من أعطى جميع تمر حائطه للمساكين ونوى دخول الزكاة]
وسئل عن مستغرق الذمة يعطي حائطه بعد الخرص للمساكين عن تباعاته وليست لمعينين ونوى دخول الزكاة في ذلك ولم يأكله, وربما كانت الثلاثمائة عينا أو عروضا.
فأجاب تجزئة الزكاة لأنها قد حضرت بعد, وتجزئة عما في ذمته من الدنانير. وعن أبي حفص العطار إذا حبس جماعة على مسجد حوائط, كل إنسان حبس نخلا, زكاة عن المسجد, وإذا كانت الحوائط المحبسة تزكى لأجل أن الزكاة تصرف إلى السبيل والصدقة والرقاب فلا يجوز أن نزكيها نحن لأجل أن التمر للمساكين, لأن الساعي ينظر فيها بالاجتهاد, فقد يكون اجتهاده في صرفها لغير الفقراء.
[يزكى تمر حوائط المسجد]
وسئل عنها أبو عمران فقيل له عن رجال جماعة حبسوا على مسجد أو على حصن نخلا او زيتونا, حبس كل واحد منهم حبسا على حدته, وفي
[382/1] جميع ما حبسوا ما تجب فيه الزكاة أو يكون في بعضها ما يجب فيه الزكاة.
فلا يزكي(¬1) إلا ما تجب فيه الزكاة خاصة, لأن المسجد لا يسمى مالكا, فيجمع عليه ما حبس عليه إنما يزكي كما ذكرنا.
قيل: هذا هو الأصل الجاري في المذهب في أن الحبس إنما يستغل على ملك المحبس وإن مات ويحيى بالذكر. وقول أبي حفص مراعاة لهذا لكن أخذ بالاحتياط.
وسئل ابن الحاج عن كرم تحبس على قريش.
فأجاب تجب الزكاة في عصيره كالحبس على قوم معينين.
[أجرة نقل الزكاة]
وسئل الباجي عن أجرة نقل الزكاة إذا رأى الإمام نقلها.
فأجاب إن احتاج الأمير إلى نقلها, فروى ابن القاسم عن مالك تنقل من الفيء, وعن ابن القاسم يبيعها ويبتاع عوضها في بلد تفريقها.
[جواز أخذ صدقة مستغرق الذمة]
وسئل أبو جعفر الداودي عمن أحاطت المظالم بذمته ولم يعرف أربابها يتصدق بالصدقة, هل يسوغ أخذها؟
فحد الأول معروف وهو ثمانون جلدة ، وأما التعريض الذي دلت عليه الألفاظ دلالة ضعيفة ، فقال من استضعفت الدلالة عشرين سوطا ، وقيل خمسون ، وقيل سبعون بحسب قوة دلالة الألفاظ وضعفها . والقسم الثاني وهو الرمي بالمعصية فقيل في صريحه عشرين سوطا ، وقيل خمسة عشر ، وقيل أقل من ذلك بحسب حال القائل والمقول له أو فيه ، فإن كان المقول فيه من سراة الناس أو ممن له الهيئة والقائل معروف بكثرة الأذي كان أشدها ، وإن كانت الحال بالعكس كان أخفها ، ولا يكون مثل هذا في أهل الصلاح بالسوط .
وإذا تقرر هذا فالمعرض بالشتم المسؤول عن الجواب في مقالته وقوله صالح إلا أن يريد به القذف والمعصية . والنوع الثالث وهو ما اعتاد الناس الشتم به وليس مذموما شرعا مثل ما ذكرنا من الصناعات والتجارات وأنواع المباح إذا كان القائل صادقا وسلم الشتم وما سواه نادر فيحلف أنه لم يعرض لهم بمعصية ، فإن حلف انتفى عنه باليمين حد القذف وعوقب على أذاه لأخيه المؤمن بسجن اليوم والأيام على قدر حال المقول لهم ، ولا يقبل قوله لا أعرفهم إلا بخير ، بل يحمل قوله بعد يمينه على أقل ما يكون عند الناس
[423 /2]
يعتبر به هذا الحادث من التعيير المباح ، وإن نكل أدب من غل أخيه وإن كان صادقا . وأما المرأة التي ذكر أنه أعطاها الصدقة فإن كانت غنية والصدقة مما لا يستحقها إلا الفقراء فقد رماها بمعصية وذلك من جملة ما ذكرنا ، وإن كانت فقيرة أو كانت الصدقة تطوعا فالأدب أهون عليه ولو بالتعنيف بالقول ، وسواء ثبت أو لم يثبت . والأدب فيمن غاظ أخاه فرماه بسرقة ونحوها خمسة عشر سوطا ، قاله عيسى بن دينار وابن المواز عن ابن القاسم . هذا ما تحصل عند الوقوف على هذا السؤال من قول أهل العلم نصا واستقراء والله أعلم .
وسئل ابن أبي زيد عمن قال لرجل يا غراب ، هل عليه الحد أو الأدب ؟
=فأجاب : تصفحت ، رحمنا الله وإياك ، سؤالك هذا ووقفت عليه ، وليس إنكاح أحد الوصيين اليتيمة دون صاحبه التي إلى نظرهما ، بمنزلة إنكاح الوصي إياها دون إذن المشاور ؛ لأن الوصيين وليان لها جميعا كالسيدين في الأمة لا يجوز لأحدهما أن ينفرد بعقد النكاح عليها دون صاحبه ، إلا أن يوكله على ذلك ، فإن فعل كان العقد فاسدا لنكاح غيره ، وأما المشاور فليس بوصي ولا ولي ولا إليه من ولاية العقد شيء ، وإنما له المشورة التي جعلت إليه خاصة ، فإذا شاوره الوصي في النكاح فرآه نظرا وسدادا ، وإلا انفرد بإنشاء العقد دونه من غير أن يوكله على ذلك ، إذ لا شرك له معه في ولاية العقد ، فإن أنكح الوصي دون إذن المشاور ، فالعقد في نفسه صحيح ، إلا أنه موقوف على نظره ، فإن رأى أن يجيزه أجازه ، وإن رأى أن يرده رده ، كالسفيه يتزوج بغير إذن وصيه ، والصغير بغير إذن أبيه ، والولي يزوج وثم من هو أولى منه حاضر على مذهب من يرى الخيار في الرد والإجازة للولي الأقرب ، فإنكاح الوصي في مسألتك التي سألت عنها اليتيمة إلى نظره بعد موت المشاور ليس بعقد فاسد ، وإنما هو موقوف على نظر القاضي ، فأن رأى أن يجيزه أجازه ، وإن رأى أن يرده رده بوجه النظر ، فإذا لم يعثر على الأمر ولا رفع إليه حتى مات الزوج ،[398/3]فقد فات موضع النظر ، ووجب للزوجة الصداق المسمى أيضا على مذهب من يرى الميرات والصداق في العقد الفاسد الذي لم يتفق على فساده ، وكذلك لو طلق قبل الفسخ ، لوجب لها بالطلاق نصف الصداق المسمى على القول بأن الصداق المسمى يجب جميعه بالموت ، ونصفه بالطلاق بنص القرآن ، فإذا وجب أن لا يسقط الميراث المتفق على وجوبه ، إلا بعقد متفق على فساده ، فكذلك يجب أن لا يسقط جميع الصداق المسمى بالموت ، ولا نصفه بالطلاق ، إذ قد نص الله تعالى على وجوبه ، وأجمعت الأمة على لزومه إلا في عقد متفق على فساده ، وما وقع في النوادر
428/4]
[429/4]
ما آخذ به من أحد القولين، فقال المفتي أنت بالخيار بين أن تأخذ بالأثقل، أو بالأخف، فقال الزوج اخترنا ابن القاسم وهو الحنث بالثلاث في كلمة، ثم بعد ذلك ندم ثم ذهب إلى بعض الطلبة فسأله هل له في ذلك مخرج؟ فقال له نعم لا حنث عليك عند بعض العلماء.
فأجاب: قد وقع على الرجل المذكور الحنث بالثلاث، لأنه التزم الحنث بالثلاث بعد وقوع الصفة التي علق الحنث بها، وهي جوازها ورغة، فهو بمثابة من أوقع طلاقا مجردا عن الصفة لا رجوع له فيها، كذلك بين أبو الوليد ابن رشد أن الطلاق المقيد بالصفة بعد وجودها يصير الحالف كمن طلق طلاقا غير مقيد بصفة، والطلاق مما لا يرد بعد وقوعه، لأن قوله أنت طالق كلام فرط ووقع فلا يرد بعد وقوعه لاستحالة رد الشيء بعينه بعد وقوعه بعينه، وإنما يكون الرجوع في امرأة أخرى إذا حنث فيها بمثل ذلك على قول بعضهم، ولا يكون له ذلك على قول بعضهم، لأنه التزم مذهب ابن القاسم في هذه الحادثة وفي أمثالها فلا رجوع له في ذلك. ولا يعتبر برضي الزوجة في مثل هذا ولا كراهيتها لأن الرجل أن يطلق باختيارها بغير يمين وبغير اختيارها، لأن حل العصمة بيده لا بيدها. وإنما كان يختلف في رضاها على ما تقدم لو التزم البر فيها على قول أشهب وسبقها الإستفاء، فقيل يلزمها ذلك لكونه قد حاول البر في شيء. وكان فيه بالخيار بين أن يجوزه أم لا، ويلزمها أن تمكنه من نفسها وأن لا تحتجب منه، وعلى القول الآخر لا يلزمها ذلك ولا يأتيها إلا مكرهة وتحتجب منه إن قدرت. وكذلك لو سبقته للفتيا فاختارت القول بالحنث، فقيل أيضا يلزم ذلك الزوج، وقيل لا يلزم واحدا منها فتيا الآخر إلا برضاهما جميعا، فيصير القولان قولا واحدا. وإن اختلفا ترافعا إلى السلطان، ومتى تراضيا على البر ثم نزعت الزوجة لم يلزمها ذلك على قول محمد بن لبابة، ويلزمها ذلك في القول الآخر انتهى.
[
الثاني أن ابن القاسم في الأم قال في جواب المسألة جعله مالك يشبه بيعا فاسدا، وهذا نص أو قريب من النص في اعتبار النماء في التفويت، إذ النماء مفوت في البيع الفاسد إلا أن يريدوا النقص الأصولي فهو خلاف اصطلاح الفقهاء.
الثالث أنه لما ذكر التفويت بالنقص لزم منه أن يعتبر الفوت بالنماء لأن النماء والنقص إخوان كل من قال باعتبار النقص قال باعتبار النماء، ولا قابل
[385/5]
بالفرق فيما علمت، وأنتم قد ذكرتم فيما سيأتي في قياس الضرب الثالث من الشكل الثالث حين خرجت النتيجة جزئية أنه إذا ثبت في بعضه الرجوع ثبت أن جميعه كذلك، إذ لا قائل بالفضل، وهذا البحث هنا في النماء والنقص قريب من ذلك، على أن في كلامكم هنالك من البحث ما سنذكره إن شاء الله.
قولكم وإنما النماء والنقص في رواية علي أقول: ينتقص الحصر بما تقدم أنه أيضا في رواية ابن القاسم لقوله إن مالكا جعله يشبه البيع الفاسد وبأن النقصان كالنص على النماء من باب لا فارق.
وقولكم فإن قيدوا رواية ابن القاسم إلى قولكم لا فرق بين الكذب والغلط في المعنى الموجب للخيار أقول: يقوم الفرق بأن بيع الكذب يشبه البيع الفاسد لتعلق النهي به، فصح فيه تقييد رواية علي بأنه يريد أو حوالة سوق حوالة سوق مفوتة في باب البيع الفاسد في غير الدور والأرضين، والغلط لا يشبه البيع الفاسد ولم يسغ فيه ذلك، وأما تقييد رواية ابن القاسم فلا يحتاج إليه لأنا بينا أن ذلك في روايته أعني النقص الفقهي لا الأصولي.
وقولكم: وهذا والله أعلم هو رأي أبي إبراهيم، قلت رأيت في كلام أبي الحسن الصغير في الإشارة إلى الرد على أبي إبراهيم في ذلك فإنه قال في كلامه على مسألة المرابحة أخذ منها بعض الشيوخ أن بيع الغبن يفيته ما يفيت البيع الفاسد، وليس كذلك إنما يفيته ما يفيت هذه يعني النماء والنقص الذي يفيت مسألة الغلط كما تفيت البيع الفاسد.
فقام بعض غرمائه بعقد يتضمن رهنه لدار سكناه عند الغريم المذكور في دينه قبل تفليسه، وشهد عندي من ثبت به العقد بتحويز المديان الرهن للغريم المرتهن الدار المذكورة ومشاهدتهم إياها خالية من الساكن والأثاث. وغلق الراهن للدار المرتهنة المذكورة في دينه ودفع مفتاحها للغريم المرتهن بمحضرهم، فقام سائر الغرماء يزعمون أن المديان لم يزل عنها ولا فارقها، وأنه الآن ساكن بها، وأن ذلك كله تحيل لإبطال حقهم. وشهد لهم جماعة من الجيران وفيهم من يقول بأ، المديان المذكور لم يفارق الدار المذكورة في تلك المدة إلى حين تفليسه والقيام عليه ودخول من وجهته لكشف الأمر، فوجدوا الدار مشغولة بأهله ومتاعه، فوقفت المرتهن على ذلك، فقال: لا علم لي شيء من هذا، بل حزت رهني بحضرة بينتي وأخذت مفتاح رهني وأكريت الدار من مكتر ليحلها من أول المهل منذ أيام، وأثبت عندي كراءه المذكور، قال: وإن كان المديان رجع إليها فقد آفتات علي ولم أعلم به، وجهالته وفقك الله بذلك تبعد من طريق النظر وصوة الحال. والأمر مستراب لاستغراق المذكور في الديون منذ مدة، وقام الغرماء بشهادة قوم من الجيران لم يثبت عندي شهادتهم بما يقتضي أن الغريم المرتهن عالم بكون المديان في الدار من قوله واجتماعهما به في الدار ونحو هذا. وأتوا إلي ببعض من شهد في الحوز ممن قبلته، فذكر أنه كان رآه في الدار وهي خالية، فصار بجلود للدباغ قليلة وقدر بقية الشهود، فقيل لهم: هل شاهدتم بقية البيوت والغرف خالية؟ فقالوا لم نبحث عن ذلك، ولا رأينا إلا الدار والمجلس فارغين وقفلهما بمحضرنا ودفع مفتاحها إليه.
فرأيك أعرك الله في هذه الشبه. وصورة هذه المسألة هل تقدح في الحوز أم لا؟ مع ما في الأصل من الخلاف، بينة مأجورا مشكورا إن شاء الله.
فأجاب: يا سيدي أعزك لله بطاعته، وتولاك بكرامته، ولا أخلاك من توفيقه وتسديده. تصفحت سؤالك الواقع فوق هذا ووقفت عليه وما ذكرت
[492/6]
413/7] للذكر مثل حظ الأنثيين وتضمن الآخر تحبيسه على أم ولده فلانة وعلى كل ولد يولد منها وعلى أعقابهم وأعقاب أعقابهم, فإن انقرضت من غير عقب أو عقبت فانقرض عقبها رجع ذلك إلى سائر أولاد المحبس ذكرانهم وإناثهم, وعلى أعقابهم وأعقاب أعقابهم, وتضمن الثالث تحبيسه على أحد أولاده وعب عقبه, فإن انقرض من غير عقب أو عقب فانقرض عقبه رجع ذلك إلى سائر أولاد المحبس ذكرانهم وإناثهم وعلى أعقابهم وأعقاب أعقابهم ما تناسلوا للذكر مثل حظ الأنثيين فدعا عقب الذكراتن إلى إخراج ولد البنات منه, إذا كانت أيديهم في الحبس المذكور مع أيديهم فينفردوا به دون عقب الإناث, وقال لهم عقب الذكران إنما دخلتم في الحبس بمغيبنا عنه, وقال عقب الإناث إنما دخلنا فيه بحقنا, وبالتحبيس الذي حبس جدنا علينا, وجاءوا ببينة تشهد لهم أنهم يعرفون أسلاف عقب الإناث يغتلونه مع أسلاف عقب الولاد الذكران طائفة بعد أخرى, ففاضت بالعقود المذكورة, وفيما قاله كل طائفة من الفرقين, فأظهروه الفقهاء المفتون أصحابنا حفظهم الله, فاختلفوا في ذلك, قال البعض إن عقب الإناث لا يدخلون في هذا الحبس, والواجب إخراجهم, وأفتى الأكثر أنهم يدخلون بلفظ التعقيب ومعناه, والواجب إبقاؤؤهم, فأخذت بقول من رأى دخولهم, واستظهرت على صحة ذلك بما شهد به ولد البنات وأقر لهم به عقب الذكران, بأن قول المحبس حبس على ولدي ذكرانهم وإناثهم دليل على الخصوص لولد الصلب حسبما تقدم قبل هذا, وبالتعقيب دخل ولد الولد ودل عليه وجوده بأيدي هؤلاء, فإن الفتيا والقضاء في ذلك الوقت الذي وقع به التحبيس المذكور كان يجري بإدخال ولد البنات إذا عقب المحبس, وبه كان يفتي ابن زرب, ويقضي ابن السليم, فرأيت أن تحبيس ابن أبي عامر إنما أوقعه على نحو ما كان يجري به القضاء والفتيا في وقته, الله ولي التوفيق للكل برحمته, لا شريك له, ولا معبود سواه, وصلى الله على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
[
473/8]والإطلاع على عورات المسلمين والنظر إلى حريمهم وهذا النهي متحقق في الشرع ومتقرر فيه بحيث لا يحتاج إلى جلب دليل هنا عليه، وأما حق الجار في هذه المسألة فهو ما يحتاج إليه في منزله ووطنه من التصرف والحركة في مصالحه ومنافعه والقيام والذهاب والقعود فيما يعود عليه بالصلاح في دينه ودنياه لأنه لو أسقط المطالبة بما يصده عن هذا كله وترك منزله خاليا ليس فيه من يتكشف عليه أو انحاز إلى جهة منه أو غير ذلك مما يأمن فيه الاطلاع عليه والتكشف على حريمه لجاز له ذلك ولسقطت المطالبة به، نعم لو لم يسقط حقه في شيء من ذلك وأحب المطالبة به وبقي في منزله متوقع التكشف والإطلاع عليه وعلى حرمة من جاوره ودعاه إلى السترة وحسم مادة الكشف كان له ذلك ووجب على جاره مطاوعته فيه وإجابته إلى ما دعاه من السترة ولم يجز له العناد إلا فيه والبقاء على كشفه واطلاعه على جاره لأن ذلك من الإضرار بالجار الذي لا يحل ولا يجوز على ما تقف عليه إثر هذا.
النظر الثاني في أصل المسألة وهو ما أخرجه مالك رضي الله عنه في الموطأ عن عمر بن يحيى المازني عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا ضرر ولا ضرار)). قال أبو عمر بن عبدالبر في الاستذكار: هكذا هو الحديث في الموطأ عند جميع الرواة وقد رواه الدراوردي عن عمر بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري مسندا وزاد فيه: ((من أضر أضر الله به ومن شاق شاق الله عليه)).
قلت: وقد أسند أبوعمر أيضا حديثا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ملعون من ضار أخاه المسلم أو ما كره)) وللنظر في هذا الحديث من وجهين غريبه ومقتضاه، أما غريبه فقد وقع فيه اختلاف بين العلماء فقال أبوالفضل عياض الضرر الضرار والضر والضرار كل ذلك بمعنى ومتى فرق بالنفع لم يكن إلا الضرار. ومثل ذلك لابن حبيب فإنه قال الضر
[473/8]
[
422/9] المذكورين وأراد أن يتم الرسم الذي كانت شرعت فيه الوصي المذكورة، بأن القائمة المذكورة كانت مفارقة من الرجل المذكور حين موته ووجد بينة تشهد به بذلك. فإذا ثبت هذا الرسم هل ترد القائمة المذكورة ما أخذته من الوصي المذكورة في الصلح الذي عقدته معها أم لا؟ وهل ترد ما استغلته من أملاك المتوفى المذكور من حين عقد الصلح بينها وبين الوصي المذكورة إلى الآن أم لا؟ وهل يرد ما باعته من حظها من الأملاك ويفسخ بيعها أم لا؟ وهل يلزم الوصي المذكورة شيء من الذي استغلته المرأة القائمة المذكورة من الأملاك التي تركها الرجل المذكور بكونها علمت بأنها لم ترثه لفراقه إياها قبل موته، ولأنها سكتت عنها واصطلحت معها كما ذكر؟ أم لا يلزمها شيء لأن صلحها كان على نفسها خاصة؟ وهل يقبل قولها إن قالت ما اصطلحت إلا أنس ما قدرت على تمام الرسم المذكور أم لا؟
رجل يقول لآخر : ألم تسلفني مائة دينار ورددتها.. .]
وسئل محمد بن عبد الملك الخولاني عن رجل قال لرجل : ألم تسلفني مائة دينار ورددتها اليك ؟ قال : ما رددت إلي شيئا ، فقال الآخر : ما أسلفتني إذن شيئا .
فأجاب بأنه لا شيء له عليه ، قال ولو قال : ألم أوفك المائة الدينار [399/10] التي أسلفتني ؟ قال : ما أوفيتني شيئا فقال له الآخر : ما أسلفتني شيئا أنه يلزمه لأنه أقر أنه أسلفه .
[اختلاف الشيوخ فى سقوط اليمين عن المبرأ]
وسئل ابن الحاج : ما يعقده الناس أنه لم يخلف عند فلان قريبه أوعند بعض ورثته مالا عرضا ولا ناضا هل تلزمه اليمين أم لا ؟
فأجاب : اختلف الشيوخ في سقوط اليمين عن المبرأ ، فكان بعضهم يرى سقوطها وبعضهم كان يرى اليمين لا تسقط .
قلت والقول بأنها لا تسقط قول ابن زرب على ما مر في المسألة التي فوق هذه .
[المرأة الحامل تقر بموت ما فى بطنها]
وسئل أبو محمد بن الشقاق عن المرأة الحامل تقر بموت ما في بطنها .
فأجاب بأن قال : تسقط نفقتها عن زوجها ، ولا تنقضي عدتها إلا بالوضع ، وانظر إذا كانت الحامل متوفى عنها هل يقسم المال بموت الجنين أو لا لأنه إقرار على الغير وهو الجنين تأمله فإن للنظر فيه مجال .
[مريض يوص ببغل لبعض أصحابه ويقر بدين لآخر ...]
وسئل بعض الشيوخ عن رجل مريض أوصى ببغل لبعض أصحابه ، وأقر بدين لآخر ، ولم يعلم ذلك إلا امرأة الموصي وأخته وهي وصي على أولاده وهم صغار فأنكرت الزوجة الوصية وأقرت بالدين .
فأجاب : يلزم في الدين في قدر نصيبها وتكون هي والوصي شاهدين على بقية الدين ، وأما البغل فتخلص فيه شهادة الوصية خاصة ، فإن خفي لها ذلك دفعت للموصى له ، وإن خافت بطلت ، ويلزم الزوج اليمين في قدر نصيبها إن تسلمه بعد فعل الموجب في ذلك .
[400/10] [المشهود عليه مأخوذ بما أقر به]