فأجاب هذا ليس بصحيح في القياس, ولا أرى أن ينظر إلى نقصه إذا يبس, بخلاف التمر, لأنه لا ينتفع به إلا بعد يبسه. والزيتون ينتفع به وقت خرصه, وعصره وقت خرصه أحسن منه بعد يبسه, وإنما يتركه في الأنذار اشتغالا بخرص غيره أولا, وليس تركه للإنتفاع به. والقصد بطيبة عصره قرب خرصه قبل يبسه, ولهذا كان الجواب فيه بخلاف التمر, ونقله الصقلي عن السليمانية.
[إذا استغنى النخل أو زرع السقي بالمطر أخرج منه العشر]
وسئل عن زرع السقي أو النخل إذا استغنى بالمطر عن القرب والزيادة بالماء.
[371/2]
فأجاب عليه زكاة العشر, وإن لم تستغن عن السقي على العادة والمطر قليل زكى الجميع نصف العشر.
[من يملك شيئا لا يكفيه يعطى من الزكاة]
وسئل عن شيخ زمن له بيت يكريه بنحو الدرهمين في الشهر, وغرفة تصدق بها على ولده وهو يسكن معه, أترى أن يعطى من الزكاة والكفارة وليس له من أن يعيش إلا من كراء ذلك البيت ولا يكفيه؟ وهل يكفي من أعطاه من ذلك أم لا؟
فأجاب إذا كان كسب الشيخ ما ذكرت فهو من عداد الفقراء, فيأخذ من الزكاة والكفارة كما يأخذون.
[من صرف زكاته كلها لأخته أجزأته]
وسئل عمن صرف زكاته كلها لأخته.
فأجاب ذلك يجزىء عنه وهو أفضل من جعله زكاته في غيرها.
[دفع الزكاة للأقارب]
وسئل هل يسوي بين قرابته والفقراء في الزكاة؟ أو يؤثرهم أو يفضلهم عليهم؟ وكذا تفضل بعض قرابته على بعض؟
فأجاب اختلف المذهب في ذلك, واختار أن يفضل قرابته ويوسع عليهم, وهو الذي تقتضيه الأحاديث, فإن كان في الزكاة اتساع فيفضل الشقيق على الكلالة ولا يحرم الآخر, فلا أرى لرب المال أن يخص بزكاته إلا من تقن أنه من أهل الصلاة, فإن شك فلا يعطيه, فإن فعل أجزأه والكفارة كذلك. ويعطي الأوسط من الشبع المعتاد عندهم, كان أكثر من مد أو أقل, ويعطي معه الإدام.
وحكى ابن عبد السلام(¬1)في تاريخه أن صاحب الشرطة إبراهيم بن حسين بن خالد أقام شاهد زور على الباب الغربي الأوسط فضربه أربعين سوطا وحلق لحيته وسخم وجهه وأطافه إحدى عشرة طوفة بين الصلاتين يصاح عليه هذا جزاء شاهد الزور . وكان صاحب الشرطة هذا فاضلا خيرا فقيها عالما بالتفسير ، ولي الشرطة للأمير محمد . وكان أدرك مطرف بن عبد الله صاحب مالك رحمه الله ، وروى عنه موطأه ، يريد أن أفعاله يقتدى بها . ومن هذا المعنى ملقن الخصوم فإنه يعاقب ، فقيها كان أو غيره ، ويضرب ويشهر في المجالس ويعرف به ويسجل عليه . قال في الطرر : وقد فعله بعض القضاة بقرطبة بكثير من الفقهاء بمشورة أهل العلم عنده . والتعزيرات لا تختص بالسوط بل بالسوط واليد والحبس ، وإنما ذلك موكول إلى اجتهاد الأئمة . قال الأستاذ أبو بكر الطرطوشي في أخبار الخلفاء المتقدمين : إنهم كانوا يعاملون الرجل على قدره وقدر جنايته ، فمنهم من يحبس ومنهم من يقام واقفا على قدميه في المحافل ومنهم من تنزع عمامته ومنهم من يحل إزاره .
[415/2]
[416 /2]
[يختلف التعزير باختلاف الأعصار والأمصار ]
فلما وقف أبو مروان بن مسرة على هذا الجواب قال له : أين وقع تجويز هذا مما ذكره ابن حبيب في الواضحة على نقل فضل في مختصره ، وهو قوله في باب مهور النساء : ومن الغرر في الصداق أن تتزوج المرأة بأرض الزوج ، لا يسمى موضع الأرض ولا حدودها ، ولا ذرعها ، ولا تعرف بعينها ، أو توصف بحالها ، ويفسخ النكاح به قبل البناء ، ويثبت بعد البناء ، وترد المرأة إلى صداق مثلها ، ولا تعطي وسطا من الأرض ، سواء أصدقها أرضا وسكت ، أو قال : أرضا للزوج تختارها من أرضي في قرية فلانة . أو لم يقل : تختارها . فإن كانت قد عرفت أرضه في تلك القرية ، أو عرف ذلك أبوها إن كانت بكرا ، فذلك جائز وتكون شريكة له في أرض قريته بأرض زوج ، إن كانت أرضه لثلاث أزواج فلها ثلثها ، وإن كانت لزوجين فلها نصفها . وهكذا قال أصبغ وغيره عن مالك . فقال له أبو الوليد رحمه الله : قول ابن حبيب : إلا أن يقول : أرضا لزوجي من أرضي في قرية فلانة . لأن الاستثناء لا يعود إلا على أقرب المذكور ، فالذي ذهب إليه إذا قال : أرضا لزوج من أرضي في قرية فلانة . لم يجز إن قال : تختارها .
وسئل بعضهم عن رجل حلف لزوجته بطلاقها ثلاثا ألا تدخل دار أختها ولا تدخل لها أختها دارا، ثم خاف الحنث فأراد أن يخالع زوجته أو يطلقها الطلقة المملكة المعمول فيها اليوم بمذهب الموثقين، حتى إذا وقع الدخول المحلوف على تركه من الجهتين بعد البينونة استأنف نكاحها، هل هي كمسألة ستور المدونة فيمن قال لزوجه إن لم أقض فلانا حقه إلى وقت كذا فأنت طالق ثلاثا. فلما جاء ذلك الوقت وخاف الحنث صالحها (¬1) فرارا من أن يقع عليه الطلاق. فبيسما ما صنع، ولا يحنث بعد الوقت إن لم يقض فلانا حقه، لأن الوقت مضي وليست له بامرأة، ولو تزوجها بعد الوقت لم يحنث قضي فلانا حقه أم لا. ثم إن كانت نازلتنا مثلها فما الذي يقوي عند سيدنا في فهم قوله بيسما صنع من تأويلات الشيوخ. أفي مصالحته زوجته خيفة أن يقع عليه طلاق الثلاث كما تأوله ابن يونس. ويعضده رواية ابن القاسم وابن وهب وابن نافع عن مالك كراهة ذلك، وقول ابن كنانة ليس مما يؤمر به الناس ولا يدلون عليه؟ أم حلفه بأيمان الفساق على ما زعم بعضهم؟ أو في إنشاء خلع من غير خوفهما إقامة حدود الله رعيا لما يشترطه علي ما حكاه عبد الحميد لمطله غريمة وخداعه إياه على ما قاله أبو عمران، ويعضده مسألة سماع ابن دينار فيمن حلف لامرأته بطلاق كل امرأة يتزوجها عليها البتة ثم هاج بينهما كلام فقال لها لم أتزوج عليك إلى عشرة أشهر فأنت طالق البتة، قال ابن القاسم جاءتني ونزلت فأمرته أن يصالحها ويتركها حتى تمضي العشرة أشهر فيقع عليه الحنث حين يقع وليست في ملكه ولا هي له بامرأة، ثم يتزوجها بعد ذلك إن شاء وقد مضت اليمين وسقطت، وبها أستدل به ابن رشد على نفي الكراهة. وإن لم تكن نالزلتنا من هذا الوادي فما الفرق؟ بينوا لنا ذلك أتم البيان على عادتكم الجميلة جزاكم الله عنا أفضل ما جزي به أحدا
[420/4]
[421/4]
وقولكم في تحرير هذه القيود في القيام بالغبن إن من غبن في عوض سلعته بأن أعطى أقل منه، أقول لا ينبغي في مثل هذا المقام في مقامات التحرير أن يطلق عنان القول بالأقلية فيقال بأن يعطي الأقل للاتفاق على أنه ليس كل أقل يصح به القيام، وقد اختلف في ذلك إلا قل على ثلاثة أقوال، حكى ابن رشد منها قولين، قيل ما زاد على الثلث، وقيل ما خرج عن العادة والمتعارف، وحكى الحافظ أبو عمر عبد البر عن الأبهري وأصحابه أنه الثلث فأكثر، وأن ما دون ذلك لا يرد به، ولو في بيع الوصي والوكيل.
وقولكم لأن من علم بما نقص ورضي به وهو مالك أمره لا يقول حد إن له القيام بعد ذلك، أقول: يتناقش في هذا التعميم، بصور منها من باع طعاما بطعام
[377/5]
من جنسه أقل منه وعلم بذلك ورضي به وهو مالك أمره أو باع ذهبا بذهب أو فضة بفضة كذلك فههنا لا يقول أحد إنه ليس له القيام بعد ذلك اللهم إلا أن يقول بمذهب ابن عباس رضي الله عنه إنما الربا في النسيئة إن لم يثبت بعد الإجماع على خلافه، فإن قلت هذه الصور ثبت فيها القيام وجوبا لا جوازا فلا يقال فيها إن له القيام بل عليه، قلت لقائل أن يقول إذا كان عليه القيام بذلك كان له القيام به، ولا منافاة، والبحث بذلك ينبني على أن الجواز هل هو جزء الوجوب أو ليس جزء الوجوب حسبما ذكر ابن التلمساني وغيره، فإن قلت هذه الصور من البيع الفاسد لا من بيع الغبن فلا ترد، قلت نحن الآن في تصور حقيقة بيع الغبن وتمييز ما ليس بغبن ثم تخلص بعد ذلك، فلابد مما تخرج هذه وإلا اندرجت في هذا العموم.
وقولكم هو مالك أمره، أقول هذا القيد لا يحتاج إليه هنا لأنه شرط في مطلق عاقد البيع من حيث الجملة لا في خصوص بيع الغبن، ولو لزم ذكر هذا الشرط لزم ذكر سائر شروط مطلق البيع بالنسبة إلى العاقد والمعقود عليه والعقد، والتالي باطل، فالمقدم مثله وبيان الملازم واضح.
من ابتاع دارا وتطوع بالإقالة فيها إلى أجل، ثم بناها قبل الأجل]
وسئل رحمه الله عن رجل باع من رجل دارا بيعا صحيحا ثم تطوع بعد تمام العقد أن متى جاءه البائع بالثمن إلى أجل كذا فهو مقال في الدار، وراجع فيها. فبني المبتاع في الدار في خلل الأجل. ماذا يكون له في البنيان عند رجوع البائع. هل قيمته قائما أو منقوضا؟ وهل تشبه هذه المسألة مسألة من اشترى شقصا في دار فبني المشتري فيها. ثم قام الشفيع بالشفعة، هل حكمها في أمر البنيان سواء أم لا؟ ما حقيقة الواجب في ذلك؟
فأجاب على ذلك بأن قال: وأما المسألة الثانية وهي التي التزم المبتاع فيه طائعا بعد انعقاد البيع في الدار على غير شرط، أنه متى جاءه البائع بالثمن إلى أجل سماه، فقد أقاله في الدار، فليس للمبتاع فيما بناه في الدار قبل انقضاء الأجل إلا قيمة بنيانه منقوضا، لأنه متعد في البنيان للشرط الذي التزمه البائع، إذ ليس له أن يفوتها بوجه من وجوه التفويت حتى ينقضي الأجل كمن باع دارا على أن المشتري بالخيار، فبني فيها البائع بنيانا قبل انقضاء أمد الخيار. ولا تشبه مسألة الشفعة التي سألت عنها، لأن المعنى فيها أن الشفيع كان غائبا، فقاسم المشتري شركاءه فيها. وقاسم السلطان على الشفيع الغائب، وهو لا يعلمن فبقي على حقه في الشفعة ولو يتعد المشترى في البنيان، لأنه إنما بني في حقه الذي صار له في القسمة، وظن أن قسمة السلطان على الغائب تقطع الشفعة.
[إذا ضاعت الزيت مثلا من القلة أو المحقن ممن يكون ضمانها؟]
وسئل عن اختلاف بعض الناس في المكيال إذا امتلأ. ممن ضمانه من البائع أو من المشتري؟ أرأيت إذا صب جميع ما في المكيال في القمع
[480/6]
واهترق ما فيه. وقد جرى بعض ما كان فيه في آنية المشتري أو لم يجر منه شيء أصلا هل يدخل في ذلك القولان؟
405/7] والعدول بهم عنها حتى يخصهم المحبس بالذكر نصا ينصه, وهو معنى ما ذهب إليه أبو عبد الله محمد بن العطار وغيره من الموثقين في كتب وثائقهم. قال أبو عبد الله وإذا قال الرجل حبس على ولدي فلان وفلان وفلانة وعلى أعقابهم إن ولد البنات لا يدخلون ذكرانه, قال حملا عل المسألة الأولى وساوى بينهما وبينها في امتناع دخول ولد البنات, ورأيت مثل ذلك لغثره من فقهاء عصره, وقد حكيت التفرقة عن مالك رحمه الله بين قوله حبس على ولدي وعلى أولادي وبين قوله حبس على أولادي زيد وعمر وعبد الله وفاطمة وعائشة, وعلى أولادهم أو أعقابهم حسبما تقدم فكأنه قال على هذا التفريق قضى في الأولى للعادة والعرف على ظاهر اللفغظ وقضى في الأخير لظاهر اللفظ وتأكيده بالتسمية والذكر على العادة والعرف وهو الصحيح, لأنه قال على ولدي ثم سماهم, فقال زيد وعمر وفاطمة وعائشة وزينب, ثم قال وعلى أولادهم وأعقابهم فأعاد الضمير الذي هو الهاء والميم على الجملة المسماة المذكورة كرة واحدة فوجب أن يدخل أولادهم, فظاهر هذا اللفظ ادخالهم المحبس ولو أراد أن لا يدخلوا لقال وعلى أعقاب ذكرانهم, ما كان قوله وعلى أعقابهم, فمن أعاده من الجملة التي سماها المحبس على زيد وعمر وعبد الله دون عائشة وفاطمة وزينب في تسميته لآبائهم, ثم إعادته على تلك الجملة المسماة الضمير المتعلق بأبنائهم تحكما لا يساعده لسان, ولا يشهد له من قول المحبس دليل ولا برهان, ولإن في الاحتمال على ذلك والقول به في مسألة محمل ذكر الولد ما لا تطيب به النفس, ولا ينشرح إليه الصدر, فكيف في هذه التي قد أكدهم فيها بالتسمية والذكر, فكأنه قال على هؤلاء المسمسن, وعلى أولادهم وكما أنه لو وقف جميع بنيه ذكورهم وإناثهم إلى الشهود, فقال لهم إني قد حبست ملكي الذي بموضع كذا على هؤلاء وعلى أولادهم لم يختلف أن أولادهم جميعهم يدخلون ذكورهم وإناثهم.
قال أشهب: إذا حفرت في دارك ما يضر بجارك ليس لك ذلك إذا وجدت منه بدا ولم تضطر إليه نفيا للضرر وإلا فلك ذلك لأنه يضر بك تركه كما يضر به فعلك وأنت مقدم بالملك ومنعها ابن القاسم وهو أولى لأن الجار سبق إلى ملك المنفعة فلا يفسدها عليه انتهى.
قلت: وهذا أيضا مثل المنقول قبله فإن ابن سهل نقل عنه عن ابن عتاب قول أشهب دون قول ابن القاسم ولقائل أن يقول لعل المخالفين له يستدلون بقول ابن القاسم في هذه القضية على المنع فيها ويكون دليلا ظاهرا وحجة بينة لعمل قضاتنا وفتيا فقهائنا بالمنع في مسألة كمسألتنا فإن مضرة الجار في زماننا بحفر جاره في ماله دون المضرة التي تلحق صاحب الفرن القديم بإحداث فرن عليه، لأن مضرة الحفر لا تنتهي إلى إبطال انتفاعه بملكه وقد ينتهي إحداث الفرن إلى إبطال الفرن القديم وتعيله جملة، وعلى هذا لا يبعد أن يقول أشهب بالمنع في مسألتنا لعظيم مضرتها مع قوله بالإباحة في مسألة الحفر.
ومما يستدل به على المنع ما وقع في كتاب التونسي ونقله غيره بزيادة بيان ما نصه: قال ليس لك الزقاق غير النافذ فتح الباب ولا تقديمه لقوة حق أهله فيه، بانحصاره فيهم، ولك في النافذ ما لم يلصق البناء، ومنعه سحنون إذا كانت قبالة باب رجل وإلا جاز انتهى.
قلت: وهو من قبيل ما تقدم فإن ابن سهل نقل عن ابن عتاب أنه كان من فتوى الشيوخ في زمانه إباحة فتح باب في الزقاق النافذ إن كان ضيقا إن لم يمكن التنكيب وإن كان فالفتح ضرر على الجار ولم ينقل غيره من الأقوال إن كانت العادة عندهم اقتضت الإباحة وعلى هذا إذا قال قائل بالمنع في مسألتنا اعتبارا بالمنع من فتح الباب في السكة الضيقة النافذة على نقل التونسي، أو تغليبا للمضرة اللاحقة في مسألتنا على تغليب المضرة في فتح الباب في مسألة ابن عتاب وكان ذلك عنده موافقا لعرف وقته وعادة زمانه، لأجل ما ظهر
[465/8]
[
وسئل عمن عهد أنه متى حدث به الموت فإن فلانا وصي على بنيه، ويفعل كذا وكذا إلى آخر العهد، وتاريخه في غرة رمضان عام عشرة وخمسمائة. ثم عهد عهدا آخر ذكر فيه أمورا ولم يذكر فيها وصيا على بنيه، وقال في آخره: وجعل عهده هذا ناسخا لكل عهد تقدمه. وتاريخه في النصف من رمضان عام عشرة وخمسمائة. فهل يكون الوصي المذكور في العهد الأول منسوخا بالنسخ المذكور في العهد الثاني ويتناوله عموم النسخ المذكور؟ أم لا يتناول إلا ما كان من سائر الأشياء المذكورة في العهود التي ليست بتقديم وصي من ذكر ما كان من صدقة وعتق وغير ذلك؟ والله تعالى يعظم أجرك.
فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه، وإذا لم يذكر في العهد
[412/9] الثاني من أحد بنيه الذين أوصي عليهم في العهد الأول شيئا فلا يكون قوله فيه إنه ناسخ لكل عهد تقدمه ناسخا لما تضمنه العهد الأول من التقديم على بنيه، وإنما يكون ناسخا لما سوى ذلك مما رجع عنه إلى ما ذكره في العهد الثاني، إذ النسخ إنما هو رفع الحكم بحكم غيره، وأما رفع الحكم بغير حكم فلا يسمى نسخا، وإنما هو رجوع عنه وإبطال له. ولو قال في هذا العهد الثاني إنه مبطل لكل عهد تقدمه لبطل بذلك جميع ما تضمنه العهد الأول من أمر بنيه وغير ذلك. وبالله التوفيق.
[لا تعزل المرأة عن الإيصاء إلا إذا ثبت عليها ما يوجب ذلك]
وسئل عن امرأة قدمها القاضي وصيا على ابن لها يتيم ابن ستة أعوام أو نحوها، شرط عليها في التقديم مشاورة ابن عم الصبي في بيع الأصول خاصة، فأرادت المرأة الزواج فادعى المشرف أن هذا سبب إتلاف مال الصبي، وذهب إلى عزلها بمجرد الزواج، وجعل يشتكي من ذلك، والمرأة صالحة الحال وافرة المال ظاهرة السداد حنة النظر لابنها. بين لنا هل يجب عزلها بمجرد التزويج؟ وكيف إن ثبت أن المشرف مطالب لها معاند لقولها قبل الزواج؟
390/10] قلت مفهومه لو كان في الصحة أو في المرض غير المخوف لمضى الإقرار ، وهذا المفهوم جار ، ويؤيده ما في طرر ابن عات عن سعيد بن مالك فيمن باع من ابنه أرضا وأشهد انه قبض الثمن ولم يحضر المال ، ولا أراه الشهود ثم قام فيه ورثته بعد موته وادعوا التأليج انه ماض إذا أقروا بالقبض وكان الابن كبيرا وإن كانت الأرض بيده إلى أن مات ، ولبعض القضاة فيمن ابتاع من نفسه نصف ماله لابنه الصغير ولم يعلم للابن مال فمات الأب وقام الورثة وقالوا أنه تأليج فلا قيام لهم ، وذلك للابن نافذ ثم قال عن المشاور ان ابتاع رجل أملاكا وكتبها باسم ابنه ولا يعلم للابن مال فإن مالكا يلزمه إقراره ويجعلها للابن وإن اعتمرها الأب او سكنها حتى مات ، وهو الصحيح ، وبه العمل لأنه قد يكون للابن مال بحيث لا يعلم وأصبغ يجعله تأليجا وليس بشيء ، انتهى .
[من باع خادما لزوجه فى مرضه الذي توفى منه ولم يعاين القبض]
وسئل ابن الحاج وأبو محمد ابن عتاب عمن باع خادما لزوجه في مرضه الذي توفي منه وثبت البيع ولم يعاين القبض .
فأجاب : لما نزلت بقرطبة واستنهاهم القاضي ابن حمدين بإبطال البيع وأن ترجع الخادم ميراثا وخالفهم ابن رشد وأصبغ بن محمد فأفتيا بنفوذ البيع وخلوصه للزوجة فأشار القاضي بالصلح أن تكون الخادم نصفها للزوجة ونصفها ميراثا . قيل وهو حسن من الاختيار .
[من اشترى باسمه شيئا فهو محمول على أنه اشتراه بماله]