فأجاب إذا كان استثناء جزء المساكين يؤدي إلى دخول الضرر والنقص فيجوز البيع, وهو أفضل لهم. وتقدم الجواب أن إخراجه بسرا جائز, لأن الغالب من تمار قفصه أنها تجد بسرا ثم تصير تمرا, فليس في
[373/1] بقائها عنده منفعة, والذي يأخذه أقدر عليه, إن شاء عجل المنفعة وإن شاء أبقاه تمرا.
وأجاب الصائغ: يترك إلى أن يصير تمرا وييبس.
وأجاب عن مسألة البيع وعدم استثناء العشر لأن المشترين غير مأمونين بأنه يخرج من الثمن.
[الإنسان وكيل في تفرقة زكاته فليجتهد]
وسئل عمن له قريبة فقيرة لا تقدر على التسول والتصرف, هل يخصها بماله قدر من زكاته أم لا؟
فأجاب يعطيها على قدر الاجتهاد, وهو في تفرقة زكاته كالوكيل, فعليه الاجتهاد.
[تقديم زكاة الفطر بيومين أو ثلاثة, وتأحيرها]
وسئل هل تجوز زكاة الفطر قبل الفطر بيومين وثلاثة وهو واجد, هل يأثم في ذلك أم لا؟
فأجاب إخراج زكاة الفطر قبل الفطر بيومين وثلاثة مختلف فيها هل تجزىء أو لا؟. وإذا كان الأمر فيها على ما ذكرت أنهم يستعدونها ليوم الفطر رأيت أن تجزىء, وتأخيرها عن يوم الفطر غير جائز إذا كان واجدا. وإذا أخر زكاة الحب أو الثمر هذه المدة مع وجود من يستحقها كان مأثوما. وقيل كان الشيخ الإمام ابن عرفة رحمه الله يجيز تقديمها أول رمضان ويفتي أهل البلاد إذا أخذها منهم العمال أول الشهر قيمة أنها تجزىء, فخالف في الأمرين جميعا للضرورة إلى ذلك, بل نقل بعضهم عنه أنه كلما أخرجها ولو قبل الشهر أنه يجزئه, والأول هو المعلوم منه, وهو يجزي على مسألة ما لم يجب وجرى بسبب وجوبه. ومنه مسائل من تقديم الزكاة قبل الحول, والكفارة قبل الحنث وغيرها, ذكرها القرافي وغيره.
[374/1] [حكم تحلية الصبيان, وهل في حليهم زكاة؟]
وسئل الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله عن حلي الصبيان, هل تسقط الزكاة فيه؟ وفي جواز تحليتهم؟
وأمر صلى الله عليه وسلم بكسر دنان الخمر وشق ظروفها ، وأمر صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر بتحريق الثوبين المعصفرين وهدمه لمسجد ضرار ، وأمر صلى الله عليه وسلم بتحريق متاع الذي غل من الغنيمة وأضعف الغرم على كاتم الضالة ، وأمر صلى الله عليه وسلم لابس خاتم الذهب بطرحه فطرحه فلم يعرض له أحد ، وأحرق عمر رضي الله عنه المكان الذي يباع فيه الخمر ، وأحرق رضي الله عنه قصر سعد بن أبي وقاص لما احتجب فيه من الرعية وصار يحكم في داره ، وحلق رضي الله عنه رأس نصر بن حجاج ونفاه من المدينة لما شبب النساء به في الأشعار وخشي الفتنة به . وروي عن سبب ذلك أنه كان رضي الله عنه يطوف ليلة فسمع امرأة من أهل المدينة تنشد :
ألا سبيل إلى خمر فأشربها = ألا سبيل إلى نصر بن حجاج
[416/2]
[417 /2]
فقال لها رضي الله عنه : أما ما دام عمر فلا . فلما أصبح سأل عن نصر هذا فوصف له ما هو عليه من الجمال وحسن الصورة ، فاستدعاه وفعل به ما تقدم ثم نفاه إلى الربدة . وأفتى ابن القطان في الملاحم الرديئة النسج بأن تحرق ، وأفتى ابن عتاب بتقطيعها والتصدق بها خرقا . وحكم القاضي أبو بكر بن العربي في زامير بثقب أشداقه .
من تزوج امرأة على أن ساق لها نصف بقعة على أن يبنيها ويكون بينهما نصفين]
*وسئل من مدينة شلب عمن تزوج امرأة على أن ساق إليها نصف بقعة محدودة على أن يبنيها بنيانا تواصفاه ، ويكون بينهما نصفين .
[391/3]=فأجاب : النكاح جائز على مذهب ابن القاسم ؛ لأنه يجيز البيع والإجارة في نفس المبيع إذا عرف وجه خروجه ، فإذا جاز على مذهبه أن يبتاع الرجل البقعة على أن يبنيها البائع ، وأن يتزوج المرأة على ذلك ، جاز أن يتزوجها بنصف البقعة على أن يبنيها بنيانا موصوفا ؛ لأن التحجير إذا لم يكن في الشيء المبيع على المبتاع ، جاز على مذهبه أيضا ، من ذلك مسألة كتاب كراء الدور والأرضين من المدونة فهذا وجه المسألة ، إلا قول من قال : إنما جاز ذلك لأنه إنما ساق لها نصف هذا العرصة مبنية إذا لم تكن في وقت السياقة مبنية . وقد سأل بعض الأصحاب من عندهم عن هذه المسألة ، فأجبت عنها بنحو هذا الجواب ومعناه .
وتقرير الاحتجاج بهذه الطريقة حسن لو لا أنه مخالف للمشهور في المسألة النازلة المسؤولة عنها، فإن مذهب ابن القاسم في المدونة لزوم الحنث في النازلة المسؤول عنها إن دخلت إحدى الأختين دار أختها أو دخلت كل واحدة منهما دار أختها بعد أن راجع الزوج زوجته التي أبانها بخلع أو تمليك. في أول كتاب الأيمان بالطلاق منه ما نصه: وإن قال لها وإن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق فلم تأكل منه شيئا حتى طلقها واحدة فتزوجت ثم أكلت بعضه لم يحنث بذلك، وإن طلقت فتزوجها ثم أكلت بعضه لم يحنث بذلك، وإن طلقت فتزوجها الحالف فأكلت بقيته أو بعضه وهي في عصمته حنث ما بقي من طلاق الملك الذي عقد فيه اليمين شيء؟ فإذا تم لم يحنث بما أكلته عنده في الملك الثاني انتهى بنصه. وعني بقوله إذا تم أي تم الملك الذي عقد فيه اليمين لم يحنث بأكلها ما بقي من الرغيف إلا في الملك للعصمة الثانية. ونحو هذا لابن الحاجب في طلاق مختصره حيث قال: والمعتبر في الدلالة حين النفوذ إلى آخر كلامه على المسألة، ويوقف على ما لا ابن عبد السلام في المسألة حيث تكلم عليها، وما لابن عرفة على المحل المذكور. والفرق بين هذه المسألة ومسألة إرخاء الستور أن الحنث في الستور مؤقت بوقت مخصوص، وهو وقت كذا المشار إليه في فرض المسألة، فصار وقوع الطلاق على الحالف لم يصادف محلا يقع عليه، ويلزم طلاقه إذا فات
[421/4]
[422/4]
ذلك الوقت لم يقع عليه الطلاق بعده، لأن وقت وقوعه في فرضه محدود. وأما مسألة نازلة السؤال فوقت الطلاق فيه غير مؤقت بوقت مخصوص. وإنما يلزمه بدخول إحدى الأختين دار أختها وذلك غير قيد بزمان معين ولا مخصوص، بل وقع الفعل المحلوف عليه أولا بفعل لزمه الحنث.
وقولكم إلا إن شاء المبتاع أن يكمل له النقص إلى قولكم واستدلاله بمسألة المرابحة في غاية الظهور، أقول هذا التأويل الذي رددتم به كلام ابن رشد للمدونة حتى انتفى به عندكم يرد عليه أمور: الأول أن ابن رشد حكى في المسألة ثلاثة أقوال، الأول ما بدأ به، وهو أن للبائع حل البيع وأخذ سلعته إن كانت قائمة، الثاني أن للمبتاع أن يوفي تمام القيمة يوم البيع، الثالث أنه يكون للمبتاع من السلعة بنسبة الثمن المسمى من القيمة يوم البيع ويرد باقي السلعة للبائع، فلو صح هذا التأويل الذي تأولتم عليه لكان ما أفتى به ابن رشد هو عين القول الثاني في كلامه، وانقلبت الأقوال الثلاثة قولين، وصار الثاني هو الأول والأول هو الثاني، فاستدلاله بمسألة المدونة لم يبلغ في نظري من الظهور درجة فضلا عن كونه في غايته، إذ مسألة المرابحة دليل القول الثاني لا الأول الذي أفتى بصوابه، فاستدلاله بها على الأول في غاية الإشكال ونهاية الخفاء، الثاني أن في أثناء كلام ابن رشد في هذه الفتوى أن بيع الغبن لا ينتقض إلا باختيار البائع، ولو كان على ما أولتم عليه لم يتم هذا الحصر، ولكان ينتقض أيضا بخيار المشتري، بل لا ينتقض إلا باختيار المشتري ضرورة أنه على تأويلكم لا يكون للبائع كلام في نقض البيع إلا إذا لم يكمل له المشتري النقض، فإذا كان للمشتري أن يكمل النقض ولا ينتقض البيع ولو أراد البائع النقض لزم أن البيع لا ينتقض إلا بخيار المشتري وذلك إذا لم يرض بتكميل الثمن، فإن قلت هو إذا لم يكمل النقص لا ينتقض البيع بمجرد اختياره، بل بقيد أن يمضي له البائع بالثمن الأول، فصار نقض البيع باختيار البائع، قلت الجواب عن هذا من وجهين: الأول فرض الكلام بعد قيام البائع بحقه بالغبن، وما ذكرتم إحالة للصورة عن وجهها، الثاني من وجهي الجواب أنا ولو سلمنا أنه ليس إحالة للصورة فلا يتم ما ذكرتم، لأن البيع والحالة هذه لا يصدق فيه الحصر، وهو أنه لم ينتقض إلا
ونص السؤال: الجواب -رضي الله عنك- في رجل ابتاع من رجل نصف جميع أملاك له على الإشاعة وتبرأ إليه على ما يكتبه الموثقون بعد إكمال البيع وانعقاده بعيب وظيف من هذه الوظائف المعلومة والمعاون المشهورة في النصف الذي اشتراه بقطيع ذكره. مثال ذلك أن يكون تكسير هذه القرية المبيع فيها هذه الأملاك المذكورة خمسين دينارا فتفرض على ذلك معاونهم، ويأخذ كل من في القرية حظه من المجعول عليها، فكان قطيع جميع هذه الأملاك المبيع نصفها أربعة دنانير من جملة القطيع المذكور وتبرأ البائع في النصف الذي باعه فقطع عشرين درهما وقال: إنه واجب النصف المذكور، ثم تبين بعد ذلك أن قطيع الأملاك المبيع نصفها ديناران. وكيف إن كان المبتاع قد علم أن قطيع القرية أربعة دنانير، فألزمه نفسه في ذلك أكثر مما يلزم النصف الذي اشتراه. وقد انعقد الشرط على الطواعية حسبما يعقده الناس بعد كمال عقدة البيع. هل يجوز البيع على ذلك. وهل يسقط من المبتاع ما اشتراه أو يفسخ البيع؟ أفتنا بالواجب.
فأجاب وفقه الله على ذلك بأن قال: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك هذا ووقفت عليه. وإذا كان القطيع الذي ينوب القرية المبيع نصفها من الأصل الذي ينفرض عليه لوازمها أربعة دنانير، فتبرأ البائع إلى المبتاع من ذلك بعشرين درهما ، ولم يشترط أن يحمل عنه من لوازم القرية ما ينوب الأربعة الدراهم الزائدة على نصف الأربعة الدنانير، فالبيع جائز، لا يلزم المبتاع إلا نصف ما يلزم القرية. وإن اشترط عليه أن يحمل ما ينوب الأربعة الدراهم من لوازم القرية فالبيع فاسد إن وقع البيع على ذلك بشرط بين المتعاقدين. وإن كان انعقد ذلك في عقد التبايع على الطوع حسبما جرت به عادة كتاب العقود، وادعى أحدهما أن البيع انعقد بينهما على الشرط وكذبه الآخر، فالقول قول من ادعى الشرط منهما مع يمينه لشهادة العرف له ويفسخ البيع. وإن اتفقا جميعا على أن المبتاع طاع بذلك بعد انعقاد البيع بينهما
[482/6]
قال الفقيه القاضي فقه الله هذا الذي ذكره محمد بن أبي زمنين رحمه الله أنه جرت عليه الفتيا, وأخذه عن أفقه من أدرك ورأى إنما يأتي على ما في سماع حنون وهو خلاف ما لمالك وابن القاسم في السماع المذكور في المسألة التي جرى ذكرها قبل, وخلاف مالك أيضا في المدونة من رواية ابن وهب في أعقاب الذكران, ونسوق ما لمالك في السماع المذكور على نصه ليستبين قول الغير من قول مالبك وابن القاسم رحمهما الله فيه إن شاء الله, ومن العتبية روى سحنون عن ابن القاسم قال: ومن حبس دارا عل ابنته وولدهما فولدهما يدخلون ذكرانهم وإناثم, فإذا ماتوا كان ذلك لولد ذكران ولدها ذكورهم وإناثهم وليس البنات شيء. وقال مالك إنما تكون حبسا على كل من يرجع بنسبه إلى الابنة, فجعل لفظ الولد عاما يشتمل على كل من يجرع إلى البنت المذكورة بنسب ولادة حسبما وقع من ذكر ذلك في
[
467/8]ابن رشد من الاتفاق على أنه لا يمنع من ذلك. والذي يظهر لي أن قولهما بالجواز وعدم المنع في ذلك هو باعتبار عادة كانت في زمانهما وعرف قائم بين أهل بلدهما اقتضى عدم المشاحة وترك الاعتراض، فجرت أحكام القضاة وأقوال المفتيين حينئذ على ذلك ولو انتقل العرف وتغيرت العوائد أمكن أن يقولوا بالمنع كما أن عادة وقتنا وعرفه عدم المشاحة وترك الاعتراض على من أحدث فندقا على قرب من فندق آخر وإن كانت الفناديق متخذة للغلة والفائد بمنزلة الأفران لكن تشاح الناس في غلة الأفران وتسامحوا في غلة الفنادق، ولا شك أن أحكام الأقضية والفتاوي تتبع عوائد الأزمان وعرف أهلها ولأجل تغيير الفوائد في الأموال والسكك وغيرهما جمع العلماء الأقوال المختلفة الصادرة عن أيمتهم المتقدمين على وقتهم في كثير من مسائل الخلاف هو خلاف في حال لا خلاف في مقال. وللشيخ أبي الطاهر بن بشير التنوخي عناية بالجميع في كثير من مسائل الخلاف وردها إلى خلاف في حال، وكذلك لغيره من الفقهاء. وقد بالغ صاحب كتاب القواعد في التنبيه على رعي العوائد في أحكام القضاة وأقوال المفتيين ونص على أن الوقوف مع نص الأيمة والوقوف عند أقوالهم مع إلغاء النظر عن عادة زمن الواقعة وحدوث النازلة مما لا يحل ولا يجوز، وإن مرتكب هذه الطريقة يحرم عليه القضاء بين المسلمين والفتيا في أمورهم، من ذلك قوله في مسألة أنت علي حرام أن الفتيا تتبع عرف الناس وعادتهم ثم قال وإياك أن تقول لما لا نفهم منه إلا الطلاق الثلاث لأن مالكا رحمه الله قاله، أو لأنه مسطور في كتب الفقه، لأن ذلك غلط بل لا بد أن يكون ذلك الفهم حاصلا لك من جهة العرف والعادة.
فأجاب: تصفحت - أعزك الله بطاعته وتولاك بكرامته - سؤالك هذا ووقفت عليه. وتحجير الحاكم على الرجل بيع عقاره دون ما سوى ذلك من تصرفاته خطأ من الحكم، لأن الله تعالى قال : ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾ فعم ولم يخص عقاره من غيره. ومن الدليل على خطأ هذا الحاكم أنه إذا أطلقه على التصرف فيما عدا بيع عقاره لزمه ما تداين به فوجب أن يباع عليه في ذلك عقاره. فمن ثبت سفهه ممن ليس في ولايته أو ممن لم يثبت رشده ممن هو في ولايته لم يصح أن يطلق على التصرف في ماله دون بيع عقاره إلا أن يكون ماله من المال سوى العقار قدر ما يختبر به السفيه فيكون لذلك وجه ويكون حكمه في ذلك حكمه. قيل يلزمه ما تداين به في ذلك المال الذي أطلق عليه ليختبر به، وقيل لا يلزمه. فإن حكم القاضي على رجل ليس في ولاية بأن حجر عليه بيع عقاره دون ما سوى ذلك من تصرفاته إذ لم يتحقق سفهه فباع شيئا من عقاره رد بيعه إلا أن يبيعه في دين رهنه لا وفاء له به إلا ببيع ما باع من عقاره، وإن كان تداين ذلك الدين بعد أن حجر القاضي عليه بيع عقاره. وإن حكم بذلك على رجل قد لزمته الولاية إذ لم يتحقق رشده فباع شيئا من عقار رد بيعه إلا أن يكون باعه فيما كان يبيعه عليه القاضي لو لم يطلق يده على شيء من ماله، لأن هذا سفيه
[414/9] لم يتحقق رشده، والآخر رشيد لم يتحقق سفهه، فبان الفرق بينهما. هذا الذي أراه في هذه المسألة على منهاج مذهب مالك الذي نعتقد صحته وبالله التوفيق لا رب غيره.
[لا ضمان على الوصي المعزول بعد ثبوت سفهه]
وسئل ابن الحاج عمن أسند وصيته في ماله إلى زوجته، وهي أم ولد، ثم ثبت سفهها وعزلت ورشد الولد فأراد طلب أمه بماله فقالت ضاع وأنها دفعته في حجره وأخذه هو.
فأجاب ، أدام الله توفيقه ، على ظهر البطاقة التي كان كتب السؤال فيها بما هذا نصه : تصفحت السؤال الواقع في بطن هذا الكتاب والعقدين المنتسخين فوقه ، ووقفت على ذلك كله ، وقد تقدم جوابي عليه بأن الواجب فيه أن يكون ثلث الدار للزوجة موروثا عنها بما تضمنه عقد الشراء من أن الابتياع كان لها ، وأن الثلثين منها لا يصحان لها ، والواجب أن يكونا ميراثا عنه ، وذلك من أجل أنه لا يصح أن يقبل إقرار الزوج بعد المدة الطويلة في دار اشتراها لزوجه لأنه يتهم أن يكون وهبها لها بعد وفاته اشتراها لنفسه فأشهد أنه اشتراها ليسكن فيها طول حياته فتكون بعد وفاته ، والتهمة في هذه النازلة ظاهرة بما تضمنه عقد الاسترعاء من انه اشترى ثلثي الدار باسمه وتملكها بعد وفاته ، وسكن فيها أزيد من ستة أعوام ، ثم اشترى بعد ذلك الثلث الباقي ، وسكن فيها أيضا بعد الشراء ولم يخرج عنها إلى أن توفي في علم الشهداء بذلك ، فوجب إذا لم يكن عند ورثة الزوجة مدفع في عقد الاسترعاء المذكور أن يحمل إقراره بعد أزيد من ستة أعوام في الثلثين من الدار اللذين كان اشتراهما باسمه أنه إنما كان الثشراهما لزوجه بما لها وأمرها محمل الهبة فيهما فتبطل لسكناه في جميع الدار إلى أن توفي ، ولا يلزم أن يسأل الشاهدان اللذان ثبتا على شهادتهما في الاسترعاء إذا قبلا من أي وجه علما أنه دفع الثمن في ثلثي الدار التي اشترى باسمه من ماله إذا لم يبطل إقراره بأن الشراء كان لزوجه بمالها بشهادتهما أنه اشتراها بماله ، وإنما بطل شهادتهما أن الشراء كان باسمه [392/10] وأنه سكن في الدار بعد ذلك أزيد من ستة أعوام قبل الإقرار ، لأن من اشترى باسمه شيئا فهو محمول على أنه اشتراه بماله حتى يثبت خلاف ذلك أو يقربه المشتري على نفسه في فور ذلك اقرارا لا تهمة عليه فيه ، وإذا اتهم في إقراره بما وصفناه لم يصح أن يوخذ الثمن من ماله ، إذ لو علمنا قوله في الثمن لها لأعملناه على الشراء