأنف بعض أهل من ذلك ، وقال له : طلقها وأنا أكتب لك كتابا بمائة دينار في نكاح امرأة إذا بدا لك النكاح . فطلقها وكتب عليه كتابا ، وأقام نحو ثلاثة أعوام لا يتزوج ، ثم أعتقت الجارية ونكحت ثم طلقت ، وأراد الأول ردها وقد مات الذي ضمن المال .
=فأجاب : لا شيء له في مال الضامن لطول المدة ، فلما طالت رأى أنه تارك للنكاح .
[ولية قوم نكحها رجل طارئ مكفوف من أهل الشر والفساد]
*وسئل عن ولية لقوم نكحها رجل طارئ مكفوف من أهل الشر والفساد ، فأنكر ذلك عليها أولياؤها وذهبوا إلى فسخ النكاح ، وكان قد بنى بها .
=فأجاب : لا سبيل إلى حل النكاح إن كان قد دخل بها . قيل له : فلو لم يدخل فتوقف ؟ وقال الذي لا أشك فيه : إنه إذا دخل لم يفسخ النكاح .
[من اشترط لزوجه أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى ، فإن فعل فأمرها بيدها]
*وسئل بعض العلماء عن الذي يشترط لزوجته أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى بعد بنائه بها ، فإن فعل فالداخلة عليها طالق والسرية حرة ، فتزوج قبل البناء وتسرى .
=فأجاب : له أن يقيم على التي تزوج ولا يلزمه فيها شيء ، وليس له أن[405/3]يقيم على وطء التي تسرى ، وفرق بين ذلك بأن النكاح فعل واحد ، والتسري فعل بعد فعل ، ابن أبي زمنين : هذا كله جيد وغير خارج عن أصولهم .
[من شرط لزوجه أن لا يتسرى عليها فأراد أن يتزوج]
*وسئل أبو إبراهيم عمن شرط لزوجته أن لا يتسرى عليها فأراد أن يتزوج هل يمنع من ذلك ؟
وأجاب المازي، مذهب مالك والشافعي والحنفي لا تحل له إلا بعد زوج، وهم فقهاء الأقاليم وعلماء الأمصار، وهو الذي أتحقق ولا شك فيه، والطمع فيه بالمغرب من جنس طمع أشعب. وقال أيضا: وقد شد الحجاج بن أرطاة وابن مقابل وقالا لا تقع، وقال أبو عمر بن عبد البر لا أعلم أحدا من أهل السنة قال بهذا إلا الحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق وكلاهما ليس بفقيه ولا حجة فيما قالاه. وقال وادعى داوود الإجماع على هذه المسألة وقال وليس الحجاج بن أرطاة ومن قال بقوله من الرافضة ممن يعترض به على الإجماع، لأنه ليس من أهل العلم، حكي بعض أصحاب داوود عنه وأنكره بعضهم عن داوود، ولم يختلفوا عنه في وقوعها مجتمعات. وقال ابن بطال كان الحجاج ابن أرطاة يقول لا يلزم (¬1)، وكان محمد بن إسحاق يقول هي واحدة. وقال في الأكمال: قال بعض أهل الظاهر هي واحدة، وهو مذهب طاووس، وقيل هو مذهب الحجاج بن أرطاة ومحمد إسحاق، وقد روي عنهما أنه لا يلزم منه شيء. قيل لأحمد بن نصر الداودي: هل تعرف من يقول إن الثلاث واحدة؟ فقال لا. قيل له في الحديث الذي يروي عن ابن عباس، قال لم يثبت. قال محمد بن عياض والحديث ما رواه ابن جريح عن طاووس عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس: ألم تعلم أن الثلاث كانت على عهد رسول الله صلى
[345/4]
[436/4]
يتكلم في القسمة عليها في المقيس عليها وهي مسألة الغلط في المرابحة إنما تكلم في هذه الشروط خاصة وشبه بها في ذلك مسألة الغلط في القسمة أعني أن الشبه فيما يرجع إلى الشرط لا فيما يرجع إلى الحكم كما ظاهر لفظ التهذيب، وأظهر مسألة الغلط في القسمة بذكر الانتقاض بزيادة على ما في الأم، إذ ليس هو فيها كما تقدم.
قولكم خص مسألة القسمة بالنقض قلنا وبم خص مسألة المرابحة؟ فإن قلت بقيام الدليل على صدقه قلنا هذا مشترك، وأيضا إن ثبت قيام هذا الدليل فما الذي يتركب عليه؟ وما فائدة الطلب به؟ وإن قلتم اختص بالتخيير المضاف للمشتري وهو ما في المرابحة قلنا وذلك التخيير إنما نشأ من تخيير البائع في الإمضاء بالثمن الأول والرد كما بينا أنه مراد ابن رشد، ومن هنا تعلم أن قولكم في الأول من وجهي الإشكال الذي في المدونة هو تخيير المشتري يقال بموجبه ويقال في جوابه أجل، وهو ما أراد ابن رشد الاستدلال لأن هذا التخيير للمشتري إنما كان بعد تخيير البائع في الإمضاء بالثمن الأول والرد إن لم يكن له النقض فاختار الثاني، فإذن لا تنافي بينهما، بل هما متلازمان؛ أقول قولكم وبم خص مسألة المرابحة؟ أقول هذا الإلزام الذي ألزمتم بناء على اعتبار المفهوم وهو لا يتم إلا أن المأخوذ في المفهوم وهو كونها خصها بغير ذلك لأن الحق في المفهوم أن يقتصر على عدم الحكم الثابت للمنطوق وهو لا يعترض لإثبات حكم المسكوت عنه، وفي كريم علمكم بحث الحذاق مع الشيخ ابن أبي زيد في استدلاله على وجوب الصلاة على الجنائز بقوله تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا﴾ (¬1) لأنه لما أخذ من المفهوم الضد فرد عليه أن مفهوم عدم تحريم الصلاة على المؤمنين الذي هو أعم من وجوب الصلاة عليهم على أن لابن أبي زيد من الجواب هنالك ما لا يتمشى لكم ههنا.
لا تجوز المصالحة عن الغائب، وتجوز عن المحجور]
وسئل ابن رشد عن المصالحة عن الغائب. هل أجازها أحد؟ فقد رأيت لبعض من لا يعتد به من الموثقين إجازتها إذا أشهد فيها بالسداد للغائب مثل أن يثبت عليه حق فتلزم مثبته يمين الاستبراء فيدعو إلى المصالحة عنها بما يشهد في بالسداد. والفرق بينه وبين المحجور الذي يتفق على جواز الصلح عنه بين، إذا الصلح مبايعة ومعاوضة، وذلك سائغ عن المحجور دون الغائب.
فأجاب: تصفحت أعز الله بطاعته سؤالك هذا. ووقفت عليه. ولا يجوز لوكيل الغائب المصالحة عليه إذا لم يفوض ذلك إليه في توكيله إليه. هذا هو المنصوص عليه في الرواية عن مالك. ومن خالف من الموثقين برأيه فقد أخطأ. ومصالحة الوصي عن المحجور علي بخلاف ذلك كما ذكرت وبالله التوفيق.
وأجاب ابن الحاج: الواجب أن يعذر إليه في القرب، ويحكم عليه في البعد، وترجى حجته بعد يمين القضاء ولا تصح المصالحة عن الغائب، ولا جرى بها عمل وفيها درك على الغائب.
[500/6]
[لا يجوز الصلح على ما فيه غرر]
وسئل ابن الحاج عن قوم اختصموا في رحى ثم اصطلحوا على أن كل ما لنا في الولجة من الأرحى غير المذكور أو غير ما ذكر، فهو بينهم على أصول فرائضهم على آبائهم.
فأجاب بأن هذا الصلح لا يجوز لنهيه عليه السلام عن بيع الغرر. وبقوله: إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. هذا الذي أتقلده. ومن أهل العلم من يجيزه، إذا وقع، محتجا بقول علي -رضي الله عنه-: هذا حرام ولولا أنه صلح لفسخته.
[لا يجوز الصلح على الإقرار والإنكار صفقة واحدة]
وسئل ابن لبابة رحمه الله هل يجوز الصلح على الإقرار والإنكار صفقة واحدة؟
فأجاب بأن قال لا يجوز.
وأجاب غيره بأن ذلك جائز واحتج بمسألة العمد والخطأ.
[لا يجوز الصلح على أن ما يأخذه كل واحد يبقى في للآخر حق]
وقال بعض شيوخنا عليها: إن كان الموصى لم يقبض المنزل في حياة الموصى ثم مات الموصى له رجع المنزل إلى الموصى, وإن مات الموصى قبل قوم مرجع الدار في ثلثه وللموصى له الرجوع في المرجع, وليس له الرجوع في السكنى في حياته إذا قبضه الموصى له فإن كان الموصى له لم يقبض المنزل كان للموصى الرجوع في المرجع, وللموصى له أخذ المنزل حياة الموصى. فإن مات الموصي قبل قبض الموصى له المنزل فله المنزل في الثلث لأنه وصية وإذا قبض الموى له المنزل في حياة الموصي ومات الموص فإنما يقوم له في الثلث المرجع خاصة, وإذا لم يقبض شيئا قوم له المنزل كله في الثلث. ومعنى تقويم المرجع أن يقال كم يساوي هذا المنزل بعد سكنى الموصى له بقية عمره؟ ويعمر على الاجتهاد, فتكون ثلث القيمة في الثلث, لأن السكنى شيء قد قبضه الموصى له في صحة الموصي, فوجب له سكنى بقية عمره على رأس المال والمرجع من الثلث. وإذا لم يقبض حتى مات الموصي فيقوم له المنزل كله في الثلث لأنه لم يقبض شيئا في حياة الموصي والسكنى أبدا لا رجوع له فيها, لأنها عطية في الصحة قد قبضها المعطى والمرجع إنما هو شيء يكون بعد موت الموصي, فهو في الثلث وما كان في الثلث فله الرجوع فيه, غير المدبر للمعطى قبض المنزل متى شاء في حياة المعطي, فإذا قبضه فقد وجب له سكناه بقية عمره من رأس المال لأنه نفذ في الصحة, وقول أصبغ كانت كالوصية في ثلثه يريد المرجع, وقوله ولا تكون كالوصية في ثلثه يريد المرجع, وقوله ولا تكون
[420/7] كالوصية في الرجوع فيها يريد السكنى لا رجوع له فيها, وله الرجوع في المرجع, قال القاضي هذا فقه هذه المسألة وبيانها وتمامها وعملها والعجب من الإشبيلي رحمه الله لم يتكلف لطلب علمها بالقيروان, وتحركه لطلب ذلك بقرطبة عند أصحاب هذا الشأن, وليس بينه وبينها إلا يومان, والله الموفق والمستعان.
[من حبس حبسا وشرط إرجاعه إلى ابنته إن افتقرت إليه]
479/8]المنار المذكور فصار رب المنزل أملك بمنزله وأحق بجميع منافعه من المؤذن المذكور بالمنار المذكور والصعود عليه فيه ومنع الأملك والأحق بمنزله فيه لحق من هو دونه في الاستحقاق والملك أكبر ضررا وأشد أذى من منع الأدون حقا منهما من حقه لحق الأملك منهما والأحق به فمنع صاحب المنزل المذكور من حقه في منزله أكبر ضررا وأشد أذى من منع المؤذن من المنار والصعود فيه وقد تقدم من قوله عليه السلام إذا اجتمع ضرران أسقط الأكبر الأصغر والضرر اللاحق للمؤذن في هذه المسألة اصغر من ضرر صاحب المنزل فليسقط وإذا سقط فلا أثر له في الاعتبار، ويبقى اعتبار إضراره بصاحب المنزل وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإضرار كما تقدم، وبقي علينا من هذا الدليل إثبات أن المؤذن لا يملك المنار فانظر ذلك الجواب عن الوجوه الثلاث آخر المسألة.
وسئل الفقيه أبوعمران سيدي موسى العبدوسي، سأله الفقيه القاضي المرحوم أبوعبدالله محمد بن أبي رمانة قاضي مدينة مكناسة ونص نسخة السؤال بخطه رحمه الله تعالى بمنه: الحمد لله، أوجب الله لك رضاه وبلغك في الدارين أبلغ ما ترغبه وتتمناه في امرأة كانت باعت منذ نحو عشرة أعوام على نفسها وعلى محجورتها بحكم إيصاء كان أسنده إليها أخوها والد المحجورة المذكورة حظا كان بينها وبين محجورتها على الشياع في عقار من (كذا) فقام الآن النائب عن البنت المذكورة بحق توكيل البائعة المذكورة عن نفسها وعن محجورتها على مشتري الحظ المذكور، وطلب فسخ البيع واسترجاع الحظ وذكر أن البائعة كانت حين إسناد الإيصاء إليها مهملة لكون والدها كان جدد عليها الحجر وتوفي وبقيت مهملة إلى الآن، واستظهر بكتاب صداقها مع متزوجها بكرا، وتاريخه تاسع عشر شعبان من عام ستة وعشرين وسبعمائة، وببعض أسفله رسم يتضمن تجديد حجر والدها عليها، وبين تاريخ الصداق وتجديد الحجر خمسة أعوام وأربعة أشهر ويسير أيام، وتاريخ البناء مجهول، غير أن في الصداق ما يدل أن البناء متصل بتاريخ الصداق على جرى العرف في بلدهما، فإنه قال في الصداق لما ذكر آجال الكالىء قال إن ابتدائها من حين تاريخ انعقاد النكاح بينهما، وذلك في عاشر ذي قعدة من عام ثلاثة وعشرين وسبعمائة. وجرى العرف أن هذا لا يكون إلا في الأصدقة التي تتقدم الأملاك وتقرأ في اليوم الذي يجتمع الناس لوليمة عرس البناء المعروف عندهم بيوم الكتبة، وفي الليلة المتصلة به يكون البناء.
وسئل عمن تطلب زوجها بؤخر صداقها وعنده ما يباع عليه في الحال إلا أن في بيعه في الحال مضرة في الثمن هل يباع عليه في الحال أو يضرب له من الأجل ما جرت عادة التجارة في البيع إليه من غير ضرر على الجميع ؟ .
فأجاب : إن سأل التأخير في القضاء على حسب ما جرت به العادة التي يدخل عليها هؤلاء وغيرهم مكن منه ، فإذا كان إنجاز البيع عليه من غير تمكين المبتاع ممن يشتريه والبحث عليه ويلحقه في ترك ذلك بخس وضرر ، وهو يرتفع بأن يضرب له أمد قريب لا ضرر فيه فمن حقه ضرب على عرف الغرماء في ذلك .
[من اعترف لأمه أنه كان حمل لها أثاثا للأندلس]
وسئل عمن اعترف لأمه أنه كان حمل لها أثاثا للأندلس تحصل من ثمنها مائة دينار ، وأن أمه أبقته في يده علي وجه السلف ، وأنها رضيت بذلك ، ولا براءة له إلا بدفعها وأن جميع ما في داره من أثاث فهو لأمه ، وذلك كله عند سفره . ثم توفي وقام من يعصبه فقرئت عليه الوثيقة المذكورة وذكر عدولها فقال في الذي قرئ على منفعة وأنا أثبتها ، ثم أحضر وقرئت عليه مرة أخرى فسلم الطعن في الشهود ويحب سؤال المشهود لها عما تنتفع به ، فهل يوقف الدين بما ذكر أو لا لتسليمه العدالة .
فأجاب : أذا صح إثبات الدين لم يلزم إيقاف الدنانير بما ذكره إذا كان المدى يطول ، وأما كشفها عن الأشياء التي ذكر ولدها أنه بعثها معه ربما استحقت ما أقر لها به ولدها لم يكن ذلك عليها غير أنه رأى القاضي أن [406/10] يستظهر عليها ، باليمين أن الذي أقر به ولدها حق ليس فيه تأليج بعد ذلك . وأما استفهامها عما قبل إبراء ولدها لها فلا يلزمها لإبراء ولدها منه ، وأما مع الإبراء فله ذلك ويجب عنه ، ويعرف الجواب من طريق التهمة والظن وادعاء التحقيق ، فما ظهر وقع الجواب عنه .
[وكيل مركب يزعم جماعة من الركاب أنهم اكتروا منه]