تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب ما تصدق به عن أهله هو على وجه التوبة والتبري فجائز أخذه, وما يتصدق به عن نفسه فلا أجر له فيه, والأحوط أن لا يقبل منه. ولو اعتقد آخذه أنه حق الفقرا فأخذ منه على هذا الوجه لكان وجها محتملا, وإن أخذ ذلك عن أمر يقوم به للمسلمين وهو ممن يسوغ له الأخذ من بيت مالهم لكان هذا سبيله, لأنه لو تاب لأمر بصرفه كذلك فلا يضر قصده إعطاؤه لذلك.

قيل: قوله تصدق به عن نفسه لا أجر له, هذا إنما يتخرج على مذهب القرويين أنه كالمضروب على يديه. ولهذا كان سيدي أبو الحسن

[383/1] المنتصر رحمه الله يمر على سبالة ابن طاهر, وكان صاحب أشغال تونس يقول هذا الرجل وقع على دراهم حلال حتى صرفها هنا ليكثر لصاحبها ثوابها, لما رأى من كثرة الواردين عليها لكونها جاءت بين الطرق. ومن يقول إنه ليس مضروبا على يديه أو يجوز له التصرف بالصدقة والهبة وغيرهما فثوابه محسوب له وتباعته عليه والله أعلم. وكذا يجري هذا المال مجرى الفيء فهو واسع أيضا.

[تعطى الزكاة لأيتام في كفالة من لا يصلي]

وسئل بعض الأفريقيين عن أيتام تحل لهم الزكاة, وعندهم خديم غير متقي ولا يصلي, فهل يحرمون من أجله من الزكاة أو يعطون؟

فأجاب يعطون من الزكاة ويأكل خديمهم منها بالإجارة, وقد بلغت محلها يتصرفون فيها كيف شاءوا.

وسئل عياض عمن يأكل بدينه.

فأجاب هو كأحد الغاصبين لاسيما إن كان يظهر خلاف ما يبطن كالمرائي بالصلاح والغرار ليس منهم ليأكل بذلك ما لا يحل له فهو من الآكلين للسحت.

[يعتبر الجفاف في التمر والزيتون والعنب]

وسئل أبو إسحاق الأشيري عن بسر قفصه يجدونه بسرا لبرد البلد ولا يطيب في رؤس النخل في الأغلب, فهل يخرج زكاته كذلك؟ أو حتى تيبس ويدفعه كذلك للمساكين تمرا؟ أو يخير في الأمرين؟ وربما غصبت قبل الجذاذ أو أفسدها المطر, فهل يخرج قبل الجذاذ كذلك بسرا أم لا؟

فأجاب إن قال ذلك في غير المشاتمة فلا شيء عليه ، وإن قاله في مشاتمة في بلد مقصدهم السب بالفاحشة فعليه الحد .

[إن قذف الصبي أدبه المعلم ]

وسئل عن صبي قذف صبيا أو كبيرا ورفع إلى المعلم ، ما يلزمه ؟

فأجاب يجب عليه زجره فإن عاد أدبه بقدر اجتهاده .

وسئل أبو عمران عمن تعرض لعرض امرأة نحو العشر سنين يقول لها عند ولدى ثلاث دقات ويزعم أن أباها أعطاها لولده ولم يطلقها وهذا حق لولدي ، وقد توفي ولده . وإذا لقي ولدها يقول أم هذا معطاة لولدي ، وشهد بذلك الشهود ، ويعرف ما وراء هذا من التعريض .

فأجاب هذا الرجل يظهر في ذلك الحق لاعترافه أو قدر ما أخذ من موروث .

[حكم الذي قال لغيره جدتك لأبيك أمة ]

وسئل عمن قال لرجل جدتك لأبيك كانت أمة ، هل يلزمه الحد أم لا ؟

فأجاب هذا القول الواقع إن علم فلا مؤاخذة ، وإن لم يعلم فلمالك

[424 /2]

في كتاب ابن عبد الحكم : من قذف رجلا وقال أمه أمة أو نصرانية فعلى القاذف البينة على المجروح . الأبهري : لأن أصل الناس على الحرية والإسلام ، فمن ادعى خلافه فعليه الدليل .

فإذا قيل : هذا في القذف الصريح .

من كتاب أبي محمد من سقوط الصداق في العقد الفاسد إذا فسخ قبل الدخول ، فليس بخلاف لما قلناه ، والفرق بينهما أن الزوج في الفسخ مغلوب على الفراق بخلاف الطلاق ، فوجب أن لا يكون لها شيء من الصداق ، كالذي يجن أن يجذم قبل دخوله بامرأته فيفرق بينهما ، أنه لا شيء لها من الصداق المسمى ، وأيضا فإن الله تعالى لما نص على وجوب نصف الصداق المسمى بالطلاق فقال تعالى : ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ الآية , تيقن وجوبه ، وما ثبت بيقين وجب أن لا يسقط إلا بيقين مثله ، وهو الاتفاق على فساد العقد ، ولما لم يوجد في القرآن ولا في شيء من السنن والآثار نص ولا دليل على وجوب نصف الصداق المسمى بالفسخ ، وجب أن لا يثبت فيه ، إذ الأصل براءة الذمة ، فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين ، هذا الذي يأتي على أصولهم ، ولا أعرف نص رواية في سقوط الصداق المسمى في النكاح الذي فسد لعقده حقيقة ، إذا لم يعثر عليه حتى مات أحد الزوجين على مذهب من يرى الميراث بينهما ، وإنما أعرف ذلك لعيسى بن دينار في سماعه من كتاب النكاح من العتبية في الذي يتزوج المرأة على أن لا ميراث بينهما ، أو على أن لا نفقة لها ، وهذا النكاح لم يفسخ لعقده حقيقة ، وإنما فسد لصداقه ، أنه راعى التسمية الفاسدة فأوجب للمرأة صداق المثل إذا مات الزوج قبل الدخول ، فكيف إذا فسد لعقده حقيقة والصداق صحيح لا فساد فيه ، ولقد[399/3]سئلت عن هذه المسألة منذ مدة ، فأخبر سائق السؤال أنها وقعت ببطليوس ، فأجبت فيها بإيجاب الصداق والميراث ، وكان في السؤال زيادة على هذا السؤال تقوى وجوب الصداق .

[رجل وامرأة زنيا ثم تناكحا بغير استبراء وتوالد الأولاد ثم تفارقا وتراجعا]

مفتي فاس يقول بعدم الحنث في مخالفة الزوجات للأزواج وقاضيها يحكم بالفراق]

قلت: ونزلت هذه المسألة بفاس لمحمد المرواحي (¬1) حلف لزوجة أم العز

[429/4]

[430/4]

بنت مسي أن لا تخرج لدار والدها محمد بن الراشدي بالأيمان تلزمه، فخرجت قاصدة إلى تحنيثه، وثبت ذلك عليها، فأشير عليها بتقليد قول أشهب القائل بعدم الحنث واختيار كثير من المتأخرين له لكثرة صدور مخالفة الزوجات للأزواج وقصدهن إلى التحنيث فيعاملن بنقيض قصدهن الفاسد، فأشهد الزوجان المذكوران على أنفسهما بتقليدهما قول أشهب في النازلة وألزما نفسهما حكم البر في الأيمان المذكورة ولم يرجع واحد منهما عن تقليده.

فسئل: عن النازلة المعين للفتيا في الوقت.

فأجاب بأن تراضيهما بتقليد قول أشهب كقول مجمع عليه قد التزماه وليس لأحدهما نزوع عن ذلك. ثم لما اجتمع بالقاضي حمله على الرجوع عن فتواه وحكم بالفراق بينهما بالطلاق الثلاث وأباحها للأزواج مراغمة لمن أرشدهما إلى تقليد أشهب ممن شاء الله والله يحكم ما يريد ويفعل ما يشاء.

[من قال أنت طالق إلى الممات]

وسئل أبو عمران عن الرجل يقول لامرأته أنت طالق إلى الممات.

فأجاب: هو مثل الذي يقول أنت طالق أبدا وهي الثلاث.

وسئل أبو محمد عن رجل قال لزوجته كل يوم رأتها الأعين فهي طالق هل يتكرر عليه الطلاق أم لا؟

فأجاب: لا تطلق عليه إلا واحدة إلا أن ينوي بذلك طلاقا أو يريده وينويه فتتكرر عليه اليمين أبدا.

[ألفاظ تحريم الزوجة عشرة]

وسئل ابن حيدرة عمن جري بينه وبين امرأته كلام لأجل أنها منعته نفسها فقال نجعلك كالميتة نأتيك في وقت الضرورة.

فأجاب: لا شيء عليه حتى يقول لها أنت كالميتة، فحينئذ يكون إنشاء وأشبه بالمحرم.

[430/4]

[431/4]

وقولكم وكون ابن محرز وابن يونس اشتمل كلامهما إلى قولكم لا ينهض حجة على ابن رشد وغيره في فهم خلاف ذلك أقول: إنه لا ينهض لو لم يبينا الفرق الذي قدمنا عنهما، وابن رشد لم يأت على دعواه بدليل.

وقولكم في نقل ابن عبد السلام ما يدل على أن المسألة خلافية أقول:

[386/5]

ليس النزاع في ثبوت الخلاف في المسألة من خارج المدونة وإنما النزاع في مذهب المدونة في مسألة الغلط هل هو الفوت بحوالة الأسواق أم لا؟.

وقولكم والظاهر عند راجحية فهم ابن رشد إلى قولكم تتبعها أقول: أما ما أشرتم إليه فتقدم البحث في ذلك وما ورد عليه، وأما الأدلة الكثيرة التي أشرتم إليها فقد تاقت النفس إلى التطلع عليها ليثلج الصدر بذلك.

وقولكم ولو لم يكن لابن رشد موافق أقول: لو لم يكن لابن رشد مخالف لكان استبداده بأكثر ما لم يذكر غيره حجة، أما وقد خالفه ابن يونس وابن محرز ونظراؤهما مع اقتراب مخالفتهما بالحجة وعرو كلام ابن رشد عنها مع دعواه لذلك في المدونة معول فيها على ظاهر لفظه لا أنه تأويل عليها، ففي كونه حجة والحالة هذه نظر.

وقولكم لأنه حذام المقدم نقلا وفهما إلى قولكم ومن هو أكبر منه أقول: لا شك في ذلك إلا أن الكتاب الذي نقل عنه ههنا، وهو المدونة ليس بغائب ولا مجهول وفهمه منه ما ذكر، والبحث الآن في صحته اللهم إلا أن يتلقى ذلك منه تقليدا فنلقي نور المقالة العلوية رضوان الله تعالى على قائلها: أعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال، ومن الحكم الأرسطية: تخاصم الحق وأفلاطون، وكلاهما صديق لي، والحق أصدق منه، ثم إن البحث في التوصل إلى المعنى الذي أدركه ابن رشد، وليس عدم إحاطتنا بذلك وإدراكنا له بالذي ينقص من مرتبة ابن رشد شيئا، وهذه المشيخة بعد ابن رشد قد اطبقت على التعقب عليه في فتياه بالتيمم لمن خشي على نفسه في غسل رأسه، ولم يحط ذلك من مرتبته شيئا "كفى المرء نبلا أن تعد معايبه".

فيه. هو موهن للحيازة وقادح فيها، ومؤثر في صحتها. وقد قال تعالى: ﴿فرهان مقبوضة﴾ فلا ينبغي أن ينفذ الرهن إلا بحيازة صحيحة لا علة فيها توهنا، لاسيما وقد قال مالك رحمه الله على علمك في أحد أقواله: إن رهن من أحاط الدين بماله لا يجوز. ومراعاة الخلاف أصل من أصول مالك. فإذا حكمت بإبطال رهن هذه الدار وقضيت بمحاصة جميع الغرماء فيها كنت قد أخذت بالثقة فيها ولم تحكم بالشك ووافقت الحق إن شاء الله تعالى.

[لا يثبت الرهن بالسماع ولا بوجود خط والد المدعي]

وسئل رحمه الله عن عاصب ميت ادعى في بعض تركته أنها رهن عند موروثه، كان أبوه في حياته رهنها في سلف لا يعرف مبلغه، ولم يثبت من دعواه. وكيف إن كان مع هذا سماع وذكر، وكيف إن وجد خط الأب بعدد ما جعل فيه هذا الرهن من السلف؟

فأجاب: لا يستحق العاصب ما ادعى من الرهن بالسماع، ولا يكون ذلك إلا ما وجد بخط أبيه بشبهة توجب أن يكون القول قوله فيما ادعاه من ذلك. والذي يوجبه الحكم فيه أن يحلف من كان من الورثة مالكا لأمر نفسه أنه ما يعلم شيء من ذلك وبالله تعالى التوفيق.

وأجاب ابن الحاج: تأملت السؤال ودعوى عاصب الميت في بعض تركته أنه رهن لا يلتفت إليها ولا تعمل بينة السماع ولا وجود خط والد المدعي حتى يثبت ذلك بالبينة العادلة التي لا مدفع فيها والله ولي الهداية والتوفيق قاله محمد بن أحمد بن الحاج.

[حكم من رهن دارا بينه وبين زوجته بإذنها، فلما مات قام المرتهن يريد حوزها]

وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن رجل جعل رهنا دارا له بينه وبين زوجته وسلمت الزوجة ولم يقبض المرتهن الدار ولا طلب حوزها

[493/6]

414/7] [مسألة أخرى من صور الحبس المعقب]

وسئل الشيخان الشامخان القرويان أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمان عمن حبس حبسا على ولده وأعقابهم وأعقاب أعقابهم, فإن ماتوا رجع إلى المحبس إذا لم يكن لهم عقب, ولإن كان لهم عقب رجع عليهم, هل يجوز هذا الشرط وينفذ الحبس للعقب من رأس المال وقد حيز في صحة المحبس, ولا يرد هذا الحبس الدين الحديث أن يكون بمنزلة ما رواه يحيى في الذي يعطي العطية لأخيه, وقال تكون في الثلث, وعرفنا هذا الحبس بمنزلة العمرى التي ذكرها أشهب عن مالك فيمن شرط في العمرى إن مات المعمر رجعت إليه, وإن مات هو بقيت للمعمر حياته وحاز لها المعمر في صحة المعمر, فقال الشرط جائز, وكذلك سنة العمرى شرط ذلك أو لم يشترط من رأس المال للأعقاب, بخلاف العطية يشترط فيها الشرط, ولأي شيء اختلف الجواب في العطية, وأجاز ذلك مالك في العمرى, بين لنا ذلك بينا حسنا, فقد فرق ابن القاسم بين الصدقة والحبس إذا تصدق على رجل بخادم واشترط لنفسه خمسة أيام في الشهر, فقال إن كان ذلك على الحبس فلا بأس به, وإن كانت الرقبة مثلا فلا خير فيه, وأجازه ابن كنانة, اكتب لنا بفضلك ما عندك في ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى.

فأجاب أبو بكر بن عبد الرحمان: الجواب عندي أن المحبس على شرطه, يرجع ذلك إليه ورثته فيكون مالا لهم, وترجع فيها الديون, وذلك كالعمرى, وكذلك مسألة أشهب, غير أن مسألة أشهب تكون من ثلث المعمر بعد موته لأنها لم تصلح له إلا بعد موت المعمر, وهذا قول أشهب في غير ما موضع, ولابن القاسم مثل هذا في غير ما مسألة من هذا المعنى. وأما الحبس المعقب فمن رأس المال, وأما تفرقة ابن القاسم بين الصدقة والحبس, فقال إذا تصدق على رجل بخادم واشترط عليه لنفسه خمسة أيام من الشهر, فقال إن كان ذلك على الحبس فلا بأس به, وإن كان بتل الرقبة مثلا فلا خير

[

474/8]والضرار كل ذلك بمعنى توكيدا في المنع من الضرر. قال والمعنى ولا يدخل على أحد ضررا بحال وقال أبوجعفر الهروي: لكل واحدة من اللفظين معنى غير معنى الآخر، فمعنى قوله لا ضرر أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه أو ملكه وهو ضر النفع، وقوله لا ضرار، أي لا يضار الرجل جاره مجازاة. فينقصه شيئا من حقه أو ملكه، وهو ضد النفع.

فالضرار منهما معا والضرر فعل واحد وقيل الضرر ما كان بغير قصد والضرار ما لم يكن لك فيه منفعة وعلى جارك المضرة. قال أبوعمر: وهذا وجه حسن في الحديث وقيل الضرر الاسم والضرار الفعل كالعطاء والإعطاء فهذه خمسة أقوال. وأما مقتضاه فهو عموم النهي عن آحاد الضرر والضرار جميع وتحريم ذلك قال ابن عبدالبر وهذا الحديث عام متصرف في أكثر أمور الدنيا ولا يكاد أن يحاط بوصفه، قال وقد أجمعت الأيمة على معنى الحديث وإن كانوا قد اختلفوا في تأويله، فمنهم من قال معنى اللفظين واحد ومنهم من قال معناهما مختلف.

فأجاب رحمه الله، الجواب لما صالحت الوصي على نفسها في العروض خاصة، فلكل واحد من الزوجة والورثة تتميم رسمه. فمن كان له رسمه دون صاحبه قضي له وإن ثبت الرسمان معا كانت بينة الورثة أعمل ومقدمة على بينة الزوجة. وحيث يقضي للزوجة فلها نقض الصلح في العروض على ما في المدونة قال أبوعبدالله بن العطار رحمه الله، بعد حلفها ما علمت ببينتها. وأكثر الروايات في العتبية وغيرها أنه لا مقال لها في نقض الصلح. وأما هل ينتقض البيع فيما باعته أو لا ينتقض فموضع نظر وأكثر الشيوخ على نقض البيع، بل هو الموجود في أجوبتهم وبعض المتأخرين يرى إمضاء البيع لأنها باعت بوجه شبهة، وهو دليل ما في أواخر كتاب الاستحقاق من المدونة، ولا سبيل إلى أخذ شيء مما باعت إلا بدفع الثمن للمشترى إن أعدمت الزوجة. والعمل بما قاله الكثيرون واجب إن شاء الله. وأما الغلة فلا يرجع بها على واحد لقيام الشبهة باسترعاء الزوجة للبينة. وأما عذر الوصي بأنها لم تقدر في الحال على تتميم رسم فراق أبيها للزوجة فذلك مما لا بد منه إن شاء الله، وهي مصدقة في ذلك لما ذكرت لأن ذلك مما لا يعرف إلا من جهتها. بل لو كان الزوج في فراق زوجته ظاهرا لصدقت في عدم علمها بذلك إلا أن

[423/9] تقوم بينة على علمها، فهناك يتيسر الكلام في فسخ الصلح وفي الرجوع عليها بالغلة ويبسط إن شاء الله عند الحاجة إليه.

[المشهور جواز صلح الوصي على محجوره فيما يطلبه أو يطلب به]

وسئل حسان عن رسم مضمنه أن شاهدين شهدا على رجل أنه قال عند نكاح ابنة أخيه من رجل : اشهدوا أن لابنة أخي خمسمائة دينار أو دونها وأنا أتمها وأن لها ثلث دارين بموضع كذا ، وكان ذلك في شهر كذا سنة كذا ، وزاد أحد الشاهدين قال المقر المذكور للزوج إن شئت أخذت أنت وأبوك الدنانير جدد ثالثية ( كذا ) قال : وفهمت أن الدنانير في ملكه وتحت يده حاضرة . سئل المشهود عليه عما ذكر فأنكر إنكارا تاما ثم رجع واعترف ببعض الدنانير وقال : البقية أنفقتها عليها في أدوية وأسباب مداواتها ، وسلم الزوج ذلك ورضيه ، وقد توفيت البنت الآن فقام الزوج يطلب حقه من الدنانير ، فقال العم : إن لها من تركة أبيها خمسمائة بالمشرق وخمسمائة من تركة أمها وكذا من الأثاث وما التزمت الخمسمائة دينار إلا بذلك ، فعارضه الزوج أنه غير ما ذكر وأنه عرض عليه للشورة .

فأجاب : المشهود عليه مأخوذ بما أقر به ولا يقبل قوله بعد ذلك إنها مؤلفة من تركة أبيها إذا لم يكن هو الباعث بذلك ، ولو بعث هو بذلك وتقدمت يده عليه فنظر هل هو متعد في بعثه أم لا ؟ وكذلك في الشهادة أن لها عنده من سكة كذا هل كان البعث قبل الإقرار أو بعده ؟ فما تقرر من ذلك بعد استفسار الشهود يقع الجواب عليه .

[من باع متاعا بثمن إلى أجل ثم اعترف بعد حلول الأجل أنه لفلان ...]

وسئل ابن شعيب عمن باع متاعا بثمن إلى أجل ثم اعترف بعد حلول الأجل أنه لفلان ، ثم مات المديان فقام المقر له يطلب ثمن المتاع من تركته ، والوارث محجور ، فهل يحلف يمين القضاء البائعان أو المقر له ؟ الجواب .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٨٧