تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل هل يرخص لمن وجبت عليه زكاة قبل يوم عاشوراء في تأخير

[385/1] إخراجها إليه إذا كان موسما للمساكين يبرزون فيه ويلحون في الطلب ولا يعذرون من لا يعطيهم فيه قياسا على لزوم تأخير الزكاة عن حلول حولها قبل مجيء السعادة إلى مجيئهم, والسعادة أحد مستحقيها. فهل يسهل تأخيرها لمستحقيها بأنفسهم؟

فأجاب إن كيوم عاشوراء قريبا من حلول حول الزكاة جاز التأخير إليه, وإن بعد وجب التقديم. ومع شدة الحاجة يجب التقديم مطلقا.

قيل: وكثيرا أما يفعل هذا اليوم يأخذها المرابطون ويجرونها على من يرد عليهم من الأضياف والأعراب وغيرهم من أبناء السبيل. وكان الشيخ أبو محمد الشيبي رحمه الله ينكره ويقول لا يجوز ولا يجزىء لأنهم صونوا بها أموالهم ويؤخرونها عن مستحقيها فلم يخرجوها في محلها.

[زكاة الزيتون الذي غادره أهله]

وسئل عن زيتون الساحل ونحوه من زيتون إفريقية المستنبت.

فأجاب مرة مرة ن أخذ منه نصابا زكىي وإلا فلا. وقال مرة إن أخذه من رسم واحد محدود زكاه, وإن أخذه من فدادين فلا.

قيل: وهذا الخلاف منه يقتضي انه لم يثبت له أصل عنده يرجع إليه والصواب أحد وجهين, إما أنه كالشعراء لجلاء أهله لاسيما على من يقول إنه يجوز إحياؤه ولو كان مملوكا, ويزكي قليل ما يأخذ وكثيره, لأن أصله لبيت المال, كما لو حبس على فقراء غير معينين.

[جواز شراء الطعام للفقراء من الزكاة أيام المسغبة]

وسئل الشيخ أبو الحسن القابسي عمن وجب عليه زكاة, فربما جاز به الرجل المريض والمرأة المريضة والصبي من هؤلاء الضعفاء وهو يصيح من الجوع, فهل له أن يشتري لهم الخبز ويعطيهم؟

فأجاب إذا راى من هذا الأمر ما لابد منه فيدفع من الفضة لرجل ثقة يقول له هذه صدقة على الضعيف وهو يشتكي الجوع كما ترى فاشتر له بها خبزا واطعمه إياه فهو إن شاء الله مؤد عنه.

[386/1] وسئل عنها أحمد بن نصر الفقيه, فأفتى بإجازته.

[لا تجب نفقة الأب الفقير الذي له مكسب على ابنه]

شاهدان ، فادعى المشهود عليه في شهادتهما مدفعا فأجل في ذلك أجلا وحضر رجل من الفقهاء جار لأحد الشاهدين فكشف عنه فذكر أنه ليس ممن يجب قبوله في مثل هذا ، ثم أتى المقذوف بعد ذلك للقاضي فقال له إني أريد الستر على نفسي وعلى والدتي وأن أدرأ الحد عن القاذف ، فهل ما ذكره الفقيه للقاضي شبهة يجب بها التوقف ؟ وهل يسقط الحد بما ذهب إليه المقذوف من الستر أم لا ؟

فأجاب ابن الحارث قرأت ما ذكرته وفهمته . وهذه الداخلة التي دخلت في المسألة من قول الفقيه إن فلانا ليس ممن يجب أن تقبل شهادته شبهة قد انتصبت يجب التوقف بها على الحد حتى تظهر له حقيقة الأمر . ومع ذلك فإن مالك بن أنس قد روى عنه بعض أهل العلم أنه اختلف قوله في إجازة العفو بعد أن يرفع القاذف إلى السلطان ، ثم رجع مالك عن ذلك وقال لا يجوز العفو إذا بلغ القذف إلى السلطان إلا أن يريد سترا . فإذا اجتمع اختلاف قول مالك مع الشبهة الداخلة في أحد الشاهدين فأرى اسقاط الحد وإجازة العفو وبالله التوفيق .

وأجاب هاشم بن أحمد بن خزيمة بمثله . وفي قوله إن قول الفقيه حفظه الله شبهة يجب بها التوقف . إذ الحدود لا يقطع منها إلا بمن لا تدخل شهادته داخلة وبالله تعالى التوفيق .

وأجاب محمد بن يبقى بن زرب : إن كنت قبلت الشاهدين في القذف فشهادتهما جائزة إن لم يكن فيها مدفع . والذي ذكره الفقيه حفظه الله في أحد الشاهدين فليس بتجريح مكشوف حتى يصرح بأنه غير عدل ولا جائز الشهادة . فإذا صرح بذلك وشهد غيره بمثل ذلك سقطت الشهادة في الحد ، وإن لم يكن الأمر على ما ذكرت فشهادة الشاهدين في الحد تامة ، وليس عفو المقذوف بعد بلوغ السلطان بجائز إلا أن يكون يريد سترا ، فقيل لمالك وكيف يعرف هذا ؟ فقال يسأل الإمام في السر ويمتحن ، فإذا أخبر أن ذلك أمر قد سمع أجاز عفوه إن شاء الله تعالى .

[426 /2]

[من وجد بخطه قذف فأنكر خطه ]

=فأجاب : النكاح الأول الذي وقع عقده قبل الاستبراء من ماء الزنى ، لا يلحقه فيه طلاق ، فتكون مفارقته إياها فيه فسخا بغير طلاق ، والنكاح الثاني صحيح يلحقه فيه الطلاق ، فإن كان وقع قبل الدخول وجب لها نصف الصداق ، ولم يكن لها ميراث ، وإن كان وقع بعد الدخول وجب لها جميع الصداق والميراث إن كان مات قبل انقضاء العدة ، إلا أن يكون الطلاق الذي طلقها بائنا ، وأما الأولاد فلاحقون به على كل حال ، يجب لهم الميراث منه ، ويلزم[400/3]من تسور عليه فتصدق به ضمانه ، وأما المفتون فلا ضمان عليهم ، إذ لم يكن منهم أكثر من الغرور بالقول ، وإنما الضمان على من استفتاهم وتسور على ميراثهم بفتواهم ، فتصدق به دون تثبت ولا أمر واجب على حال ، وبالله التوفيق .

[من زوج عبده والتزم بعد عقد النكاح طائعا بالنفقة على الزوجة]

*وسئل عن رجل زوج عبده والتزم بعد عقد النكاح طائعا متبرعا ، أن عليه نفقة الزوجة ما استمرت العصمة بينهما ، ثم توفي هل يكون ذلك في ماله وتوقف تركته من أجل ذلك ؟ وكيف إن كان ذلك شرطا في أصل العقد ، واختلفا في ذلك ؟

فأجاب رحمه الله بما نصه: تصفحت السؤال ووقفت عليه، وإن تزوج عليها ودخل قبل أن يعثر على الأمر بر في يمينه، لأنه إنما حلف ليتزوجن عليها بعد تقدم الشرط لها بطلاق كل امرأة يتزوجها عليها، فقد وقعت يمينه ليفعلن ما لا يجوز له أن يفعله من تزوجه عليها، فوجب أن يبر بذلك إن فعله، وإن كان لا يجوز له أن يفعله، كمن حلف بطلاق امرأته ليقتلن رجلا أو ليتزوجن أخته من الرضاعة، فاجترأ على ذلك وفعله، وإن عثر على يمينه بالأيمان اللازمة قبل أن يتزوج عليها طلقت عليه بالبتة على ما مضي عليه من أدركنا من شيوخنا من إلزام الثلاث في الأيمان اللازمة. لأنه حنث ولا يمكن من البر إلا أن تشاء المرأة أن تدع ذلك وتقيم معه لا يطؤها ولا ينظر في شعرها، فإن شاء ذلك لم تطلق عليه، وإن رفعت أمرها وطلب الوطء طلقت مكانها

[331/4]

[432/4]

ولم يضرب له أجل الإيلاء، وإن كان لا يجوز له الوطء لعلها ترضى بالمقام معه على غير وطء. فإذا حل الأجل ولم ترض بالمقام معه على غير وطء طلقت عليه بانقضائه، والقولان قائمان من كتاب الإيلاء من المدونة. ولو حلف أولا بالأيمان اللازمة ليتزوجن عليها ثم قال بعد ذلك كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق لم يبر بالتزويج عليها، لأن يمينه إنما وقعت على تزويج يجوز له وهو لا يمكنه، وهذا بين لابن القاسم في سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق.

[تتكرر اليمين وتطلق كل مرة المرأة الداخلة على المشروط لها ألا يتزوج عليها]

وسئل عن رجل تزوج امرأة وشرط لها عند عقد نكاحه إياها على الطوع منه أن الداخلة عليها بنكاح طالق، فتزوج امرأة فطلقت عليه فانقضت عدتها ثم إنه تزوجها ثانية. هل يتكرر عليه اليمين أم لا؟

فأجاب: يتكرر عليه اليمين ويلزمه الطلاق فيها كلما تزوجها، ولا اختلاف في ذلك أعلمه، إنما اختلف قول ابن القاسم في تكرير اليمين في المرأة المعينة إذا قال إن تزوجت عليك فلانة فهي طالق فتزوجها عليها مرة بعد أخرى.

[

وقولكم إنما شبه بينهما في افتقارهما إلى بينة إلى آخره؛ قلنا ليس قيام الدليل على صدقهما في دعوى الغلط بحكم المسألتين، بل هو شرط الحكم المشترك فيهما وهو النقض.

قولكم ولا تناقض في الكتابين قلنا قد بينا أن المسألة واحدة، والشيء الواحد لا يناقض نفسه، وحاصل الأمران في المرابحة خير المشتري أي إن لم يرض البائع بالثمن الأول وقوله في القسمة فلا يقبل إلا ببينة أي إن ادعى البائع الغلط الذي يوجب له نقض البيع، وعدم الرضى لا يكون إلا بدليل،

[388/5]

فتكلم في المرابحة فيما للبائع من الرد وسكت عن شرطه، وتكلم في القسمة عليه أقول قولكم وأما مسألة القسمة إلى قولكم فالمثبت هو المنفي يقال ليس إياه، إذ المعنى بمسألة القسمة المجموع المركب من المشبه، وهي مسألة الغلط في القسمة، والمشبه به وهي مسألة الغلط في المرابحة لأنهما معا مذكورتان في كتاب القسم، والمعنى بمسألة المرابحة ما وقع في كتاب المرابحة من مسألة الغلط في المرابحة مفردة دون ذكر الغلط في القسمة كما قد وقع ذلك أيضا مفردا في أواخر كتاب الأقضية من الأم، والشيء وحده ليس كهو مع غيره، تقول لا يخشى على زيد وعمرو من الأسد، ويخشى على زيد من الأسد، فهل بين هاتين القضيتين والأولى منهما بمعنى الكل من تناقض؟ وهل يصح أن يقال فيهما إن المثبت هو المنفي؟ وهما وزان ما نحن فيه الآن، إذ المجموع المركب فيما نحن فيه اشتمل على ما لم يشتمل عليه المفرد وهو الحكم بانتفاض القسم إذ لم تشتمل المسألة الرابعة في كتاب المرابحة على هذا الحكم وهو الانتفاض، لأنه إنما ذكر فيها التخيير.

فأجاب: يمتنع في شراء المرتهن أن يجعل الراهن للمرتهن بقية الحق، لأنه تعجيل على الانتفاع للمعجل بالشراء وذلك لا يجوز، لأنه تعجيل بعوض. ويجوز على بقاء سائر الحق إلى أجله، وينفسخ من حينئذ الانتفاع بالرهن لأنه كراء، والحكم انفساخ الكراء بالشراء، إلا ما مضى من مدة الانتفاع، فإنه نافذ بما قابله من الكراء في السلعة المندفعة أولا مثمونا وكراء. ويكون ما يقابل منها بقية المدة داخلا في ثمن المشتري الذي كان رهنا. فهذا الوجه في شراء المرتهن الرهن الذي لا يختلف في صحته.

[من ارتهن دارا بالمنفعة وأراد شراءها قبل المدة]

وسئل الفقيه القاضي أبو عبد الله بن شعيب(¬1) رحمه الله عمن ارتهن دارا بالمنفعة ثم أراد شراءها قبل المدة . كيف تكون صورة الحوز؟

فأجاب: لا يخلو المشتري المرتهن إما أن يريد أخذها بما رهنه فيه أو شراء مبتدءا.

فالأول لا يجوز على المشهور من المذهب، لأنه فسخ دينه في دار لا تقبض إلا بعد ذهاب المنفعة.

وأما الثاني فإن كان على أن تبقى الدار إلى ذلك الوقت في ذلك، فإذا طلب الحق، أدى منها أو من بعضها وإلا تم البيع فيها فهو غرر، تارة بيعا وتارة سلفا. وهو كله ممنوع بالشرع. وإن كان إبطال حقه في الرهن دون المنفعة، فهو جائز كالأجنبي، إن كان أمد الانتفاع قريبا لا يتغير البنيان فيه. وليس البيع فيها فسخا للكراء، لأن متعلق البيع العين والكراء المنفعة. فليست بمانعة جمع. ولا ينتقل الملك في العين إلا بعد تمام المدة، إذ لا تتقاضى المنافع في العين إلا على ملك مالكها.

وعن بعض الأشياخ: إن فسخ عقد البيع فسخ الكراء. ثم اختلفوا في بقية الكراء. هل هو جزء من الثمن أم لا؟ وهذه أقوال تندفع بما أردناه من التقرير. نعم إذا تعرضنا للفسخ قبل البيع لا خلاف في جوازه، ثم يقع النظر

[495/6]

416/7] جوابهما؛ وإنما الوجه الذي توهمه السائل إبطالا للحبس أو يخرج من الثلث كمسألة الأعمار التي في سماع يحيى, وفي رواية أشهب إذا قال المحبس هذه الدار أو القرية حبس على فلان وفلان بينهما, فإذا انقرضوا عن آخرهم فيرجع ذلك إلى المحبس- إن كان حيا, فإن لم يدركه حيا, قال لولده دون سائر ورثته, فهذا إذا وقع لم يكن لولده منه شيء غير ميراثه, وكان بين جميع ورثته لأنها وصية لوارث إلا إن أجاز الورثة ذلك للولد فيكون له, وإذا لم يجيزوه له شاركوه في الأصل ميراثا بينهم, وإن قال إن لم يدركني حيا رجع إلى ولدي وولد ولدي, أو قال إلى ولدي وإلى بني فلان ولم يجز ذلك الورثة للولد, فإنه يقسم بين الولد وولده أو بينه وبين بني فلان بالسواء إذا استوت حاجتهم. فما ناب الولد دخل معه فيه الورثة فانتفعوا به على مواريثهم حياته, فإذا انقرض رجع إلى الولد أو إلى بني فلان وخرج الورثة عنه.

قلت: ومذهب مالك رضي الله عنه القول بالعموم بالاستقراء من مذهبه وهو أيضا مذهب حذاق المالكيين كالإمام أبي عبدالله المازري وشهاب الدين القرافي وغيرهما من المحققين. وإذا ثبت أن مقتضى هذا الحديث النهي عن إيقاع كل واحد واحد من الضرر والضرار وثبت أنه لا يحل لأحد أن يفعل فعلا يضر به أحدا لزم لا محالة أن إضرار الجار مؤذنا كان أو غيره لجاره منهي عنه حرام كان للمضر به فيه منفعة أو لم تكن لعموم هذا الحديث وقوفا عند مقتضاه ما عدا ما فيع استيفاء لحق في قصاص أو ردع عن استدامة ظلم أو ما فيه حيازة منفعة مستحقة لصاحب ملك على جاره بسبق أو طول أمد ورضي المستحق عليه بإسقاطها حيث يجوز التراضي على الإسقاط وغير ذلك مما هو عند العلماء خارج عن عموم هذا النهي حسبما يذكر بعد بحول الله تعالى هذا تمام التقرير.

ثم أرجع إلى المسألة فأقول إن كان هذا المؤذن على ما وصفت عنه في أول المكتوب فهو لا محالة يضر بأهل ذلك المنزل ويتعرض في أذانه لما لا يجوز له. أما إضراره فلكونه على ما وصفت بمنعهم مما أذن الله سبحانه لهم فيه، من التصرف في منزلهم وفي ملكهم والقيام والقعود والذهاب في منافعهم وحوائجهم مما لابد للإنسان منه في مسكنه ومستوطنه بما يتوقعه من اطلاع هذا المؤذن عليهم والكشف على أحوالهم والنظر إليهم وإلى جنتهم وهذا من حق صاحب المنزل في منزله، لأنه لو ترك حقه في هذا وترك ما بينه وبين المؤذن أو ترك منزله إلى غيره من المنازل لجاز له. وأما تعرضه لما لا يجوز له ولا يحل له لأنه عند صعوده للأذان ربما اطلع على امرأة في ذلك المنزل وغيرها مما لا يحل له الاطلاع عليه ولا النظر إليه فكان صعوده للأذان سببا للحرام وذريعة للمحظور وهذا من حق الله سبحانه، فلا يجوز لأحد تركه

[475/8]

[

424/9] واستدان ديونا والتزم حقوقا. ثم إنه استظهر برسم تضمن الأحوال الموصوفة عنه. فهل يؤثر ذلك في رد أفعاله الموصوفة ويفسخ عقده وسقوط الحقوق اللازمة له وعدم ترتب الدين في ذمته لأجل ما تضمنه الرسم المذكور؟ أم جميع ما فعله ماض ولازم له؟ وعلى أن من جملة تصرفات المذكور أنه كان باع أملاكا وظهر في بيعه لها بخس وأتلف ثمنها بسبب السفه المذكور. فهل له رجوع في ذلك أو مقال أم لا؟ والسلام عليكم.

فأجاب: مذهب مالك وأكثر أصحابه على أن فعله ماض، وابن القاسم ينظر إلى فعله يوم وقع ولما كان متصل السفه من حين البلوغ فلا يمضي فعله وهو الأصح عند السيوري واللخمي والمازري وغيرهم من المحققين وبه قال الجمهور من العلماء خارج المذهب، وبالله التوفيق.

[الحكم المستنصر يأمر قاضي الجماعة بقرطبة بمخالفة قول مالك في مسألة]

وأجاب أيضا في مثله بما نصه: الجواب الراجح عند حذاق المشايخ الصائغ واللخمي والمازري رضي الله عنهم، أن أفعاله غير ماضية، وهو قول ابن القاسم ومطرف، واستحسن هذا المذهب الحكم المنتصر بالله أمير المؤمنين رحمه الله، وحمل الناس عليه، وسجل القاضي محمد بن السليم بذلك. قال أبوعبدالله بن العطار: وكان العمل عندهم بقول مالك وأصحابه في جواز أفعاله إلى أن أمر الحكم بعد صدر من خلافته محمد بن السليم قاضي الجماعة بقرطبة أن يحمل الناس على قول مطرف وابن القاسم في نسخ أفعاله فمضت الفتيا بذلك وتركوا قول مالك ومن تابعه من أصحابه بهذا المذهب. وبهذا المذهب كان يفتى أبوعمر بن القطان وابن زرب وبالله التوفيق.

[إذا ثبت أن ترك الوصي للشفعة من سوء النظر فللمحجور الشفعة بعد الرشد]

وسئل عن رجل توفي وترك أولادا وأوصى على جميعهم بنتا له كبيرة، ومما خلف المتوفى المذكور ميراثا عنه لورثته المذكورين حظا شائعا في أملاك

[

سئل ابن البرا عمن غاب وله أموال موقوفة بأيدي إنسان ولا يتأتى الإعذار إليه ، ومن جملة الموقوف عشرون دينارا لها وأوقف القاضي ذلك لها ولأمانتها وملائها ثم قدم الغائب فقام بحفظ ماله حيث كان ، فعمد أحد الأخوين فتصدق بماله في وثيقة الدين على شقيقه ، وحوزه إياها بمعاينة شهوده ، فطلبها القائم بالعدد ، فاستظهر المتصدق عليه بالوثيقة التي للدين ، فطلب القائم يمين القضاء من الأخوين ، فذكر المتصدق أنه تصدق على أخيه ولم يبق له فيه حق فلا يحلف ليأخذ أخاه ( كذا ) واستبدل بما روي عن بعض المتأخرين فيمن له دين بشاهد فتصدق به يحلف المتصدق علي قبض من دينه هذا كثيرا ولا قليلا ولا سقط عن الغائب بوجه من الوجوه فقال القائم : تصدقت فرارا من اليمين لازمة لكما لكونكما متفاوضين ، فبين لنا وجه الحكم في ذلك .

فأجاب : اليمين متوجهة على المتصدق من وجوه : أحدها علمه بصحة هذا الطلب من سقمه ، وقال الأبهري والصواب في هذا امرأة تصدقت بكالئ لها على زوجها لا يقبضه المتصدق عليه إلا بعد يمين المتصدقة يمين القضاء المشهورة لأنها قد تكون تصدقت لتستدفع اليمين المذكورة ، وقد أحسن الشيخ ، وما ذكره عن المتأخرين ليس بشيء لأن [402/10] الصدقة نقل شرعي شرط صحته الملك ، فإذا لم يتقرر الملك فلا نقل ، نعم لو عدم المتصدق لكان له وجه مع أن المسؤول عنه ربما أمكن معها مالا يمكن في مسالة الشاهد ، والراجح في المسألة ما قال الأبهري .

قيل ما أشار إليه من مسألة هذا المتأخر هي من يكون له الدين فيهبه لآخر في غيبة المديان ويسلم للموهوب له ذكر الحق إن كان له ذكر حق فيحضر الغريم فيطلب الموهوب بالدين فيدعى المديان أنه وصل الحق إللأ ربه وهو الواهب ، فينكر دعواه ، فهل تتوجه بهذه الدعوى على الواهب يمين أم لا يخرج المال عن يده وهو لا يستحق بيمينه مالا وإن توجهت عليه فنكل فما الذي يجب في ذلك ؟ .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٨٩