وسئل عن رجل له والد فقير وزوجه فارتحل إلى الدمنة وليس به علة إلا رجاء في الصدقات وأخذها وتزويج امرأة وطلاق أخرى ولا يبالي أضريرة كانت أوغيرها, فطلب ابنه في النفقة عليه, فقال له الابن ارجع إلى القيروان وأنا أنفق عليك وتكون يدي مع يدك, فأبى. هل يلزم الابن النفقة عليه؟
فأجاب إن رجع إلى الابن فأنفق عليه وقام بحوائجه على قدره فهو حسن,وغن أبي أن يرجع إلى عند الابن فهو قد تعلق بباب من أبواب التكسب ولا يحل له أن يأخذ صدقة فريضة, كان كمن عنده غنى ولا تطوع إلا ممن يعلم أن عنده من ينفق عليه. فإن أبي من ترك ذلك كان على قاضي المسلمين أن يزجره عن ذلك.
وسئل عن هؤلاء الذين ينزلون فيأخذ منهم سلطان الوقت العشر, هل يجوز أن يشتري منهم التسعة؟
فأجاب لا بأس به لأن القوم مختارون في السفر إلى هذا السلطان على هذا الأداء.
قيل له: فإن قدم هؤلاء القوم على بعض سلاطين هذا السلطان فصالحه على هذا العشر بشيء هل يكون بمنزلة ما لو أخذ السلطان منه العشر؟
فقال: ما هو إلا قريب, وما أعلم فيه ضيقا إلا أن يحب إنسان أن يفعل. قال وليس يشبه هذه الغنيمة إذا أخذ السلطان خمسها غصبا, لأن الغنيمة وجبت للمسلمين بالإيجاب, وهؤلاء مختارون للسفر لهذا السلطان. قال وما أوجب أن أضيق على الناس ما هو غير ضيق عليهم, لو ضيقنا هذا لألزمنا اليهود والنصارى من أخذ منهم هذا السلطان من الجزية فصيرها هذا كزكاة المسلمين.
قيل للشيخ أبي الحسن إن الشيخ أبا محمد يقول: يجزىء ما أخذ هؤلاء
[387/1] القوم من العشر, فقال إنما هو شيء حكيته عن غيري أرى أنه الشك منى عن ابن اللباد. قال الشيخ: وما مات الشيخ أبو محمد حتى رجع عن القول به.
[قبول وديعة الظالم وردها إليه]
وسئل عن السلطان الجائر الظالم يأخذ العشر يأكلها(كذا) ويغرم الناس بلا حق, واودع عند رجل ذلك المال فقبله منه مداراة.
وسئل ابن رشد عن الرجل يوجد الكتاب بخطه فيه سب رجل وقذفه القذف الموجب للحد فينكر أن يكون خطه ، فتشهد البينة أنه خطه لا يشك الشهود فيه لمعرفتهم به ووقوفهم عليه ، فيعذر إليه في ذلك فلا يجد مدفعا إلا ما يوجبه الحق . فهل ترى الشهادة بها جائزة والحد بها عليه واقعا ؟ وقد علمت وفقك الله ما ذكره مطرف وابن الماجشون في شهادات الواضحة أن الشهادة لا تجوز على الخط في طلاق ولا عتاق ولانكاح ولا حد من الحدود . وإن كانت الشهادة في ذلك جائزة فهل يدخلها من الاختلاف ما يدخل الشهادات على وجه المقر بالحق ؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى .
فأجاب تصفحت وفقنا الله وإياك السؤال المذكور في بطن هذا الكتاب ووقفت عليه . فأما الشهادة على خط القاذف بالقذف فلا أعرف في المذهب ما يخالف ما حكاه ابن حبيب نصا فهو المعمول به ، وقول مالك في سماع أشهب من كتاب الشهادات إن المرأة إذا كان لها من يشهد لها على خط يد زوجها بطلاقه إياها نفعها ذلك ، معناه فيما حملناه عن الشيوخ أن ذلك يكون شبهة كالشاهد يوجب لها اليمين عليه . وكذلك ينبغي في مسألتك أن يحلف المشهود على خطه بالقذف ، فإن حلف بريء ، وإن نكل حبس حتى يحلف على ما في سماع ابن القاسم من كتاب الحدود في القذف ، وإن طال حبسه ولم يحلف وكان من أهل السفه أدب وطلق ، وإن لم يكن من أهل السفه والأذى للناس فأدبه حبسه الذي تقدم على ما قاله أصبغ في سماعه من الكتاب المذكور .
[من تعارضت الشهادات عليه بالكذب والزور وبالخير والصلاح ]
وسئل ابن خزيمة عمن شهد عليه بالكذب وشهادات الزور ، وشهد له آخرون بالخير والصلاح وقد سجن عشرين يوما .
=فأجاب : إذا توفي السيد فلا شيء للزوجة في ماله مما تطوع به بعد عقد النكاح من الإنفاق عليها طول أمد الزوجية بينهما ؛ لأنها هبة لم تقبض تبطل بالموت ، ولو كان ذلك شرطا في أصل عقد النكاح لفسد به ، ووجب أن يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده ، ويبطل الشرط وترجع النفقة على العبد ، ويكون للمرأة صداق مثلها ، وقد قيل : إنه لا يفسخ قبل الدخول إن رضيت الزوجة أن تسقط الشرط وتكون نفقتها على الزوج ، ووجه الفساد في ذلك ما يوجبه من الغرر ، إذ قد يموت السيد قبل انقضاء العصمة فلا تكون لها نفقة ، ولو وقع الشرط على أنه إن مات قبل انقضاء العصمة بينهما رجعت النفقة على العبد ، لكان جائزا وإن اختلفا فيما التزم السيد من نفقتها هل كان ذلك شرطا في أصل العقد أو تطوعا بعده ، فالقول قول من ادعى منهما أنه كان شرطا في أصل العقد لشهادة العرف به ، هذا الذي أقول به منهما سألت عنه على منهاج قول مالك ومذهبه الذي نعتقد صحته ، وبالله التوفيق .
[معنى قول المدونة : اتق الله ولا تكن مسمار النار]
*وسئل عن بيان ما وقع في ثالث نكاح المدونة من قوله : اتق الله ولا تكن مسمار نار في كتاب الله . ما معنى تشبيهه بمسمار النار ؟ وما يريد بقوله في كتاب الله ؟ وهل يحتمل قوله : في كتاب الله . أن بكون معناه في حكم الله ؟ فإن[401/3]كان يحتمل ذلك فلخص لنا معناه ، وإن كان لا يحتمل ذلك ، بين لنا معناه يأجرك الله .
=فأجاب بأن قال : الكلام الذي سألت عنه فيه تقديم وتأخير ، التبس من أجل ذلك معناه ، وتقدير ذلك : اتق الله ولا تكن مسمار نار . يريد في جهنم أي اتق الله في كتاب الله ، ولا تخالف حده فيه بالتحليل ، فتكون إذا فعلت ذلك سببا للجمع بينهما ، كالمسمار الذي يجمع بين الخشبتين ، فتكون بذلك معهما في النار , إلا أن يجاوز الله عنك ، وبالله التوفيق .
[
رجل زوج ابنته ثم حلف بالأيمان اللازمة لا دخل بها زوجها ولو بقتال]
وسئل أحد الفقهاء المتشاورين بشلف عمن أنكح ابنته من رجل ثم جري بينهما كلام فحلف والدها بالأيمان اللازمة أن كانت له بامرأة أن جعلت فيها إلا الرمح. وكانت للحالف زوجة فباراها مخافة الحنث، ثم إنه أجبر على إبراز ابنته لزوجها، هل تنفعه المباراة أم لا؟ وما هي من مسألة المدونة: لو كنت حاضرا للشر مع أخي لفقأت عينه، ومسألة العتبية لشققت جوفه.
فأجاب: إنها ليست من مسألة المدونة والعتبية بسبيل، لأنه لما حلف له بعد أن عقد نكاحها دل على أنه إنما أراد أن لا يبني بها الزوج إلا أن يغلب على ذلك بعد أن يمنع منه بالمحاربة على ذلك بالرمح، وإذا بارى امرأته ثم أبرزها
[433/4]
إلى زوجها وامرأته ليست في عصمته لم يلزمه فيها طلاق. إلا أنه يحنث في سائر ما يلزمه من الأيمان اللازمة، وفي رسم النذور من سماع أصبغ من كتاب الأيمان بالطلاق بيان هذا في أول مسألة منه.
[الفرق بين لزوم إن تزوجت فلانة فهي طالق، وعدم لزوم
إن اشترى شقصا أسقطت عنه الشفعة]
وسئل عن الفرق على مذهب مالك بين قول الرجل إن تزوجت فلانة فهي طالق. وإن اشترى فلان شقص كذا فقد أسقطت عنه الشفعة.
فأجاب: بأن الطلاق حق الله تعالى لا يملك المطلق رده إلا وقع، ولا يستطيع الرجوع فيه برضى المرأة المطلقة، إذ ليس ذلك بحق لها، فيلزم بعد النكاح كما ألزمه نفسه قبل النكاح. وإسقاط الشفعة ليس بحق الله عز وجل، وإنما هو حق له قبل المشتري يصح له الرجوع فيه برضاه، فلا يلزمه إلا بعد وجوبه له عليه.
[الإنكار على من لا يعتبر التطليق ثلاثا في كلمة واحدة، ويعده طلقة بائنة]
وقولكم بل عبارة عنها في مسألة القسمة أصرح، أقول: إذا كانت إياها وأنهما شيء واحد كما قلتم فلا تعقل المفاضلة، لأن الشيء لا يفضل نفسه، فإن أجبتم بتقدير المغايرة المصححة للتفضيل إما باعتبار اختلاف العبارة عنها في الكتابين أو بغير ذلك من الاعتبارات والحيثية فهو أيضا جوابنا عما أوردتم وصار الأمر إذن مشترك الإلزام على أن جوابكم هذا قد لا يتم إذ يرد عليه ما لابن الحاجب في نحو هذا أن إضافة الشيء الواحد دليله لا يوجب تعدادا إذ العبارة عن الشيء من باب الدليل عليه ويبقى بأيدينا الجواب الأول وهو لا يتم لكم.
وقولكم إذ لا يصح ما قصه من الاستدلال إلى قولكم في مسألة المرابحة. أقول: هذا لأن كان الاستدلال في المدونة بمسألة المرابحة على الانتقاض بالنماء والاستدلال بها إنما هو على ما يثبت له الغلط من بينة أو ما يقوم مقامها، إذ ليس في الأم ذكر لا تناقض القسم في الاستدلال للمرابحة، وهو من زيادة المختصرين، ولم يذكر المختصرون الانتقاض في المسألة المستدل بها،
[389/5]
في باقي الكراء، هل هو ثمن لمنفعة ثانيا أم لا؟ وهذا التفريع عام في الأكرية. فإذا وقعت المقاصة بينهما بما ينوبه من الكراء بعد نقده، فلا خلاف في جوازه. وإن لم تقع مقاصة ورد البيع بقية الكراء، فلا يجوز لتقابل العين من الجانبين، لأنهما متهمان على بقاء الكراء. وأظهر الفسخ لإجازة الربا. وإن وقع البيع على إسقاط الكراء جملة فهو من جملة الثمن ويرجع به عند طريان العيب والاستحقاق، وإن لم ينقد سقط عن المشتري ما ينوب بقية المدة، لانفساخ الكراء فيها، ويتبعه ببقية ذلك وإن كان على إسقاط ما يخصه من الكراء لم يجز، لأنه حق وجب للمكري، فكأنه باع دارا وما وجب له من العين في ذمته بعين ويجوز أخذ الدار في دين كما تقدم في هذه الصورة، أعني صورة فسخ الكراء، لارتفاع عقد الكراء بالفسخ بخلاف صورة السؤال.
[إذا رهن الرجل مال امرأته أو باعه وانكرت إذنها له في ذلك]
وسئل ابن كنانة عن الرجل يرهن مال امرأته أو يبيعه ثم تنكر امرأته.
فأجاب: عليها اليمين بالله ما أمرت ببيع ولا برهن ولا أذنت له في ذلك، ثم تأخذ الذي لها. قيل له: لم رأيت عليها اليمين، ولم يكن بينها وبين المشتري ولا المرتهن مخالطة ولا ملابسة؟ قال: من أجل أن الرجل يلي بيع مال امرأته، والنظر لها فيه.
[إذا لم يوجد الرهن بعد موت المرتهن، وادعى الراهن أنه صار عند أخت الهالك]
وسئل شيوخ قرطبة عن رجل رهن رهنا فمات المرتهن فلم يوجد ذلك الرهن، فأراد استحلاف أخت الميت، وقال الراهن: إنه صار عندها بعد موت أخيها وقالت: إنها كانت في ولاية وأن القاضي ثبت عنده رشدها وأخرجها من الولاية، ودافعت الاستحلاف، وشهد بالرهن أنه كان يطالبه به الميت إلى أن مات.
[496/6]
فأجابوا: الذي نرى أن المولى لا يحلف فيما ادعي عليه، وهذه كانت مولى عليها وقت وفاة أخيها ووقت دعوى ابن عياض الراهن أنها قبضته فلا يمين عليها في ذلك قاله ابن لبابة وغيره انتهى.
وإن قال رجع ولدي ثم من بعده في سبيل الله, او على المرضى بموضع كذا أو على مسجد كذا, فإن وسعه الثلث دخل الورثة مع الولد في المنافع لا في الأصل فانتفعوا به على حسب مواريثهم ما دام الولد حيا, فإذا مات صار إلى الوجه الذي سبله فيه من مسجد أو غيره, وإن لم يسبله بعد الولد في وجه, شركه الورثة في أصله واقتسموه ميراثا مالا من أموالهم. ولو قال فإن لم يدركني حيا رجع الحبس على بني فلان ولا وارث له غيره, ولم يجعل له بعده مرجعا فإنه يبطل حبسه إذا رجع إلى الابن, لأنه ليس للأب أن يوصي بتحبيس ما تخلفه على الابن لأنه لا يجوز أن يحبس على أحد ماله ولو لم يجز المحبس عليه أولا هذا الحبس حتى مات المحبس لنفذ المرجع من الثلث إذا كان مرجعه لغير وارث لأنه وصية, ولم يضره ترك الأول حيازته, والله أعلم. ولو قال فإن لم يدرك المحبس حيا فالمرجع إلى فلان الأجنبي, أو في سبيل الله فإن لم يدرك المحبس هذا أنفذ للأجنبي أو السبيل من ثلث المحبس, وكان وصية على ما في سماع يحيى وابن الحسن وأصبغ وغيرهم.
[
476/8]ولا التراضي على أسقاطه، وقد بقي أن ينظر في صعود هذا المؤذن على هذا المنار مع تحقق كونه حين الصعود مطلعا منه على جاره متكشفا على حرمه هل تحصل له أو غيره منفعة زائدة على أذانه بباب المسجد إن كان حريصا على الصعود وراغبا فيه؟ أم لا منفعة له ولا لغيره في الصعود زائدة على أذانه بباب المسجد؟ وعلى تسليم تحصيلها له أو لغيره فهل تلك المنفعة العائدة بالمضرة على صاحب المنزل المذكور مما استحقها على صاحب المنزل هو أو غيره أو لم يستحقها عليه أحد؟ وعلى استحقاقها فهل ما يلزم تلك المنفعة من التكشف والنظر والإطلاع على صاحب المنزل وعلى حرمه قادح في هذا الاستحقاق ومذهب له أم لا؟ وعلى كل تقدير من هذه التقديرات فعموم النهي عن الضرر والضرار في الحديث المقدم شامل لها ومستغرق لها جميعها لكون المؤذن في كل ذلك مضرا لصاحب المنزل المذكور مؤذيا له لما ينضاف إلى ذلك من الاطلاع على حرم المسلمين والتكشف عليهم وذلك أمر لا يحل على حال. قال صاحب المختار بين المنتقى والاستذكار وأعظم الضررين حرمة في الأصول مثل رجل فتح كوة يطلع منها على دار أخيه وفيها العيال والأهل ومن شأن النساء في بيوتهن إلقاء بعض ثيابهن والانتشار في حوائجهن والإطلاع على العورات محرم ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم القول المشهور عنه للرجل المطلع عليه من خلال باب داره لو علمت أنك إذا تنظر لفقأت عينك وقد جعل جماعة من أهل العلم من فقئت عينه في مثل هذا هدرا للأحاديث الواردة بمعناه ولحرمة الاطلاع على العورات رأى العلماء أن يغلقوا على من فتح الكوة والباب ما فتح فيه فيما له منفعة وراحة وفي غلقه عليه ضرر لأنهم قصدوا إلى قطع أعظم الضررين.
قلت: فهذا مما يدل على منع هذا المؤذن من الصعود وحظره وذمه في نظر الشرع.
425/9] مشتركة بينه وبين قوم آخرين فباع أحد الشركاء حظه من الأملاك المذكورة المتخلفة بثمانمائة دينار من الذهب وبقي المشتري يستغل مع المحاجير نحوا من عامين، فترشد أحد الأولاد وأراد الأخذ بالشفعة في الحظ المذكور بالثمن المذكور، فلم يمكنه المبتاع من الشفعة، فأراد المرشد المذكور أن يثبت رسما بأهل المعرفة بالأملاك بأن ترك الوصي للشفعة المذكورة كان من سوء النظر وعدم المصلحة في حق المحاجير وأن الشفعة كانت حين البيع غبطة وسدادا وصلاحا في حق المحجور. فهل للمرشد المذكور الأخذ بالشفعة إن ثبت هذا الرسم أو لا؟ وهل الوصي بمنزلة الأب في هذه المسألة أم لا؟ بينوا لنا ذلك مأجورين والسلام.
فأجاب: إذا ثبت أن ترك الوصي للشفعة من سوء النظر للمحجور فالشفعة واجبة للمحجور وبالله التوفيق.
وسئل عمن يعتبر تقديمه من القضاة على المحجور.
فأجاب: إنما يمضي على المحاجير تقديم قاضي بلدهم وحيث يصح التقديم فليدفع إليه المال وما أبعد ثقة على مال المحجور.
[من مات وصيه حكم حكم المحجور عليه]
وسئل عن مسألة تظهر من جوابه.
فأجاب: من مات وصيه حكمه حكم المحجور عليه في القول المشهور من المذهب، فإن أبرأ على هذه الحالة فلا يلزمه فعل إبراء أو غيره. وإن خرج من الحجر فإن شهدت بينة عند القاضي برشده على قول المحجور. فإن أراد السائل بلفظ الإكراه ما كان بمعنى الحياء فلا عذر له بذلك، وجهله بمقدار ما أبرأ منه على وجهين، إن كان الإبراء بمعنى المعاوضة أن يترك شيئا في مقابل شيء فلا يصدق كدعي الجهل إلا أن يتبين صدقه فلا يلزمه وإن كان بمعنى الهبة فموضع خلاف وتفصيل، ومذهبه في المدونة اللزوم لجواز هبة المجهول. هذا هو تقرير ممكنات السؤال على طريق الإشارة إليها والإجمال، وبسط ذلك عند الحاجة.
[
فأجاب الصفراوي : لاتتوجه على الواهب يمين ، ولكن إن ادعى المديان على الموهوب علم ذلك استحلفه أنه لا يعلم أنه وفاه .
وأجاب أبو محمد عبد العزيز بن عون بما نصه : إذا كانت دعواه دفع الحق للواهب قبل الهبة فلا تتوجه على الواهب يمين ، ويقضى على المديان بدفع ذلك إلى الموهوب ، وإن كانت دعواه بعد الهبة توجهت اليمين على الواهب ، فإن حلف برئ من الغرم ، وإن نكل غرم للغريم ما أخذ منه ، وحق الموهوب متوجه على المديان في الوجهين .