تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل التونسي متى تجب زكاة التمر بعد يبسه؟ أو ولو بقيت فيه بعض مايتة؟

فأجاب لا تجب الزكاة على الشركاء حتى يكون في نصيب كل واحد نصاب, ويخرص بعد تقدير يبسه وذهاب مائيته ونشافه.

[شريكان حولهما مختلف]

وسئل أبو بكر بن عبد الرحمان عن شريكين لهما عروض ودنانير وبضائع, ووقت خروج زكاتهم مختلف. فإذا قبضت دراهم في حصة أحدهما, هل يخرجها؟ وهل يلزمه إذا باع بشيء إخراج زكاته؟ وهل يزكيا (كذا) مالهما من غائب؟ وكيف لو نض بعد الحول بشهر أو شهرين أو من يوم ابتداء السنة؟

فأجاب على كل واحد منهما أن يزكي عند حوله, فإن كانا ممن يدير لزم كل منهما زكاته عند حلول أجله, ويقوم عروضه ويزكي دينه إن كان على ملى, وإن كانا غير مديرين لم يقوما عروضهما, وزكي كل واحد ما نض له إن كان عند حلول أجله وفيه ما تجب فيه الزكاة. وما غاب عنهما من مال لا يعلمان ما هو وهل سالم أم لا, فلا زكاة حتى يقدم عليهما أو يقدم علمه فيزكيهما. ومالهما من عروض فباعاه بعد الحول بشهر أو أكثر زكياه عند قبض ثمنه, وحوله من حينئذ إذا كانا محتكرين, وكذا كل عرض أو شيء بينهما فزكاته من يوم قبض الثمن, وحوله من حينئذ إذا كان ضم الآخر إلى ما قبله.

[381/1] وسئل أبو عمران الفاسي عن زكاة التمر إلى يبسه.

فأجاب لا يأثم, ولكنه يوصي بذلك.

وأجاب السيوري أنه لا يلزم خروج الزكاة إلا بعد اليبس, لقوله صلى الله عليه وسلم: ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة, فذكر التمر, وما قاله أبو الطيب غير صحيح. وكذا ما قاله في العنب, والسنة محكوم بها على كل قول. وما تقدم من إخراجهم له فما تنشرح نفسي لغرامته.

[من وعد سائلا بالزكاة ثم دفعها لآخر]

وسئل بعض الأفريقيين عمن طلبه سائل فوعده لوقت كيل الناس, فلم يات في ذلك فأعطاه لآخر ثم جاء يطلبه.

فأجاب لا يلزمه شيء, إذ لا يصح إلا بالقبض, وهو وعده ولم يدخله في شيء.

[

فأجاب عرض المسلم وأذاه بالقول والفعل حرام بالكتاب والسنة والأجماع . وهذا الكلام الصادر من هذا الرجل وتعرضه لأمه وأخته لا يحل ، ويجب على الحاكم أن ينهى عن ذلك ويزجر عنه أشد الزجر ويعاقب عليه بحسب اجتهاده وما يراه ردعا للقائل وكفا له ، ولا يقتصر في مثل هذا على أن يسجن اليوم واليومين بل يطول عليه إن لم يكن قصر السجن رادعا وكافا ، وبالضرب إن أداه إليه اجتهاده ولم يكن السجن كافا لهذا الشخص القائل . وهذا يختلف باختلاف الأشخاص ، فرب شخص يرتدع بالسجن وآخر لا يرده الضرب فضلا عما سواه ، فينبغي للحاكم أن ينزل العقوبة في الأشخاص على حسب ما هم عليه . على أن هذا القائل يعرف كذا ويعرف كذا يدل على جرأته واقتحامه ما لا يحل له ، ولو ثبت أنه قصد من إعطائه الصدقة لكان ينبغي للحاكم أن يعاقب على هذا إذ جعل صدقته التي جعلها الشرع سببا

[422 /2]

للمغفرة سببا لأذى المسلمين والإساءة ، ولو علم بقرينة الحال أنه قصد غير ذلك وادعاه عليه من له حق فيه حلف أنه ما قصد القذف ، فإن نكل سجن ، وإن حلف عوقب على ما يراه الحاكم من تعرضه لما ذكر ، فإعطاؤه الصدقة إذ ذاك أذى ، والله الموفق للصواب .

[أنواع الشتم وما يجب فيها من حد ]

وأجاب أبو عبد الله بن زيادة الله القابسي : الشتم الواقع من الشاتم ينقسم إلى وجوه : منها القذف وهو الرمي بالزنى ، ويلحق به النفي والتعريض البين ، والثاني الرمي بالمعصية كالسرقة وشرب الخمر والكذب والخيانة والربا وغير ذلك من المعاصي ، والثالث التعيير بالصناعة والتجارة الضعيفة ، مثل قوله يا بن الحداد ويا بن الحطاب أو الزيات أو الحجام وهو كذلك .

*وسئل رحمه الله من مدينة بطليوس عن رجل مات وترك ولدا وابنة بكرا وأوصى بهما إلى رجل ، وجعل معه رجلا آخر يشرف على جميع أفعاله فيما يتولاه من أمر بنيه ، ولا ينفذ الوصي أمرا من نكاح أو غيره إلا بأمر المشرف المذكور ، ثم مات المشرف المفوض إليه الأمر ، فقام الوصي فقدم على إنكاح اليتيمة أخاها الذي في الولاية معها ، فعقد النكاح بينهما وبين رجل ، ثم مات الزوج قبل الدخول بها ، فطلب الوصي الصداق والميراث ، فامتنع ورثة الزوج من دفع الصك ، واحتجوا بأن المناكح لا يصح في عدم المشرف إلا بمن يقوم مقامه ، وقالوا : هو بمنزلة الأب في عدم الأب . وقالوا أيضا : إنما يجب الصداق في مثل هذا النكاح بالدخول ، إذ هو عوض عن البضع ، بخلاف النكاح الصحيح . واستظهر على قولهم بما في الجزء الأول من نكاح النوادر ، حيث قال في المرأة لها[397/3]وليان : يزوجها كل واحد منهما على حدة من رجل ، فإن لم يوكل كل واحد منهما صاحبه لم يجز نكاح كل واحد منهما ، وإن أمر كل واحد منهما صاحبه فنكاح أولهما أولى ، إلا أن يبني الآخر . قال محمد : وهذا في الوصيين والسيدين ، فجعل محمد الوصيين بمنزلة السيدين ، وقد جاءت الروايات في المدونة وغيرها أن نكاح أحدهما لا يجوز بغير إذن السيد الآخر ، وإن أجازه الآخر ، ويفسخ قبل البناء وبعده ، وذلك الفسخ إنما هو لفساد العقد ، وكذلك أحد الأوصياء إذا أنكح اليتيمة البكر فساده في عقده ، والنكاح إذا فسد لعقده لا يجب فيه صداق إلا بالبناء كذلك في ثالث نكاح النوادر في باب أحكام النكاح الفاسد ، وإن كان يقع فيه الطلاق ، فبين لنا الجواب في ذلك ، وما تقتضي الروايات فيه ، وهل الموت والفسخ بمنزلة واحدة في سقوط الصداق فيما فسد عقده مما يقع فيه الطلاق على ظاهر الروايات التي في ثالث نكاح النوادر مأجورا مشكورا .

المرأة حلفت بالطلاق وحنثت، هل يلزم زوجها الطلاق أم لا؟ فوقع بين الشيخ وأصحابه تنازع في اللزوم وعدمه، ولا أعين الآن قول الشيخ من قول غيره، إلا أنهم حينئذ لم يستندوا إلى نص، وما زال فكري معمورا بها إلى أن وقفت عليها في النوادر ونصها: ومن سماع أشهب وهو في المجموعة، قال مالك فيمن كان بينه وبين امرأته محاورة فاختلفا فقال لها زوجها فاحلفي لي بالطلاق، فقالت أنت الطلاق. وفي المجموعة أنت طالق إن لم يكن كذا وكذا، قال ليس للنساء طلاق، قال وهو كقوله في أول الإيلاء من المدونة: إن الطلاق على الرجال والعدة على النساء انتهى.

فتأملوا حفظكم الله فإنه ربما لم تظهر مماثلة ما سطره الشيخ رحمه الله عن السماع، لما استدل عليه من مسألة التحاور والنزاع. أو يقال عدم اللزوم فيها أحرى. وتأملوا ذلك، وحققوا لنا ما هنالك. والله سبحانه يبقيكم.

فأجاب رحمه الله عنها بما نصه: ومسألة الشيخ الإمام العلامة سيدي محمد بن مرزوق الواقعة له في كتابه الذي سماه باغتنام الفرصة في محادثة عالم قفصة، وقد وقفت عليها ثمة، الظاهر أن النازلة أخف في عدم لزوم الطلاق، لأنه لم يجعل لها إيقاع الطلاق بالحلف، وتذكر عدم لزوم أيمان الوكيل للموكل.

[من حلف بالثلاث لزوجته ألا تخرج فخرجت قاصدة تحنيثه]

وسئل الفقيه أبو الفضل راشد رحمه الله عن مسألة عبد الله بن علال، وهي أنه قال لزوجته أنت طالق ثلاثا أن خرجت وجزت ورغة إلى أهلك، فجاوزتها قاصدة إلى تحنيثه، وثبت عند الزوج المذكور قصدها ذلك، ثم سأل عن وجه ذلك فقال له المفتي: أنت بار لا حنث عليك في قول أشهب، وأنت حانث عند ابن القاسم، لأنه لا يراعي غلبة ولا إكراها إذا كانت يمينه على غيره، سواء كانت يمينه على بر أو على حنث، ويراعي ذلك إذا حلف على فعل نفسه وكانت يمينه علي بر، واختلف قوله إذا كانت يمينه على حنث فهل يراعي الغلبة والإكراه أم لا يراعي ذلك؟ فقال الزوج للمفتي: اختر لي

[

وقولكم وإنما لم يذكر اكتفاء بذكره في أثناء مسألة الكذب إلى قولكم كما قال ابن القاسم أقول: لا يصح رد الثانية إلى الأول ههنا كما نقل ابن يونس في رواية علي، ولا يلزم من صحة ذلك لابن يونس في مسألة علي صحة لابن رشد ههنا للفرق، قال ابن شاس سبب فوتها بحوالة الأسواق في مسألة الكذب إلحاقها بالبيوع الفاسدة في البيع، لأن الكذب في البيع يصير المبيع

[374/5]

شبيها بالبيع الفاسد من إن الكذب منهي عنه بخلاف الغلط، وهكذا ذكر غير ابن شاس فإن ابن يونس شاع له ذلك في رواية علي لأنها مسألة كذب تشبه البيع الفاسد، بخلاف مسألة ابن رشد فإنها مسألة غلط، وهو قريب مما تقدم لابن محرز وابن يونس.

وقولكم أيضا لو كان السكوت إلى قولكم وإنما النماء والنقص في رواية على أقوال لا تعقب عليها لوجوه.

الأول أن في الأم في رواية ابن القاسم ذكر فوتها بحوالة الأسواق أعني مسألة الكذب، وهذا يلزم منه لزوما أحرويا قوتها بالنماء والنقص لو لم يذكر واحد منهما. فما بالك وقد نبه بذكر أحدهما وهو النقص، إذ هما بمرتبة واحدة فيما يرجع إلى التفويت أعني النماء والنقص، وذكر المساوي يدل على مساويه، وبيان الأحروبة أن حوالة الأسواق أضعف من تغيير الذات بالنماء والنقص، وإذ قال ابن القاسم إن الأضعف وهو تغيير السوق مفوت لزم أنه يقول إن الأقوى وهو النماء والنقص يفوت، إذ التفويت بالأضعف يلزم منه التفويت بما هو أقوى منه، وفي كريم علمكم أن مفهوم الموافقة وهو ما أشعر أن المسكوت عنه أولى بلغ من درجات الوضوح أن قال به بعض من ينكر القول بالمفهوم، فكيف ينكره من يقول بالمفهوم؟ وانظر إلى قوله في كتاب الرهون من المدونة في مسألة الرهن الفاسد فإن فات بيدي بما يفوت به البيع الفاسد من حوالة سوق فأعلى في الحيوان والسلع كيف جعل حوالة السوق أخف من الفوات في البيع الفاسد لقوله فأعلى.

نوازل الرهن والصلح والحمالة

والحوالة والمديان والتفليس

[من اشترى سلعة بنقد ورهن في ثمنها سلعة واختلفا في ثمن المشتراة]

سئل ابن رشد رحمه الله عن رجل اشترى سلعة بنقد ثم رهن عنده في ثمنها سلعة أخرى. ثم اختلفا في ثمن المشتراة هل تكون شاهدا ها هنا أم لا؟ وكيف إن فاتت السلعة المشتراة عند المشتري؟ فكان القول قول المشتري فيما يشبه مع يمينه، هل يكون الرهن شاهدا للبائع أم لا؟ بين لنا الواجب في ذلك إن شاء الله تعالى.

فأجاب: تصفحت سؤالك رحمنا الله وإياك ووقفت عليه. وإذا فاتت السعلة فالرهن شاهد للبائع على مذهب مالك إلى مبلغ قيمته، وأما ما كانت السلعة قائمة فلا يكون الرهن شاهدا إلا على مذهب من يراعي دعوى الأشباه مع القيام. وبالله تعالى التوفيق.

[مديان فلس وأدلى بعض غرمائه بعقد يتضمن رهنه لدار سكناه قبل تفليسه]

وسئل رحمه الله. وهي من السبع مسائل التي سأل عنها القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله.

ونص السؤال: أطال الله بقاء معظمي وسيدي الأعلى موفقا لما يرضاه، مختوما له بحسناه، مصنوعا له ما تمناه. نزلت بين يدي أعزك الله نازلة، أردت استطلاع رأيك العلي فيها. هي أن مديانا فلس بين يدي،

[491/6]

قوم قتيبة أمهم وأبوهم ... لولا قتيبة أصبحوا في مجهل

فجعلهم كأنهم كانوا قبل أن يصرفوا(¬1) غير مولودين إذ لم يكونوا شيئا مذكورا فلما اشتهروا به جعل ذلك لهم كالولادة بخروجهم من حد العدم, إلى حد الوجود بالذكر, فكأنه هو الذي ولدهم إذا كانت حياة ذكرهم من قبضله, فكان هو مكان الأب والأم لهم في ذلك, إذ لم يأتهم الشرف إلا من جهته فقط لا من جهة وجهة أمهم, فيبطل هذا المعنى فيه.

قال الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن علي رضي الله عنه: أوجب ذكر هذه المسألة وشرحها عقود رفعت إلي تضمن أحدها تحبيس المنصور محمد بن أبي عامر رحمه الله على ابنته فلانة وعلى عقبها من بعدها, فإن ماتت فلانة من غير عقب أو أعقبت فانقرض أعقابها رجع هذا الحبس على جميع أولاد المحبس ذكرانهم وإناثهم وعلى أعقابهم وأعقاب أعقابهم ما تناسلوا

[

المباح؟.

ولما رأيت هذه الفتاوي قد اختلفت وأن منها ما يعود على هذا المؤذن باستدامة ما لا يحل له إن ركن إليه واخذ في أذانه به وأن كتم الحق فيها لا

[471/8]

[472/8]يجوز أخذت في نقض ما يجب نقضه منه وتعيين الصحيح في النازلة المذكورة، وقلت مستعينا بالله على ما فيه رضاه، هذه المسألة تحتاج قبل الخوض في تعيين الصحيح من الأقوال فيها، إلى تقرير أصله من الشرع وذاك يرجع إلى النظر في موضعين منه.

أحدهما النظر في الحقوق وهي عند العلماء رضوان الله عليهم على قسمين حق الله سبحانه وهو أمره ونهيه وحق العبد وهو مصالحه، والفرق بينهما إن ما كان للعبد له أن يسقطه فإنه حق له في اصطلاح العلماء كما لو كان له دين قبل أحد أو وجبت له عليه يمين فأسقط ذلك وترك المطالبة لسقط عن المطلوب. وما ليس للعبد إسقاطه فذلك حق لله تعالى كمن ترك الإيمان بالله تعالى والصلاة فإنه ليس لأحد أن يسقط المطالبة عن التارك لشيء من ذلك بل يحمل على الفعل بما أمكن ولو بالقتل. ثم إن هذين الحقين قد يختص كل واحد منهما بصورة كما تقدم التمثيل به وقد يشتركان في صورة فيختلف فيها حق العبد فيجوز إسقاطه وذلك كحد القذف مثلا. ولذلك اختلف العلماء رضوان الله عليهم في سقوطه عن القاذف بإسقاط المقذوف إياه عنه، فمن غلب فيه حق الله تعالى قال لا يسقط الحد في القذف وإن أسقط المقذوف المطالبة به، ومن تمحض عنده في ذلك حق العبد بدليل أنه يورث عن المقذوف وحق الله تعالى لا يورث ولأنه لا يستحق إلا بمطالبة آدمي، قال إن أسقطه المقذوف سقط عن القاذف، ومنهم من قال إذا أنهي إلى الحاكم غلب فيه حق الله تعالى فلا يصح إسقاطه وإن لم ينه إلى الحاكم كان حقا للمقذوف فيصح إسقاطه.

قلت: وكذلك مسألة الكشف والإطلاع على الجار من هذا القبيل لأنها جمعت حق الله تعالى وحق الجار. أما حق الله فيها بنهيه على الكشف

[472/8]

[

فأجاب: الحجر ثابت من حيث إن شهوده هم الذين تولوا الشهادة بالإيصاء، ولا يزيله إلا البينة أنها رشدته على المشهور من المذهب من أعمال إطلاق الوصي من قبل الأب أو يحكم الحاكم بترشيده بعد الإعذار إلى الوصي. وما ادعته الوصي من اختباره فهي فيه مصدقة لأن لولي المحجور عليه بالسفه أو بالصغر أن يأذن له في التجارة في قدر من المال بعينه ليختبره وينظر هل تغيرت حاله وهل صار موضعا لتسليم ماله إليه، ولا أدري ما وجه إيجاب اليمين عليها لأن الأيمان لا تتوجه إلا في الموضع الذي يلزم بالنكول عنها شيء وهنا لا يلزم بنكولها عن اليمين شيء، لأن إغياء مراتبها أن تكون مقرة بترشيده عند النكول، فإذا أقرت بذلك الآن فقد أقرت عنه بعد زوال ولايتها، ولا خلاف أن الوصي لا يجوز إقراره بعد زوال ولايته، ولو كانت ممن تجوز شهادتها لتكلمنا فيما يمنع أن تكون شهادة في المسألة لكنه قد قال في المدونة ولا تجوز شهادة امرأة واحدة في شيء من الشهادات، فتركنا بسط الكلام في ذلك.

[مصالحة الوصي الوارث عن نفسه خاصة لا يسقط حق سائر الورثة المحاجير]

وسئل اليزناسني المذكور عمن توفي وترك أولادا وأوصى على صغارهم بنتا كبيرة منهم، ثم قامت امرأة وادعت أنها كانت زوجة للمتوفى وأنها من جملة ورثته وشرعت في ابتداء رسم بالموت والإراثة ولم توافقها الموصي على ذلك، وشرعت الوصي المذكورة في إثبات رسم بأن القائمة المذكورة كانت حين وفاة الموصي المذكور مفارقة منه، وشهد لها في الرسم المذكورة وهمت بتتميمه، ثم دخل بينهما بالصلح فاصطلحت الوصي المذكورة مع القائمة المذكورة عن نفسها خاصة فيما تركه الرجل الموصي المذكور من العروض دون العقار، وتركت الوصي المذكورة تمام الرسم الذي شرعت في عمله لأجل الصلح المذكور. وبعد عقد الصلح المذكور أثبتت القائمة الرسم المتضمن للوراثة المذكورة الذي كانت بدأته القائمة المذكورة، ثم ترشد أحد المحاجير

[

وسئل ابن كنانة عن رجل يقر على نفسه فيقول : هذه الدار التي في يدي ليست لي ، أترى أن تنزع من يده ؟

فأجاب بأن قال : لا .

[إن كان مرض البائع مخوفا لم ينفذ إقراره بقبض الثمن إلا بمعاينة الشهود]

وسئل ابن المكوي عن رجل أشهد على نفسه في مرضه أني قد بعت جميع أملاكي من صهر زوج ابنتي ، وقد تقاضيت منه الثمن وهو كذا وكذا دينارا وليس له غير تلك الابنة وزوجته أمها ثم يموت .

فأجاب : إن كان مرض البائع مخوفا لم ينفذ إقراره بقبض الثمن إلا بمعاينة الشهود لدفعه .

[398/10] [رجلان أقرا أنهما ابنا عم لأب وهما غريبان في الموضع الذي أقرا فيه ...]

وسئل أحمد بن عبد الله اللؤلؤي عن رجلين أقرا أنهما ابنا عم لأب وهما غريبان في الموضع الذي أقرا فيه ، فمات أحدهما فورثته ابنته وزوجته والمقر له ، ثم ماتت الابنة هل يرثها المقر ؟ وكيف إن كان الحكم قد مضى بميراثها له بذلك الإقرار ؟

فأجاب : لا يرثها بإقرار أبيها وإن كان الحكم قد مضى بميراثها له بذلك الإقرار لم يرد حكمه لاختلاف الناس فيه إن شاء الله .

[من أشهد لا مرأته ما أغلق باب بيتها لها]

وسئل ابن زرب عمن أشهد لامرأته ما أغلق باب بيتها لها .

فأجاب : لا بد لها من اليمين مع ذلك ، قيل له : وإن مضت الأشياء التي أشهد لها بها ووصفت في الوثيقة ؟ فقال : وإن وصفت لابد من اليمين لأن تلك الصفات قد تقع على تلك الأشياء وغيرها إلا أن توصف وينظر فيها الشهود يريهم إياها المقر به لامرأته ويعرفونها حين أداء الشهادة ، فحينئذ يستغنى عن اليمين ؛ قال : وكان عندنا هنا شيخ ممن يستفتى كان يقول : إن ادعى ورثة الزوج انه اكتسب بعد إشهاده لزوجته أشياء ووجدت في البيت وقالت المرأة إنها مما كان أشهد لي به وجب اليمين أنه ما اكتسبها بعد إشهاده ، وإن لم يدعوها لم تجب اليمين ، وكان ابن زرب رحمه الله لا يستحسن هذا القول ويذهب إلى أن اليمين واجبة على كل حال .

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٨٥